ردة فعل الزمالك تصنع الانتصارات.. وشراسة الأهلى تمنحه التفوق

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

هناك حكمة كروية تقول: «إن الكثير من النجاح فى كرة القدم يكون بالعقل أولا.. فعليك أن تؤمن بأنك الأفضل وعندها ستكون بالفعل الأفضل»، والثقة فى الذات هى مفتاح التألق والإجادة فى الساحرة المستديرة، فلا نجاح الآن فى اللعبة دون قدرة على اتخاذ القرارات المصيرية فى أصعب المواقف داخل وخارج الملعب سواء من المدربين أو اللاعبين وفى أضيق وقت ممكن دون تفكير أو قدرة على مراجعة التصرفات أو علاج السيئ منها.

ومثلما ترتفع قيمة اللاعب الذى يمتلك المهارة العالية، فإن صاحب الوعى والنضج فى الملعب يكون على الدوام الأغلى والأكثر ندرة بعدما تعقدت كرة القدم وتشعبت تكتيكاتها، وبات على المدير الفنى أن يضع الخطوط العريضة لأسلوب وطريقة اللعب وكيفية التنفيذ التكتيكى وتوزيع المهام بينما على اللاعبين أن يتصرفوا فى التفاصيل الصغيرة جدا داخل الملعب، وغالبا ما تكون الفاصلة فى المباريات عالية المستوى بين أنداد خارج الخطوط وداخل المستطيل الأخضر يتقاربون فى كل شىء.

ولا يهم ما الأولويات الخططية ولا الأسلوب التكتيكى، وإنما القدرة على التنفيذ عند السيطرة على الكرة، وفى حالة فقدها بصرف النظر عن الأرقام والإحصائيات ونسب الاستحواذ.. وغيرها من معلومات تحليلية دائما ما تكون عديمة الفائدة وبلا جدوى أمام النتائج والألقاب وعند الصعود لمنصات التتويج، فكثير جدا من الفرق حسمت بطولات كبرى غالية وكانت الأقل فيهم، مثل أتليتكو مدريد الإسبانى بقيادة الأرجنتينى سيميونى، فحينما فاز بالدورى الإسبانى، ووصل لنهائى أوروبا فى نفس الموسم كان عاشر أندية الليجا فى نسبة الاستحواذ على الكرة، لأنه كان يعتمد مبدأ التراجع للخلف فى معظم مبارياته، وفى كرة القدم الحديثة، فالفرق تصنف لقسمين: الأول الفرق التى تحتفظ بالكرة وتأخذ المبادرة الهجومية معظم الوقت.. والثانى من يقوم بردة الفعل لإفساد عمل المنافس ومنعه من البناء الهجومى المؤثر الفعال.

والثانية فلسفة صعبة واستراتيجية مرهقة ذهنيا وبدنيا وتتطلب عملا شاقا معقدا للغاية يعتمد بشكل كبير على العقل والوعى والنضج قبل المهارة، فلا أداء قوى يمكن دون قرارات مصيرية من اللاعب داخل الملعب بعيدا عن المدير الفنى، فالنجاح فيها يحدده بشكل كبير إبداع اللاعب فى التصرف فيما يواجه من اختبارات خارج النص، والمنهج الذى يحدده المدرب، خاصة أنها تتطلب تنوعا فى الأسلوب فأحيانا بل غالبا يكون الدفاع المتقدم والضغط العالى هو الطريق الوحيد للتسجيل وصناعة الفرص، والتمرير الرأسى العمودى للمهاجم هو السبيل لهز الشباك، وهو ما يتطلب تحركا وسرعة ربط وتركيزا للمهاجمين عند الاستحواذ على الكرة، فلا وقت للبناء أو التمرير، والتأخير معناه خسارة الكرة من جديد ومنحها للمنافس مرة أخرى. والفارق كبير بين فريق يحتفظ بالكرة أغلب الوقت ويسيطر عليها دون قدرة على التأثير وصناعة فرص حقيقية للتهديف، وبين آخر لا يريد الكرة ولا يهمه أين هى بقدر تركيزه على كيفية الاحتفاظ بيقظته الدفاعية.. والحالة الأولى تُعرف بالسيطرة السلبية وقلة الحيلة وغياب الأفكار والإبداع الهجومى، وهو ما يسقط دائما الفرق الكبيرة أمام منافسيهم الإيطاليين ويصنع المجد للمدربين. إن الإستحواذ لا معنى ولا قيمة له فى اللعبة دون هز الشباك وحصد الانتصارات، وهو ما بات يجيده الآن الزمالك بقيادة إيهاب جلال على المستوى المحلى، بصرف النظرما لم يختبر حتى الآن أمام فرق شرسة هجوميا منظمة دفاعيا تعتمد على منهج محدد تنفذه عند فقدها الكرة.. وإمكانات الزمالك أقرب لتطبيق أفكار سيميونى أو ماوريسيو بوكتينيو بإجادة، لكن المشكلة أن إيهاب جلال أكثر قناعة بجوارديولا وأساليبه التكتيكية والخططية. ورغم ذلك، فإن إيهاب جلال صنع ثلاثة أشياء جديرة بالاحترام وبالإشادة فى الزمالك: الأول أن قدرة اللاعبين على التحرك بدون كرة أصبحت أعلى وأفضل.. والثانى أن استغلال المساحات وإيجادها سواء للمساندة أو الاختراق بات جيدا.. والثالث أن التوزيع والانتشار الطولى والعرضى نموذجى لحد كبير، يسمح بتحقيق مبادئ العمق الهجومى واستمرارية الهجمة وضغط المنافس..

لكن هذه الإيجابيات رغم أنها تحتاج لوقت ولعمل شاق جاد مرتب منظم، وتنفيذها فى هذه الفترة الزمنية القليلة يضاف لرصيد الجهاز الفنى بالكامل، فإنها كثيرا ما تصطدم بثلاث مشكلات أخرى تقلل من قيمتها وجدواها فى أوقات كثيرة: الأولى الإفراط فى التمرير السلبى.. الثانية أن التحول للدفاع لا يتم بإجادة عالية ولا تتكون مجموعات الضغط فى مساحات متقدمة تسمح باسترداد الكرة، حتى تلك التى تم تنفيذها فيه كانت هناك صعوبات فى آلية التصرف بالكرة عند السيطرة عليها.. والثالثة تتعلق بالمساحات الخالية التى دائما ما تكون خلف مدافعيه ولاعبى خط وسطه، مما يعرضه لهجمات خطرة شرسة من المنافسين ولاسيما فى التوقيتات الأخيرة من المباراة عندما يضطرون للمغامرة لتعديل النتيجة أو للعودة من جديد للقاء، وهو ما يفسر لماذا اهتز بشدة الزمالك أمام طلائع الجيش فى الشوط الثانى رغم تقدمه ٣-٠ فى الشوط الأول.. وهذه المشكلات هى ما تصنع الفارق الآن بين أداء الأهلى والزمالك، على الأقل فى القدرة على الاحتفاظ برتم الأداء وبشراسة الضغط الهجومى والدفاعى والقدرة على إنهاء المباراة بنفس القوة التى يبدأ بها، وهى أشياء لا تتعلق بالإعداد البدنى فقط وإنما بالتنظيم والوعى والنضج والقيادة داخل الملعب.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق