بعد زيارته الأخيرة للسعودية.. هذا ما تريده الرياض من الصدر

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جاءت زيارة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر للملكة العربية السعودية، لتفتح العديد من الأسئلة حول مغزى الزيارة والأهداف من ورائها، فربما تتلاقى أهداف الرياض و"الصدر" حول معارضتهم للوجود الإيراني في العراق، لكن من المؤكد أن هناك اختلافات "مذهبية" ربما تعوق استمرار هذه العلاقات.

 

كانت الرياض استقبلت لأول مره من 11 عاما زعيم التيار الصدري، بناءً على دعوة سعودية رسمية، وحظيت بقدر كبير من الاهتمام، بعد أن استقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

 

وتحسنت العلاقات بين العراق والسعودية في الأشهر الأخيرة، حيث يتبادل المسؤولون في البلدين الزيارات بعد عقود من التوتر.

 

تحسن طفيف

 

وتأتي زيارة الزعيم الشيعي البارز للرياض ضمن سلسلة لقاءات مع مسئولين عراقيين، لا سيما الذين يمثلون الطائفة الشيعية، وجاء تطور العلاقة بخطوة أولى من المملكة، حين زار وزير خارجيتها، عادل الجبير، بغداد في فبراير الماضي، ولقائه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري.

 

ومقتدى الصدر أحد أهم رجال الدين الشيعة في العراق ويتزعم ما يُعرف بـ"التيار الصدري" ، الذي يشغل 34 مقعداً في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، فضلاً عن فصيل مسلح يحمل اسم "سرايا السلام" التابعة للحشد الشعبي الذي تتهمه منظمات دولية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين السنة.

 

ولا يخفي الزعيم الشيعي ارتباطه الوثيق وولاء أتباعه لإيران، كما أن له ارتباطات مثيرة وزيارات متواصلة لزعيم حزب الله في لبنان حسن نصر، الذي وضعته دول الخليج مع مقربين منه ضمن قوائم الإرهاب، وفرضت عليه عقوبات اقتصادية وتجارية.

 

اتهامات متبادلة

كانت العلاقة بين السعودية والعراق تدهورت على خلفية "السياسات الطائفية والإقصائية التي مورست في العراق"، واتهامات السلطات العراقية للمملكة العربية السعودية بـ"دعم الإرهاب، وتعكير صفو الاستقرار والسلام" في العراق.

 

كما شهدت العلاقات بين البلدين تراشقات وتصريحات شديدة اللهجة، حيث اتهم سفير السعودية السابق لدى العراق، ثامر السبهان، في تغريدة عبر "تويتر"، وزارة الخارجية العراقية بأنها مختطَفة من قِبل النظام الإيراني.

 

مجرد مصالح

  

ويرى مراقبون أن زيارة الصدر للسعودية مجرد مصالح للطرفين فالصدر يسعى لتعزيز نفوذه وتهيئة الأجواء من جميع الجهات للجلوس على عرش الزعامة الشيعية في العراق خاصة بعد هزيمة داعش وطرده من "الموصل" أكبر الأماكن التي كان يسيطر عليها.

 

 أما السعودية فتسعى من خلال "الصدر" الذي يحظى بشعبية كبيرة في العراق والمعروف عنه تمرده على إيران، احتواء الشيعة في السعودية خاصة في المنطقة الشرقية خوفا من حدوث أي مواجهات مع السلطات السعودية المشغولة أساسا بعدة جبهات أهمها حرب اليمن وأزماتها مع قطر.

 

لكن أصدر مكتب الصدر بيانًا أعرب فيه عن الهدف المعلن من تلك الزيارة، حيث جاء فيه: "إننا استبشرنا خيرًا فيما وجدناه انفراجًا إيجابيًا في العلاقات السعودية العراقية، ونأمل أنها بداية الانكفاء وتقهقر الحدة الطائفية في المنطقة العربية الإسلامية".

 

لم الشمل

 

بدوره قال الدكتور سيد حسين مدير مركز عرب للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن مواقف زعيم التيار الصدري كانت دائما خارج السياقات الحاكمة للمرجعية الدينية العراقية والمجموعات السياسية بصفة عامة ففي الوقت الذي كان الجميع يعلن إذعانه وولائه التام لإيران كان الصدر يدعو لتظاهرات ضد النخبة السياسية متهما إياهم بالفساد ووصل الأمر إلى حرق صور الإمام الخميني مرشد الثورة الإسلامية في طهران.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه رغم اتخاذ مقتدى الصدر خط الاعتدال السياسي منهجا له بعد سنوات الفتنة المذهبية التي عاشتها العراق رغم وقوعه في فخ الفتنة وتحديدا جيش المهدي عقب الاحتلال الأمريكي، إلا أن الصدر تيقن خلال الآونة الأخيرة أن حكم العراق لن يتأتى بالطائفية ويجب خلق مجتمع مواطنة قائم على احترام الحقوق للجميع دون تمييز.

 

وأوضح أن الصدر أطلق عدة مبادرات تدافع عن المهجرين من أهل السنة النازحين من مسارح الحرب بين داعش والجيش العراقي ومليشيات الحشد الشعبي التي أدان مقتدى جرائمها في حق أهل السنة.

 

وأشار إلى أن زيارة الصدر للسعودية تأتي من منطلق اهتمام المملكة بحقوق النازحين من جانب وحقوق أهل السنة بصفة عامة في العملية السياسية، وحتى لا تضع الرياض نفسها في حرج إذا طالبت بحقوق هذه الفئة لأن هناك من سيعتبر مطالبها تدخلاً في الشئون العراقية فإن اللجوء لمقتل الصدر لتبني تلك المطالب العادلة حلا للخروج من الأزمة خاصة بعد إعلان موقفه من النازحين من مناطق المعارك المسلحة.

 

وفيما يخص تقييم الخطوة السعودية بتعاونها مع الصدر، يقول "حسين"، إن ما يتردد عن موالات "الصدر" لإيران غير حقيقي وهناك خلافات على السياسة الإيرانية في العراق رغم أن عائلته تعيش في طهران، ولكن مقتدى يسعى للحفاظ على زعامته في الشارع التي تعتبر امتدادا لرصيد والده الراحل "الصدر" ما دفعه أكثر من مرة للمطالبة بإخراج القوات الإيرانية من الأراضي العراقية.

 

ويستطرد، "كما أنه طلب من القوات التركية التي دخلت إلى الموصل برحيلها ورحيل القوات الصديقة عن العراق وهو كان يقصد المستشارين العسكريين الإيرانيين، كما أن مقتدى زعيم سرايا السلام وهى امتداد لجيش المهدي الذي تم حله والذي تأسس بعد دخول الأمريكان إلا أن السنوات الخمس الأخيرة لم تشهد تورط سرايا السلام في أي عملية تثير الفتنة الطائفية فضلا عن عدم مشاركته في حرب داعش".

 

تشتيت العراق

 

لكن يختلف معه المحلل السياسي محمود الطاهر الذي يرى أن المذهب الوهابي لا يمكن أن يتصالح مع أي مذهب آخر في ظل الشروخ الكبيرة بين الطائفتين والتي تتوسع كل يوم حتى أصبح من المستحيل إصلاحها.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن خطوة السعودية مدروسة ومتقنة تسعى من خلالها لدعم شخصية متناقضة لها أنصار ومليشيا كبيرة، ليبقي العراق منقسما وغير مستقرا، وترى في مقتدى الصدر غايتها.

 

وأوضح أن توقيت الزيارة جاء بعد الانتصار الكبير الذي حققه الجيش العراقي على داعش، وهذا الانتصار وما قد يليه من استقرار أمني وسياسي  يعيد الجيش العراقي إلى قوته بتكوينه الطائفي الحالي يهدد السعودية، كما أن استقرار أمن العراق يساعد على الاستقرار الاقتصادي والمنافسة في مجال صناعة البترول ومنافسة الرياض وهذا لا تريده السعودية.

 

وتابع "الطاهر": بالتالي سعت السعودية  للبحث عن شخصية لديها مليشيات وفي نفس الوقت متناقضة في أيديولوجياتها، لإثارة الفتنة الطائفية في العراق، ووجدت في مقتدى الصدر ضالتها.

 

من جهته، قال رجل الدين الشيعي البارز، مقتدى الصدر، إنه توافق مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، حول عدد من القضايا التي تهم العراق، مشيراً إلى أن الرياض أبدت رغبتها في تعيين سفير جديد لها في بغداد.

 

وجاءت تصريحات زعيم التيار الصدري عقب عودته من زيارة للرياض هي الأولى له منذ 11 عاماً، والتي بدأها الأحد الماضي، والتقى خلالها ولي العهد وعدداً من المسؤولين، بينهم وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير.

 

وأصدر مكتب الصدر بياناً حول الزيارة، أفاد بـ "توافق" آراء الصدر ومحمد بن سلمان حول عدد من القضايا التي "تهم العراق".

 

وجاءت زيارة الصدر النادرة للرياض في وقت تتهم فيه السعودية وحلفاؤها دولة قطر بدعم الإرهاب وتعزيز العلاقات مع الجارة الشيعية إيران.

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق