سيناء 2018.. مصر تحارب نيابة عن أفريقيا

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حين أعلن الرئيس السيسي تكليفه للفريق محمد حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بتطهير سيناء في أقل من ثلاثة أشهر بعد توليه مهامه بفترة وجيزة، ثارت ثائرة العقل.. وفارت تساؤلاته معلنة حيرتها شاهرة أسهمها صوب علامات الاستفهام على كثرتها، لم يكن ثمة مجيب على تساؤلاتي.. هل نستطيع؟ ولو كنا نستطيع لماذا انتظرنا كل هذه السنوات حتى سالت دماء الشهداء على رمال أرض الفيروز، وأصبحت- مهبط الأنبياء- مقبرة لأطهر الأبناء؟
حتى جاءني الرد في نقاش عابر من العميد محمد سمير، المتحدث العسكري السابق، في جملة منطقية مفيدة، استطاعت أن تسبر أغوار الوجع بوجدان أدمته آهات الأمهات الثكلى، ودموع الزوجات، وعيون أبناء تملؤها الخوف، وتجهل المستقبل بل ربما الحاضر أيضا.
مرت الأيام.. وظلت سيناء كما هي.. حتى جاءت بغتة العملية التي نعيش رحاها منذ أيام، سيناء 2018 يتابعها المصريون والعرب، بل يتابعها العالم.. على أهميتها، فهي لا شك عملية مصير، تطهير، حياة، مستقبل، لمصر وأفريقيا.. وسوف توضح السطور القادمة تلك الكلمات الماضية..

أهمية سيناء 2018

تكتسب العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018»، التي أعلنت قواتنا المسلحة بمشاركة الشرطة المصرية انطلاقها، الجمعة الماضية، أهمية شديدة، ليس فقط من ناحية القضاء على الإرهاب في سيناء، ولكن أيضا لأنها تعتبر حربا على الإرهاب نيابة عن أفريقيا.
ومع استمرار العمليات العسكرية، حتى ظهرت العناصر الإرهابية عبر حسابات على تطبيق «تليجرام» تتحدث عن خسائر كبيرة في صفوفها وسقوط قتلى وجرحى.. وتدمير معاقل، وأنفاق ومخازن أسلحة ثقيلة، وسيارات.. وعلى الرغم من أن الرئيس أعلن تكليفه بالقضاء على الإرهاب في سيناء أمام وسائل الإعلام.. إلا أن العملية جاءت بغتة.. فاجأتنا وفاجأت أوكار الإرهاب.. بعد صمت دام شهرين، هدأت الأقلام، والأفكار، وهدأ السلاح!! حتى ظننا وظنوا.. أن شيئا لن يأتي.
ولا شك أن أهمية هذه العملية تكمن في عدة أسباب أهمها:
أولاً: تعتبر سيناء أحد أهم بؤر عناصر «داعش» في أفريقيا، بعدما انحصر تواجد التنظيم في ليبيا بعد طرده من مدينة سرت الليبية، التي كانت تعتبر عاصمة للتنظيم بقارة أفريقيا.
ورغم محاولات التنظيم الإرهابي بين الحين والآخر، تجميع عناصره ولملمة شتاته لمعاودة الظهور مرة أخرى على الساحة الليبية خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا أنه بالفعل لم يتمكن من ذلك.
وبالتالي فإن القضاء على ما تبقى من عناصر «داعش» في سيناء ضربة قوية للتنظيم في أفريقيا، خاصة أن سيناء كانت نقطة جذب شديدة الأهمية لعناصر «داعش» في ليبيا، أو نقطة ارتكاز أساسية لموالين التنظيم من جنسيات أفريقية مختلفة.
ولا يمكن إغفال التواجد الداعشي في الصومال على محدوديته، ويتمثل في تنفيذ بعض العمليات ضد القوات الصومالية، بفعل قوة حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة.
كما يتواجد التنظيم في نيجيريا بعد الخلافات داخل جماعة «بوكو حرام» حول الانتماء لـ «داعش» أو «القاعدة».
وعلى الرغم من أن حاملي الجنسية التونسية يشكلون رقما مهما في صفوف عناصر داعش، إلا أن التواجد الداعشي انحصر بشكل واضح في شمال أفريقيا باستثناء ليبيا التي ما زالت تعج في الفوضي وتحمل أراضيها إصدارات مختلفة من جماعة «داعش»، والموالين لها.
ثانيا: إنهاء وجود ما تبقى من العناصر الإرهابية في سيناء، ضربة قوية لتنظيم «داعش»، خاصة مع ما يتردد من انتقال عناصر إرهابية من سوريا والعراق قد فرت من المواجهات بعد ضربات شديدة ضده قادها التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب.
ولا سيما أن «داعش» يسعى إلى إيجاد بؤر جديدة للتوتر يمكن من خلالها تجميع عناصره مجددا، والتوسع في أفريقيا، وهذا ما يظهر من محاولات إحياء فرعه بليبيا، ولذلك فإن عملية «سيناء 2018» تمثل معضلة أمام تنفيذ أي مخططات في أفريقيا.
أما السبب الثالث فهو يتعلق بأهمية سيناء بالنسبة لـ «مبايعي داعش»، هو ضم عناصر جديدة من قطاع غزة، والتي تحولت فكريا إلى التنظيم الإرهابي، بعدما كانت محسوبة على تيار السلفية الجهادية بصفة عامة وتنظيم القاعدة بصفة خاصة.
وأعلن «مبايعو داعش» انضمام عناصر من قطاع غزة إليهم في سيناء، بعضهم قتل في قصف جوي للجيش المصري.
وقطع دابر عناصر «داعش» بسيناء، يوقف هذا المخطط لتوسيع النفوذ وضم عناصر جديدة من قطاع غزة.
أما رابعا، فإن القضاء على الإرهاب في سيناء يقوض بشكل أساسي المجموعات الإرهابية الأخرى سواء تابعة لـ «داعش» أو أخرى مثل «حسم» و«لواء الثورة»، إذ تمثل سيناء مأوى لعناصر خارج عن القانون وتحمل أفكار العنف، والقتل والإرهاب، وتعتبر صحراء سيناء بيئة مثالية للاختباء بعد نشاط ملحوظ لأجهزة الأمن في إسقاط عدة خلايا في الوادي والدلتا.
وأخيرا، فإن الحملة الشاملة بسيناء، تستهدف كل العناصر الإرهابية سواء مبايعة لتنظيم «داعش» أو أخرى، وهنا يجب التوقف أمام تنظيم «جند الإسلام»- القريب من تنظيم القاعدة الإرهابي- وهو التنظيم الذي ظهر في 2013 وأعلن عن استهداف مبنى للمخابرات الحربية في سيناء، والذي اختفى تماما عن الساحة، بفعل خلافات مع «مبايعي داعش».
ولكن عاد في الظهور مجددا خلال الأشهر القليلة الماضية، من خلال استهداف عناصر داعش، ومحاولة استمالة بعض من تلك العناصر إليه، رغبة في إقامة دولة لهم في سيناء.
ولا شك أن تحركات «جند الإسلام» تنذر بتوجه تنظيم «القاعدة» للظهور على الساحة المصرية، خاصة مع ظهور جماعة «أنصار الإسلام» في المنطقة الغربية التي نفذت هجوم الواحات.
والعملية العسكرية الشاملة ستكون عقبة أمام مخططات «القاعدة» للعمل على الساحة المصرية، عبر بوابة سيناء.

ومن كل هذه الأسباب اكتسبت العملية «سيناء 2018» أهمية خاصة. ملحمة سيناء 2018 تسطر حروفا جديدة على صفحات ستحمل حلما جديدا لأجيال تهفو للسلام، والأمان.. وتحلم بالخير على أرض الأنبياء.. لذا تعلو رؤوسنا بالدعاء، وهاماتنا بالفخر بأبنائنا على أرض سيناء، فمعركتهم لا تقل عن معركة النصر على إسرائيل في حرب أكتوبر، فكلاهما محتل قاتل.. لا فرق.. طالما استحلت عقولهم وأفكارهم وأيديهم.. دماء الأبرياء.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق