رسالة من بيروت!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قرأ الأستاذ غسان البلبل، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة، فى بيروت وجبل لبنان، ما كتبته فى هذا المكان عن عقارات شارع التسعين، فأرسل خطاباً أتصور أنه من المهم أن تنتبه الدولة لمضونه، لأنه يضع أكثر من نقطة على أكثر من حرف!

وكنت قد قلت هنا، قبل أيام، إن أى عابر سبيل فى التسعين، ليلاً، سوف يكتشف أن الغالبية من الشقق الفخمة، والفيلات الضخمة، المنتشرة على جانبيه، مُطفأة تماماً!!.. ولأننا لسنا فى الصيف، لنفترض.. مثلاً.. أن أصحابها ذهبوا إلى الشواطئ، فالمعنى أن الذين اشتروها قد فعلوا ذلك، بمدخرات العُمر، وبغير مدخرات العمر، لا ليسكنوها، ولكن ليستثمروا فيها، على سبيل المضاربة العقارية والتوظيف الآمن للثروة!،

وكانت النتيجة أننا وجدنا أنفسنا، كمجتمع على اتساعه، أمام ثروات هائلة من المال، جرى دفنها فى شارع التسعين، وفى كل تجمع سكنى جديد، لتصبح ثروة عاطلة فى النهاية.. فلا هى أنتجت شيئاً يُضاف إلى جسد اقتصاد البلد، ولا هى وفرت فرصة عمل لطابور العاطلين على المقاهى والنواصى!.

الأستاذ غسان يقول فى خطابه المهم إنه، كعضو مجلس إدارة غرفة معنية، كان طرفاً مباشراً فى دراسة جرت قبل خمس سنوات بين الغرفة ومنظمة الأسكوا التابعة للأمم المتحدة فى بيروت، وكان على رأسها كبير الاقتصاديين الدكتور عبدالله الدردرى!.

الدراسة كانت تقارن بين الاقتصادات العربية المنتجة لفرص العمل، وبين الأخرى غير المنتجة لفرص العمل.. فماذا قالت نتائجها؟!.

تبين بالدليل العملى أن الاقتصاد المعتمد على القطاع المالى والعقارى.. وهو الموجود فى غالبية الدول العربية.. يُنتج ويضيف فرص عمل توازى نصف معدل النمو العام فى البلد!.. ثم تبين فى المقابل أن الاقتصاد المعتمد على القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الصناعة والزراعة، يُنتج من فرص العمل ما يعادل ضعف معدل النمو العام!!.. وبالتالى، فالأول يُراكم ثروة تضخمية ناتجة عن مضاربات عقارية، بينما يمثل الثانى ثروة حقيقية تُضاف إلى جسد الاقتصاد الحى!.

فما العمل؟!..

لكل دولة أن تختار.. فهى تستطيع أن تنحاز إلى الاقتصاد الذى ينتج ويتيح فرص عمل فعلاً، فتنحاز إلى ثلاثة أشياء محددة هى: سياسات ضريبية تنموية.. دعم تمويلى.. توطيد وتوطين التكنولوجيا.. ثم الأهم من الثلاثة نظام تعليم عام، ومهنى، يساير العصر ويوفر رأس المال البشرى اللازم!.

أو لا تفعل ذلك كله، ولا تفعل حتى شيئاً منه، فتبقى فى مكانها، وتتخلف أميالاً إلى الوراء، بينما الأمم من حولها تجرى!

الرسالة لا تُشخص المرض، وفقط.. ولا تشير إلى موضع العلة، وحسب.. ولا تبكى على واقع الحال، ثم تتوقف عند حد البكاء.. ولكنها تقدم الروشتة مكتوبة، وجاهزة، ومجانية!.

هى تفعل هذا بكل وضوح، لعل الذين يعنيهم الأمر عندنا، أو فى أى عاصمة عربية أخرى، عندها شارع تسعينها، ينتبهون إلى داء كامن كبير اسمه يأس الشباب من العثور على فرصة عمل!.

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق