«الخطة التركية» في سوريا.. هدوء يسبق العاصفة

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الأربعاء 2 أغسطس 2017 01:06 مساءً تم نشر هذا الخبر فى قسم مصر  

"ترامب يقرر وتركيا تغير".. يرتبط طرفا هذه المعادلة بتطور كبير على الساحة السورية، إذ تشير التحليلات إلى أنَّ القرار الأمريكي الصادر بإنهاء برنامج سري لوكالة الاستخبارات موجه لتدريب وتسليح بعض فصائل المعارضة السورية، ربما يفرض على أنقرة أن تغير سياساتها في سوريا.

 

قبل أيام، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الرئيس دونالد ترامب أمر بوقف البرنامج السري الذي تديره وكالة المخابرات المركزية "CIA" لتدريب جماعات المعارضة السورية، وهو البرنامج الذي كان قد أطلقه في عام 2013 الرئيس السابق باراك أوباما للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد لإجباره على التنحي عن الحكم.

 

وقال المسؤولون إن قرار وقف دعم المعارضة السورية اتخذ قبل شهر تقريبًا، وإنَّ تدفق الأسلحة والمعدات لهذه الجماعات قد تراجع الى حد بعيد منذ ذلك الحين.

 

العلاقات مع روسيا

 

فيما صرّح أحد المسؤولين بأنّ القرار اتخذ بهدف تحسين العلاقات مع روسيا، وأنَّ وقف البرنامج يشير إلى رغبة ترامب بإيجاد وسائل للتعاون مع روسيا التي ترى أن برنامج دعم المعارضة السورية يستهدف مصالحها.

 

كما يشير وقف البرنامج إلى تراجع رغبة الولايات المتحدة بإبعاد الأسد عن السلطة، ويعتبر – لدى البعض - نقلة نوعية في موقف الولايات المتحدة، فقبل ثلاثة أشهر فقط أطلقت صواريخ أمريكية على أهداف داخل سوريا ردًا على اتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيماوية، حسب "BBC عربي".

 

يقول موقع "المونيتور" إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت مهتمة أكثر بالجبهة الجنوبية في سوريا والعلاقات الأمريكية مع المليشيات الكردية، إلا أن العمليات التي كانت وكالة المخابرات المركزية تديرها بالتعاون مع وكالات استخباراتية أخرى انطلاقًا من قاعدة عسكرية تركية كانت هي أيضًا تحظى باهتمام واشنطن من عدة نواحٍ..

حيث منح هذا البرنامج السري وكالة المخابرات المركزية دورًا مؤثرًا في عملية تدريب وتسليح مجموعات مختارة من مقاتلي المعارضة، فضلًا عن توزيع السلاح والمعدات العسكرية الأخرى التي تم شراؤها بأموال دول خليجية.

 

شمال سوريا

 

وكانت مراكز العمليات المشتركة في المدينتين التركيتين أنطاكيا وغازي عنتاب، اللتان تشبهان إلى حد كبير مراكز العمليات الموجودة في الأردن، وكما يقول الموقع: لعبت هذه المراكز دورًا هامًا في العديد من التطورات التي شهدها الشمال السوري، خاصة السيطرة على مدينة إدلب في مارس 2015، حيث مكنت غرف العمليات وكالة الاستخبارات الأمريكية من تنسيق العمليات الدائرة على الأراضي السورية.

 

لذلك، سيؤدي انتهاء هذا البرنامج السري الذي كانت ترعاه وكالة المخابرات المركزية إلى حدوث تغيرات هامة. وبعيارة أخرى – يوضح التقرير - ستتكبد بعض الفصائل السلفية والإسلامية المعتدلة، التي كانت تحاول مواجهة هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تسيطر حاليًّا على أغلب مناطق إدلب، المزيد من الخسائر مستقبلًا.

 

وأشار إلى أنَّ تركيا أجرت سلسلة من اللقاءات في أنقرة مع قادة الفصائل السورية لإنشاء قوة مشتركة باسم جيش الوطن وجيش التحرير، من أجل توسيع نطاق عمليات درع الفرات لتشمل إدلب، إلا أن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح. والآن، مع وقف الدعم لهذه المجموعات، ستزداد معاناتها وسيتراجع دورها.

 

لطالما كان الدعم التركي للمجموعات المقاتلة في شمال سوريا مرتبطًا بشكل كبير بالدعم المالي الخليجي، وهو أمر سيتأثر كثيرًا بانسحاب وكالة الاستخبارات الأمريكية، كما أن الأزمة الخليجية ستكون لها تبعات مؤكدة على الوضع في سوريا، فالسعودية التي تبدو منزعجة من الدعم التركي المعلن لقطر، لن تقبل على الأرجح مواصلة التعاون مع أنقرة في شمال سوريا، أمَّا قطر، التي تتعرض لضغوط كبيرة بسبب العقوبات التي فرضها عليها جيرانها في الخليج، فإنه من الطبيعي ألا يتوقع منها الحفاظ على دعمها للفصائل المقاتلة في شمال سوريا.

 

مجموعات متطرفة

 

ويرى منتقدو قرار ترامب، حسب التقرير، أنه في غياب وكالة المخابرات المركزية يمكن أن تبدأ كل من تركيا ودول الخليج في دعم مجموعات متطرفة عبر تقديم أسلحة متطورة مضادة للطائرات، وبخاصةً الصواريخ المحمولة على الكتف، وأثناء وجود وكالة المخابرات المركزية، كانت الدول التي تدعم المجموعات المقاتلة على الأرض تحظى بنوع من الحصانة، ولكن الآن مع مغادرة الطرف الأمريكي، سيتوجب على هذه الدول التفكير جيدًا قبل مواصلة دعمها لمجموعات مسلحة غير نظامية.

 

انسحاب وكالة المخابرات المركزية يؤثر أيضًا على خطط عمليات أنقرة فيما يخص إدلب، إذ أن الجانب التركي كان يعتمد بشكل كبير على "أحرار الشام" من أجل إنهاء سيطرة هيئة "تحرير الشام" هناك، ولكن المساعي التركية لم تنجح.

 

ويشير الموقع إلى أنه ربما ستدفع كل هذه التطورات بتركيا إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع هيئة تحرير الشام عوضًا عن مواجهتها بشكل غير مباشر عبر دعم المجموعات المسلحة، وهو ما قد يعني تطورًا خطيرًا واتساعًا في رقعة العنف في شمال سوريا.

 

أيضًا يمثل الخوف الأكبر للأتراك هو التواجد الكردي في الشمال السوري، إذ يخوض الأكراد – كما أعلنوا – استفتاء على إقامة دولتهم خلال أسابيع قليلة، سواء في سوريا أو العراق، ولعل هذا الأمر أكبر السبب لتدخل تركي يقضي على هذه المخاوف.

 

الباحث والكاتب السوري ميسرة بكور فنَّد – لـ"مصر العربية" – الاختلاف في تعاطي تركيا مع القضية السورية وكذا التواجد الكردي في الشمال، وطبيعة تعاملها مع الملف في المرحلة المقبلة.

 

بكور اعتبر أنَّ هناك هدوءًا شاملًا فيما يتعلق بالسياسة التركية إزاء القضية السورية، ولم يستبعد أن يكون "هدوء ما قبل العاصفة".

 

بكور قال – لـ"مصر العربية": "سمعنا قبل أيام كيف اعترضت واشنطن على صفقة الصواريخ الـS 400 بين تركيا وروسيا، الأمر الذي تطلب ردًا من الرئيس أردوغان في هذا الشأن، كما رصدنا في الأيام الأخيرة تزويد الولايات المتحدة للميليشيات الكردية بأسلحة كثيرة جدًا تحت زعم مكافحة داعش".

 

المحلل السوري تحدث كذلك عما صرح به مسؤول كردي بأن الإدارة التي تقود حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا ستجري انتخابات مجلس محلي وتشريعي وفي سبتمبر ونوفمبر المقبلين، وهو يتوافق مع الاستفتاء الذي أعلنت إجراءه محافظات شمال العراقي المسماة بـ"أقليم كردستان".

 

وأضاف: "كل هذه الظروف مجتمعة سواء الموقف الأمريكي أو إعلان الاستفتاء من قبل الكرد في سوريا والعراق يشكل الكثير من القلق لتركيا، وبالتالي فهي تتأنى حاليًّا وتعد سياسة واستراتيجية جديدة".

 

سيف الفرات

 

هذه الاستراتيجية يقول إنها تم الحديث بشأنها من خلال التدخل تحت عنوان سيف الفرات بمنطقة عفرين، بعد توافق روسي، وهو ما كلل بانسحاب بعض المقاتلين الروس من تلك المناطق، كما الاتفاق على صفقة الـ"S 400"، لكنَّه أوضح: "لم نعد نسمح الصخب المعتاد من أنقرة التي لطالما تتحدث به في مثل هذه المناسبات والأوضاع الخطيرة".

 

وأشار إلى أنَّ "سيف الفرات" لم يعد يتم الحديث عنها كثيرًا في هذه الأيام، فالحديث كان عن 7000 من وحدات النخبة في الجيش التركي و20 ألف مقاتل سوري، لكن الأخبار بدأت تغيب عن تلك الأمور.

 

بكور أوضح أن الخلافات الأمريكية التركية بلغت ذروتها، بعد الانتقادات الأمريكي لصفقة "S400"، وكذا تزويد واشنطن للأكراد بالأسلحة.

 

ما قد تقبل عليه أنقرة في سوريا – يرجح بكور – أن يكون عملًا حاسمًا لدعم الجيش السوري الحر الذي ترفض الولايات المتحدة دعمه وأوقفت مؤخرًا برنامجًا لتقديم الدعم لبعض الفصائل المسلحة في الجيش الحر.

 

ويرى أنَّ تركيا عليها أيضًا أن تتحرك سريعًا قبل فوات الأوان لأن الأكراد أعلنوا الاستفتاء سواء في سوريا أو العراق وفي وقت تقريبًا متزامن، ما يعني أنَّها لا خيار أمامها إلى التدخل بشكل مباشر إما بالضغط السياسي على موضوع الأكراد في شمال العراق، لكنها كانت قد أعلنت رغبتها في ذلك، كما أنَّ واشنطن لم ترحب بالاستفتاء بسبب الانشغال بالمعارك في تلعفر ضد تنظيم الدولة "داعش".

 

وأشار إلى أنَّ واشنطن تدعي معارضتها لاستفتاء الأكراد في العراق، لكنها تمنحهم دعمًا كبيرًا في سوريا، موضحًا أنه رغم أن الولايات المتحدة تعلن دعمها لوحدة التراب السوري لكنَّها تراوغ في ملف الأكراد، وأنَّ الفيدرالية والأقاليم لها سيادة، وهو يتحدثون عن "إدارة"، مشددًا على أن هذا الأمر بمثابة تقسيم مقنع.

 

تدخل عسكري

 

وتحدث عمَّا أوردته صحيفة "يني شفق" التركية بأنَّ واشنطن عرضت الائتلاف السوري الاعتراف بإقليم كردي في عفرين والحسكة وعين العرب، ما يجعل تركيا ليس أمامها إلا بتدخل عسكري أو حتى سياسي.

 

وأشار إلى أنَّ الائتلاف الوطني اعتبر ما تقوم به ميليشيات "ب و د" تنظيمًا إرهابيًّا، ودعا دول العالم إلى عدم دعمه، كونه ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لافتًا إلى أنَّ الائتلاف قدم لمجلس الأمن وثيقة لممارسات هذه العناصر هناك.

 

وبالعودة لما يتعلق بتركيا، قال ميسرة: "تركيا كانت دائمًا تقوم برد فعل ولم تقم أبدًا بالفعل، اليوم على تركيا أن تتصرف بشكل منفرد، ونذكر حديث أردوغان في أكثر من مناسبة بأن بلاده إذا شعرت بأن هناك خطرًا أو تهديدًا لأمنها فإنها ستتخذ ردود أفعال، لأن إعلان الأكراد قيام دولتهم فهذا خبر محدق يحيط بأنقرة، وسيكون عليها التدخل مباشرةً حتى لو عسكريًّا، لأنه إذا نال الأكراد شرعية فمن الصعب أن يفقدوها". 

 

هذا المحتوي قٌدم إليكم بصورة مختصرة وبنقل من مصدره الأصلي وكل الحقوق محفوظة لموقع مصر العربية

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق