فاصل -مؤقت- للأنوثة

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

اليوم موعدنا مع قصة رائعة لأميرة كمال. قصة ذكرتنى بقصة كاثرين مانسفيلد الرائعة عن شجرة الكمثرى. تلك القصة التى تدور عن امرأة تستيقظ وفى نفسها إحساس رائع بالحياة. سعيدة ومبتهجة ومنفعلة لا تدرى سبب سعادتها. تتأمل شجرة الكمثرى البديعة فى الحديقة لتصبح شجرة الكمثرى بمثابة المعادل الموضوعى ليقظتها الروحية. إلا أنها للأسف فى نهاية تلك الأمسية الرائعة تشاهد زوجها وهى يقبل امرأة أخرى، فتهرع بسرعة إلى النافذة لتتفقد شجرة الكمثرى التى تبدو لها متنائية وغير مبالية.

أعتقد أن هذه القصة البديعة لأميرة كمال تحمل السحر نفسه. أترككم مع القصة.

■ ■ ■

«كان صوت الموسيقى المنبعث من شرفتها المفتوحة هو ما جذبه للخروج إلى نافذته ليبحث عن مصدره. إنه يعرف هذه الأغنيات العذبة.. كم عاش معها مراهقته وصباه. خرج إلى نافذته، ليراها فى غرفتها. كانت ترقص. لا يشبه رقصها أى رقص شرقى أو باليه رآه من قبل. كان مزيجا بين ما هو غربىّ الرقة وما هو شرقىّ السحر. فى الحقيقة هى لم تكن -حرفيا- ترقص ولكنها كانت تنظف غرفتها وترتبها إلا أنها كانت تتحرك فى انسيابية بالغة مع الإيقاع والنغمات بين كل خطوة والأخرى. كانت تطلق لساقيها العنان لتدور حول نفسها. حالمة مغمضة العينين على إيقاع «فالس» ما. ترفع أشياءها المتناثرة وتضعها ثم تفرد ذراعيها عاليا فى الهواء، وكأنها ترى السماء عبر سقف غرفتها! وتمد يديها لنجم لا يراه سواها.

■ ■ ■

وحين انتقلت الموسيقى لإيقاع شرقى هادئ بدأت النشوة فى التصاعد. وخصرها يتمايل فى بطء لا تفارقه الحيوية. نعومة لم ير مثلها من قبل. رفع نظره للمرة الأولى ليرى وجهها. ساحرة! لم تكن جميلة بما هو شائع من مقاييس الجمال لكنها كانت تجسيداً للفتنة. شعر أسود مموج مرفوع لما وراء أذنيها كاشفا عن وجه أسمر وعنق رقيق، وعيناها رغم المسافة واسعة وكحيلة. كانت تفتحها ثم تسبلها مع إيقاع موسيقاها كجزء من رقصتها المتناغمة.

جسدها كان بين النحافة والامتلاء ولكنه كان مشعاً بالحيوية والطاقة والرقة فى آن. كان تعبيرا بسيطا ومباشرا لما تعنيه كلمة أنوثة. سيّما وهو يتمايل فى عفوية وعذوبة تجعلك تظن بأنها تشعر أنها وحدها فى هذا العالم! هى والموسيقى!.

كان رقصها تجاوباً تلقائياً، ومشاعر تتحرك فى حناياها. كانت ترقص وكأنها تسبح فى الهواء.. وهو يقف مشدوهاً أمام هذه الفتنة التلقائية فى حضرة هذه الغواية البريئة العفوية، حتى توقف كل شىء فجأة!.

حينما توقف الرقص وصوت الموسيقى وكسا ملامحها تجهم مفاجئ. ثم حزن غامر حتى خُيّل إليه أنه يرى دموعها على البعد، ثم سمع صوتها عاليا يرد كأنه نحيب:

«أيوه جاية. صحى الولاد وأنا حاحضر الفطار».

aymanguindy@yahoo.com

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق