«نتفرج آه.. ننزل لا»!!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عزيزي المتفرج

تحية قد تكون طيبة بالنسبة لك أو لا، كما تشاء.

وردتنا رسالتك التي اختصرتها بعنوان «نتفرج آه.. ننزل لا»، عبر كافة وسائل التواصل وبعض وسائل الإعلام، وقد وضعتَ فيها كل أدوات المطبخ، وفاحت منها روائح السخرية بنكهات الملوخية والبامية والثوم.. و«الطشة» والشطة وخلافها.

لقد قررتَ بملء «إرادتهم» أن تجلس في بيتك تتفرج على الانتخابات، وأن تنسحب من المشاركة في التصويت، وأن تكون شريكاً سلبياً في وطنك، وأن تنزل بمستوى تعليقاتك على مصير بلدك، دون مراعاة لأي قيم ولأي صورة تقدم بها نفسك ومصر أمام العالم.

انسحابك لا يعني اعتراضك، ولا هو موقف سياسي، وإنما هو «فرجة» على بلدك وهي تسير والآخرون يمشون معها، أما أنت، فلا. البعض يعترض والبعض الآخر يوافق والبعض الثالث يعمل.. أما أنت، فمثلك مثل أي غريب تتفرج، بينما بلدك تتحرك وتحتاج إلى سواعد وعقول كل أبنائها في كافة المراحل.

أنت قررت أن تحرم نفسك من حقوقك، فلماذا تنتظر موجة الانتخابات لتمرّ، ثم تبدأ بسرد مطالبك وتغضب إذا لم تنلها؟ ألست أنت المنسحب منها والساخر من شعبها وإرادته في قول كلمته؟

هذه الحملة التي تشنها من خلف جهازك الإلكتروني وهاتفك المحمول، إنما هي حرب إلكترونية تشنها شخصيات وجهات وتنظيمات معروفة من الداخل والخارج، وأنت شريك فيها، بل أنت الأداة التي يستخدمونها لتحقيق خطتهم. أنت لم تنسحب من فراغ أو يأس، وإنما أنت قررت أن تلعب في ملعب يديره آخرون بهدف تحقيق أطماع في مصر، وليس الهدف «عبدالفتاح السيسي» بشخصه.

أنت لست متفرجاً، بل أنت ناشط تعمل بكل قوتك وجهدك في الحرب الإلكترونية التي تبيح كل الأسلحة اللفظية اللاأخلاقية، وتعتمد على اعتقال عقول الناس لقتل الوعي والمنطق والتحليل والثقافة والديمقراطية، كما تقضي على الإرادة الفردية، فتدعو إلى سلب كل فرد حريته في قول كلمته، وتكمم الأفواه داعياً الجميع إلى التخلي عن ممارسة حقه في التصويت.

من حقك أن تقول لا، فلماذا لا تشارك في الانتخابات وتصوّت كيفما تشاء، أليست الورقة البيضاء تعبيراً عن رأيك في الصندوق؟ هكذا تكون الديمقراطية، وهكذا يكون التحضّر في التعامل مع أي انتخابات في العالم، إذاً لماذا تدعو الناس لعدم النزول؟ لماذا تحرمهم من حقهم الدستوري وفي ممارسة نوع من أنواع إبداء الرأي؟ لماذا تشوّه صورة مصر فتبدو رجعيّة في اللحظة المصيرية الحاسمة وبينما العيون كلها شاخصة إليها؟

«نتفرج آه.. ننزل لا»، حملة جديدة تستهدف «المحروسة»، ظاهرها ساكن وباطنها يغلي كالبركان. حمم تسعى إلى إفشال الانتخابات لتقع مصر في الفراغ، وتختلط الأوراق من جديد. قدم أوراقك إن كنت وطنياً بحق. قدم البديل المناسب. قل كلمتك ولا تكن متفرجاً سلبياً يعرقل ويعطّل ويسخر دون أن يكون شريكاً حقيقياً يخاف على بلده.

العالم يتقدم قفزات إلى الأمام، الكل يتنافس ليكون الأفضل، والكل يعمل، وإن أخطأ فبإمكانه الإصلاح، ثم ينهض، وينجز.. فهل تجد فعلاً نفسك وسط هذا العالم المتطور وأنت جالس تتفرج؟

«طبختك» ليست ساذجة، ولا أنت بريء. الرائحة تفوح فعلاً، لكنها بدل أن تظلل على العيون فتعمي أبصار الناس عن رؤية الحقيقة، كما أردتَها أن تكون، كشفت خفايا جديدة. إنها طبخة السموم، وهوية الطباخين معروفة.

marlynsalloum@gmail.com

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق