ثقل «الإخوان» في الانتخابات الرئاسية

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ليست صدفة أن تجتمع كل تلك الأزمات والقضايا الآن، فإذا حاولت تجميعها في مشهد واحد، ترى أمامك صورة ضخمة لمصر، تقول لك إن الحياة فيها «جحيم لا يطاق»، والكل معرّض للقتل والسحل والسجن والتعذيب والخطف.. وما عليك إلا الصراخ والهروب ومناشدة «الغرباء» ومنظمات حقوق الإنسان والدول «الكبرى» لينقذوك، وإذا كنت مقيماً في الخارج، تأبط غربتك ولا تفكر بالعودة أبداً، أما إذا كنت غير مصري، فلا تفكر في الذهاب إلى أرض الفراعنة لا للزيارة ولا للسياحة، لأن «السفاحين» سيكونون بانتظارك!

أن تصير «زبيدة» قضية «انترناشونال»، فهي مسألة لم تأت بالصدفة، وأن تتبناها «بي بي سي» وتتولى تقديمها عبر شاشتها باعتبارها النقطة التي سيطفح بها الكيل، فاتحة من خلالها ملف «الاعتقالات القسرية في مصر والسجون المملوءة بالمعتقلين ظلماً والمعذبين والمعتدى عليهم بأبشع الوسائل».. فهي أبعد من مجرد تحقيق أو سبق صحفي تجريه مراسلة المحطة.

ربما كنا لنصدق أنها ليست قضية من ضمن القضايا المطلوب فتحها الآن وإثارة البلبلة حولها عمداً، لو أنها لم تأت في هذا التوقيت، حيث تشتعل جبهات وسائل الإعلام المرئي ومواقع التواصل بتحركات غريبة وشرائط فيديو متتالية، لمنتمين لمنتمين لجماعة «الإخوان». قضايا متسارعة بشكل غير منطقي، يلفقون فيها أكاذيب، يفتحون ملفات بأسماء ووقائع غير حقيقية، ويتوجهون فيها إلى الغرب مباشرة، وبعضهم ذهب إلى الكونجرس الأمريكي مطالباً «بنصرة الشعب المصري ووقف التعذيب وإنقاذه من الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية وجبروت الدولة والتنكيل» وزد عليها ما شئت من العبارات والتُهم..

ليست زبيدة وحدها القضية المهمة، فهناك صور أطفال وفتيات وسيدات تملأ الفيسبوك تحت شعار «انشروها لو سمحتم»، وأنت تشارك بنية سليمة وتتعاطف، بحثاً عن المخطوفين. ولا أحد يخبرك لاحقاً ما مصير هؤلاء؟ ماذا حصل لهم؟ أين هم الآن؟ البوست مرة واحدة ولا تعليق من ذويهم ولا تعرف لهم أي عنوان.. هل وجدوهم؟ هل أبلغوا الجهات الأمنية؟ أين وصلت التحقيقات؟.. ككرة الثلج تكبر مشاركة هذه الأخبار وتصير حكايات الخطف في مصر على كل لسان. قليل منها حقيقي، كما يحصل في أي بلد في العالم، ومعظمها وهمي، والمطلوب أن يصدقها الجميع ويتساءلون «أين الأمن والاستقرار في المحروسة؟» الأمان مفقود، وكرسي الرئاسة «مخطوف» بنظر الإخوان، فلماذا لا ينشرون الذعر ويشاركون في الانتخابات الرئاسية «على طريقتهم» وبكل ثقلهم؟

الشائعات لا تحصى، تنتشر كثيراً في الداخل والخارج، منها ما تقع في فخ تصديقه، ومنها ما تشك في أمره فوراً. يقولون أن الانتخابات ستؤجل بسبب عملية تطهير سيناء، فهل تصدق؟

مخطئ من يفصل بين تلك الأحداث باعتبارها «حوادث فردية»، فاللعبة مكشوفة ومعروفة، والفائز فيها من يملك صبراً ونفساً طويلاً وقدرة على التحمل لتخطي هذه المرحلة الصعبة. تكثيف الحملات الإعلامية والحروب الالكترونية وتصدير الشائعات والترويج للأكاذيب، أسلحة حديثة- قديمة يستخدمها العدو في معركته، من أجل إضعاف خصمه والتأثير على الناس وشحن النفوس وإشعال الغضب في الشارع. من يستخدمها؟ المتضرر من أشياء كثيرة، أولها عملية تطهير سيناء، والانتخابات الرئاسية المقبلة، وحالة العمران المتسارعة، ونهضة مصر.

زبيدة تخطت حدود مصر، وأغنية «قالوا إيه» أيضاً تخطت حدودها ووصلت إلى العالم بأصوات الشرفاء الذين يدافعون عن المحروسة بكل شراسة. «قالوا إيه» هي صوت الحق، وصوت الضمير وصوتنا الذي يهز الأعماق ويحمل صوت وصورة مصر إلى العالم، فقولوا لهؤلاء الباحثين عن زبيدة وغيرها، «قالوا إيه»؟

marlynsalloum@gmail.com

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق