عبد العالي رزاقي: لهذا خسر الإسلاميون الشارع الجزائري

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الأحد 6 أغسطس 2017 11:12 صباحاً تم نشر هذا الخبر فى قسم مصر  

مازالت قراءات المحللين السياسيين للانتخابات التشريعية الجزائرية تلقى اهتمامًا لدى القوى السياسية والرأي العام الوطني والدولي؛ انتخابات أفرزت خارطة سياسية جديدة وأغلبية برلمانية مختلفة المشارب السياسية تؤيد برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كما يراها المحلل السياسي الدكتور عبد العالي رزاقي في حواره مع  "مصر العربية"..

 

واعتبر رزاقي أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة الجزائر أنَّ الانتخابات التشريعية الأخيرة نزيهة مقارنة بنظيرتها 2012، وأن قانون الانتخابات وضع الأحزاب في حجمها الطبيعي.

 

وإلى نص الحوار..

 

بداية.. كيف انعكست الانتخابات التشريعية 2017 على الخارطة السياسية في الجزائر؟

 

كانت النتائج متوقعة لأنّ قانون الانتخابات فرض على الأحزاب حصولها 4% من أصوات الناخبين في الانتخابات الماضية 2012، وتبيّن أن ثلاثة أحزاب فقط حققت هذا الشرط، وهي جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وتكتل الجزائر الخضراء هو حزب الإخوان المسلمين، يحق لهذه الأحزاب تقديم قوائم انتخابية إلى وزارة الداخلية مباشرة، بينما بقية الأحزاب لم تحصل على النسبة المذكورة، وهي أكثر من 50 حزبًا يفرض عليها قانون الانتخابات أن تجمع 250 توقيعًا لكل مرشح..

بمعنى قائمة العاصمة فيها 37 مرشحًا، على الحزب أن يجمع 9250 توقيعًا؛ وهذا صعب لأن المواطن لا يعطي توقيعه لحزب لا يعرفه، فتلك مشكلة واجهت الأحزاب، ولهذا لاحظنا أنّ الأحزاب ترشحت في بعض الولايات من أصل 48 ولاية، وهذا انعكس على تشكيل الخارطة السياسية الجديدة، والتي تسمح للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بأن يطبق برنامجه بارتياح.

 

ما المكونات الحزبية لأغلبية تساند الرئيس بوتفليقة؟

 

الأحزاب الموالية للسلطة كلها حصلت على مقاعد، هي حزب الحركة الشعبية الجزائرية حزب جديد رئيسه وزير التجارة السابق عمارة بن يونس حصل على 13 مقعدًا، وهذا ضعف ما حصل عليه في انتخابات 2012 حصل على 6 مقاعد فقط، وتجمع أمل الجزائر رئيسه عمار غول، هذا الحزب لأول مرة يخوض الانتخابات ويحصل على مقاعد لم نتصورها 19 مقعدًا..

 

وغول كان وزيرًا في عدة حكومات والآن عضو في مجلس الأمة، هذان الحزبان تابعان للرئيس بوتفليقة، يضاف إليهما حزب جبهة التحرير الوطني 161 مقعدًا والتجمع الوطني الديموقراطي 100 مقعد، وبقية الأحزاب الصغيرة كلها دافعت عن خطاب الرئيس ولا أقول مشروع الرئيس، واعتبرت خُطب الرئيس هي برنامجه، فحاولت السلطة قدر الإمكان أن توفق بين لفيف 50 حزبًا تقريبًا، فأعطت لـ 30 حزبًا مقعدًا واحدًا لكل حزب، وأعطت لـ 8 أحزاب مقعدين لكل حزب..

البقية معروفة مقاعد قليلة 3 مقاعد و4 مقاعد لحركة الوفاق الوطني حزب تابع للرئيس، إذن هي أغلبية مريحة في البرلمان تجعل الرئيس بوتفليقة يطبق برنامجه بارتياح.

 

هذا اللفيف من الأحزاب داخل البرلمان.. هل بمقدورهم التأثير في صنع القرار؟

 

أفرزت الانتخابات التشريعية خارطة سياسية فيها جميع المشارب السياسية، والجديد فيها حصول المالي الفاسد على المرتبة الثالثة بخارطة البرلمان، وذلك بسبب كثرة الأحزاب المشاركة فيها، في انتخابات 2012 كان عندنا 27 حزبًا خاض الانتخابات، وفي 2017 ارتفعت المشاركة إلى  37 حزبًا، فأنتجت هذه " الفسيفساء" فلا معنى لها وغير مؤثرة بالقرار طالما الأغلبية تؤيد الرئيس بوتفليقة، ولهذا الرئيس شعر- في تقديري - بأن هناك تغييرًا جوهريًا في فرنسا..

 

بمعنى أن الأحزاب التقليدية انتهت في فرنسا، الحزبان الأساسيان الاشتراكي واليميني انتهى زمنهما مع فوز ماكرون مانويل رئيس حزب حديث النشأة، جاء للإليزيه حزب جديد ورئيس شاب جديد دون الأربعين أصبح رئيسًا لفرنسا، فشعرت السلطات الجزائرية بالتخوف، فلجأت إلى فكرة تحاول من خلالها جمع الأحزاب في حكومة شبه ائتلافية.. 

 

ولهذا عندما لعب الخطاب الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي تأثيرا في الرأي العام الجزائري بدأ المواطنون  يشككون في نزاهة الانتخابات، لكن في تقديري أنّ انتخابات 2017 نزيهة مقارنة بانتخابات 2012، وربما أكثر نزاهة من أي انتخابات أخرى.

 

طعن الإسلاميون في نزاهة الانتخابات، ويؤكدون أنهم في المرتبة الأولى لو كانت الانتخابات نزيهة، إلى أي مدى هذا الكلام يلامس الواقع؟

 

الأحزاب الإسلامية في آخر انتخابات برلمانية في 10 مايو 2012 حصدت 60 مقعدًا من أصل 462 إجمالي عدد مقاعد البرلمان، وجاءت مقاعد الإسلاميين آنذاك (ثالث قوة في البرلمان) موزعة بين "تكتل الجزائر الخضراء" والذي ضمّ 3 أحزاب إسلامية هي: حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني بـ 48 مقعدًا، وجبهة العدالة والتنمية التي دخلت منفردة فحصلت على 8 مقاعد، أما جبهة التغيير فلم تحصد سوى 4 مقاعد.

 

بينما في انتخابات 2017 حصل "تحالف حركة مجتمع السلم" ويشمل (حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير) على 33 مقعدًا، بينما السلفية (التي يمثلها جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية مع أنهم أقرب للإخوان ولكنهم ليسوا في المنظمة الدولية للإخوان المسلمين) حصل في "اتحاد النهضة والعدالة والبناء "على 15 مقعدًا، وهو تحالف ثلاثة أحزاب حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني، فيما حصلت حركة الإصلاح التي خاضت الانتخابات منفردة حصلت على مقعد واحد فقط..

وبالتالي نلاحظ أنَّ الأحزاب الإسلامية تراجعت إلى 49 مقعدًا مقارنة بـ60 مقعدًا في انتخابات 2012 ، وأخذت الترتيب الرابع بعدما أخذ المال الفاسد مكانها" الكارتل" المالي بحصوله على المرتبة الثالثة التي كانت للإسلاميين .

 

برؤيتكم.. ما أسباب تراجع مكانة الإسلاميين في الجزائر؟

 

تعود أسباب التراجع إلى خطابهم لم يتغير، الإخوان المسلمون قوتهم في المرأة عندهم نساء مناضلات قويات ، ولهذا الأصوات ثابتة ، لم يحصلوا على أصوات جديدة ، لا تستطيع  الأحزاب ذات المرجعية الدينية أن تتجاوز في جميع الحالات نسبة  25% من الهيئة الناخبة ، والمقياس في الانتخابات الرئاسية  1995 التي ترشح المرحوم الشيخ محفوض نحناح وليامين زروال، نحناح يمثل التيار الإسلامي أخذ 25% من أصوات الهيئة الناخبة، إذن هذه أعلى نسبة يمكن للتيار الإسلامي أن يأخذها .

 

إذن.. هل تراجع الإسلاميين في وعائهم الانتخابي؟

 

دعينا نتكلم عن القانون، فالقانون يوضح الصورة، في الانتخابات التشريعية الأولى 1990 اللافت للنظر أنّ جبهة التحرير الوطني حصلت على 1.5 مليون صوت حصدت 16 مقعدًا، مقابل 3 ملايين للإسلاميين حصدوا 188 مقعدًا.. 

 

بينما جبهة القوى الاشتراكية حصلت على 500 ألف صوت وفازت بـ25 مقعدا، عندما نقارن بين هذه النتائج نجد أصوات المقعد الانتخابي تختلف بين حزب وآخر، فكان الخلل في القانون الانتخابي، أصلحت السلطة الخلل بوضع شروط قانون الانتخابات الجديد، الذي وضع كل حزب في حجمه الطبيعي.

 

تراجعت أحزاب القبائل أيضًا في الشارع الجزائري، وأحزاب العمال التروتسكي.. ما تفسيركم؟

 

أولا ، هذا الحجم الطبيعي لحزبي القبائل( أفافاس و أرسيدي) معناها في هذه الانتخابات الأحزاب المحسوبة على المنطقة القبائلية عادت إلى طبيعتها، لا تتعدى  20 أو 23 مقعدًا في كل انتخابات، بينما يعود تراجع  حزب العمال  إلى سببن، الأول:

جمع التوقيعات بالدرجة الأولى فهو لم يحصل على 4% من أصوات الناخبين في انتخابات 2012، فلا يستطيع الحزب أن يغطي كافة الولايات، بالسابق كان يغطي لعدم وجود عتبة الأصوات 4%..

والسبب الثاني: أنه  في الجزائر لم يعد الاهتمام بقضايا  يطرحها اليسار، ما تطرحه السيدة لويزة حنون زعيمة حزب العمال (تروتسكي)، هو مرحلة من مراحل الشيوعية انتهت بالنسبة للجزائريين ، لهذا لم يكترث الناخب الجزائري بخطاب اليسار فتراجعت مكانة حزب العمال.

 

تؤكد المعارضة أن الانتخابات كانت مزورة ولم تتجاوز نسبة المشاركة 15%، يرى.. ماذا تقول؟

 

كان التزوير تقوم به الاستخبارات، كانوا يعدون القوائم ويعطون النسب مسبقًا، ورؤساء المكاتب يوقعون فقط، والآن أبعد الرئيس بوتفليقة الاستخبارات فانتهت وظيفتها، فانتقل التزوير إلى الإدارة، بمعنى إذا كان حزب وحده موجود في ولاية يحصل على جميع الأصوات، ووفق قانون الانتخابات ثلاثة أحزاب فقط ترشحت في كافة الولايات، أما بقية الأحزاب ترشحت في عدة ولايات فكان نصيبها من المقاعد قليل.

 

عادة المواطن الجزائري إذا أردت أن تدفعه ليصوت إلى حزب معين حاول أن تشعره بأن خطرًا يهدده هذا الذي حصل في خطاب الحملة الانتخابية التخويفي، أثار منشطوها في أحزاب السلطة الخوف من القادم نتيجة الربيع العربي، في هذه الحالة يذهب الناخب إلى حزب جبهة التحرير لأنه إرث تاريخي للجزائريين جلب الاستقلال، فيصوت له، أو يصوت لحزب التجمع الوطني الديمقراطي فهو حزب الإدارة ذات العلاقة اليومية بالمواطن.

 

الإسلاميون فقدوا مواقع أساسية، مثل ولاية البليدة وهي معقل الإخوان المسلمين، حصلوا على مقعد واحد فقط، ولاية مسيلة وهي معقل الإخوان المسلمين أيضا لم يحصلوا ولا مقعد، ولاية  الواد وهي معقل الإخوان المسلمين باعوا القائمة في 2012 لواحد من المستثمرين، الآن لم يحصلوا، هذا يدل بأن الإخوان المسلمين تراجعت شعبيتهم.

 

هذا المحتوي قٌدم إليكم بصورة مختصرة وبنقل من مصدره الأصلي وكل الحقوق محفوظة لموقع مصر العربية

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق