«إدلب الجولاني» .. واشنطن تحذر وتلوح بإطلاق يد روسيا

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حذَّرت الولايات المتحدة من عواقب وخيمة، إذا سيطر متشددون ينتمون إلى تنظيم القاعدة في سوريا سابقاً على محافظة إدلب بشمال غربي سوريا، وقالت إن هذا سيجعل من الصعب إثناء روسيا عن استئناف القصف الذي توقف مؤخراً.

ويأتي تصعيد واشنطن الإعلامي متّسقاً مع فحوى صيغة اتفاقات "تخفيف التصعيد" التي أبرمتها مع موسكو، والتي تتضمن عزل "النصرة" مقابل وقف لإطلاق النار وتثبيت حدود السيطرة وتدفق المساعدات إلى داخل مناطق التهدئة.
 

وفي رسالة نُشرت على الإنترنت في وقت متأخر، أمس الأربعاء، قال أكبر مسئول في وزارة الخارجية الأميركية عن السياسة في سوريا مايكل راتني، إن الهجوم الأخير الذي شنَّته هيئة تحرير الشام، وتصدَّرته جبهة النصرة سابقاً، التي كانت فرع تنظيم القاعدة في سوريا، عزَّز سيطرتها على المحافظة و"يعرِّض مستقبل شمالي سوريا لخطر كبير".

وقال راتني، الذي وقف وراء محادثات سرية مع موسكو جرت في عمان، بشأن وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في يوليو : "شهد شمالي سوريا واحدة من أكبر مآسيه". وكانت هذه أول الجهود الأميركية الروسية من هذا النوع في عهد إدارة ترامب لإنهاء الحرب الأهلية السورية.
 

وقال راتني "في حالة هيمنة جبهة النصرة على إدلب، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية باتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة".
 

واجتاح مقاتلون معارضون، محافظة إدلب عام 2015، فألحقوا سلسلة هزائم بجيش النظام السوري إلى أن تدخلت روسيا لتغيير دفة الحرب لصالح الرئيس بشار الأسد.
 

مخاوف من تحولها لحلب  
 

ومحافظة إدلب هي الوحيدة الواقعة بالكامل تحت سيطرة المعارضة، وكانت هدفاً رئيسياً للضربات الجوية الروسية والسورية، التي أوقعت مئات القتلى والجرحى من المدنيين.
 

وعاشت المنطقة الزراعية فترة راحة، منذ توصلت روسيا وتركيا لاتفاق، في مايو الماضي، أقرَّ إقامة أربع مناطق لعدم التصعيد في أجزاء مختلفة من سوريا، منها واحدة في محافظة إدلب.

ويخشى الكثير من السكان من أن تجعل سيطرة المتطرفين على إدلب المحافظةَ هدفاً لهجمات لا تتوقف، تشنها قوات روسية وسورية فتدمرها، لتتحول إلى حلب أو موصل أخرى.
 

ويعيش أكثر من مليوني شخص في إدلب، التي أصبحت ملاذاً مكتظاً لكثير من النازحين، وبينهم مقاتلون معارضون وأسرهم.


الجولاني وجماعته
 

وقال راتني: "يجب أن يعلم الجميع أن الجولاني  - لقائد العام لـ"جبهة النصرة" ​أبو محمد الجولاني - وعصابته هم المسئولون عن العواقب الوخيمة التي ستحل بإدلب"، في إشارة إلى زعيم ما كانت تعرف بجبهة النصرة أبو محمد الجولاني، الذي يقود هيئة تحرير الشام.
 

في أقل من ثلاثة أيام هاجم مقاتلو الجولاني جماعة أحرار الشام وسيطروا على شريط على الحدود مع تركيا، في أشرس المعارك بين جماعات المعارضة منذ بدء الصراع.


وسعت هيئة تحرير الشام لتهدئة المخاوف، ولم تحاول السيطرة على المحافظة بالكامل، لكن هناك شكوكاً كبيرة بين كثيرين في المنطقة، في أن هدفها النهائي هو احتكار النفوذ.


وتعاون المتطرفون مع جماعات من الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب، ما زال لها موطئ قدم في عدة بلدات بالمحافظة. ولا يزال جنوبي المنطقة في أيدي جماعات منافسة، منها أحرار الشام، لكن المتطرفين يحاولون توسيع سيطرتهم.


وقال راتني :" أن جماعات المعارضة التي اضطرت للعمل مع المتطرفين بدافع من تحقيق منفعة أو الحفاظ على النفس، إن عليها أن تبتعد عن الجماعة قبل "فوات الأوان".


وأضاف أن واشنطن ستُعامل أيَّ تنظيم في محافظة إدلب يمثل واجهة للمتشددين، على أنه جزء من تنظيم القاعدة.


ونتيجة لتوسع نفوذ فرع القاعدة سابقاً، خرج مدنيون في احتجاجات في مختلف بلدات المحافظة، ودعا البعض إلى مغادرة الجماعة للبلدات، وعدم التدخل في إدارتها.


وقال المسئول الأميركي، إن جبهة النصرة وقادتها سيظلون هدفاً لواشنطن، حتى إذا اتخذوا أسماء جديدة، في محاولة لحرمان واشنطن وغيرها من القوى من ذريعة مهاجمتهم.


وأثار اجتياح المتطرفين لمحافظة إدلب مخاوف من أن إغلاق بعض المعابر على الحدود مع تركيا يمكن أن يوقف تدفق المساعدات والسلع الأساسية. 


وقال راتني إن واشنطن لا تزال ملتزمة بتوصيل المساعدات عبر قنوات تتفادى سقوطها في أيدي المتشددين، مكرراً مخاوف عبَّرت عنها منظمات غير حكومية وهيئات معنية بتقديم المساعدات، بعد مكاسبهم في الآونة الأخيرة.


وأعيد فتح معبر باب الهوى، وهو المعبر الحدودي الرئيسي مع تركيا، واستؤنف دخول المساعدات والسلع للمحافظة، وهو ما خفَّف معاناة كثيرين. وهدَّد مقاتلو القاعدة بالسيطرة على المعبر.


من عرسال إلى إدلب
 

يشار إلى ان وجود تنظيم "جبهة النصرة" المدرجة على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية أنتهي ظامس في جرود عرسال، بخروج قرابة 7800 شخص، من بينهم عناصر الجبهة وعائلاتهم وأميرها في القلمون أبو مالك التلي، وذلك تنفيذاً لاتفاق تم بين حزب الله والتنظيم.
 

وجرت المغادرة تحت إشراف الأمن والجيش اللبنانيين، والصليب الأحمر الدولي وهيئات دولية، وفقاً لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بعد إتمام عملية تبادل الأسرى، التي تمت عند الساعة الواحدة من فجر أمس وقضت بتحرير ثلاثة أسرى من "حزب الله" مقابل سجينين من سجن "رومية"، وثالث كان موقوفاً لدى الأمن العام اللبناني وقد أنهى محكوميته.

ونص الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الطرفين وتوسطت فيه الدولة اللبنانية، على قيام "النصرة"، مقابل السماح لعناصرها وعائلاتهم بالانسحاب إلى الأراضي السورية، بإطلاق سراح أسرى من مقاتلي حزب لله.
 

ووفق "الإعلام الحربي لحزب الله"، فإن النصرة قامت بإحراق مقارها في مناطق انتشارها في منطقة وادي حميد والملاهي في جرود عرسال، إضافة إلى مقرها الأساسي في مخيم الباطون على طريق الملاهي في الجرود.
 

وذكر أن "هيئة جبهة النصرة الشرعية بالقلمون" عقدت اللقاء الأخير بحضور أمير  النصرة  والأعضاء لمحاولة رفع المعنويات المنهارة للمسلحين والمغادرين إلى إدلب.
 

وأوضح، أن أعداد الذين قلّتهم الحافلات من عرسال اللبنانية إلى إدلب السورية هو "7777 بين مسلح ومدني ينقسمون إلى منطقتين"، حيث يتواجد في المنطقة الأولى الواقعة تحت سيطرة الجيش اللبناني "116 مسلحاً و6101 نازح"، وفي المنطقة الثانية الواقعة خارج سيطرة الجيش اللبناني يتواجد فيها "1000 مسلح و560 نازحاً".
 

جبهة النصرة 
 

وكانت واشنطن قد أدرجت "جبهة النصرة" (الفرع السوري لتنظيم القاعدة)، على لوائح "الإرهاب" في ديسمبر2012، ووافقتها دول مختلفة بما فيها تركيا.
 

وعقب فك الارتباط بـ "القاعدة"، وتغيير مسماها في الجسم الجديد، العام الماضي، أكد مايكل راتني، المبعوث الأمريكي إلى سوريا، في 12مارس الماضي، أن "الهيئة كيان إرهابي".

وقال راتني حينها إن "تحرير الشام" تعلمت كيف تحاكي الاعتدال، إلا أن هذه المحاكاة ليست سوى التقية القاعدية، فقادة النصرة متحكمون بالهيئة ولا يزالون ملتزمين بمنهج القاعدة وأهدافها ومبايعين لأيمن الظواهري ولكنهم يكذبون".
 

ويرى مراقبون أن أمريكا تتعامل مع "الهيئة" كتعاملها مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، من خلال قتلها أكثر من قيادي في "تحرير الشام" خلال الأشهر الماضية، باستهدافهم في إدلب. 

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق