فقط في مصر

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عندما تشعر أنك في وطن لا يشغل باله بك، فأنت مستقبل فقط ولست مرسلا، عليك فقط أن تتلقى التعليمات، وتنفذها حرفيا، الحكومة تراك طامعا فيها، ولزاما عليها أن تضمن حقها منك، لا تسأل عن حقك، فحقك عند ربك، يعطيه لك يوم الحساب، وزراء هذه الحكومة وأي حكومة من ذوي الدم الخفيف، فوزير النقل الحالي خرج علينا معلنا تأجيل إقرار زيادات أجرة ركوب القطارات بما يقارب 40‎‎% مراعاة للبعد الاجتماعي، ولكنه بعد قليل، أو تحديدا في إبريل المقبل، قد يري أن زيادة الأسعار لن تؤثر على البعد الاجتماعي، لابد من تنفيذه، ولم يكن البرلمان أقل حنانا من الحكومة، فلجنته التشريعية رأت أن البعد الاجتماعي للقضاة في حاجة ماسة لمن يراعيه، فقرر تخصيص نص إيرادات الكفالات لصالح صندوق رعاية القضاة وأسرهم، الطريف، أن القضاة كانوا أكثر حكمة ومراعاة لهذا البعد الاجتماعي فرفضوا هدية البرلمان منعا لإثارة النفوس، القضاء كان أكثر حكمة وكياسة من برلماننا الحبيب، رفض الهدية، قال الشعب أولي، ولكن الحكومة لها رأي آخر، فهي ترى أن المواطن وحده لابد أن يحاسب على المشاريب، هي حكومة الاستسهال، لا تبذل جهدا، وإذا بذلت، فلابد أن تدفع الثمن.

فقط في مصر، المواطن عليه أن يشكر الحكومة دائما، فيكفيها تحمل همومه، وميراث مشاكله المتراكمة منذ سنوات طويلة، عليه أن يزرع، ولا ينتظر موسم الحصاد، لابد أن تثق أن ما تقرره الحكومة يستهدف مصلحتك، مصلحتك فقط، وهي بالتأكيد أدرى بها، هي أقرب لها منك، لابد أن تكون لديك اليقين التام أن زيادة الأسعار، وتعويم الجنيه، وقرارات مجلس النواب، جميعها تصب في مصلحتك، قد لا تشعر بذلك اليوم ولا غدا ولا بعد غد، وقد تكون مواطنا سيئ الحظ فلا تشعر به أصلا يوما ما حتى ينتهي بك العمر، ولكن عليك أن تطمئن إلى أنك لن تجد أحن عليك من حكومتك، وأن أحفادك في أيدٍ أمينة، وأن لها وجهة نظر لا ترقى لأن تتفهمها، لا تسأل مثلا لماذا لا تحصر الوزارات أصول أراضيها ومنشآتها، فتقوم باستثمارها، وطرحها كحق انتفاع، وجلب الملايين لميزانياتها من هذه الموارد، بدلا من اللجوء لجيب المواطن؟ آلاف المساحات تمتلكها وزارات النقل والإسكان والري والزراعة، وغيرها، راقدة دون استغلال، أو استثمار صحيح، وستظل راقدة أبد الدهر، والحكًومات تطارد المواطن.

سيظل المواطن وحكومته طرفين لا يلتقيان، فقط يشكو كل منهما دوما من الآخر، تجيء حكومة، وتذهب حكومة، والمواطن كما هو، لا يعرف مصلحته، ولا تعرف الحكومة حسبما ترى دائما سوى مصلحته، فقط في مصر.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق