الله مع المظلوم

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الأمر الذى يذهلنى أنه ما من مظلوم عرفته إلا وأنصفه الله. قد يتأخر الإنصاف أحيانا ولكنه لابد أن يجىء. رأيت على مدى السنين كيف يفك الله قيد المظلومين، ويعوضهم عن الظلم الذى عانوه، والقهر الذى كابدوه، والذل الذى ذاقوه. نحن لا نريد العدل بالقطاعى للمواطن لأنه يُعتبر استبدادا بالجملة. فالعدل البطىء هو ظلم سريع. ليس معقولا أن يبقى المتهم سنوات فى السجن، رهن التحقيق، دون أن يُقدم للمحاكمة ويصدر عليه حكم، أو تتم تبرئته.

غير معقول أن يستمر تحقيق قضية أعواما، والناس لا تعرف نتيجة التحقيق، ويبقى الإعلام ممنوعا من تناول القضية، أو الإشارة إليها، وفجأة تظهر براءة المتهم من البلاغات الكيدية التى قُدمت ضده، وتُعتبر المسألة قد انتهت عند هذا الحد. فلا يُرد اعتبار المتهم البرىء ولا يُعاقب صاحب البلاغ الكيدى الذى دمر حياة إنسان وأسرته بلا ذنب أو جريرة.

كثيرا ما ننشر فى وسائل الإعلام أسماء متهمين على أنهم مُدانون، ونلصق بهم الاتهامات قبل ثبوتها. ثم تجىء المحكمة وتحكم ببراءتهم، فيبقى الاتهام معلقا على رؤوس الأبرياء، ونكون قد لوثنا أسماءهم وشوهنا سمعتهم ظلما وعدوانا.

والمطلوب ألا يدخل أحد السجن بالشبهات، أو بالبلاغات الكيدية التى غالبا ما تهدف إلى الانتقام من الأبرياء لأسباب شخصية، بل يجب أن يُجرى تحقيق يحضره محام، وتتولاه النيابة لمدة ثلاثة أيام، ثم يُعرض على القاضى فى محاكمة علنية، كما أن صاحب البلاغ الكاذب يجب أن يُحاسب ويُعاقب على افترائه حتى لا يكرره.. كما أن الإعلام يجب أن يتريث قبل نشر الاتهامات، ولا يكتفى بالأحكام الابتدائية، لكن ينتظر صدور الأحكام النهائية.

أيها المتهم البرىء.. الله معك، فهو نصيرك، وإذا كان خصمك قويا فالله أقوى منه. وإذا أحاطتك الأكاذيب والافتراءات فإن الحق قادر دائما على أن يهزم الباطل، وصوتك الهامس الضعيف هو وحده الذى يصل إلى الله لأنك على حق وهم على باطل. قد يتأخر العدل لكثرة المظلومين ولكن سوف يجىء دورك وتمتد إليك يد الله لتنصفك. فلا تيأس، إذا تأخر العدل فهناك من ظُلموا أكثر منك ومن حقهم أن يتقدموك.

اطمئن يا صديقى المظلوم! فأيام الظالمين ساعة وأيام المظلومين إلى قيام الساعة. ولا يزعجك أن ترى الظلم فى موكب الأقوياء وأنت وحدك بلا نصير يُدافع عنك ولا صاحب يُساندك فى محنتك، كل هذا مؤقت والحق وحده هو الذى يدوم ويبقى.

لا أقصد بهذه الكلمات شخصا بعينه، لا مسؤولا كبيرا ولا مسؤولا صغيرا. أنا أقصد حق كل مواطن مصرى سواء كان وزيرا أم غفيرا، حقه فى العدل السريع.. وفى الإنصاف وعدم التشهير به وبأسرته ظلما وعدوانا.

الله مع المظلوم.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق