كينيث بولاك يكتب: حان الوقت لمحاصرة مخاطر النفوذ الإيرانى«١-٢»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلاً عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية

على مدى السنوات العديدة الماضية، خاصة منذ توقيع الاتفاق النووى فى عام 2015، أصبحت مقتنعاً بشكل متزايد بضرورة تبنى الولايات المتحدة سياسة أكثر مواجهة تجاه إيران، وسأقوم فى هذا المقال بذكر أسباب ضرورة هذه الاستراتيجية، والإدارة الأمريكية لم تتبن حتى الآن استراتيجية كاملة تجاه إيران، فالأمر لم يتعد مجرد وجود نية للقيام بالأمر.

السبب الأول: أن طهران تتعامل مع الولايات المتحدة كعدو لها. ليس لدىّ أى كراهية تجاه الشعب الإيرانى، ولا أتمنى سوى رؤية علاقة سلمية بين بلداننا، وطوال حياتى المهنية دعوت إلى المشاركة وحتى التقارب كلما اعتقدت أن هناك قيادة إيرانية قد تكون مهتمة بالأمر نفسه.

وفى أواخر التسعينيات، كنت المسؤول عن شؤون الخليج العربى فى مجلس الأمن القومى فى إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، وقد أيدت بشدة مساعيه فى التقارب مع الرئيس الإيرانى الإصلاحى الأسبق، محمد خاتمى، وبالمثل، عندما سعت إدارة الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، ليس فقط لعقد الصفقة النووية مع إيران، ولكن لحدوث تحول كامل للعلاقة، فقد دعمت الأمر سراً وعلانية، حيث تصورت أن مثل هذه الصفقة يمكن أن تكون الخطوة الأولى نحو مصالحة أوسع.

ولكن فشل كل هذه المحاولات فى الوصول إلى إيران، أوباما على وجه الخصوص هو الأساس الذى جعلنى أتحمس لدعم تبنى خط أكثر صرامة مع طهران، فبعد كل هذه المبادرات، بات من الواضح أن الرجال الذين يديرون السياسة الخارجية لإيران ليست لديهم مصلحة فى علاقة أفضل مع الولايات المتحدة، فهم يواصلون تعريف الولايات المتحدة بأنها عدوهم، ويعاملوننا وفقا لذلك. ويمكننا جميعا تكهن أسباب إصرار القيادة الإيرانية المتشددة على معاملة الولايات المتحدة كعدوها، فهى بحاجة لوجود عدو للحفاظ على مبرر لوجود هذا النظام الذى لا يحظى بشعبية متزايدة، فضلًا عن رغبتها القديمة فى السيطرة على الشرق الأوسط.

ويمكننا أيضا أن نعترف بأن هناك إيرانيين، قادة ومحكومين، يريدون حقا إقامة علاقات أفضل، وأكثر سلاما، مع الولايات المتحدة، بل سيكونون على استعداد لتقديم تنازلات حقيقية لتحقيق ذلك، فقد حاول بعض الإيرانيين البارزين ذلك، بدءا من رفسنجانى، ومرورا بخاتمى، ووصولا إلى روحانى، ولكن ما نحتاج إلى الاعتراف به هو أن هذه الشخصيات المعتدلة، أو الإصلاحية، لم يتم السماح لها أبدا بتوجيه سفينة الدولة الإيرانية، صحيح أنه كان لهم بعض التأثير، ولكن هذا التأثير لم يكن كافيا أبدا لإحداث تحول هادف، ودائم، يمكن أن يجعل التقارب الحقيقى ممكنا. وقد اتضح هذا الأمر جليا فى فترة رئاسة أوباما، حيث لم يكن لدى الولايات المتحدة أبدا رئيس أكثر رغبة فى تحويل إيران من عدو إلى صديق، وربما لن نحظى برئيس هكذا مرة أخرى.

لقد تخلى أوباما علنا عن أهمية الشرق الأوسط، كما هاجم أقرب حلفاء أمريكا، بل إنه قد تحيز لإيران ضدهم فى النزاعات الإقليمية، ووافق على خطة العمل الشاملة المشتركة للبرنامج النووى الإيرانى، وهو اتفاق لايزال مفيدًا للولايات المتحدة، فى حين أنه كان ينبغى أن يكون أكثر تقييدًا لطهران.

وفى وقت مبكر من تلك العملية، كان الرئيس، وكثير من مستشاريه يأملون فى أن يكون الاتفاق النووى مع إيران هو المدخل نحو تقارب أوسع، وحاول وزير الخارجية حينها، جون كيرى، طرق كل باب، قبل وأثناء وبعد المفاوضات لمحاولة تحقيق ذلك.

وعلى الرغم من أن الإيرانيين لم يحظوا أبدا من قبل برئيس أمريكى أكثر استعدادا لاستيعاب احتياجاتهم ومخاوفهم، فإنهم قاموا برفضه هو الآخر، والتفسير الأبسط لهذا الأمر هو أن المرشد الأعلى على خامنئى، وبقية أفراد القيادة الإيرانية، لم يكونوا مهتمين بوجود العلاقة الأفضل التى يحلم بها أوباما وكيرى.

وفى حال كانت إيران رفضت قبول ما قدمه لها أوباما وكيرى (صفقة النووى)، فإنه كان سيكون من الصعب أن نستنتج أى شىء آخر غير أن طهران مصممة على معاملة الولايات المتحدة كعدو لها.

السبب الثانى: أن إيران تهدد حلفاءنا، فالأمر لا يتعلق فقط برفض إيران مبادرات أوباما وكيرى اليائسة، واستمرارها فى التعامل معنا كعدو، فهناك الكثير من الحكومات فى العالم التى قد لا تحب الولايات المتحدة، ولكن عداءهم لنا وحده ليس مبررًا كافيًا لتبنى استراتيجية للرد على أنشطتهم ونفوذهم، ولكن إيران مختلفة لأنها تهدد مصالح أمريكا وحلفائها فى الشرق الأوسط، وتعد إسرائيل هى أكثر حلفاء أمريكا الذين تم تهديدهم من قبل إيران، وذلك من خلال مجموعة متنوعة من الوكلاء والحلفاء، عن طريق دعم إيران الضخم، وتشجيعها لهم.

فبعد فترة الربيع العربى، عندما كانت هناك خلافات بين السُنة والشيعة، بدأت حركة حماس مرة أخرى فى تلقى الدعم من إيران ضد إسرائيل. وفى العراق، دأبت إيران على دعم المجموعات الأكثر تشددا، والمعادية للولايات المتحدة، التى تهدد أعمالها بزعزعة استقرار البلاد، ومنذ عام 2005 حتى عام 2011، كانت الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران مسؤولة عن قتل المئات من الجنود والمدنيين الأمريكيين.

واليوم، فإن رغبات إيران باتت تتناسب مع تحركات رئيس الوزراء العراقى، حيدر العبادى، فقد كان هو الشخص الدافع وراء التحرك العسكرى العراقى ضد حكومة إقليم كردستان فى أكتوبر من العام الماضى، فإيران عازمة على الحفاظ على سلطات ميليشيات قوات الحشد الشعبى الشيعية، التى تدمر سيطرة العراق المدنية على الجيش، وتدعم مرشحين فى الانتخابات العراقية مشكوكا فى التزامهم بالديمقراطية والاندماج الطائفى.

وفى اليمن، تدعم إيران المتمردين الحوثيين ضد حكومة الرئيس عبدربه منصور هادى، فصحيح أن طهران ليست سببًا لقيام الحرب الأهلية هناك، كما أنها ليست القوة الخارجية الوحيدة التى تثير الحرب، ومع ذلك فالأمر المهم حول الدور الإيرانى هناك هو أن الإيرانيين تدخلوا فى اليمن فقط لإيذاء حلفائنا السعوديين، وصحيح أن المصالح السعودية لا تتوافق تماما مع مصالحنا، ولكنهم حلفاؤنا الأقوياء، ونحن نتشارك العديد من المصالح المهمة، وهم يعملون على أن يصبحوا شيئًا أفضل مما هم عليه حاليا.

* المسؤول عن شؤون الخليج العربى

بمجلس الأمن القومى فى إدارة بيل كلينتون

ترجمة- فاطمة زيدان

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق