وفد بهاء الدين!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

هذه قصة تستحق أن نرويها.. ففى وقت أن كان فؤاد باشا سراج الدين على رأس الوفد، قرر مقاطعة انتخابات البرلمان أكثر من مرة، وفى كل مرة كان يطلب من أعضاء الحزب ومن قياداته الالتزام تماماً بقرار المقاطعة، وعدم الخروج عليه مهما كانت الإغراءات!.

وفى إحدى المرات عرضت الدولة على وفدى كبير أن يكون اسمه من بين أعضاء البرلمان المُعينين العشرة، الذين كان يصدر لهم قرار من رئيس الدولة!.

وقرر الوفدى الكبير قبول العرض، رغم قرار مقاطعة نهائى كان الوفد قد اتخذه وألزم به جموع الوفديين دون استثناء!.

وجاء الوفدى الكبير إلى بيت الأمة يستأذن فؤاد باشا فى قبول ما عرضوه عليه!.

وكان رد رئيس الوفد واضحاً.. فقرار المقاطعة يشمل الأعضاء المُعينين مع المنتخبين، وبالتالى فلا مجال لكلام ولا لخروج على إجماع الوفديين!.

ولكن الوفدى الكبير كان قد قرر قبول العرض، وكان قد جاء يُبلغ به فؤاد باشا، ولا يستشيره.. ثم كان قد جاء يطلب الاستمرار فى كتابة مقال كان ينشره فى العدد الأسبوعى من الجريدة!.

وكان رد رئيس الوفد من شقين.. أما الأول فليس من الممكن الجمع بين المقال وبين مقعد البرلمان الممنوح من الحكومة.. وأما الثانى فهو أن المقال فى الوفد يساوى عشرة مقاعد فى البرلمان!.

وكان على الوفدى الكبير أن يختار، وقد اختار مقعداً تحت القبة، وفضّله على عشرة مقاعد كاملة فوق صفحات الجريدة!.

وهى قصة سمع بها قطعاً المستشار بهاء الدين أبوشقة، الرئيس الجديد للوفد، ولكنى فقط أردتُ إنعاش ذاكرته، وأردتُ أن يسمع بها الذين لم يسمعوا بها من قبل، لأن فيها معنى كبيراً، ولأنها تقول إن الوفد يمثل قيمة قبل كل شىء، ولأن الباشا كان يدرك أبعاد هذه القيمة جيداً، ولأنه لم يجد حرجاً فى أن يهمس فى أُذن الوفدى الكبير بأنه إذا كان قد كسب مقعداً هناك، فقد خسر عشرة مقاعد فى المقابل هنا!.

هذه هى القيمة التى كان فؤاد باشا يتصرف بوحى منها طول الوقت، وأستطيع أن أضرب أمثلة أخرى عنه، فى ذات الاتجاه!.

وكانت مقالته الشهيرة «سفريات السيد الرئيس» من بين هذه الأمثلة!.

وليس مطلوباً من المستشار بهاء سوى إعداد الوفد ليكون جاهزاً للحكم فى أى وقت، لأن أول سطر فى لائحة أى حزب سياسى أنه يسعى إلى الوصول للسلطة من خلال الصناديق.. فما بالنا إذا كنا نتحدث عن الوفد الذى هو أكبر من مجرد حزب، وأشمل من أن يكون حزباً بالمعنى التقليدى للأحزاب؟!.

بهاء الدين مدعو إلى أن يجدد الأمل، الذى كان قد أحياه سراج الدين!.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق