ترامب يخشى هيئة محلفين بسبب «روسيا».. كيف تبدو خياراته لمواجهة الأزمة؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الأحد 6 أغسطس 2017 10:18 مساءً تم نشر هذا الخبر فى قسم مصر ازدادت الضغوط القانونية التفافًا حول رئاسة دونالد ترامب بشكل كبير، هذا الأسبوع، بعدما وردت أخبار بإنشاء هيئة محلفين كبرى على بُعد مئات الأمتار من البيت الأبيض، لمتابعة أدلة التواطؤ مع الكرملين، وأن هذه الهيئة أصدرت أوامر استدعاء.

 

وأفادت تقارير بأنَّ المستشار الخاص الذي يحقق في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية روبرت مولر، بدأ استخدام هيئة محلفين كبرى للنظر في القضية، وهو تطور مثير للقلق بالنسبة للرئيس.

 

في النظام القانوني الأمريكي، تتمتع هيئة المحلفين الكبرى بسلطات واسعة لإصدار أوامر الاستدعاء، وتوجيه الاتهامات في نهاية المطاف، بناء على طلب المدعين العامين، وفقًا لتقرير نقلت "هاف بوست" عن صحيفة الجارديان البريطانية، اليوم الأحد.

 

في الولايات المتحدة، تتألف الهيئات الكبرى من أعضاء من الشعب يستمعون إلى الأدلة في جلسات سرية.

 

وتستثمر النيابة صلاحياتهم في إجبار الأشخاص على تقديم شهاداتهم أو تسليم وثائق في حوزتهم.

 

وعلى الرغم من أنهم ينظرون في تحديد هل الدليل المقدم في أي قضية قوي وكافٍ لتوجيه لوائح الاتهامات في قضية جنائية، إلا أن استخدامهم لا يعني أن إصدار لوائح الاتهام تلك بات أمراً وشيكاً أو حتى محتملاً كما لا تقرر هيئات المحلفين الكبرى براءة أو إدانة المشتبه به.

 

وبدأت هذه الحلقة الجديدة من مشكلات ترامب القانونية، عندما فتح روبرت مولر، المحقق الخاص المكلف من قبل وزارة العدل الأمريكية بالتحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية، فتح تحقيق جديد في منتصف شهر يونيو الماضي، في إمكانية أن يكون ترامب قد عرقل سير العدالة من خلال محاولاته الضغط على المدير المقال لمكتب التحقيقات الاتحادي جيمس كومي، لإجباره على التخلي عن تحقيق حول مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، وعلاقته بروسيا، حسبما نقلت "بي بي سي" عن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

 

وروبرت مولر، الذي يحقق في التدخل الروسي في الانتخابات هو رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، وقد استخدم لجنة تحكيم كبرى في ولاية فرجينيا للحصول على تصاريح خاصة بمطالبات فريقه فيما يخص الوثائق والشهود.

 

غير أن انعقاد هيئة محلفين كبرى في واشنطن يظهر أن فريق مولر سيقوم بالاستفادة من هذه الخطوة على نطاق واسع.

 

وترى "الجارديان" أنه لن يكون هذا الوضع مريحًا للرئيس، فقد فاز ترامب بنسبة 4% فقط من الأصوات في مقاطعة كولومبيا التي توجد بها العاصمة واشنطن.

 

وقال سكوت هورتون المحاضر في كلية الحقوق في كولومبيا: "ما يحدث يهيئ مسرح الأحداث للمحاكمات الجنائية، حيث سيتم توجيه الاتهامات، في أسوأ محاكمة ممكنة لترامب"، لافتًا إلى أنه بالمقارنة مع ولاية فرجينيا، الجمهوريون في العاصمة -حيث تعقد هيئة المحلفين- قليلون ومتباعدون.

 

وأضاف: "انعقاد هيئة المحلفين الكبرى هو أيضًا دليل واضح على أن التحقيق آخذ في الاتساع، وليس في التراجع"، مشيرًا إلى أن المستشار الخاص يستكشف الجرائم المحتملة المرتكبة داخل مقاطعة كولومبيا.

 

يأتي هذا فيما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن محققي مولر طلبوا من البيت الأبيض الحصول على وثائق تتعلق بمستشار الأمن القومي الأول في الإدارة الأمريكية مايكل فلين، الذي استقال من منصبه بعد وقت قصير، بعدما اتضح إخفاؤه طبيعة اتصالاته مع سفير روسيا في واشنطن.

 

وفي الوقت نفسه، ذكر تقرير من صحيفة "Vox" أنَّ كبار مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي قيل لهم أن يعتبروا أنفسهم شهودًا محتملين في تحقيق مع ترامب بتهمة عرقلة سير العدالة، وشهد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، خليفة مولر في المنصب، أن ترامب حاول الضغط عليه لإغلاق تحقيق فلين.

 

وكومي أقيل من منصبه، في 9 مايو الماضي، بعد رفضه الضغط أو قسم الولاء الشخصي لترامب، وبينما ينكر ترامب محاولة إجبار كومي إسقاط القضية، فإن هذا الوضع ليس مجرد كلمة رجل ضد الآخر، فقد سجل كومي تقريرًا مفصلًا وأبقى دائرة داخلية من كبار مساعدي مكتب التحقيقات الفيدرالي على علم بالتطورات اليومية.

 

البيت الأبيض مسرح للجريمة

 

ويُعد البيت الأبيض مسرح الجريمة المحتمل في التحقيق في تهمة عرقلة سير العدالة، والمكان الذي جلس فيه ترامب منفردًا مع كومي في مناسبتين مختلفتين، حيث يزعم كومي أنه تعرض للضغوط.

 

وكانت فضيحة ووترجيت، التي تتشابه قضية التدخل الروسي معها إلى حدٍّ كبير، هي بداية النهاية لرئاسة ريتشارد نيكسون، ومن الممكن جدًا أن يواجه ترامب نفس المصير.

 

وكان البيت الأبيض قد اعترف مؤخرًا -بعد إنكار محامي ترامب مرارًا - بأن الرئيس الأمريكي تدخل كما كان أي والد سيفعل في صياغة بيان مضلل حول اجتماع ابنه، في يونيو 2016، مع محامٍ روسي له صلات قوية بالكرملين والمخابرات الروسية.

 

وزعم البيان أن الاجتماع كان يتعلق بتبني الأطفال الروس من قبل المواطنين الأمريكيين، بينما أظهر تبادل المراسلات الإلكترونية التي ظهرت في وقت لاحق من قبل دونالد ترامب الابن، أن المحامية الروسية ناتاليا فيسلنيتسكايا كانت في الواقع تعرض تزويدهم بمواد مسيئة لمنافسة والده في الانتخابات هيلاري كلينتون.

 

وأفادت وكالة "رويترز" بأن هيئة المحلفين الكبرى في واشنطن قد أصدرت بالفعل أوامر استدعاء متصلة بذلك الاجتماع، الذي انعقد في برج ترامب في نيويورك، وهو مؤشر آخر على أن التحقيق يقترب من عائلة ترامب.

 

يشار إلى أن رد ترامب الابن السريع عبر البريد الإلكتروني على العرض الروسي بتزويده بمواد مسيئة لهيلاري كلينتون كان: "إذا كان ما تقوله صحيحًا فأنا أحب ذلك"، هو يوحي على الأقل بشهية للتواطؤ، مثل دعوة والده بعد شهر، في يوليو 2016، لروسيا للعثور على آلاف من رسائل كلينتون "المفقودة".

 

ونفت حملة ترامب في وقت لاحق أن هذه الدعوة كانت تمثل تشجيعًا لموسكو على اختراق خادم البريد الإلكتروني الخاص بمنافسته هيلاري كلينتون، وادعى ترامب الابن أنه لا شيء نتج عن اجتماع، يونيو الماضي، مع المحامية الروسية.

 

قد تجبر أوامر الاستدعاء من قبل هيئة المحلفين الكبرى ابن الرئيس والمشاركين الآخرين في الاجتماع، بما في ذلك صهر ترامب، جاريد كوشنر، ومدير الحملة السابق بول مانافورت، على الإدلاء بشهاداتهم تحت القسم، حول ما حدث بالفعل في برج ترامب.

 

ويقال إن مانافورت، الذي أدار الحملة لمدة ثلاثة أشهر في صيف عام 2016، هو شخصية محورية في تحقيق مولر وتحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي قبل ذلك. لأنه عمل مستشاراً لشخصيات مدعومة من موسكو في أوكرانيا، لذا فهو يمثل أحد الروابط بين ترامب وموسكو.

 

وذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية، أن المحققين عثروا على رسائل من عملاء روس يشيرون إلى محادثات أجريت مع مانافورت حول التنسيق لتسريب المعلومات التي تسيء إلى هيلاري كلينتون، عبر اختراق اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي.

 

ورفض جيسون مالوني، المتحدث باسم مانافورت، هذا التقرير، وقال مالوني في رسالة إلكترونية للجارديان إنَّ "بول مانافورت لم يتواطأ مع الحكومة الروسية لتقويض انتخابات عام 2016، أو لاختراق حواسيب اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي".

 

وأضاف: "بخلاف هذا التعليق، لن نرد على المسؤولين المجهولين الذين يروجون بشكل غير قانوني لنظريات المؤامرة، ولكن وزارة العدل والمحاكم إذا لزم الأمر، يجب أن تحاسب المسؤول عن فيضان التسريبات الحكومية غير المشروعة التي تستهدف السيد مانافورت".

 

وقالت الجارديان: " من الواضح أن التحقيق في شأن مانافورت، واجتماع برج ترامب سيئ السمعة وقضية تعطيل سير العدالة، هي مجرد أجزاء صغيرة من تحقيق أكبر بكثير".

 

وجميع المحامين الستة عشر الموجودون حاليًّا في فريق مولر هم -تقريبًا- من المتخصصين في غسيل الأموال والجرائم المالية الأخرى، مما يشير إلى أن التحقيق سوف يقضي الكثير من وقته في فكِّ تشابكات الإمبراطوريات العقارية التي يمتلكها ترامب وكوشنر، والبحث عن مصادر الأموال التي تضمن سير أعمالهم بصورة سلسة.

 

وكان جريغ آندريس، آخر من التحق بالفريق، هو نائب مساعد النائب العام السابق الذي كان يدير الوحدة التي تستهدف الرشاوى الأجنبية.

 

وقال مالكولم نانس، وهو ضابط سابق في المخابرات الأمريكية ومؤلف كتاب عن دور موسكو في الانتخابات الأميركية لعام 2016 "خطة اختراق أمريكا": "أصبح فريق مولر يضم الآن 14 من كبار المدعين المختصين بالجرائم المالية".

 

ويتوقع نانس أن يبحث تحقيق مولر في كل ركن من جوانب التعاملات التجارية الماضية لكل من ترامب وكوشنر.

 

وأضاف نانس: "قد تكون العدالة بطيئة، ولكن جميع هؤلاء سيقعون تحت طائلتها: فلين، (جاريد) كوشنر، ترامب، مانافورت وأي شخص تم تعيينه في البيت الأبيض خلال هذه الفترة. إن حياتهم كلها ستخضع للتدقيق. لن يخرج أحد من دون تمحيص. لهذا السبب يشعر ترامب بالذعر".

 

وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، في يوليو الماضي، أشار ترامب إلى أن التحقيق في تعاملاته المالية خارج الروابط المباشرة مع روسيا سيمثل انتهاكًا وخطًا أحمر محتملاً لا يجب أن يعبره مولر، وقال إنه لن يسعى إلى إقالة المستشار الخاص في هذه الحالة، لأنه لا يعتقد "أن ذلك سيحدث".

 

كما أن إقالة مولر ستكون مكلفة، فقد تثير ضجة في واشنطن وتستعدي بعض الجمهوريين في الكونجرس، وهذا الأسبوع جرت صياغة مشروعي قانون باتفاق الحزبين بهدف منع ترامب من القيام بذلك.

 

وحتى لو تمكن الرئيس من تخليص نفسه من المستشار الخاص المزعج، فلن تكون لديه أي ضمان بأنه سيتمكن من إغلاق التحقيق، وسيستمر عمل الأعضاء الآخرين في الفريق وأعضاء هيئة المحلفين الكبرى.

 

كما أفادت التقارير بأن ترامب يستكشف إمكانية إصدار العفو عن أفراد الأسرة وغيرهم من المنتسبين الذين خالفوا القانون، بما في ذلك العفو عن نفسه، وهو امتياز تنفيذي في منطقة مجهولة، حسب وصف الغارديان.

 

وفي الوقت الراهن، تتمثل استراتيجيته في السعي إلى استنزاف شرعية المستشار الخاص ومكتب التحقيقات الفيدرالي، والسخرية من التحقيق باعتباره حملة لتوقيع عقوبة غير مستحقة.

 

كما يقوم مؤيدوه بالتحقيق المضاد لفريق مولر، ويبحثون عن نقاط الضعف ونقاط القوة ويصورون المحققين على أنهم عناصر منتمية "للدولة العميقة".

 

والخميس الماضي، ألقى ترامب خطابًا أمام حشد من أنصاره في ولاية فرجينيا الغربية، مؤججًا جنون العظمة لدى أنصاره المتحمسين: "لم يستطيعوا الانتصار علينا فى مقصورات التصويت، لذلك يحاولون خداعكم لسرقة مستقبلكم؛ المستقبل الذي تريدونه".

 

وتتطلع تلك الاستراتيجية إلى انتهاء تحقيق مولر في العام المقبل، أو ربما في وقت لاحق بعد ذلك، ويمكن للمحلفين إصدار لوائح اتهام لمساعدي ترامب في أي وقت، ولكن عندما يتعلق الأمر بالرئيس نفسه، فإن حكم مولر على الأرجح سيأتي في شكل تقرير إلى الكونجرس.

 

ومن ثم سيكون على مجلس النواب اتخاذ القرار عما إذا كان ينبغي المضي قدمًا إلى إقالته، ثم إلى مجلس الشيوخ ليقرر ما إذا كان مدانًا، وستكون تلك أحكامًا سياسية، وحتى الآن لم ينشق عن الصف بشكل علني سوى عدد قليل من الجمهوريين ​​ضد ترامب.

 

وانخفضت معدلات التأييد العامة للرئيس إلى منتصف الثلاثينات، لكنها لا تزال مرتفعة بين مؤيديه الرئيسيين في الولايات المتأرجحة، الذين يعتقدون أن كل هذه القضايا من مؤامرات "الدولة العميقة".

هذا المحتوي قٌدم إليكم بصورة مختصرة وبنقل من مصدره الأصلي وكل الحقوق محفوظة لموقع مصر العربية

المصدر مصر العربية

أخبار ذات صلة

0 تعليق