الانتخابات الرئاسية ووحدة المعارضة

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

منذ فترة طويلة بدأ الإعلام المصرى يمهد للانتخابات الرئاسية القادمة 2018، والدولة تستعد للتجديد أكثر مما تستعد المعارضة للمنافسة، بل إن البعض نادى بتغيير الدستور حتى يُسمح بالتجديد مرة ثانية دون انتخابات فتكون مدة الرئاسة ثمانى سنوات بدلا من أربع، وقد تمتد إلى ثلاث فترات أو أربع أو خمس أو ست أو سبع أو يزيد كما حدث للرئيس المخلوع عندما جثم على القلوب ثلاثين عاما بانتخابات مزيفة، لذلك سهل خلعه لضيق الناس به، بالرغم من أنهم يحنون إليه الآن مقارنة بالزمن الحالى من حيث غلاء الأسعار، ويسميها الناس «أيام زمان» أو «الزمن الجميل». وهى الأرضية التى تنشأ فيها الحركة السلفية بالحنين أيضا إلى الماضى ولكنه عصر الخلافة وزمن الصحابة والتابعين، وزمن السلف وليس الخلف الذين «أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ».

يأمل الجميع أن تتم انتخابات 2018 بروح ديمقراطية وبإجراءات نزيهة بحيث تتعادل الكفتان منذ البداية، ويبدأ المرشحان من نقطة واحدة متساوية، ولا تبدأ باعتقال أحد مرشحى المعارضة وسجن المعارضين من ثوار 6 أبريل.

والتيارات السياسية فى مصر أربعة بصرف النظر عن مدى تنظيمها وعدد المنتسبين إلى كل منها: الليبرالية التى حكمت مصر منذ ثورة 1919 حتى ثورة 23 يوليو 1952، والناصرية أو القومية التى سادت مصر بعد الثورة بقيادة عبدالناصر وجهاز الدولة، والإسلاميون بكافة تنوعاتهم: يمين ويسار ووسط، وبكافة أجيالهم، شيوخ ورجال وشبان، ويساريون بكافة اتجاهاتهم: ماركسيون أو وطنيون. وكلها الآن فى المعارضة السياسية. والخوف كل الخوف من تزوير الانتخابات بعد إلغاء الإشراف القضائى عليها، ووضع إمكانيات الإعلام الحكومى مع المرشح الرسمى، وضعف إعلام المعارضة. والناس عادة مع الحكومة وتخشى من المعارضة نظرا لاضطهادها على مدى تاريخ مصر الحديث حتى فى العصر الليبرالى قبل 1952. فمن كان يستطيع الوقوف فى مواجهة الملك والإقطاع والاستعمار؟

ويوجد لكل مرشح برنامج انتخابى يمكن الاعتماد عليه فى تدعيمه، فمرشح الدولة له إنجازات على مدى الأربع سنوات الماضية فى القضاء على الإرهاب، ووضع برامج فعلية للتنمية وجلب الاستثمارات لها، من الشرق والغرب، ودخول الجيش معارك التعمير والبناء لإمكانياته الهائلة وسرعة الإنجاز، وبعد تحقيق السلام مع إسرائيل.

والبرنامج المعارض أيضا له من يناصره مثل ضرورة إطلاق الحريات بالدولة، واستقلال الاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدنى مثل حقوق الإنسان، والقضاء على الفساد فى الجهاز الإدارى والرشاوى بالملايين، واسترداد أموال مصر المهربة من الخارج بالمليارات تكفى كرأسمال للتنمية بدلا من قروض المنظمات المالية الدولية والقبول بشروطها المجحفة التى تقلل من الاستقلال الوطنى للبلاد منذ أيام طلعت حرب حتى عبد الناصر. ويدخل فى البرنامج تخفيض أسعار الخدمات العامة وخفض الأسعار من أجل القضاء على سيطرة رجال الأعمال الذين يساندون رجال السلطة، واسترداد أراضى الدولة المنهوبة بوضع اليد، ورفع الحصار عن الفلسطينيين فى غزة، وتعمير سيناء والصعيد. وأخيرا المصالحة الوطنية فى الداخل وتكوين حكومة ائتلافية تمثل الجميع، ولم الشمل العربى بدلا من الحروب الدائرة فى العراق وسوريا واليمن وليبيا، وعودة مصر إلى مكانها المركزى فى قلب الوطن العربى، بدلا من تجاهلها لصالح أمريكا وروسيا وتركيا وإيران فى حل القضية السورية، وعدم دخولها فى معارك ثانوية مثل أزمة الخليج، وترك العدو الرئيسى يستوطن فى الضفة الغربية ويستولى على الجولان، ويجعل سيناء منزوعة السلاح. مهمة مرشح المعارضة تحويل الكلام إلى فعل. فما زال الحديث عن العشوائيات دون تغيير فعلى فيها بل بناء القصور حول القاهرة والمنتجعات السياحية على سواحل البحر الأحمر. مهمة مرشح المعارضة العودة إلى المبادئ الأربعة لثورة الشعب الكبرى فى يناير 2011، الخبز، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية. مهمته رفع حالة الإحباط التى أصابت الشعب ليأسه من الثورة بعد ما حدث لثورة 2011 حتى لا يمتنع عن التصويت. ويستطيع مرشح المعارضة الواحد الذى يجمع حوله كل أصوات الليبراليين والناصريين والإسلاميين واليساريين إطلاق الحريات، والدعوة إلى تأسيس حكم ديمقراطى ائتلافى، فالوطن للجميع وليس لتيار واحد. المواطنة هى الأساس وليس الطائفة. وحرية النقد متاحة للجميع. والحوار الوطنى وسيلة للتفاهم بين القوى حين تتصارع على السلطة. والإعلام حر متعدد الاتجاهات. لا يدافع، ولا يبرر. بل يحلل ويصف، ينقد ويبين. حينئذ تستطيع مصر أن تكون نموذجا للوطن العربى يحتذى به. وهنا تستعيد مصر ثورة 1919 ثم ثورة يوليو 1952 ثم ثورة الشعب الكبرى فى يناير 2011. وتطلق مصر قوى الشباب. وتصبح وطنا لا يهاجر أبناؤه منه بل يعودون إليه. فلا هجرة بعد الفتح. ولا تكون مصر أقل من إسرائيل فى استدعاء يهود العالم للاستيطان فيها. حينئذ فقط يُقال «مصر أم الدنيا»، «تحيا مصر».

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق