13 معبداً لليهود فى القاهرة.. ورئيسة الطائفة تسعى لتحويلها إلى مراكز ثقافية لخدمة المجتمع

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«بوست» على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، لمجموعة تطلق على نفسها «أنا من الظاهر»، تعلن فيه عن اتفاق مع الطائفة اليهودية فى مصر لفتح أبواب 3 معابد يهودية فى المنطقة، على أن يرسل الراغبون صورة من بطاقاتهم الشخصية لـ«الجروب».

مرت دقائق قليلة قبل أن تتلقى «صفحة الجروب» مئات الطلبات لحضور الجولة. كما يؤكد القائمون على المجموعة. وفى صباح اليوم المتفق عليه، تجمع مجموعة من أهالى المنطقة، عند قصر السكاكينى باشا، من مختلف الأعمار، يجمعهم الانتماء للمنطقة، وعشرات علامات استفهام عن تلك «المعابد» التى يرونها منذ ولادتهم دون أن يعرفوا ما بداخلها.

الجولة تم دعمها أمنياً بعناصر من العمليات الخاصة، وأفراد قسم شرطة الظاهر، والمباحث الجنائية، صبيحة اليوم التالى لحادث الواحات الإرهابى، والبداية كانت فى شارع قنطرة غمرة، حيث أحد المعابد اليهودية، ومجموعة من أعضاء جمعية «قطرة اللبن»، التى ستتولى شرح محتويات المعابد الثلاثة التى تشملها الجولة.

الجمعية الخيرية كانت تهتم بالفقراء اليهود، خاصة الأطفال فى المدارس، وكانت تمنحهم فى الصباح كوب لبن، لذلك تمت تسميتها «قطرة اللبن». وتوقف نشاط الجمعية تقريباً مع قلة عدد اليهود فى مصر، لكن ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية، أضافت لنشاط الجمعية الحفاظ على التراث.

وتمتلك الطائفة اليهودية قرابة 13 معبداً فى القاهرة، 3 منها فى حالة سيئة وتحتاج ترميماً، وتسعى «هارون» إلى الاهتمام بهذه المعابد، التى تصنف كآثار، وفتحها للزيارة، وتحويلها إلى مراكز ثقافية تخدم المجتمع المحيط بها. خاصة أن الكثير منها مبنى فى مناطق الطبقة المتوسطة فى العباسية والظاهر والموسكى ووسط البلد ومصر الجديدة والمعادى.

فى البداية قدم أعضاء الجمعية خلفية تاريخية عن اليهود وعلاقتهم بمصر، توضح مرشدة الجولة أجزاء من هذا التاريخ: «ذكرت سيرتهم على لوحة (مرمبتاح) 1200 سنة قبل الميلاد، والذكر الثانى لهم كان سنة 500 قبل الميلاد فى برديات على جزيرة (إلفنتينا) فى أسوان، بأن بنى إسرائيل كانوا يعملون كحراس لمعبد (خنوم) على الجزيرة».

البطالمة حكموا مصر 600 سنة قبل الميلاد، واستقدم بطليموس الأول 120 ألف يهودى إلى مصر ثم حررهم، وعاش عدد كبير منهم فى الإسكندرية، وكان لهم حيان ضمن الأحياء الخمسة فى المدينة، وبدخول الرومان مصر سنة 30 قبل الميلاد اضطهدوا اليهود، وتحول الكثير منهم إلى المسيحية.

دخل عمرو بن العاص مصر سنة 641 ميلادية، رحب به اليهود لأنهم ضاقوا من الرومان، وتعاهدوا معه على الحفاظ على منازلهم ومعابدهم وممتلكاتهم.

وتعد الدولة الفاطمية العصر الذهبى لليهود أيضاً، كانت لهم صلاحيات، ووصلوا إلى درجة الوزير، والمستشارين والقضاة، وبلغ عددهم فى الإسكندرية 3 آلاف، والقاهرة ألفين، وألفين فى بلبيس ورشيد والفيوم، وبالتالى كانت لهم معابد كثيرة، إلى أن جاء عصر الحاكم بأمر الله الذى أمر بأن يرتدوا أجراسا ويحملوا صوراً لبقر.

تعرض اليهود للاضطهاد بدرجة ما فى عهد المماليك، ورفع المماليك الضرائب على اليهود، ويقال إنهم جمعوا منهم قرابة 75 ألف قطعة معدنية. وعندما فتح السلطان العثمانى سليم الأول مصر سنة 1517، منح اليهود صلاحيات، وتبوأوا مناصب مهمة فى الدولة.

وبعد مقدمتها عن تاريخ اليهود فى مصر، تقول فيمونى عكاشة، مرشدة الجولة: «أصدر الخديو إسماعيل فرمانا يتيح حرية الأقليات فى مصر، لممارسة شعائرهم الدينية، وبناء المعابد والكنائس، وكانوا يعدون تعداداً لكل الطوائف، اليهودية والمسيحية. كما كان لليهود التشريعات الخاصة بهم، ومحاكم لتطبيق أحكام الشريعة الخاصة بهم، ما شجع هجرة اليهود إلى مصر، أواخر القرن التاسع عشر، خاصة بعد افتتاح قناة السويس، وبعد الحرب العالمية الأولى، 1914 إلى 1918، جاء إلى مصر العديد من اليهود من شمال إسبانيا، وألمانيا، وشمال أفريقيا. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، 1939 إلى 1945، زاد عددهم».

وتشير المرشدة إلى أعداد اليهود فى مصر فى العصر الحديث قائلة: «فى سنة 1897، كان تعداد سكان مصر 10 ملايين نسمة، بينهم 10 آلاف يهودى، وبلغ تعداد السكان فى سنة 1947 حوالى 20 مليون نسمة، كان بينهم 80 ألف يهودى. وهاجر العديد من اليهود إلى خارج مصر بين أعوام 1948 و1956 و1967.

لا ينفصل تاريخ اليهود فى العباسية والظاهر عن تاريخ المنطقة نفسها، عندما قرر الخديو عباس حلمى الأول نقل مركز الحكم من القلعة إلى العباسية، ومنح أراضى بالمجان للمستثمرين، لإقامة مشروعات، واشترى الأغنياء أراضى بها، وبنوا قصورا وفيلات وعمارات سكنية. وذلك فى فترة حكمه من 1848 إلى 1856. ثم جاء الخديو سعيد، ولم يهتم باستكمال الفكرة، ما أدى إلى توقف نمو المشروع، إلى أن جاء الخديو إسماعيل، الذى أراد تحقيق نهضة تعليمية، وصناعية، ومعمارية، وأرسل البعثات للخارج، واستقدم المهندسين لبناء القاهرة الجديدة، وبدلاً من تطوير منطقة زويلة، اختار المهندس الفرنسى منطقة حدائق الإسماعيلية «وسط البلد حالياً والتحرير»، وأخرج تخطيطاً يشبه أوروبا، وازدهرت حركة البناء فى العباسية. ومع ازدهار منطقة العباسية والظاهر، انتقل اليهود من الموسكى إليها، وأسسوا 3 معابد بها، ليقيم أبناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة شعائرهم فيها. فيما توجهت الطبقات اليهودية الأكثر غنىً إلى مصر الجديدة والمعادى.

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق