ثورة يناير .. حكاية وطن

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

7 سنوات تمر على ثورة يناير، تتواكب ذكراها هذا العام مع الاستعداد لانتخابات رئاسية، المشهد الحالى لا يقترب من أحلام يناير بالتغيير، ولا يتوافق مع شعارها: عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية. ثورتنا جاءت فى سياق ثورات الربيع العربى التى واكبت التخطيط لتغيرات جذرية فى المنطقة، وهو ما لم ننتبه إليه، كانت سقف أحلامنا السماء، فلم نلتفت إلى ما يدبر لنا. الثورات مثل الكائن الحى، لها لحظة ميلاد ثم نمو، ثورتنا ولدت فى توقيت مناسب، لكن نموها كان فى توقيت معقد إقليميا ودوليا، عوامل خارجية أعاقت ثورتنا بالإضافة إلى عوامل الداخل. الحديث عن أخطاء يناير ومراجعات القوى الوطنية التى شاركت فيها يجب ألا يعمينا عن مدى التغيير الذى أحدثته، ولا نشعر به لأننا نعيشه.

الأحلام عصية على السرقة، والأفكار لا تموت، مازالت ثورة يناير تمثل إلهاما حقيقيا للمصريين، ومازالت الحلم الذى يرافقنا، لكنه يحتاج إلى الصبر والأمل. نادرا ما أعيد نشر مقال سبق أن نشرته، ولكننى وجدت أن هذا المقال ملائم تماما فى هذا التوقيت وليس لدىّ ما أضيفه فى الذكرى السابعة للثورة، وإليكم نص المقال الذى نشرته فى 25 يناير 2017 بعنوان :

الثورة التى حررتنى

«١»

أنا مدينة لثورة يناير

مدينة للشهداء الذين ضحوا بحياتهم ليعطونى فرصة ثانية للحياة

مدينة للتجربة التى صقلتنى وجعلتنى أكتشف نفسى من جديد

مدينة للميدان الذى جعلنى أتحرر من خوفى الذى سجننى طويلا

مدينة لكل أغنية حب غنيناها للوطن، وعلمتنى أن الحب أكبر من قلبين نرسمهما على شجرة، وسهمين يحملان الحرفين الأولين من اسمى العاشقين.

مدينة للصديق العزيز الذى سار بى على درب الحق بعد أن ضلَّلنى تشعُّب الدروب.

مدينة لعيون أحمد حرارة.. الذى فقد نعمة البصر لننعم نحن بنعمة البصيرة.

مدينة لدم شيماء الصباغ.. التى علمتنا كيف يمكن للوردة أن تقف بشموخ أمام البندقية.

أنا مدينة لثورة يناير

(2)

الثورة ليست لحظة وانتهت، ولكنها فعل مستمر، وحتى يستمر لابد أن تبدأ بذاتك، أى تغيير حقيقى يجب أن يبدأ من الداخل إلى الخارج وليس العكس، وهو ما حدث معى بفضل الله وثورة يناير. استفدت، واستفاد الجميع من درس الثورة، هذه السنوات التى تلت الثورة لم تذهب هباء، كما يظن البعض، دفعنا الثمن غاليا، لكن ما كان لهذا الشعب أن يصل لهذا الوعى دونه، لم نعد الشعب الساذج الذى يجمعونه بدف ويفرقونه بعصا، لكننا أصبحنا قادرين على التفرقة بين الغث والسمين، بين الصدق والخداع، بين العهود الحقيقية والوعود الإعلامية.

لا شىء طيب يذهب أبدا، وثورة يناير طيبة.. صادقة وطاهرة، رغم استغلالها من قِبَل أصحاب المصالح والنفوذ والمال، الكارهين للتغيير، المستقرين على الباطل، لكن ما تكالبوا عليه ليس سوى القشور، وبقى لنا جوهر ثورتنا: كسر حاجز الخوف وقوة الشارع وحلم يتراءى لنا بين الحين والحين لا يفارقنا.

(3)

ست سنوات مضت على ثورة يناير، لكن مسيرة التغيير لم تبدأ بعد فى مصر، لماذا؟ ما الذى يجعلنا نسير منذ عقود طويلة فى دائرة جهنمية لا نستطيع أن نخرج منها؟ يطول السفر، ثم نجد أنفسنا فى النهاية عند نقطة البداية، نواجه دائما اختيار السيئ والأسوأ، فنكتفى باختيار السيئ، لأننا عاجزون عن إيجاد تصور لاختيار ثالث، لا هو انصياع للسلطة ولا هو خروج عليها.

ثورتا يناير ويونيو كانتا بحثًا عن الاختيار الثالث، صحيح أننا لم نُوفَّق فى مسعانا، لكن كان لابد منهما، ليتأكد الشعب أنه يستطيع أن يُسقط حاكما لا يستحق منصبه، والثورتان تمثلان الخطوات الأولى فى طريق الألف ميل.

طريق طويل وشاق، كُتب علينا، بدايته الآن ليست مظاهرات أو خروجًا للميادين للتعبير عن عدم ارتياحنا لما يحدث، ثورة الشارع انتهت، وعلينا أن نبدأ ثورة العقول، وكما استطعنا أن نستبعد رئيسين، فنحن قادرون على تغيير أسلوب الحكم والمشاركة فى وضع أسس بناء دولة مؤسسات حقيقية، ولا نرضى باستمرار الحياة وسط أشلاء دولة.

علينا أن نحرص على المشاركة فى تأسيس دولة نكون فيها سواسية أمام القانون دون تمييز، دولة تحارب الفساد وتستطيع اقتلاع جذوره، تعمل وفق منظومة واضحة وبمؤسسات جادة، بمعايير محددة تتمتع بالشفافية والنزاهة.هل هناك سبيل لذلك، وقد تفرقنا شِيَعًا، ولا أحد يعوّل كثيرًا على البرلمان الحالى ودوره فى التشريع والرقابة الجادة..؟

(4)

ميدان التحرير، الذى كان يسع الجميع، ضاق على المستقبل، نحتاج لتصور آخر يجمعنا، النخبة المثقفة والواعية التى شاركت فى الثورتين عليها أن تؤمن بأن دورها الحقيقى لم يبدأ بعد تجاه هذا الوطن، يجب أن نفكر جميعا فى كيفية تطوير أدواتنا ليصبح لنا صوت مسموع وقدرة على التأثير على صانع القرار.. ويجب ألا يُفقدنا عناد النظام ثقتنا فى التغيير. الرهان على السلطة دائما مُخيِّب للآمال، يجب أن تتأكد أن مَن فى السلطة ليس أفضل منك، وربما أنت فى وضع أفضل منه، فليس لديك الضغوط التى عليه، والمواءمات التى تستنفد قدرته على التفكير الحر المستقل دون تبعية أو حسابات.

(5)

علمتنى السنوات الست أنه لا شىء باقياً إلا الشعب وأرض الوطن..

وتأكدت بعد سنوات ست أن هذا الشعب سيصير يومًا ما يريد.

ektebly@hotmail.com

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق