المهاجرون غير الشرعيين.. عبء أمني واقتصادي يثقل كاهل الجزائريين

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

منذ اندلاع الحرب في شمالي الجارة مالي استقبلت الجزائر عشرات الآلاف من اللاجئين الفارين من ويلات النزاع ومن المهاجرين غير الشرعيين الهاربين من الفقر والإرهاب في دول إفريقية عديدة.

 

بمرور الوقت، وجدت الحكومة الجزائرية نفسها مثقلة بعبء أمني واقتصادي إضافي، إثر قيام مهاجرين بإقامة أحياء من صفيح وامتهان التسول، لاسيما مع قرار بعضهم الاستقرار في الجزائر.

 

هذا الوضع، وفق خبراء ونشطاء في المجال الإنساني، فرض على السلطات الجزائرية التعامل بجدية أكبر مع المشاكل المترتبة على تواجد ما بين 50 و200 ألف مهاجر غير شرعي، فمن جهة تتخوف السلطات من انفلات أمني وأعباء اقتصادية، ومن جهة ثانية تخشى اهتزاز صورتها لدى المنظمات الدولية في حال ترحيل المهاجرين.

 

ويشكو جزائريون من ضلوع مهاجرين في أعمال سرقة واعتداءات، بينها جرائم اغتصاب، لكن مدير الأمن الجزائري، عبد الفني هامل، صرح، يوم 17 يوليو الماضي، بأن هذه الجرائم محدودة ولا تمثل ظاهرة.

 

** شبكات منظمة

بعد سنوات طويلة من الصمت تحدث مسؤولون جزائريون صراحة حول ضرورة إيجاد حل لمشكلة تواجد أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين في الجزائر.

 

واعتبر وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، في 10 يوليو الماضي، أن تدفق المهاجرين غير الشرعيين بهذه الأعداد الكبيرة تفق ورائه "مافيا منظمة" تضم جزائريين، أصبحت توجه عمليات الهجرة غير الشرعية إلى الجزائر، بعد أن أغلق المعبر الليبي بفعل وجود القوات الأجنبية وممثلي المنظمة الدولية للهجرة.

 

وشدد مساهل على أن شبكات تهريب البشر لها علاقات مباشرة مع بعض المجموعات الإرهابية والجريمة المنظمة، محذرا من أن تدفق المهاجرين غير الشرعيين أصبح يشكل تهديدا أمنيا.

 

وخلال اجتماع في تونس، يوم 24 يوليو الماضي، بشأن قضية المهاجرين غير الشرعيين، قال وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، إن الجزائر "تواجه بشكل مباشر هذه الظاهرة، وتسعى إلى تحمل مسؤولياتها كاملة لحماية مصالحها الوطنية، في ظل احترام القيم والمبادئ والمعايير الدولية المطبقة في هذا الشأن".

 

** الأزمة الاقتصادية

ووفق الصحفي الجزائري، الخبير في شؤون الإعلام، الدكتور محمد مرواني، من جامعة مستغانم (غرب)، فإن "السلطات مجبرة الآن على إيجاد حلول لمشكل وجود المهاجرين السريين واللاجئين القادمين من بلدان إفريقية".

 

مرواني مضى قائلا، في حديث مع الأناضول، إنه "رغم وجود أعداد كبيرة من الهاجرين السريين في المدن الجزائرية، إلا أن المواطنين الجزائريين يساعدون المهاجرين السريين يوميا ويقدمون إليهم الطعام واللباس في مختف المدن".

 

وتابع: "أعتقد أن وجود هذا العدد الكبير من المهاجرين السريين في المدن الجزائرية لم يكن يشكل عبئا اقتصاديا على الجزائر قبل سنوات؛ فالموارد المالية المتوفرة آنذاك لدى الحكومة كانت تسمح للسلطات بتسيير ملف الهجرة غير الشرعية دون قلق، لكن الأزمة الاقتصادية، التي بدأت في الجزائر عام 2014 بسبب انهيار أسعار النفط دوليا، قلصت هامش المناورة بالنسبة للحكومة، وجعلتها تفكر في تغيير استراتيجيتها تجاه الهجرة غير الشرعية".

 

واعتبر الخبير الجزائري أن "ما يثير القلق في الجزائر هو أحياء الصفيح التي أقامها في مدن عديدة مهاجرون غير شرعيين قادمون من دول إفريقية".


وتعاني الجزائر، أحد أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) من تبعية مفرطة لإيرادات النفط ومشتقاته، حيث تشكل أكثر من 95% من مداخيل البلد من النقد الأجنبي، كما أن الموازنة العامة تعتمد على نحو 60% من هذه المداخيل النفطية والغازية.

 

وتقول السلطات الجزائرية إن البلد فقدت أكثر من نصف مداخليها من النقد الأجنبي، التي هوت نزولا من 60 مليار دولار، في 2014، إلى 27.5 مليار دولار، نهاية 2016، وفق أرقام رسمية.

 

** أكواخ وتسول

وبشأن عدد المهاجرين غير الشرعيين في الجزائر، قال الصحفي الجزائري المختص في الشؤون الإفريقية، مهدي عدلان: "في الحقيقة لا توجد إحصاءات دقيقة".

 

وزاد عدلان بقوله للأناضول: "بينما تقول منظمات غير حكومة، أهمها فري فرونتيار، إن عددهم لا يتعدى 50 ألف مهاجر، تتحدث مصادر غير رسمية وصحف جزائرية عن 200 ألف مهاجر غير شرعي، وأنا أعتقد أن عددهم يتراوح بين 50 ألف و100 ألف".

 

وتابع بقوله إن "قلق السلطات الجزائرية من موضوع زيادة عدد المهاجرين السريين في الجزائر يعود إلى العبء الاقتصادي، فقد أقام مهاجرون في مدن عديدة ما يشبه مدنا من الصفيح ومجموعة كبيرة من الأكواخ تحولت إلى ما يشبه الأحياء، إضافة إلى تحول عدد كبير من المهاجرين، خاصة النساء والأطفال، إلى ممارسة التسول في الشوارع، وهذا ما بدأ في تغيير نظرة السلطات للظاهرة".

 

** استقرار في الجزائر

وحسب صهبي عمار، وهو مسؤول سابق في مخيم لإيواء اللاجئين القادمين من دول إفريقية، وخبير متعاقد مع برنامج إغاثة اللاجئين الإفريقيين التابع لمنظمة الأمم المتحدة في مدينة تمنراست أقصى جنوبي الجزائر، فإنه عند الحديث عن هذه القضية "يجب التفريق بين فئتين".

 

وتابع موضحا أن "الأولى هي فئة المهاجرين السريين القادمين من دول إفريقية، وغالبيتهم العظمى رجال، والفئة الثانية هي فئة اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في مالي، وهذه الفئة تتكون من رجال ونساء وأطفال".

 

عمار أردف قائلا للأناضول إن "جذور مشكلة وجود هذا العدد الكبير من المهاجرين السريين في الجزائر تعود إلى عام 2012، حين اندلعت الحرب الأهلية في شمالي مالي، الجارة الجنوبية للجزائر، وبدأ آلاف اللاجئين الماليين في التدفق على الجزائر، وتغيرت بشكل جذري منذ تلك السنة طبيعة مشكلة الهجرة السرية في البلد".

 

وأوضح أنه "قبل عام 2012 كان أكثر من 95% من المهاجرين واللاجئين القادمين من بلدان إفريقية من الرجال، وكان بقاؤهم في الجزائر مؤقتا في أغلب الحالات، بسبب توجههم من الجزائر (إلى الجارة ليبيا ثم) إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ثم في عام 2012 تغيرت التركيبة حيث يوجد عدد كبير من النساء والأطفال الذين ليسوا جميعا لاجئين فارين من الحرب".

 

وتابع أن "المشكلة تفاقمت في الجزائر مع قرار السلطات وقف ترحيل المهاجرين السريين في الجزائر، عام 2012؛ بسبب ظروف الحرب في مالي، ومع مرور السنوات قرر عدد كبير من اللاجئين القادمين من بلدان إفريقية الاستقرار في الجزائر، وهنا تغيرت المعادلة، وأدركت السلطات خطورة هذا التغير في سلوك المهاجرين السريين".

 

** العمالة الإفريقية

وأغلب اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين في الجزائر هم من مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

 

وعن الحلول المطروحة أمام السلطات الجزائر لمعالجة الوضع القائم، قال الدكتور "بن كويز علي"، المختص في العلاقات الدولية بجامعة وهران (غرب): "أتوقع أن تبادر الجزائر في الأشهر القادمة إلى إبرام اتفاقيات تنظم الهجرة غير الشرعية من البلدان الإفريقية، وتسمح بوصول أعداد محددة منهم، مع ترحيل النساء والأطفال".

 

وأضاف "علي"، في حديث للأناضول، أنه "رغم المشاكل التي يثيرها وجود هذا العدد من المهاجرين السريين في الجزائر، إلا أن الجزائر ستحتاج إليهم في المستقبل بسبب زيادة الطلب على اليد العاملة الإفريقية في مشاريع البناء والفلاحة".

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق