مدينة العلمين وكرة القدم

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

صعب جدا أن تخطر كرة القدم ببال أى أحد منا يسمع أو يقرأ اسم العلمين.. تلك المدينة الصغيرة فى شمال مصر على شاطئ البحر المتوسط.. فهذه المدينة فى ذاكرتنا الجماعية هى مدينة الحرب التى شهدت فى عام 1942 واحدة من أشهر وأشرس معارك الحرب العالمية الثانية وانتصر فيها البريطانيون على الألمان والإيطاليين.. كما كانت مدينة العلمين أيضا واحدة من حدائق الشيطان، حيث تعيش وسط أرض مزروعة بألغام غرستها جيوش العالم المتحاربة وكانت تمثل قرابة العشرين بالمائة من الألغام المغروسة تحت رمال وأراضى العالم قبل أن يبدأ جيش مصر إزالة الكثير من هذه الألغام..

وأصبحت نفس هذه المدينة اليوم انتصارا جديدا لمصر الحالمة والقوية والقادرة بعد أن قام الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس، بافتتاح مدينة العلمين الجديدة بكل مشروعاتها ومنشآتها ومرافقها.. وبالتأكيد ليس هناك وسط ذلك كله مكان لكرة القدم أو مجال للحديث عنها والإشارة إليها.. ولكن قد يتغير هذا الظن أو الانطباع إن علمنا أن مدينة العلمين كانت فى يوم ما إحدى عواصم كرة القدم فى مصر.. فبعدما انتصر الإنجليز فى معركة العلمين عام 1942.. قاموا ببناء ملعب كرة فى هذه المدينة صالح للمباريات التى تلعبها كل الفرق العسكرية البريطانية المقيمة وقتها فى مصر.. وفى نهايات هذه الحرب.. تطوع خمسة عشر لاعبا من نادى بولتون وندررز الإنجليزى للخدمة فى الجيش البريطانى، وتكون من هؤلاء اللاعبين وغيرهم فريق الواندررز الذى باتت مهمته أثناء الحرب العالمية الثانية اللعب سواء مع الفرق العسكرية البريطانية الأخرى أو مع أندية ومنتخبات محلية فى البلدان التى تتواجد فيها الجيوش البريطانية وحلفاؤها.. وبدأت مباريات هذا الفريق فى مصر بلقاء مع الجيش المصرى فى العشرين من ديسمبر عام 1944.. وتوالت بعدها المباريات سواء كان يلعبها فريق الواندررز أو منتخب الجيش البريطانى مع منتخب الجيش المصرى أو المنتخب المصرى نفسه والعديد من الأندية المصرية.. واستضاف ملعب العلمين كل هذه المباريات وبيعت بعض تذاكر هذه المباريات مؤخرا فى صالات المزادات فى لندن.. وما أقصده أن هناك مبررات كثيرة وحقيقية للحديث عن العلمين وكرة القدم.. وإذا كانت مدينة العلمين الجديدة تضم مرافق ومنشآت كثيرة ورائعة بالفعل.. فإنه من الممكن أن يضاف إليها ملعب لكرة القدم تسهم فى تكلفة إنشائه بريطانيا ودول الحلفاء القدامى.. ومثلما تعتز دول الحلفاء بالعلمين كمدينة شهدت أحد أهم انتصاراتهم.. ويأتى أهلها لزيارة مقابر جنودهم وضباطهم الذين حاربوا هنا منذ خمسة وستين عاما.. وسيكون رائعا أن يأتى منتخبا إنجلترا وألمانيا للعب مباراة ودية فى مصر للإعلان عن بدء إنشاء هذا الملعب ثم يأتيا أيضا للعب فى افتتاح هذا الملعب الجديد الذى لابد أن يضم أيضا بإشراف الفيفا متحفا عالميا عن تاريخ كرة القدم مع الحروب فى مختلف البلدان والأزمان.

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق