أحزاب المعارضة ضرورة وطنية

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لماذا نجد الأحزاب فى مصر شبه كارتونية؟ لأنها ليست موجودة فى الشارع، إنما هى موجودة فى الصحف والمجلات فقط. فيجب أن تكون للحزب لجنة فرعية فى كل شارع وكل قرية وكل مركز، حتى لو كانت اللجنة لا تزيد على أصابع اليد الواحدة!

الأحزاب هى مدارس الوطنية.. وهى الظهير الوطنى والسياسى لمصر، ويمكن أن تكون حائط صد فى ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التى تمر بها البلاد، فالديمقراطية لا يمكن أن تأتى إلا بصحوة الأحزاب وتنشيطها. الأعضاء يجب أن يتحركوا فى الشارع ويُبدوا آراءهم فى كل ما يدور على الساحة. يتناقشون ويتحاورون ويختلفون، وبعد ذلك يصدرون قرارا يلتزم به جميع أعضاء الحزب، لكن يحدث أحيانا أن يفتح عضو من الأعضاء الحزب لحسابه ويتبع مصالحه الشخصية، ولا يأبه لمصلحة الحزب أو حتى مصلحة الأمة. وهذا أحد أسباب ضعف الأحزاب الحالية، وعدم ثقة الرأى العام بها!

رغم أن تجربة 23 يوليو 1952 جعلت لمصر موقعا متميزا فى قيادة العالم العربى والعالم الثالث، إلا أنها افتقرت إلى الديمقراطية.. ذلك أن نظام الحزب الواحد «الاتحاد الاشتراكى» كانت له سلبياته، وهو ما أدى لهزيمة 67 ولتفشى الفساد.

وجاء الرئيس السادات مُعلنا فتح الطريق لحياة حزبية، وصدر قانون الأحزاب رسميا عام 1977، ولم يتم إلغاء الاتحاد الاشتراكى، بل أعطى له القانون صلاحيات واسعة فى الموافقة على تشكيل الأحزاب. حدد القانون ثلاثة منابر. رأس الرئيس السادات أحدها، وهو «حزب مصر العربى الاشتراكى» الذى يمثل الوسط، ثم عاد وأعلن إنشاء الحزب الوطنى الديمقراطى برئاسته أيضا، وأصبح الحزب الحاكم، بعد أن «هرول» للانضمام إليه كل من كان فى الاتحاد الاشتراكى. لتعود صورة الحزب الواحد الحاكم، بعد أن واجه كلا من الحزبين الثانى والثالث التهميش!

أما خلال حكم الرئيس مبارك فقد وصل عدد الأحزاب إلى 84 حزبا دون وجود حياة حزبية. فقد كانت أحزابا شكلية ولا تداول سلطة. أما الحزب الوطنى فيرأسه رئيس الجمهورية ويتم تزييف الانتخابات وتهميش باقى الأحزاب الورقية.

كنت أتمنى لبلادى أن يكون الحكم فيها برلمانيا. يملك فيها رئيس الدولة ولا يحكم، بينما يتحمل رئيس الوزراء تسيير الأمور وحل المشكلات ومواجهة الأزمات. يتولى رئيس الجمهورية مهمة الحكم بين السلطات، بالإضافة إلى مهامه الأخرى التى تعبر عن سيادة الدولة.. ولكنى عرفت أن النظام البرلمانى يعتمد على نظام حزبى راسخ ومؤثر فى الحياة السياسية، وهو وضع غير موجود الآن.

إذن ما الحل؟

نراجع أخطاء الماضى وعثراته. نبدأ فى بناء حياة حزبية تقوم على تبنى الأغلبية أحزابا جديدة أو عريقة لها برامج وطنية حقيقية. البداية تحتاج دعم القيادة السياسية، ولقاء موسعا مع الأحزاب الموجودة.

الطريق صعب وبه عثرات، ولكن مهم أن نبدأ، لأن التقدم لن يحدث إلا فى وجود أحزاب حقيقية كاملة الأركان. فلا وجود لبرلمان فاعل إلا فى وجود أحزاب تحمله وتحلق به فى شفافية وحرية. ولا سبيل لمواجهة التحديات وتجاوزها إلا بقيام أحزاب تقوم بدور وطنى لا يتنافى مع اختلاف الآراء!

أحزاب المعارضة سيف فى يد الوطن.. وليست خنجرا فى ظهر الدولة.

safia_mostafa_amin@yahoo.com

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق