اجتماعات المصالحة الليبية.. هل تبني القاهرة جدار الثقة؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الخميس 3 أغسطس 2017 10:14 صباحاً تم نشر هذا الخبر فى قسم مصر "الدعوة لاجتماع ثم تقريب وجهات النظر ثم توافق واتفاق ومن ورائه التزام".. تشير الأعراف الدبلوماسية إلى أنَّه إذا ما أُريد حل أزمة دولة يتوجب إتباع خطوط تلك المعادلة، تمامًا كما يبدو تعاملت القاهرة مع الأزمة الليبية المستعرة منذ 6 سنوات.

 

مدعى الحديث هو دعوة القاهرة لاجتماع لقبائل ليبية من الشرق والغرب لمحاولة حلحلة الأزمة وتقريب وجهات النظر، لإحداث حالة توافق تساهم في حل الأزمة.

 

وزير الخارجية سامح شكري قال أمس في مؤتمر صحفي إن مصر تكثف وتعزز من استضافة جميع الأشقاء الليبيين من أجل بناء الثقة والتوافق والتفاهم فيما بينهم، من أجل إقرار المسار نحو المستقبل على أسس من التوافق السياسي ورسم الاحتياجات الخاصة بالشعب الليبي.

 

ومتحدثًا إلى جانب نظيره الجزائري عبد القادر بن مساهل، أكد شكري أن مصر على تواصل وثيق بكافة أطياف الشعب الليبي الشقيق، وتعمل على بناء قاعدة عريضة من الثقة والتفاهم وإزالة أي رواسب من الماضي تعوق استقرار ليبيا ووحدتها وتعدي الأزمة الحالية".

 

شكري أشار أيضًا إلى أنَّ فكرة عقد مؤتمر المصالحة الوطنية قائمة عندما تصل المشاورات والمساعي إلى نقطة متقدمةـ بحيث يأتي المؤتمر وتكون نتائجه معززة للحل السياسي ووحدة الشعب الليبي واستقرار مؤسساته ووفائها إزاء الشعب الليبي.

 

ربما تولي مصر اهتمامًا بالقضية الليبية أكثر من غيرها، ومدعى ذلك الحدود الكبيرة بين البلدين، والتي تقول القاهرة إنها منبع تشكيلات متطرفة تعيث في أرضها قتلًا وتدميرًا، ونتاجًا لذلك مُنحت حق توجيه ضربات في ليبيا، تقول إنها ردٌ على هجمات في مصر.

 

وانطلاقًا من هذا الشأن، انطلقت منذ يومين جلسات المصالحة الليبية بين مصراتة والمنطقة الشرقية برعاية مصرية، ممثلةً في الفريق محمود حجازي رئيس أركان القوات المسلحة ووزير الخارجية شكري.

 

موقع قناة "ليبيا" أفاد بأن وفد مدينة مصراتة الذي وصل إلى مصر، يتكون من 28 شخصية موزعة بين نواب وأعضاء المجلس البلدي وأعيان ونخب ونشطاء وإعلاميين، وذلك استكمالًا لزيارة الوفد إلى مصر بداية يوليو الماضي.

 

"يوليو" كان شاهدًا لحراك متصاعد فيما يتعلق بالأزمة الليبية، حيث زار وفدٌ من مدينة مصراتة أيضًا القاهرة، لبحث تطورات الأزمة وذلك مع اللجنة المصرية المعنية بليبيا بقيادة الفريق حجازي، الذي كان قد دعا بعض أعيان مصراتة وبنغازي للاجتماع في القاهرة,

أيضًا في ختام الشهر الماضي، عقد حجازي لقاءً مع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، أسفر عنه تأكيد "الأول" أن مجلس النواب هو الجهة الشرعية المنتخبة في ليبيا، وبأنه المعول عليه لاتخاذ كل الإجراءات الدستورية والقانونية لإتمام الاتفاق السياسي ومنها تعديل الإعلان الدستوري بما تم الاتفاق عليه ما بين الأطراف الليبية المنخرطة في الحوار حول الاتفاق.

 

يلفت الانتباه أيضًا أنَّ اللقاءات المرتقبة تأتي بعد أيام قليلة من اتفاق أعلنه عنه في العاصمة الفرنسية باريس بين فايز السراج رئيس حكومة الوفاق وخليفة حفتر قائد ما يسمى "الجيش الوطني"، على تشكيل انتخابات ووقف الأعمال القتالية.

 

"اتفاق باريس" يرعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورغم أنَّه يحمل في مضمونه أملًا في واقع مستقر للمستقبل الليبي، إلا أنَّ الخلافات سرعان ما دبَّت في الداخل، فجاء حزب "العدالة والبناء" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وميليشيات "فجر ليبيا" الداعمة لحكومة الميليشيات بطرابلس، في مقدمة منتقدي الاتفاق.

 

"عسكرة الدولة" كانت حجة رافضي هذا الاتفاق، لا سيَّما أن البيان الصادر عن الاجتماع دعا إلى "حل المجموعات المسلحة، وتشكيل جيش وطني نظامي".


المتخصص في الشؤون الليبية كامل عبد الله رأى أنَّ الاجتماعات التي تستضيفها القاهرة حاليًّا بين ممثلين عن قبائل الشرق والغرب تأتي في إطار الجهود المصرية الرامية إلى حل الأزمة الليبية.

 

وقال عبد الله لـ"مصر العربية": "الأزمة صعبة الحل، وكل طرف وضع اشتراطات مسبقة قبل الجلوس مع الآخر ما يؤخر انعقاد الحوار في القاهرة، وفي ظل الانقسام الحاد والتشتت في مواقف مختلف الأطراف الليبية تبقى فرص نجاح هذه الاجتماعات ضئيلة".

 

التجربة الليبية في عملية التفاوض استشهد بها "عبد الله" للتأكيد على فرص نجاح "حوار القاهرة"، وقال إنَّه من الصعوبة بمكان التزام الأطراف بأي اتفاق في ظل ما أسماها "حالة التدخل الدولي الكثيف" في الأزمة.

 

وأشار إلى أنَّ أوجه الشبه بين اجتماعات القاهرة وباريس أنَّها جمعت الأطراف الليبية الأبرز والأكثر نشاطًا محليًّا، فقبائل مصراتة في الشرق هي الأقوى عسكريًّا واقتصاديًّا في البلاد، وكذا قبائل الغرب باعتبارها الحاضنة لـ"قوات الجيش الوطني".

 

نفوذ هذه القبائل اعتبره "المحلل الليبي" دليلًا على أهمية هذه الاجتماعات، مشددًا على أهمية التقريب بين مراكز القوى لتدعيم جهود تسوية هذه الأزمة.

 

"اجتماع باريس" الذي اتفق فيه حفتر والسراج على إجراء انتخابات ووقف المعارك رأى أنه متناغم مع لقاءات القاهرة، متحدثًا عن دور إماراتي في دعم هذه الجهود، غير أنَّه أوضح أنَّ الأزمة تتمثل في آلية تنفيذ أي اتفاق والالتزام به طوال الوقت.

 

مدينة مصراتة نفسها تشهد العديد من الانقسامات – كما يقول "عبد الله"، فأشار إلى أنَّ هناك اختلافات بين المجلس البلدي هناك والمجلس العسكري والأعيان.

 

وشدَّد على أنَّ "الأطراف الليبية" فقط هي تملك حل الأزمة في البلاد، مستبعدًا أن تكون نهاية الأزمة من الغرب أو حتى أي طرف عربي، لكنَّه أشار إلى أنَّ أي دولة أو منظمة تلعب دورًا يكون من خلال محاولة تقريب وجهات النظر، على النحو الذي يساهم في جهود الحل، ورشَّح "مصر" لتكون الطرف الأقوى على لعب هذا الدور.

 

تمارس مصر جهودًا كبيرة لحل الأزمة، ويتولى الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة هذا الملف واستضافت العديد من اللقاءات ودعمت كثيرًا من الجهود لكن جهودها لم تُكلَّل بالنجاح على الأقل حتى الآن، وعن ذلك يقول المحلل الليبي: "الأمر متعلق بأطراف الأزمة الداخلية وخلافاتها وليس تقصيرًا من الجانب المصري.. الحل سيكون بتوافق ليبي وليس دوليًّا".

 

وأشار إلى أنَّ هناك العديد من التسويات طُرحت لحل الأزمة، لكن الساحة الداخلية الليبية غير مؤهلة لهذا الحل حاليًّا؛ وذلك بفعل التشرذم والانقسام، حسب تعبيره.

 

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء محمود منير حامد اعتبر أنَّ الأزمة الحقيقية في ليبيا تتمثل في كونها "ممزقة" ولا توجد حكومة قادرة على قيادة الدولة وفرض الاستقرار بها، ما يمثل لمصر تهديدًا كبيرًا على أمنها القومي؛ بداعي الحدود الكبيرة المشتركة بين البلدين.

 

"حامد" قال إنَّ كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر فضلًا عن العناصر المتطرفة إلى مصر عن طريق ليبيا، ما يفرض على السلطات المصرية اتخاذ تدابير كثيرة سواء أمنية أو سياسية من أجل حل الأزمة هناك.

 

وأضاف أنَّ مصر تقدم دعمًا كبيرًا لـ"القوى الوطنية الليبية"، متحدثًا عن جهود كذلك لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة هناك، فضلًا عن دعم "الجيش الوطني" الذي يقوده حفتر.

 

"اجتماع باريس" – يقول الخبير العسكري – إنَّ مصر كان لها دور كبير في انعقاده ما أسفر عن انفراجة قد تكون قريبة لحل الأزمة المستمرة منذ ست سنوات، لافتًا إلى أنَّ اجتماعات القبائل في القاهرة ستشهد محاولات لتقريب وجهات النظر بينهم برعاية مصرية.

 

ويضيف: "رغم الجهود المصرية الكبيرة في هذا لكننا نجد حالة تخاذل كبيرة على المستوى الدولي في محاولة استعادة الاستقرار في ليبيا، وهناك صمت عربي واضح وعدم اهتمام بالقضية وهذا يتمثل في غياب أي دور مؤثر للجامعة العربية التي تم إنشاؤها خصيصًا من أجل حل القضايا والأزمات العربية".

 

"حامد" برَّر تأخر حل الأزمة هناك رغم كل هذه الجهود لا سيَّما من مصر بأنَّها "شديدة التعقيد"، كونها تحتاج جهود من وصفهم بـ"المخلصين الليبيين" بالإضافة إلى الوقت المناسب وعدم التعجل في إنهائها.

 

واعتبر أنَّ رئيس أركان الجيش مسؤولية الملف الليبي يحمل دلالة كبيرة على "الحساسية المفرطة لهذه الأزمة" ومحاولة مصر إنهاء هذه الأزمة في أقرب وقت بشكل متزن، محذِّرًا من أنَّ هناك بعض الأطروحات قد تعقد الأزمة أكثر وتصل بليبيا إلى الانهيار، لكنَّه أوضح: "البوادر التي تظهر من حين لآخر وعقد الاجتماعات قد تعطي مؤشرًا لحل هذه الأزمة المستعصية".

 

"الخبير العسكري" رأى أنه لا يمكن اعتبار الأزمة في طريقها للحل في هذه الفترة رغم كل هذه الجهود المبذولة وتحديدًا من مصر وفرنسا، مرجعًا ذلك إلى تعقد الأوضاع ووجود عناصر "لم يسمها" ترغب في إطالة أمد هذا التدهور ولا تسعى للتوصل إلى حل، مشيرًا إلى أنَّ بعض الفصائل المسلحة هناك تعمل على إجهاض أي حلول. 

هذا المحتوي قٌدم إليكم بصورة مختصرة وبنقل من مصدره الأصلي وكل الحقوق محفوظة لموقع مصر العربية

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق