«المسورة».. من وكر للإرهابيين إلى حي نموذجي

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ينتظر أهالي حي المسورة بالعوامية اكتمال المشروع التنموي لتطوير الحي بفارق الصبر.. الحي المتهالك في محافظة القطيف يخفي بين جدرانه العديد من الإرهابيين، الذين ارتكبوا جرائم السلب والنهب وترويج المخدرات، متخفيين بين 1500 عائلة ضمها 488 منزلاً قديماً في الحي الذي بلغ عمره 100 عام.

يقع الحي في الجهة الشمالية الشرقية من بلدة العوامية، وتستغله الجماعات الإرهابية في التخفي والقيام بأعمال سطو مسلح وحرق لأجهزة صراف آلي لعدد من البنوك، وخطف لعدد من الأشخاص، وكان الحي موقعاً لعدد من العمليات الأمنية لاستهداف الإرهابيين.

وتصل مساحة الحي لـ120 ألف متر مربع، إذ لا تعكس الحال التي هو عليها الآن واقع النهضة التنموية التي تحيط به، وهو ما كان سبباً في وضع أمانة المنطقة الشرقية له على رأس قائمة الأحياء التي ينتظرها استحقاق التطوير.

ويتضمن عدداً من المنازل العشوائية القديمة المتداخلة ضمن أزقة ضيقة لا يتجاوز عرضها المتر ونصف المتر، ويشكل خطورة على حياة ساكني الحي، من حيث المنازل المهجورة والمهدمة، وكذلك قدم شبكات الخدمات الموجودة بالحي.

جهود لاستكمال التطوير

وتواصل أمانة المنطقة الشرقية، بدعم أمني وتنسيق مع الأهالي، استكمال المرحلة الأولى من مشروع تطوير حي المسورة ببلدة العوامية، من خلال هدم عدد من المنازل المتداخلة في الحي التي تشكل خطورة على ساكنيه، حيث تشمل أعمال الهدم في الحي المنازل المستهدفة ضمن المشروع فقط التي من المقرر إقامة عدد من الخدمات مكانها، وأصبح العمل بالمسورة أكثر سهولة رغم وجود محاولات فاشلة من قبل الإرهابيين لإيقاف الأعمال واستهداف الجهات الأمنية المتواجدة، فيما ينسقون الأهالي بشكل مستمر مع الجهات الأمنية لحماية الطلاب والموظفين أثناء خروجهم لأعمالهم ودراستهم، في الوقت الذي يواصل الأهالي دعم المشروع مع الجهات الأمنية، حيث قامت الجهات الأمنية بنقل عدد من سكان المنازل القريبة من المواقع الخطيرة ونقلهم إلى أماكن آمنة داخل العوامية أو خارجها حسب اختيارهم.

وأكدت أمانة المنطقة الشرقية سعيها لتطوير جميع الأحياء في المنطقة، من خلال تنفيذ مشاريع تنموية وتطويرية تعود بالنفع العام على الجميع، فيما تبنى المجلس البلدي لمحافظة القطيف تنظيم وتطوير المباني والحارات القديمة والتي وافقت عليها أمانة المنطقة الشرقية مؤخرا والتي من ضمنها منطقة وسط العوامية، بما يحقق تطلعات أهالي المحافظة بشكل عام والعوامية بشكل خاص.

وأنهت الجهات البلدية عدة مراحل رئيسية، تمثلت برفع بطاقة نزع الملكية، ومحاضر الاستلام، ومحاضر التقدير، وصولاً إلى التوقيع عليها من قبل مالك العقار في المنطقة للبدء بمشروع التطوير الذي اصطدم بالهجمات المباغتة ضد الإرهابيين.

البدء في أعمال الإزالة

وأشارت الأمانة على لسان مدير عام إدارة العلاقات العامة والإعلام المتحدث الرسمي محمد الصفيان إلى أن حي المسورة التابع لبلدة العوامية في محافظة القطيف من الأحياء المشمولة بعمليات التطوير والتنمية، والتي بدأت أعمال إزالة المباني السكنية به خلال الفترة الماضية.

ولفت إلى أنه يأتي من ضمن المشروعات التنموية المهمة التي تنفذها الأمانة حاليا في محافظة القطيف، وتشرف عليها بلدية محافظة القطيف موضحا أنه تم البدء في إجراءات الإزالة لحي المسورة في بلدة العوامية، والذي يأتي ضمن مشروعات التطوير التي تنفذها الأمانة تمهيدا لتطوير حي المسورة بوسط العوامية بمحافظة القطيف، إلا أن بعض معدات الأمانة قد تعرضت للإعاقة بإطلاق الرصاص تارة والحرق تارة أخرى أثناء أعمال الإزالة والأمانة ماضية في أعمال الإزالة حتى يتم الانتهاء من جميع أعمال الهدم والإزالة.

وتتضمن أعمال الهدم إزالة عدد من المنازل العشوائية القديمة المتداخلة ضمن أزقة ضيقة لا يتجاوز عرضها المتر ونصف المتر، ما تسبب في تشكيل خطورة على ساكني الحي إضافة إلى وجود عدد من المنازل المهجورة والمهدمة، وكذلك قِدم شبكات الخدمات الموجودة بالحي وافتقارها لكافة وسائل السلامة.

مشروع تنموي

واعتبر الصفيان أن المشروع يعد أحد أهم المشروعات التنموية بالمحافظة حيث تم وضع عدد من الرؤى والمقترحات المهمة للمرحلة الأولى للمشروع بعد انتهاء كافة أعمال الإزالة التي بدأت مؤخرا وفق الدراسات والمخططات التي وضعتها الأمانة في تطوير وسط العوامية والتي لقيت ترحيبا كبيرا من أهالي العوامية بشكل خاص ومحافظة القطيف بشكل عام لما له من انعكاسات إيجابية من الناحية التنموية والتطويرية؛ حيث يتضمن المشروع، إنشاء سوق النفع العام، ومحلات تجارية ذات طابع تراثي، إضافة إلى المنطقة الأثرية، وأيضا إنشاء مركز ثقافي، ومكتبة عامة، وصالة رياضية، وكافتيريات ومطاعم، وقاعات مناسبات رجال ونساء، إضافة إلى إنشاء مجمع تجاري، ومبانٍ استثمارية، ونادٍ نسائي، وكذلك إنشاء رياض الأطفال، وعدد من مواقف انتظار السيارات بطاقة استيعابية تصل الى 610 مواقف.

المضي قُدماً

وأكد بأن الأمانة ماضية في أعمال الإزالة حتى يتم الانتهاء منها بشكل كامل تمهيدا للبدء في أعمال التطوير وتنفيذ المشروع الذي يعتبر أحد أهم المشروعات التنموية لتطوير منطقة وسط العوامية وتحويلها إلى مدينة عصرية حديثة تواكب جميع مدن المنطقة الشرقية من حيث النهضة التنموية الحديثة مع المحافظة على الهوية العمرانية للمنطقة والتراثية.

وأوضح أنه تم إصدار كافة الشيكات لجميع الملاك في حي المسورة بعد إنهاء جميع إجراءات التثمين قبل البدء بأعمال الإزالة بفترة طويلة، كما تم التنسيق مسبقا مع وزارة العدل لتقديم كافة التسهيلات وتذليل كافة المعوقات التي تواجه ملاك العقار في منطقة وسط العوامية وتسهيل جميع إجراءات صرف التعويضات للملاك.

ولفت إلى أنّ أهم ما تم تنفيذه من بدء تطوير المسورة: شق طرقات في الحي، هدم عدد من المنازل المهجورة، إخلاء سكان المنازل القريبة لضمان سلامتهم، وتوزيع الشيكات لجميع الملاك بعد إجراءات التثمين.

تطوير الحي

وقال د. فايز الشهري رئيس قسم التخطيط الحضري والإقليمي بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام، إن قضايا تخطيط وتنمية المدن والقرى في المملكة تمر وفق نظام مترابط تتحقق معه أهداف رؤية المملكة 2030 والتى تهدف إلى تنمية متوازنة ومستدامة وتنوع مصادر الدخل وتوفر الفرص الوظيفية وتقوي الروابط الاجتماعية وتحافظ على الهوية وتوفر البيئة الصحية الآمنة للمواطن والمقيم.

ولفت إلى أنه وعند تطوير أي مدينة أو قرى بمناطق المملكة يتم ذلك وفق إستراتيجية عمرانية وطنية ومخططات عمرانية إقليمية وهيكلية تأخذ في الاعتبار النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية، ومرت المملكة بتنمية عمرانية سريعة شاملة العقود الماضية نتج عنها تطور في جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ولله الحمد ولم تخلُ هذه التنمية من المشاكل ومنها العشوائيات داخل المدن والتي تتسبب في توليد مشاكل خطيرة تعطل عملية التنمية المتوازنة والمستدامة ومنها نقص الخدمات وانتشار الأمراض والبطالة والجريمة والمخدرات والاعتداء على الممتلكات.

مشكلة العشوائيات

وأوضح أن مشكلة العشوائيات بالمدن ليست بغائبة عن الجهات المختصة في التخطيط والتنمية العمرانية، فنجد حي المسورة الواقع وسط العوامية في محافظة القطيف يحظى كباقي أحياء المدن بالمملكة وكذلك القرى بعناية لتوفير الخدمات وتطوير المكان وتنمية الإنسان لتحقيق رؤية المملكة 2030.

وقال: نلاحظ الجهود المستمر لأمانة المنطقة الشرقية في علاج العشوائيات ومنها حي المسورة والذي يحوي منازل عشوائية قديمة متداخلة ضمن أزقة ضيقة لا يتجاوز عرضها المتر ونصف المتر، إضافة إلى وجود عدد من المنازل المهجورة والمهدمة، وكذلك قدم شبكات الخدمات الموجودة بالحي وافتقارها لكافة وسائل السلامة، من خلال مشروع تنموي شامل يعالج المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والأمنية ناتج من دراسات ومخططات عمرانية.

وزاد أن مشروع تنمية حي المسورة الناتج عن دراسات ومخططات عمرانية يعالج بدقة المشاكل الحالية بالحي ويساهم في تطوير النواحي الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ويحافظ الهوية العمرانية والتراثية للمنطقة، ويعد من الآليات المهمة لتحقيق رؤية المملكة التي تهدف إلى تنمية متوازنة ومستدامة وتحافظ على الهوية وتنويع مصادر الدخل.

نقلة نوعية

وأشار عيسى التميمي، مهندس تخطيط وتصميم عمراني، بوجود مناطق قديمة ومناطق جديدة ومناطق بكر في العالم وسنة الحياة الاستمرار والتطوير لما فيه مصلحة المستخدمين والقاطنين في هذا المناطق لذا ومن منطلق التطوير لحي المسورة بالعوامية بدأت أمانة المنطقة الشرقية في تطوير هذه المنطقة من أهم الأسباب للتطوير: المنطقة يوجد فيها مبانٍ متهالكة ومبانٍ قديمة وخطرة، بعض الطرق عرضها لا يساعد حتى في دخول سيارات الإطفاء أو سيارات الإسعاف مما يجعل المنطقة خطرة، ومشاكل في توصيل الخدمات والبنية التحتية.

وأكد أنه وبعد رؤية إستراتيجية التطوير والعناصر التي سوف تستحدث والمناظير المقترحة للمنطقة تبين أنها نقلة نوعية للمنطقة وستكون علامة مميزة في العوامية لعدة أسباب أهمها البعد الاجتماعي: فهناك عدة استعمالات مميزة ستجعل المنطقة مركز جذب لجميع فئات المجتمع وهي (أسواق مختلفة ومنها التراثي - مركز ثقافي - مكتبة عامة - صالات رياضية - مبانٍ استثمارية -نادٍ نسائي -رياض أطفال- مناطق خضراء - ساحات مفتوحة - مصادر للمياه)، البعد الاقتصادي: لأهل المنطقة هناك العديد الفرص الاستثمارية في المنطقة ستنعكس على أهل القطيف عامة والعوامية خاصة في خلق فرص عمل عديدة لشباب المنطقة، البعد التاريخي: الجمال الموجود في توظيف المباني على نمط المباني القديمة إبداع في ربط القديم برؤية جديدة فنرى المباني بجمالها وألوانها القديمة مع الاستفادة الكاملة في أنماط المباني الحديثة فالجمع بين الاثنين جمال بحد ذاته، البعد البيئي: المناظير تبين طريقة تصميم ممرات المشاة مع المناطق الخضراء مع الممرات المائية بشكل يقلل من الكثافات الكبيرة للمنطقة ويعطي فراغات متناغمة بشكل يراعي احتياجات الناس ويساعد في تقليل التلوث الضوضائي بالمنطقة، البعد التخطيطي: في أي مدينة تتوفر عناصر عدة منها المناطق السكنية المناطق التجارية والمناطق الاستثمارية والمناطق الخدمية والمناطق الترفيهية المنطقة سابقا كانت منطقة عشوائية متهالكة ناقصة الخدمات والتطوير ماذا سيصنع فيها سيجعلها (landmark) بحيث تنافس فيها المدن المجاورة بالقيمة المضافة من التطويرعند اكتمال المشروع إن شاء الله.

c058d33aab.jpg التطوير سيحل إشكالية الحي
a1f89c56e9.jpg
c83dc2367e.jpg م. عيسى التميمي
1d0f725451.jpg د. فايز الشهري

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق