شهود عيان: الإسعاف والمسؤولون وصلوا بعد ساعة.. و«الحوادث» متكررة

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بقايا طعام، أقمشة ممزقة، أحذية ومتعلقات شخصية، كراسى بلاستيكية محطمة، زجاج متهشم عليه قطرات دماء، سيارات إسعاف ومطافئ، هذا ما تبقى من العربة الثالثة من قطار خط المناشى الذى كان متجها من إيتاى البارود إلى القاهرة، واصطدم بقطار بضائع فى البحيرة أمس الأول.

أسفر الحادث عن وفاة 12 مواطنا، منهم 7 جثامين، وأشلاء جثتين بمشرحة مستشفى دمنهور، وجثتين بمشرحة مستشفى بدر، بالإضافة إلى وفاة طفل بموقع الحادث وتم تسليمه لذويه، بينما نقل 39 مصابا إلى مستشفى دمنهور التعليمى، بحسب بيانات محافظة البحيرة.

فى تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا أمس الأول سمع أهالى القرية أصواتا قوية، حيث اصطدم القطار «إكس 12» بقطار بضائع محمل بمادة «الطفلة»، متوقفا على جهة اليسار «مخزن»، على قطبان السكة الحديد المخصصة لتخزين القطارات، مما أدى إلى انفصال ثلاث عربيات من القطار واصطدام إحدى عربات قطار الركاب بقطار البضائع، وذلك نتيجة فتح التحويلة أثناء مرور قطار الركاب أعلاها، وفق ما أوضحته المعاينة المبدئية من موقع الحادث من الجهات المختصة.

أحمد غريب شاب عشرينى من أهالى قرية أبوالخاو، أول من وصل ورفاقه إلى مكان الحادث الواقع بجوار محطة القطار تلك المحطة التى تفتقد لوجود الخدمات الأساسية أو وسائل للإسعاف أو لإنقاذ القطار، وبالتالى لم يكن أمام الأهالى إلا استخدام الأوناش لرفع الحطام وإنقاذ الضحايا، وقال: «الإسعاف موصلتش إلا متأخر جبنا ونش رفعت بيه الجثث والحديد بتاع القطر عشان ننقذ المصابين». وبرر الأهالى عدم وصول سيارات الإسعاف والمطافئ إلى مكان الحادث بسرعة بسبب عدم وجود طرق ممهدة تصل مباشرة إلى قرية أبوالخاو، حيث يعتمدون على القطار للتنقل بين القرية والمراكز والمدن المحيطة. ونقل «غريب» ورفقاؤه المصابين والضحايا بسياراتهم الخاصة والونش إلى مستشفيات «الرسالة» الخاصة بمركز بدر، ومستشفى إيتاى البارود وبعد ساعة من الحادث تمكنت أولى سيارات الإسعاف من الوصول ونقلت باقى المصابين إلى مستشفى اليوم الواحد بمركز وادى النطرون والحالات الأكثر خطورة إلى مستشفى دمنهور التعليمى. أكثر من ٦٠ سيارة إسعاف تم الدفع بها لإغاثة المصابين، حيث شاركت فى عملية الإنقاذ سيارات إسعاف من الإسكندرية والبحيرة والمنوفية ومطروح وصلت عبر الطريق الصحراوى، وطرق غير ممهدة بسبب عدم وجود وسيله آمنة للوصول إلى محطة القطار إلا معدية متهالكة لا تصلح لنقل الأفراد، بحسب ما أكد مشرف الإسعاف بمكان الحادث.

وأضاف «غريب» أن الطرق المؤدية للمستشفيات المحيطة غير ممهدة، وبالتالى كانت عملية الوصول لمكان الحادث ونقل المصابين تحتاج إلى وقت أطول.

قرية أبوالخاو تبعد عن القاهرة 65 كيلومترا تفتقد للخدمات الأساسية، خاصة الطرق، فالطريق المؤدى إلى القرية صغير يسع لسيارتين بالاتجاهين على الأكثر تحيطه الحقول ومنازل لم تتجاوز طابقين تفوح منها رائحة الفراولة، حيث يشتهر مركز أبوالخاو بمزارع الفراولة وأشجار الموز التى تملأ جميع حقول القرية.

معدية صغيرة يديرها الأهالى لا تسع إلا أربع سيارات يتم سحبها بسلاسل حديدية تلك هى الطريقة الوحيدة لربط قرى مركز كوم حمادة بأبو الخاو، وأيضا للوصول إلى محطة قطار أبوالخاو، تلك المعدية التى يضطر أهالى القرية يوميا إلى استخدامها للوصول إلى أقرب وسيلة مواصلات تصلهم إلى المراكز المحيطة.

المشهد داخل أول عربات القطار المصطدمة بقطار البضائع، والتى تحطمت تماما كان معبرا عن المأساة التى عاشها ركابه، حيث زجاج القطار فى كل جوانب أرضية العربة، وتتناثر متعلقاتهم فى أرجاء كل عربة، فبين وجبة طعام ملقاة على أحد المقاعد، عبارة عن «رغيف حواوشى» مقتطع منه جزء، و«فردة حذاء» على بعد مقعدين خاصة بالضحايا، وأخرى لحذاء مختلف تجدها على القضبان، وبعض بقايا الطعام المتناثرة فى أرجاء العربة، وطفايات الحريق التى خلعت من المكان المخصص لها بالقطار، ودماء مختلطة بالأتربة التى أهالها المتواجدون من القرية عليها للتخفيف من حدة المنظر، وقطع قماش ممزقة لملابس خاصة بالركاب وأخرى شبه سليمة يبدو أنها علقت بمقاعد الركاب أثناء عمليات الإنقاذ التى قام بها الأهالى وفرق الإنقاذ.

عبدالقوى زيدان، شاهد العيان، أكد أن أهالى القرية خرجوا جميعا للمشاركة فى عمليات إنقاذ الضحايا، وأن قطار البضاعة كان يقف «مخزِن» لحين مرور قطار الركاب، إلا أن قطار الركاب انقسم نصفين ليصطدم النصف الأخير بقطار البضائع المتوقف ويسقط القتلى والمصابون. وأضاف: «الجثث كانت متبهدلة، وطلعنا أشلاء كتير، ولحد بعد الحادثة بساعتين كنا بنطلع أجزاء من ناس ماتت، وكان فيه مصابين حالتهم خطيرة نقلناهم لمستشفى دمنهور، والإسعاف والشرطة والمسؤولين جاءوا بعد ساعة من الحادث».

ووصف عبدالمقصود الصعيدى، شاهد العيان، المشهد عند وصوله إلى مكان الحادث، قائلا: «أنا كنت شغال فى الأرض، وسمعت صوت عالى لخبطة القطر، كان زى الانفجار، فجريت على السكة الحديد، ولقيت 3 عربات من قطر الإكس خبطوا فى قطر البضاعة اللى كان مخزن، وكان فيه ناس بتطلع من القطر مصابة».

وأضاف أن الأهالى قاموا بنقل العديد من المصابين والجثث، وكان منهم من توفى فى الحال، ومن مات فى المستشفى: «كان فيه جثة لرجل مقسوم نصفين رجله فى حته وراسه بصدره فى حته تانية، ومحدش مننا قدر يطلعها من صعوبة المنظر، وكان فيه طفل ميت على رجل أمه المصابة».

وبمجرد هدوء الحالة بالمكان بدأ أهالى القرية بإرسال الأطعمة الريفية لفرق الإنقاذ، ورجال الحماية المدنية، ومتطوعى «الهلال الأحمر» وقوات الشرطة، ومهندسى السكة الحديد العاملين فى مكان الحادث، والذين بدأوا بتناول الوجبات فى الأراضى الزراعية المجاورة لمكان الحادث.

«حوادث القطارات هنا عادى لأن مفيش مزلقان رغم إن ده الخط الوحيد الواصل بين قرية أبوالخاو ومركز بدر، والناس اتعودت أول ما تسمع صفارة القطر تقف لأن مفيش أى حاجة توقف العربيات»، هذا ما قاله جابر الفيومى، موظف، وأحد شهود العيان، مؤكدا أن حوادث القطارات متكررة بسبب عدم وجود مزلقان رسمى فى القرية، بالإضافة إلى الاعتماد على معدية متهالكة فى العبور من وإلى أبوالخاو.

«قطار المواشى» هذا ما يطلقه المواطنون على خط إيتاى البارود- القاهرة «خط المناشي» بسبب سوء حالة القطار وعدم انتظام مواعيده وكثرة الحوادث، وفق ما قاله سالم محمد، أحد شهود العيان، ومن أبوالخاو.

وقال: «القطار حالته سيئة وتختفى فيه أبسط احتياجات الأمان، ووقعت حادثة أخرى للقطار بمحطة الطيرية حيث اصطدمت إحدى عرباته بأخرى وأسفر الحادث عن مصرع 3 أشخاص وظلت العربة محطمة موجودة بمحطة الطيرية حتى وقت قريب».

وبعد مرور 8 ساعات على وقوع الحادث وانتهاء النيابة العامة من معاينة موقع الحدث، بدأت معدات وأوناش هيئة السكك الحديدية فى رفع الحطام لإعادة تسيير حركة القطارات.

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق