فورست جامب

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عزيزى توم هانكس

يومك جميل..

فى لحظة صفا نادرة مع ابنتى جلسنا فيها سويا إلى جوار بعضنا كطفلة أقلعت عن الشقلبة مؤقتا وأب يحاول أن يكون لطيفا- مؤقتا أيضا- سألتنى ابنتى عن الأفلام التى أحبها، تعاملت مع سؤالها حسب نصيحة كنت سمعتها فى أحد تسجيلات صفية المهندس فى برنامج «إلى ربات البيوت» تطلب فيه أن نتعامل مع أسئلة الأطفال بجدية، فذكرت لها فيلمك «فورست جامب» وقبل أن أشرع فى حكى قصة الفيلم لها ليقينى أنها لا تعرفه- وعفوا لا تعرفك أنت أيضا- فاجأتنى قائلة: «آه ده الفيلم اللى فيه الولد بيجرى زى الصاروخ ده؟.. آه حلو قوى»، ارتبكت بشدة واعتدلت فى جلستى غير مصدق ما أسمعه، ابنتى ذات السبع سنوات عرفت الفيلم من اسمه ولخصت قوامه الأساسى القائم على «run forest run» فى جملة، «إنتى شوفتيه فين؟» قالت: فى التليفزيون، ثم أنهت المحادثة وانصرفت.

من المفترض أن أكون أبا لطفلة فى السابعة شاهدت لك فيلما بمفردها وفهمته وتكلم أباها عنه وهى واضعة ساقا فوق ساق، أنا الذى عندما كنت فى عمرها كان لابد لى من إجراء مفاوضات مع الأب عبر وساطة الأم لـ«فتح التليفزيون» أصلا، وأخوض مقايضات كبيرة لمشاهدة فيلم «إسماعيل يس فى الأسطول» من أوله، وأول فيلم أجنبى أشاهده كاملا كان «عمر المختار» فى برنامج «نادى السينما» وكان مدبلجا للعربية أصلا، أنا الذى عندما كنت فى عمرها كان أول شىء يفعله أبى عند عودته من الخارج هو أن يضع يده على ظهر جهاز التليفزيون يتحسس سخونته ليعرف إذا كان «فيه حد شغله وهو مش موجود من غير استئذان»، لكننى كنت أسبقه وأضع المروحة فى ظهر الجهاز عند تشغيله «سرقة»، كانت الرقابة على قدم وساق وأتذكر أننى كنت أمام فيلم سبعيناتى وكانت هناك قبلة فى الطريق بين البطل والبطلة وفوجئت بخالى يقول لى: «إنت عارف عبدالحليم حافظ قال إيه قبل ما يموت؟» فالتفت ناحيته وانشغلت بالسؤال الوهمى وضاعت القبلة وكانت خطة ذكية لشغلى عن انحراف لا يليق بسنى الصغيرة، وقتها كانت الأم تسخر من كثرة تنقلى بين القناتين الأولى والثانية ليس لأن هذا سيفسد عقلى ويكشف عن كونى- حسب تعبيرها- «مابعرفش أتفرج» لكن لأنه سيفسد مفتاح تقليب القنوات، والآن أنا أمام طفلتى التى فتحت التليفزيون بدون استئذان وأمسكت الريموت وتنقلت بين عشرات القنوات واستقرت عند فيلم واختارت أن تشاهده كاملا وعرفت اسمه وفهمته وأعجبها وكل هذا «من ورا ضهرى»، أخذتنى العزة بالإثم واستعدت هيئتى القديمة كأب غلس واتجهت إلى طفلتى وأنا أسألها بجدية تامة: «وشوفتى أفلام إيه تانى بقى إن شاء الله؟»، فنظرت لى باندهاش حقيقى قائلة: «إيه السؤال ده؟».

محبتى.. عمر

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق