ابن السيد بدير و«تراب» البحث العلمى

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قبل نحو 29 عاما، لقى العقيد دكتور مهندس سعيد السيد بدير حتفه فى شقة أخيه بالإسكندرية، بعدما توصل إلى أبحاث جديدة فى مجال الأقمار الصناعية بجامعة ألمانية، كان أهمها التحكم فى المعلومات المرسلة من القمر الصناعى إلى مركز المعلومات فى الأرض، سواء أكان قمر تجسس أو قمرا استكشافيا، احتل بها المركز الثالث بين 13 عالما فقط فى تخصصه النادر فى الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ، ويقال إن برنامج حرب الفضاء الذى نفذته الولايات المتحدة كان نتيجة الأبحاث التى سرقت منه بعد قتله، تذكرت هذا العالم الوطنى الفذ، الذى رفض إغراءات ألمانيا وأمريكا، للاستفادة من أبحاثه، وكان اختياره هو الوطن، أثناء إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤتمر «إطلاق طاقات المصريين» لمناقشة دور البحث العلمى فى مجابهة التطرف والإرهاب، فالدكتور سعيد، وهو بالمناسبة ابن الفنان العظيم السيد بدير، اختار التقاعد من القوات المسلحة للتفرغ لأبحاثه العلمية،

ووافقت المؤسسة الوطنية العظيمة على طلبه لصالح مصر، اختاروا أن يحاربوا هم بالسلاح ويحارب هو بالعلم، وبالفعل قام بأبحاث متقدمة للغاية، ولكن كالعادة الدول المعادية «لا تهنينا» على علمائنا، وسميرة موسى ويحيى المشد ومعهما الكثيرون مثال صارخ، ولكن نحن أيضا «لا نهنى» أنفسنا بعلمائنا، ولا نقدرهم، وفضلا عن أنه لم يكن هناك تكريم للدكتور سعيد، أو إطلاق اسمه على مدرسة، أو تدريس سيرته العلمية الرائعة للطلاب، فإننا لم نفكر نهائيا فى استكمال أبحاث سعيد وأمثاله، بل ونحتفظ بآلاف الأبحاث فى مراكزنا المختصصة، دون تطبيق، وموازنة البحث العلمى فى بعض المجالات لا تذكر، بل بعض الباحثين ينفقون من جيوبهم الخاصة على أبحاثهم، وهم متوقعون أنهم سيخسرون أموالهم دون مردود، أعلم أن الرئيس السيسى يقدر قيمة البحث العلمى جيدا، ولكن كان يجب على مسؤوليه أن يكونوا أكثر صراحة وأمانة مع الرجل، ليوضحوا له أن هناك صرحا عظيما يسمى المجالس القومية المتخصصة يحوى الآلاف من الأبحاث العلمية فى جميع المجالات، وحلولا للخروج من الأنفاق المظلمة، دون أن يلتفت إليها أحد منذ ثمانينيات القرن الماضى، أعتقد لو طلب الرئيس من المسؤولين عن المجلس عرض بعض الأبحاث عليه سيكون خطوة غير مسبوقة تحسب له، لقد شكى لى بعض المقربين من إصابة بعض الباحثين سواء كانوا كبارا أو صغارا بعدم الالتفات لأبحاثهم المحبوسة فى الأدراج بالمجالس القومية المتخصصة، بل شكوا لى أيضا من تقلص موازنة عدد من المراكز البحثية خاصة البحوث الزراعية، لدرجة أن الأساتذة والباحثين أصبحوا «شبه موظفين»، ولا أعرف كيف يتم هذا الأمر، فى الوقت الذى أطلقت فيه الدولة مشروعها الطموح باستصلاح 4 ملايين فدان، بل إنه أثناء تحقيقى عن النباتات الطبية العطرية، والذى نشر على صفحات «المصرى اليوم» منذ نحو أسبوعين، فوجئت بالمهندس نبيل الموجى، الملقب بأبوالجوجوبا فى مصر، يقول إن إنتاجية إسرائيل من زيت الجوجوبا تعادل ضعفين ونصف ما تنتجه مصر، ومساحتها لا تذكر بالنسبة لنا،

لأنها تنفق نحو مليون دولار سنويا على أبحاث هذا الزيت فقط وزيادة إنتاجيته، فى الوقت الذى تجاهلناه نحن، مشكلتنا فى مصر أننا نريد دائما اختراع العجلة، ومن الآخر «بنكسل» ندور فى أدراجنا، يمكن خايفين من نفض التراب والجيوب الأنفية، ولكنى أدعو الرئيس السيسى لفتح أدراج المجالس القومية المتخصصة والبحث عن الأسماء التى قامت بالأبحاث التى نحتاجها حاليا، وعمل فرق من الباحثين حولها، لتجديد الأبحاث وفقا لمتطلبات وقتنا هذا، ومخاطبة جميع الجامعات ومدارس المرحلة الثانوية بجميع تخصصاتها، لتكوين هذه الفرق وفقا لكل محافظة على حدة، فما ينطبق على القاهرة لا ينطبق على أسوان، وعلينا أيضا تذكر أسماء علمائنا وتكريمهم بل توثيق سيرتهم الذاتية فى الدراما بدلا من المسلسلات التى تبث سمومها يوميا فى البيوت المصرية، لإخراج النشء من «كهف البلاى ستيشن» ولنبدأ بالدكتور سعيد بدير، الذى أراهن أن الغالبية العظمى لا تعرف عنه شيئا، وأتمنى أن يقوم الرئيس بتكريم اسمه العظيم.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق