"الأجنبة الخفية" بأمانات المدن.. مثالب فساد تمرر المخالفات البلدية

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

انتهتْ الدراسة التي أجرتها لجنة الإسكان والخدمات لأداء وزارة الشؤون البلدية والقروية خلال العام المنصرم 37ـ1438، الى ثماني توصيات جريئة وشفافة تصدرتها المطالبة بالإفصاح عن حجم ونوع العقود الاستشارية التي تبرمها الأمانات لتنفيذ أعمال تخصصية في إدارتها، وحجم ومرتبات العاملين غير السعوديين في هذه العقود، وإلزام الوزارة بإعادة النظر في المضي في هذا التوجه، والاعتماد بدلاً عن ذلك على الكفاءات والقدرات السعودية المتخصصة في تنفيذ أعمالها.

إيرادات الأمانات والبلديات لم تصل إلى 12 %

من مصروفاتها وانخفاض 45 % في التحصيل

وجاءت التوصية بعد أن تبين للجنة الإسكان والخدمات بمجلس الشورى أن أمانات المدن باتت تستعين باستشاريين يمارسون أعمالاً كان يمارسها موظفون سعوديون خاصة في إدارة الاستثمار والنظم الجغرافية ومراقبة المباني وإدارة الرخص والمخططات العمرانية والإدارات العامة للدارسات والتصاميم، وحتى إدارة الحاسب الآلي، ويمارس هؤلاء الاستشاريون أعمالهم داخل مقار الأمانات نفسها ومكاتبها.

ويوظف هولاء الاستشاريون وفق ما كشف تقرير اللجنة المعروض للمناقشة الثلاثاء المقبل، عاملين من مهندسيين وفنيين وموظفين غير سعوديين، مما ولد تفريغاً للمحتوى الوظيفي السعودي من الأمانات وإحلال الأجانب بديلاً لهم، يمكن تسميته «الأجنبة الخفية»، وأوضحت اللجنة أن الأمانات تدفع لهؤلاء الاستشاريين ما يقرب من الضعفين إلى ثلاثة أضعاف ما يدفع الاستشاري للعامل لديه، وعلاوة على ذلك انفتحت مثالب فساد تمر من خلالها المخالفات البلدية عبر هؤلاء العاملين الذين يغادرون خلال سنوات إلى بلدانهم.

وفيما يخص المختبر المركزي في وزارة الشؤون البلدية، أوضحت اللجنة للشورى أنه لم ينفذ خلال عام كامل سوى 35 اختباراً، انحصرت في ثلاث مواد فقط، من أصل ثمانٍ كمواد تمثل كل مجالات عمله، وترى اللجنة أن ذلك أمر مثير للتساؤل فإما أن المختبر لا يؤدي الدور المطلوب منه، أو أن وجوده ليس ضرورياً ويمثل عبئاً على الوزارة، فأفردت اللجنة توصية تطالب الوزارة بتفعيل دور المختبر المركزي ليقوم بما أسس وجهز من أجله.

وأوصت لجنة الخدمات بتفعيل استراتيجية الخصخصة في الأسواق ومراكز الخدمة التابعة لها، كما شددت على تطوير أنظمة الوزارة لتصبح أكثر صرامة وذات غرامات وعقوبات مغلظة، مع اقتراح آليات فاعلة لتطبيقها، للحد من رمي مخلفات البناء والمخلفات الشخصية في المدن والطرق الإقليمية.

وكشف التقرير الذي حصلت عليه «الرياض» أن الوزارة لم تتطرق في تقريرها المدروس في الشورى لاستراتيجية الخصخصة التي صدرت منذ 13 سنة وفتح المجال لتخصيص المرافق والخدمات البلدية لتعظيم الإيرادات والتخلص من المصروفات وتعزيز تطبيق التقنية ورفع كفاءة هذه المنشآت، وأكدت اللجنة أن تقرير الوزارة أورد رقماً متواضعاً لإيرادات الأمانات والبلديات في المملكة لم تصل إلى 12 % من مصروفاتها.

وشرحت لجنة الخدمات للمجلس معاناة مدن المملكة والرئيسية منها على وجه الخصوص من رمي مخلفات البناء في الأراضي الفضاء وعلى جنبات الطرق، مما يشكل تشويهاً للمدن وإضراراً كبيراً بالبيئة، ويظهر ضعفاً في النظام الذي يتصدى لهذه المخالفات وآليات تطبيقه.

وفي سابع توصيات «الإسكان والخدمات» طالبت اللجنة الوزارة بإسناد تحصيل عقود الاستثمارات إلى شركات متخصصة لحل مشكلة التحصيل على أن يقدم في التقارير المقبلة للوزارة الحجم السنوي لعقود الاستثمار وحجم التحصيل السنوي أيضاً لتلك العقود.

وأشارت اللجنة إلى أن تقرير الوزارة أفصح عن إجمالي الاستثمارات البلدية وإلى حجم المبالغ المحصلة وارتفاعها من أربعة مليارات إلى خمسة مليارات و383 مليون ريال تقريباً، وخلا التقرير من جداول مقارنة لكشف الحجم السنوي لعقود الاستثمارات، بالإضافة إلى حجم التحصيل لهذه العقود، والذي يوضح أن هناك انخفاضاً في التحصيل يصل إلى 45 % عن العام السابق في أمانات العاصمة المقدسة والجوف وحائل، رغم نمو إجمالي التحصيل السنوي عن العام السابق، ولم توضح الوزارة للمجلس مبرراً لذلك، كما لم يتطرق تقريرها بالتفصيل لعقود وجهود تحصيل عقود الاستثمار، وأوضحت اللجنة أن معلوماتها تؤكد وجود تفريط في تحصيل مبالغ هذه العقود.

ولاحظت لجنة الإسكان والخدمات عدم وجود تنظيم للوحات الدعائية على المباني والمحلات التجارية مما جعلها من النسيج العمراني وبالتالي خلق تشويهاً بصرياً وعمرانياً لمباني وشوارع ومدن وقرى المملكة، فطالبت بمراجعة اشتراطات اعتماد تصاميم الواجهات العمرانية لمعالجة التشوه البصري للوحات الدعائية والإعلانية في المباني والمحلات التجارية وإعادة النظر في وضع القائم منها.

ودعت توصيات اللجنة الوزارة إلى تحديد جدول زمني لتطبيق كود البناء السعودي تمشياً مع خطة التحول الوطني، كما طالبتها بتضمين تقاريرها المقبلة الطرق العلمية المتبعة لحساب مؤشرات الأداء.

المصدر جريدة الرياض

أخبار ذات صلة

0 تعليق