المنافس يؤيد الرئيس

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أعلم أن قصة مرشح الدقائق الأخيرة قد أثارت كثيرا من السخرية، لكن من يتأمل المشهد قليلا يضحك ضحكا كالبكاء، فنحن فى انتخابات عام 2012 كنا أمام مشهد انتخابى يرسخ لديمقراطية وليدة تضعنا على أول الطريق لنصبح دولة ديمقراطية بالمعنى الحقيقى.. كنا أمام انتخابات بين عديد من المرشحين.. كنا أمام انتخابات لا يعلم أحد نتيجتها أما الآن وفى المشهد الحالى فنحن نعود للوراء سنوات كثيرة لنفس المشهد.. الضحك الآن كالبكاء لأنه يرسخ لموت الديمقراطية وربما دفنها أيضا.. الضحك الآن كالبكاء، لأنه يرسخ لانعدام المصداقية فى كل ما يجرى.. كثير من الشك الذى يصل إلى اليقين فى كل ما جرى على صعيد الانتخابات الرئاسية فى الأسابيع الماضية مما جرى لمرشح تلو الآخر، والآن مما يجرى لمرشح الدقائق الأخيرة الذى ظهر فى الدقائق الأخيرة ومعه كل شىء ثمانية وأربعون توكيلا وسبعة وعشرون تأييدا من النواب من أين أتى كل هذا؟ وكيف ومتى والأمر لم يستغرق سوى دقائق معدودة وليس حتى ساعات؟.. وهكذا كان هذا هو السؤال المحرج: كيف تم تجميع 48 ألفا، التليفزيون العراقى، للمرشح موسى مصطفى والذى واجهه بحرج شديد فتلعثم ولم يعط إجابة واضحة.

هذا السؤال لم تطرحه المراسلة وحدها بل طرحه الملايين من مشاهدى ما يجرى، الفارق الوحيد أنهم لم ينتظروا إجابة فهم يدركون الإجابة، ومن هنا تأتى السخرية، ومن هنا ينفجر الضحك... ومن هنا أيضا ماتت المصداقية فى كل ما يجرى وشبعت موت.. الأسوأ أن من أداروا هذه المسرحية العبثية لم يشغلوا أنفسهم بحقيقة كيف أن الأمور مكشوفة بشكل فج، وأن هذا يعنى عدم مصداقية كل ما يجرى بل كل ما سيجرى فى الانتخابات وعدم مصداقية من أدار ومن خطط ومن نفذ، مما يعنى أن الناس لا تهم وما يترسخ لديها لا يهم هو الآخر.

علقت إحدى الصحف الأجنبية على ما يجرى بمانشيت «المرشح الذى أنقذ الانتخابات من المهزلة» فهل أنقذ موسى الانتخابات من المهزلة أم أن الزج به فى الدقائق الأخيرة وتلفيق التوكيلات و«التأييدات» هو المهزلة بعينها؟ لذا يبقى السؤال الذى طالما تكرر على العديد من الألسنة فى الساعات الماضية ألم يكن من الأفضل أن يكون استفتاء بدلا من أن يصير مسرحية هزلية مكشوفة؟ وما الذى دفع القائمين على الأمور للإصرار على الدفع بأى مرشح كان؟ وما الذى كان يخيفهم من الاستفتاء؟.. هل حقا لتبدو الصورة فى الخارج وكأننا أمام انتخابات حقيقية؟ لكن الخارج نفسه سخر من مسرحية «المنافس يؤيد الرئيس» التى تجرى فصولها الآن أى أن لا الداخل يصدق ولا الخارج يصدق لذا يصبح حتميا أن نعيد السؤال ما الذى يخيفكم فى الاستفتاء؟ هل يغيب عمن يديرون الأمور أن كل ما جرى على هامش الانتخابات حتى الآن يستنفد المصداقية التى لديهم ويزرع الكثير من الشك فى كيف تدار الأمور وبأى طريقة تدار أم أن هذا لا يهمهم فى شىء وكل ما يهمهم أن ينفذوا ما يريدون ولو بأسوأ طريقة ممكنة.. ومرة أخرى كل ما جرى حتى الآن كما سبق أن قلنا لا يهم فيه ما يقال رسميا ولا كل التبريرات غير مقنعة التى تساق ما يهم حقا هو ما يستقر لدى الناس من قناعات حول حقيقة ما جرى وهذا الذى يستقر إما أن يمنح المصداقية للمشهد كله أو ينزع المصداقية عن المشهد كله ولنراجع سيناريو ما جرى للمرشحين الواحد تلو الآخر وما جرى من الاعتداء على المستشار «جنينة» ثم مسرحية المرشح الذى يترشح وصفحته م ما زالت تحمل تأييد السيسى، ولنسأل هل تمحو كل التبريرات التى سيقت ما استقر لدى الناس من قناعات ثم لنتساءل بعد ذلك عن المصداقية أو الثقة.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق