كرة القدم و«الدولشى فيتا»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

من الواضح أن الإيطاليين لا يملكون واقعية الإنجليز أو بساطة المصريين فى التعامل مع كرة القدم ونتائجها ومفاجآتها وأزماتها.. فالإنجليز أجبرتهم واقعيتهم على نسيان أنهم هم الذين اخترعوا كرة القدم وعلموها للعالم، ورغم ذلك ليسوا هم الأقوى أو الأجمل فى هذه اللعبة.. ولم يفز الإنجليز بالمونديال إلا مرة واحدة كانت فى بلادهم وبقرار تحكيمى مشكوك فى صحته ولم يملكوا نجوما كبارا يجرى العالم وراء مواهبهم وقدراتهم.. وحاول المصريون قدر استطاعتهم نسيان أنهم كانوا الدولة الكروية الأولى فى أفريقيا، وأن «فيفا» اضطر للانتظار ثلاثين سنة كاملة ليضم دولة أفريقية أخرى إلى جانب مصر، التى نالت عضويتها عام 1923، وكانت الدولة الثانية هى إثيوبيا عام 1953.. وأن مصر عام 1928 كانت من الأربعة الكبار فى العالم فى ملاعب كرة القدم، ومع ذلك لم تتأهل للمونديال إلا ثلاث مرات فقط فى ثمانية وثمانين عاما.. أما إيطاليا.. رغم كل رومانسيتها وشاعرية وجمال أهلها ومدنها وفنونها وطعامها.. فلاتزال عاجزة عن قبول فكرة أنها فشلت فى شهر نوفمبر الماضى فى التأهل للمونديال الروسى المقبل.. المرة الأولى منذ ستين عاما التى تغيب فيها إيطاليا عن المونديال.. لدرجة أن تجتمع الأندية الإيطالية، صباح الإثنين الماضى، سبع ساعات كاملة، فى أحد الفنادق القريبة من مطار فيوميشينو فى روما.. وعجزت هذه الأندية- بعد إجراء أربع جولات للتصويت- عن اختيار رئيس جديد للاتحاد الإيطالى لكرة القدم.. المنصب الشاغر منذ استقالة كارلو تافيكيو عقب الفشل فى التأهل للمونديال.. فلم ينجح أى من المرشحين الثلاثة فى الحصول على النسبة المطلوبة للجلوس على مقعد الرئيس.. واختارت أندية كثيرة أن تضع فى صندوق الانتخابات ورقة بيضاء لا تحمل أى اسم أو قرار أو اختيار.. أربع مرات تُعاد فيها عملية التصويت وتكون نفس النتيجة ونفس الأوراق البيضاء.. ورغم تهديد جيوفانى مالاجو، رئيس اللجنة الأوليمبية الإيطالية، بأنه فى حال فشل انتخاب واختيار رئيس جديد ستقوم اللجنة الأوليمبية بإدارة شؤون الاتحاد عن طريق مندوب لها يصبح هو الرئيس المؤقت.. إلا أن الأندية لم تستجب لهذا التهديد، ولم ينجح حتى المرشحون الثلاثة.. «سيبيليا»، رئيس رابطة الأندية الهواة، و«جرافينا»، رئيس رابطة أندية الدرجة الثالثة، و«توماسى»، رئيس رابطة اللاعبين المحترفين سابقا، فى الاتفاق فيما بينهم على أى حل ينهى هذه الأزمة، بل تبادل الثلاثة فى أوقات كثيرة الخلافات والاتهامات.. وقال الصحفيون الذين تابعوا هذه الأزمة داخل الفندق إنها لم تكن انتخابات بقدر ما كانت نكتة سخيفة ومزعجة لم يضحك لها أى أحد.. ووصف أحد الصحفيين ما جرى بأنه كان مسرحية شديدة الرداءة.. فإيطاليا حتى الآن ومنذ قرابة شهرين كاملين.. لا تملك رئيسا لاتحادها الكروى.. ولا تملك أيضا رئيسا لرابطة الدورى الإيطالى، وكذلك مديرا فنيا للمنتخب الأول.. وإذا كان الإيطاليون قد اشتهروا طوال الوقت بـ«الدولشى فيتا».. أى الحياة الجميلة.. فإنهم فى كرة القدم بالتحديد افتقدوا أى جمال.. وأى حياة أيضاً.

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق