في الرقة.. من لم يمت بالرصاص مات جوعًا

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تعاني مدينة الرقة السورية مطبق من حصار خانق منذ أشهر، تنفذه قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، برعاية أمريكية أسدية، نتج عن هذا الحصار نقص حادّ في المواد الغذائية والمستلزمات الدوائية، ومما زاد الوضع سوءًا عدم وجود مياه صالحة للشرب..

 

حصار الرقة أوجع كاهل ما تبقى من الأسر السورية في تلك المنطقة، فبسبب فقر المياه، لجأ الأهالي إلى حفر آبار في شوارع المدينة لتغطية احتياجاتهم اليومية، وقد برزت في الآونة الأخيرة تحذيرات من انتشار أمراض عدة بسبب استعمال مياه الآبار المختلطة بمياه الصرف الصحي.

 

وأفادت منظمة أطباء بلا حدود الدولية الطبية أنّ المرضى والجرحى داخل مدينة الرقة وخارجها يواجهون صعوبات هائلة في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة والمنقذة للحياة نتيجة المعركة الدائرة الرامية إلى السيطرة على مدينة الرقة الواقعة في شمال سوريا.

 

وفي هذا السياق أفادت المنسقة الطبية في منظمة أطباء بلا حدود فانيسا كراموند إن، "المرضى يخبروننا أن عدداً كبيراً من المرضى والجرحى عالقون في مدينة الرقة ويعانون من صعوبة في الحصول إلى الرعاية الطبية أو يعجزون عن الحصول عليها بتاتاً وأمامهم فرصة ضئيلة لمغادرة المدينة. في 29 يوليو..

وأضافت: خلال ساعات قليلة، عالج طاقمنا أربعة أشخاص من بينهم طفل يبلغ من العمر خمسة أعوام، يعانون من جروح إثر طلقات نارية فيما كانوا يغادرون مدينة الرقة، نحن قلقون للغاية حيال حياة أولئك الذين لا يمكنهم الخروج من المدينة."

 

ويشير العدد المحدود من المرضى الذين عالجتهم منظمة أطباء بلا حدود في شمال شرق سوريا والذين نجحوا في الخروج من مدينة الرقة إلى أنّ الطريقة الوحيدة للخروج هي عبر تهريبهم، ما يتسبب بتأخيرات خطيرة في الحصول على العلاج الطبي الطارئ.

 

شرق سوريا

 

وأضافت كريموند إن، "بعض مرضانا قد علقوا وراء خطوط الجبهات لأيام ولأسابيع أحياناً. إذا حالفهم الحظ، يتلقون بعض الرعاية الطبية الأولية داخل المدينة، لكن في الوقت الذي يصلون فيه إلى مستشفياتنا، تكون جروحهم قد التهبت بشكل خطير، ومن النادر أن نتمكّن من إنقاذ أطرافهم.

 

بالمقابل، إنّ المرضى الذين يصلون إلى القرى المحيطة بمدينة الرقة ويعانون من حالات طارئة طبية حادة أو إصابات بالغة قد عبروا خطوط الجبهات بشكل سريع نسبياً."

 

ومن جهته يقول مريض بالغ من العمر 41 عامًا قد أصيب بشظية في صدره وفر من الرقة بعد أن فقد سبعة من أفراد أسرته، "في مدينة الرقة، إن لم تمت جراء الغارات الجوية، ستموت بقذيفة هاون، وإن لم تقتل بقذيفة هاون ستموت بنيران القناصة، وإن لم يكن بنيران القناصة فستموت بعبوة ناسفة.

 

وأضاف: "إذا نجحت في البقاء على قيد الحياة، ستعاني الحصار والجوع والعطش، ولا يوجد لا طعام ولا مياه ولا كهرباء."

وبعد وقوع غارة جوية، علقت والدة المريض تحت ركام مبنى مدمّر لمدة 15 ساعات، وبعد أن تم إخراجها، تمكنت من الحصول على الرعاية الطبية الأولية ومغادرة المدينة.

 

وتجدر الإشارة إلى أنّه منذ بداية شهر يونيو، عالجت طواقم منظمة أطباء بلا حدود الطبية في شمال شرق سوريا 415 مريضًا من مدينة الرقة والقرى المحيطة بها. ومعظم المرضى هم من المدنيين الذين يعانون من إصابات ناجمة عن عبوات ناسفة يدوية وألغام أرضية وذخائر غير المنفجرة وشظايا وطلقات نارية.

 

وخارج المدينة، في محافظة الرقة، يعود الكثير من الأشخاص إلى قراهم، لكن آثار النزاع لا زالت منتشرة. والقرى والبلدات مليئة ببقايا متفجرات الحرب منها العبوات الناسفة اليدوية والألغام والذخائر غير المنفجرة.

 

عبوات ناسفة

 

وفي هذا الصدد أفادت كراموند إنه، "ثمة عدد هائل من بقايا العبوات الناسفة في البلدات، ما يمنع الناس من ممارسة حياتهم الطبيعية. فعلى سبيل المثال في بلدة حزيمة الواقعة في شمال مدينة الرقة، بدأت طواقمنا من جديد بعض الأنشطة الطبية هذا الأسبوع في إحدى المدارس المحلية، لكنهم أجبروا على تعليق هذه الخدمات بعدما اكتشفوا أن المبنى يحتوي على الألغام."

 

وتعتبر منظمة أطباء بلا حدود من بين المنظمات الطبية القليلة التي تستجيب إلى احتياجات الناس الهائلة في محافظة الرقة وشمال سوريا. وتدير منظمة أطباء بلا حدود ثماني سيارات إسعاف بالقرب من خطوط الجبهات، بالتعاون مع السلطات الصحية المحلية، عبر نقاط تجمّع في شمال وشرق وغرب مدينة الرقة.

كما تدعم نقطة طبية متقدّمة خارج مدينة الرقة، حيث يتم تأمين استقرار حالات المرضى قبل نقلهم إلى مستشفيات في تل أبيض أو كوباني، على بعد 100 كلم. وتدير أيضاً الطواقم عيادة في مخيم عين عيسى، وتعمل في مناطق عديدة يمكن الوصول إليها في شمال شرق سوريا كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية حتى وقت قريب.

 

وتدعو منظمة أطباء بلا حدود كافة الأطراف المتنازعة وحلفاءها إلى ضمان احترام حماية المدنيين والسماح لهم بالحصول على الرعاية الطبية والسماح بإجلاء جرحى الحرب.

 

وتشدّد المنظمة على أهمية السماح للمنظمات الدولية المسئولة عن نزع الألغام بالوصول إلى شمال شرق سوريا وذلك لتنفيذ أنشطتها بغية السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم بأمان، ولتمكين منظمات الإغاثة  على توفير المساعدة الطبية التي تعتبر الحاجة ماسة إليها في الشمال السوري.

 

تفشي الأمراض

 

المحامي والحقوقي السوري زياد الطائي قال: "ليست الرقة وحدها من تذبح وتحاصر، فغالبية المدن السورية مات سكانها من الحصار والجوع والرصاص، مضيفا: "للأسف الأمم المتحدة لم تقدم شيئا للشعب السوري سوى الظلم.

 

وأوضح الطائي لـ"مصر العربية" أن الحديث عما تتعرض له المدن السورية لا يستطيع أحد رصده، فالمعاناة كبيرة، "هنا في الرقة أموات تفترش الشوارع، وأطفال يموتون من الجوع، ورجال فتك بهم المرض بسبب تفشي الأمراض الناتجة عن تلوث المياه.

 

وتابع: "مئات الأسر هربت من رصاص الأسد، وأخرى حائرة بين داعش والنظام، حتى الهجرة باتت مستحيلة، فقناصة النظام لا يتركون شخصا إلا قتلوه.

 

وطالب الطائي الأمم المتحدة بالتدخل حفظا لماء وجهها، لمساعدة الشعب السوري والتخفيف من معاناته.

من جهتها، حذرت حملة "الرقة تذبح بصمت" التي تضم ناشطين محليين في المدينة وتشكل مصدرا بارزا للمعلومات عن الرقة، من أزمة شح المواد الغذائية.

 

وقال الناشط في الحملة حسام عيسى في وقت سابق هذا الشهر لوكالة فرانس برس "أغلقت الأفران أبوابها نتيجة عدم توافر المازوت والطحين وكذلك هرب أصحابها" موضحا أن الطحين المتوافر قد فسد.

 

وأضاف "لم يعد الناس قادرين على أن يخزنوا شيئا في البرادات بسبب عدم توافر الكهرباء، ولا يمكنهم كذلك إعداد الطعام لعدم توافر المياه".

 

وتقدر الأمم المتحدة أن عدد السكان المتبقين داخل مدينة الرقة يراوح بين عشرين ألفا وخمسين ألفا، في حين ذكرت مبادرة "ريتش" أن العدد لا يتجاوز عشرة آلاف شخص. وقالت إن 14 حيا في المدينة بات مهجورا أو شبه مهجور.

 

 

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق