وصلت لـ«مستوى خطير للغاية».. العلاقات الأمريكية الروسية إلى أين؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

"علاقات الولايات المتحدة مع روسيا عند مستوى خطير للغاية هو الأدنى على الإطلاق"، بهذه العبارة حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تدهور مستوى العلاقات مع موسكو، محملا الكونجرس المسئولية عن ذلك، ويأتي ذلك بعد أيام من قرار الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين بطرد مئات الدبلوماسيين الأمريكيين ووضع يد حكومته على مجمعين أمريكيين بموسكو.


 

وقال ترامب، في تغريدة عبر حسابه الشخصي على تويتر، إن "علاقاتنا مع روسيا عند مستوى خطير جدًا لم تصله من قبل"، وأضاف، "اشكروا الكونجرس على ذلك، هم الأشخاص أنفسهم الذين لا يستطيعون حتى منحنا برنامجا للرعاية"، في إشارة إلى إخفاق الكونجرس بإصدار تشريع للرعاية الصحية بديلاً لـ"أوباما كير".


 

وأمس الأربعاء، وقع ترامب قانونا تبناه الكونجرس لتشديد نظام العقوبات ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية.


 

عقوبات أمريكية ضد موسكو

وتستهدف العقوبات الأمريكية ضد موسكو، صناعات الدفاع، والاستخبارات، والتعدين، والشحن والسكك الحديدية، كما تفرض قيودًا عند التعامل مع البنوك وشركات الطاقة في روسيا.


 

وفي 27 يوليو الماضي، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي (الغرفة الثانية بالبرلمان)، بأغلبية ساحقة، مشروع قانون يوسع العقوبات ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية، بعد أن تبناه مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) في وقت سابق.


 

وفي ديسمبر 2016، اعتمدت واشنطن عقوبات على روسيا على خلفية الحديث عن تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، التي فاز بها ترامب، وهو الأمر الذي نفته موسكو مرارًا.


 

ومنذ ترشحه للرئاسة، وعد ترامب في أكثر من مناسبة بتحسين العلاقات مع موسكو، ودافع عن ذلك الموقف بالرغم من شبهات وجود علاقات تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


 

وأعلن بوتين، الأحد الماضي، طرد 755 دبلوماسيًا أمريكيًا من بلاده، ردًا على العقوبات الأخيرة التي قررتها واشنطن.


 

وقبل ذلك، رفض مجلس الشيوخ الأمريكي تمرير مشروع قانون بشأن إلغاء الأحكام الرئيسية لبرنامج التأمين الصحي "Obamacare " الذي أقره الرئيس السابق، باراك أوباما.


 

نتائج عكسية

ورأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن آمال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل حكم الرئيس دونالد ترامب أتت بنتائج عكسية، مشيرة إلى أن العقوبات التي أقرها الكونجرس الأمريكي ضد روسيا قبل أيام ترسل رسالة مفادها أن أيدي ترامب مغلولة في التعامل مع موسكو.


 

وأشارت الصحيفة، في تقرير لها، إلى إعلان بوتين طرد 755 دبلوماسيا أمريكيًا من روسيا وإمهالهم حتى شهر سبتمبر المقبل لمغادرة البلاد، واصفة ذلك بـ"التداعي الدبلوماسي" و"التفكك" في العلاقات بين البلدين بشكل لم يحدث منذ عقود، وذلك بعد الكشف عن المحاولات الروسية المزعومة للتدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية بغرض التأثير على نتائجها لصالح ترامب.


 

وقال التقرير إن بوتين راهن على أن ترامب - الذي تحدث بإعجاب لسنوات عن روسيا ورئيسها - سيعامل روسيا بالطريقة التي يتوق الرئيس الروسي إلى أن يعامل الغرب بلاده بها، أي كقوة عظمى كما كانت، أو على الأقل كقوة كبرى لا يستهان بها.


 

وأوضح أن ذلك الرهان قد أتى بنتائج عكسية "بشكل مذهل"، مضيفًا: "إذا كانت العقوبات التي أقرها الكونجرس بأغلبية ساحقة، الأسبوع الماضي، قد أرسلت أي رسالة إلى موسكو، فقد كانت الرسالة هي أن أيدي ترامب مغلولة في التعامل مع موسكو، ربما لسنوات".


 

وبيّنت الصحيفة أن أفق الوصول إلى أي نوع من الاتفاقات مع روسيا، التي فكر فيها ترامب في وقت سابق تبدو الآن أبعد مما كانت في وقت مضى، وذلك بعد أسابيع قليلة من اللقاء الودي المطول الذي جرى بين الرئيسين على هامش اجتماعات قمة مجموعة الدول العشرين في هامبورج بألمانيا، مؤكدة أن الكونجرس ليس مستعدا للتسامح مع ضم روسيا للقرم، كما لن يسمح بإعادة الاستثمار واسع النطاق في الطاقة الروسية، فضلا عن اتخاذه موقفا سلبيا من موسكو على خلفية ملف الانتخابات ومن العلاقات المزعومة مع ترامب وأعضاء بحملته الانتخابية وفريقه الرئاسي.


 

وأشارت إلى أن بوتين - بقراره إبعاد المئات من الدبلوماسيين الأمريكيين والمواطنين الروسيين العاملين بالسفارة الأمريكية في موسكو من مناصبهم - يغير مساره مجددًا في علاقته بواشنطن.


 

وتابعت - نقلاً عن مسئولين أمريكيين وخبراء، أن بوتين يبدو أنه يعتقد أن تأثيره الأكبر سيكمن في تصعيد الخلاف على غرار نمط الحرب الباردة، بدلا من محاولة السيطرة على الأحداث بمهارة من خلال مزيج من الحيلة والهجمات الإلكترونية وحرب المعلومات، لافتة إلى أن بوتين معروف كـ"تكتيكي عظيم، ولكن ليس استراتيجيا عظيما، أي أنه يجيد التخطيط قصير الأجل وليس العكس".


 

لكن "نيويورك تايمز" أوضحت أن تأثير الإعلان الأخير من جانب موسكو على العلاقات اليومية بين البلدين لا يزال غير واضح، موضحة أنه لا يبدو أن هناك حتى ما يقرب من 755 دبلوماسيا أمريكيا يعملون في روسيا، رغم أن وسائل الإعلام الروسية تحدثت عن منع 755 دبلوماسيا من العمل وإمهالهم ما يقرب من شهر للمغادرة، لكن الصحيفة فسرت أن ذلك العدد يتضمن الدبلوماسيين الأمريكيين والموظفين المدنيين الروسيين على السواء.


 

من جانبها، قالت أنجيلا ستينت مديرة الدراسات الأوروآسيوية والروسية والأوروبية الشرقية بجامعة جورج تاون الأمريكية إن "أحد أكبر أهداف بوتين هو التأكيد على أن روسيا مازالت تُعامل كأنها الاتحاد السوفييتي، القوة النووية التي يجب أن تُحترم وتُهاب، ولقد اعتقد أن بإمكانه الحصول على ذلك من ترامب".


 

ونقلت "نيويورك تايمز" عن ستينت، التي عملت بالاستخبارات الوطنية لمنطقة روسيا وأوراسيا خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، قولها، إن الروس ينظرون الآن إلى الفوضى داخل البيت الأبيض، ويرون مستوى من عدم إمكانية التنبؤ بصورة غير مسبوقة، وهو ما يوترهم"، معتبرة أن رد الفعل الروسي لذلك كان الرجوع إلى العادات القديمة، والتي من بينها طرد الدبلوماسيين.

المصدر مصر العربية

أخبار ذات صلة

0 تعليق