كتابى الفِضى: «إنهم يصنعون الحياة»!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا أُصدّقُ أن سبعةَ عشر عامًا قدّ مرّت كأنها إغماضةُ عينٍ فى لحظة وَسَنٍ صَبيّةٍ، ثم شُخُوصها فى لحظةٍ كَهول، على واقعٍ آخر!

سبعةَ عشرَ عامًا تفصلُ كتابى الأولَ، عن كتابى الفِضِّى، الخامس والعشرين، الذى بين يدى الآن؟! ما أسرعَ الزمن، ويا هولَ ما نتبدّل بين السنوات! «نقرةُ إصبع»، كان عنوان كتابى الأول الصادر ٢٠٠١، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وفيه تأملتُ كيف يمكن للعالم أن يتبدّل بنقرة إصبع على باب مهجور، على قلم متمرّد، على زناد مسدّس، على كتفٍ مُجهَد، على أوتار قيثارة.. حرفٌ يكتبه قلمٌ بين إصبعى قائد عسكرى بقرار حرب، قد يُدمّر العالمَ. حرفٌ يكتبه قلمٌ بين إصبعى عالِمٍ فى معادلة كيميائية قد تُنقذُ البشرية من الطاعون، حرفٌ يكتبه شاعرٌ قد يغيّر مصيرَ أمّة، نقرةٌ على زرّ بيانو قد تكون نغمة البداية فى سيمفونية عظيمة تُبدّلُ وجه الأرض، «نقرةُ إصبع» الحبيبة على باب عاشق حزين، قد تُنقذه من الموت وحيدًا. وتلك المرأة تجلس أمام الكرة الأرضية، وتفكّرُ: لو أنها أدارتِ الكرة الأرضية بنقرة من إصبعها، عكسَ اتجاه دوران الأرض المعتاد، ربما عاد الزمن للوراء، فتمنعُ موتَ أبيها، وموتَ أمّها، وموتَ قِطّتها، وموتَ فراشاتِها، وموت عصافيرها، وموت زهورِها، ربما غدا الكونُ أجملَ لو اختفى منه الموت.

وأما كتابى الجديد: «إنهم يصنعون الحياة»، الصادر هذا العام ٢٠١٨ عن دار «روافد». وهو حصاد تأمل ثمانية أشهر قضيتُها فى «كوكب الإمارات». لم أنشغل بناطحات السحاب والنافورات الراقصة والشوارع النظيفة. إنما شُغِلتُ بالطيور الصادحة التى جمعها «الشيخ زايد»، رحمه الله، من شتّى بقاع الأرض حتى يتدّربُ الطفلُ الإماراتى على سماع الشدو والصدح العذب، فينشأ إنسانًا نبيلا يُتقنُ «فنون الإنسانية». «إنهم يصنعون الحياة» عن طريق «بناء الإنسان».

ولمَن يا تُرى أهديتُ كتابى هذا؟ نعم، أصابَ حدسُك أيها القارئ العظيم. أهديتُ كتابى الفِضّى لأمى الطيبة: «إلى مصرَ.. أحلُمُ أن أراكِ يومًا كما يليقُ بكِ أنْ تكونى. إليكِ يا مصرُ خارطةَ الطريق، فى هذا الكتاب الصغير، عن دولةٍ شيّدتْ مجدَها بالحبِّ. فانهضى يا حبيبتى من كَبوتِك.. واستعيدى بالحبِّ مجدَكِ المهدور. فاطمة ناعوت».

أما تصديرُ الكتاب فكان بقلم مثقف. قلم سموّ الشيخ: «عبدالله بن زايد آل نهيان». وزير الخارجية الإماراتى المستنير، ووزير الثقافة سابقًا. قال فيه:

«تذكرتُ، وأنا أقرأ مخطوطةَ الكتاب، كيف كان الوالدُ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب اللهُ ثراه، يُخبرنا بأنه كان يخرج أول الصباح ليتفقّد المشاريعَ فى أبوظبى وغيرها وهو يقود سيارتَه بنفسه، يرافقُه جمعٌ من المسؤولين، لإرسال رسالة بأنهم محاسَبون على أعمالهم. وفى كتابها الجميل، (إنهم يصنعون الحياة)، تحدّثت فاطمة ناعوت عن التسامح فى دولة الإمارات، وقالت إن السبب وراء ذلك كلمتان سحريتان: (التعليم، وتطبيق القانون). وأقول لها إنه لا يوجد خيارٌ آخرُ للبشرية سوى التسامح. فغيابُه يعنى الدمار الشامل. ويكفى أن ينظر أحدُنا حوله ليرى كيف انهارتْ دولٌ، وشُرِّدَت شعوبٌ، وأُبيدت جماعاتٌ وحضاراتٌ، فقط لغياب التسامح. فعندما يعتقدُ شخصٌ ما بأنه هو وحدَه من سيدخل الجنّة، وهو فقط من يستحقُ الحياة، فإنه يتحوّل إلى وحشٍ بائس، يقتاتُ على مآسى الآخرين، فيقتلُ الأطفالَ، ويُفجِّر دورَ العبادة، ويدعسُ بظلاميته على كلِّ ما هو إنسانى. لقد كان نهجُ الشيخ زايد، منذ بداية تأسيس الدولة، احترام الآخر أيَّا كان عِرقُه أو دينه، ففتحتِ الإماراتُ أبوابَها للعالم أجمع، وتحوّلت إلى قِبلة للحياة الكريمة. أودُّ أن أتقدّم للأستاذة فاطمة ناعوت بالشكر لانشغالها بتجربة الإمارات الحضارية، التى على الرغم من حداثة سِنِّها، إلا أنها قدّمت نموذجًا عربيًّا وعالميًّا يتماهى مع روح القرن الحادى والعشرين. وإننى أرجو أن تُلهِم تجربتُنا دولًا شقيقةً وصديقة، لن نتوانى عن العمل معها للنهوض بشعوب الأمة العربية، وبناء مستقبل جميل لنا، وللأجيال القادمة».

أدعوكم إلى حفل توقيع الكتاب بمعرض القاهرة الدولى للكتاب، الأحد ٤ فبراير، الساعة الخامسة عصرًا، بخيمة اتحاد الناشرين.

twitter:@fatimaNaoot

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق