بكر عويضة يكتب: صلاح البطل وصلاح المُضَلل

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلا عن جريدة «الشرق الأوسط»

ما أوسع الهوة! ما أبعد الشبه! ويا لهول الفارق بين محمد صلاح، وصلاح عبدالسلام!. الأول تفوّق فى ملاعب كرة القدم فأبدع فى بلده وبين أهله بمصر، وإذ شد أنظار آخرين على امتداد العالم إليه، فانتقل إلى ملعب فريق نادى ليفربول البريطانى، تألق أكثر فى جمال اللعب، وألقى من الكُرات فى مرمى الخصم ما استحق معه لقب بطل تسديد الأهداف بلا منازع. أما الثانى، فصعد من مغمور لم يسمع باسمه أحد إلى منصات أضواء إعلام الكوكب كله، إنما عبر ارتكاب جُرم قتل أبرياء بلا أى وجه حق. محمد صلاح انتزع إعجاب جمهور «اللعبة الجميلة»- كما تُسمى عالمياً ليس فى بريطانيا وحدها، بل فى أصقاع العالم كله. صلاح عبدالسلام، البلجيكى المولد، الفرنسى الجنسية، والعربى الأصول، لم يُدخل الفزع إلى شوارع الفرنسيين فحسب ليل تفجيرات باريس (13/ 11/ 2015)، بل أشاع الرعب بأنحاء المعمورة كلها. كم شاسع هو الفاصل بين الصلاحين.

إنما، رغم اتساع ما يفرّق الاثنين، يظل من اليسير، بل الهيّن، لكل ذى سمع وبصر، رؤية أسباب الفارق وفهم مبرر الفاصل بينهما. الشاب الآتى من ملعب فريق مصرى محلى إلى نجومية نادٍ عالمى، هو نتاج تنشئة رأت فى وقت مبكر موهبته الكروية، فقدمت لها ما تستحق من رعاية، وأعطتها التشجيع اللائق بها، فأنتجت نبتاً حسناً سرعان ما أثمر نجاحاً لافتاً. فى المقابل، وُلِد صلاح عبدالسلام لأب مغربى مهاجر فى بروكسل، وكما غيره من أطفال الأسر المهاجرة إلى أوروبا، نشأ الصبى بريئاً من كل تلوث يبرر أى شكل للعنف، ومن المؤكد أن آخر ما خطر على بال والديه أن ولدهما سوف يخرج على الناس فى باريس، أو غيرها، شاهراً قنابل الإرهاب ورشاشات سفك الدماء. هدية مصر لعالم كرة القدم، بمغارب الأرض والمشارق، تعلّم من نهج يقول إن البشر سواءٌ، وشرب من نبعٍ يساوى بينهم، ليس يفرّق فى التعامل معهم سوى الارتقاء لمستوى مكارم الأخلاق أو الانحدار إلى قاعها، فتحقق له النجاح فى قريته أولاً، وخارج وطنه تالياً. أما المتعلم فى مدارس فرنسا تلميذاً، واللاعب بحواريها صبياً، والمُعالج بمشافيها مريضاً، فقد وقع فى مصائد مناهج ضلال التطرف، وخضع لجرّاح مهمته غسل خلايا دماغ ضحاياه حتى تقبل بالزعم القائل إن القتل هو سبيل إبلاغ الناس برسالة الإسلام، وإذ نجح الغاسل فى زرع منهج الإرهاب، تخرّج فى معمله صلاح عبدالسلام كى يُحاكم بتهمة تصفه بالقاتل. حقاً، بئس الزرع ويا لسوء الحصاد.

مثالان ليس من جامع بينهما. شاب ينجح فى الجمع بين قويم الخُلق وبذل الجهد والعَرق فى المكان الصحيح، فإذا به مضرب مثلٍ فى إدخال الفرح إلى قلوب الناس كافة وبيوتهم. محمد صلاح مثال يبشّر بهوية إسلام صحيح ليس يفرّق بين البشر على أساس عِرق أو دين أو جنس. تجاوز الإعجاب بإبداع الشاب المصرى حاجز ملاعب الكرة، فانطلق بعض المعجبين يشهر اعتناق الإسلام. بصرف النظر عن العدد، أو مدى الجديّة، يكفى محمد صلاح أن يغرّد معجبون به بما مضمونه أنهم رأوا فيه أنموذج المسلم المشجّع على الدخول فى الدين الذى يعتنق.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق