محققة الجرائم بسوريا أوقعت بـ « ميلوسيفيتش» ودفعها الأسد للاستقالة

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

المدعية العامة السابقة المتخصصة في جرائم الحرب كارلا ديل بونتي ، المرأة ذات الشعر الأبيض القصير، التي نجحت في  جعل رئيس دولة يمثل للمرة الأولى أمام القضاء الدولي بجرائم حرب، قررت تقديم استقالتها من لجنة التحقيق الدولية حول الانتهاكات في سوريا .
 

 
وذكرت وكالة الأنباء الوطنية السويسرية، أن كارلا ديل بونتي، قالت إنها قررت ترك منصبها بعد أن أصبحت مهمتها مستحيلة بسبب نقص الدعم السياسي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 

وأبلغت ديل بونتي (70 عاماً)، التي أقامت دعاوى قضائية في جرائم حرب في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، جلسة نقاش على هامش مهرجان لوكارنو السينمائي أنها أعدت بالفعل خطاب استقالتها.ومضت تقول "سأترك هذه اللجنة التي لا تحظى بدعم أي إرادة سياسية".

 

وقالت ديل بونتي: "لا أملك أي سلطة ما دام لا يفعل مجلس الأمن شيئاً. نحن بلا سلطة، ولا توجد عدالة من أجل سوريا"، وأضافت: "أنا محبطة، لقد استسلمت! لقد كتبت استقالتي وسأرسلها في الأيام المقبلة".
 


وتابعت "لم يعد بإمكاني أن أبقى في هذه اللجنة التي لا تفعل شيئا"، متهمة أعضاء مجلس الأمن "بعدم الرغبة في تحقيق العدالة".

 

وأضافت بونتي "في البداية كان هناك الخير والشرّ فكانت المعارضة من جهة الخير ونظام الأسد يلعب دور الشرّ، لكن الآن جميع الأطراف في سوريا تصطف في جهة الشرّ. إذ إن نظام الأسد ارتكب جرائم فظيعة ضد الإنسانية واستخدم أسلحة كيميائية، أما المعارضة فلم تعد تضم الا المتطرفين والإرهابيين" ، بحسب  قولها.

 

وأوضحت  "صدقوني لم أر مثل الجرائم الفظيعة التي ارتكبت في سوريا، لا في رواندا ولا في يوغوسلافيا السابقة،إنها حقاً مأساة كبيرة. للأسف لا توجد محكمة (خاصة)".  ".

 

وانضمت ديل بونتي التي شغلت في السابق منصب المدعي العام في سويسرا إلى لجنة التحقيق في الشأن السوري المؤلفة من ثلاثة أفراد، في سبتمبر 2012، وتقوم اللجنة بتسجيل حوادث، منها هجمات بأسلحة كيماوية وجرائم الإبادة ضد اليزيديين في العراق وأساليب الحصار وقصف قوافل المساعدات.

 

وبونتي معروفة بصراحتها واندفاعها اللذين تسببا لها بالعديد من العداوات ، صدمت الحكومات الغربية، في مايو 2013، بقولها إن الأمم المتحدة لديها "شكوك قوية" في استخدام المعارضة السورية لغاز السارين.

وبعد عامين قالت إنه ينبغي تقديم بشار الأسد للعدالة، حتى إن ظل بالسلطة وفقاً لتسوية سلمية عبر المفاوضات.

 

وعندما تحدثت اللجنة في وقت سابق من العام الجاري عن تعمد طائرات تابعة لقوات النظام، قصف قافلة مساعدات إنسانية، ألمحت المسئولة الدولية عن إحباطها لعجزها عن تقديم مرتكبي الحادث للعدالة.

 

يشار إلى ان بونتي  التي شغلت منصب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة نجحت في وأواخر عام 1991، في جعل رئيس دولة يمثل للمرة الأولى أمام القضاء الدولي بجرائم حرب، وهو الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.

 

 

اللجنة مستمرة 

 

وبرحيلها يبقى محققان اثنان فقط باللجنة، هما خبير حقوق الإنسان البرازيلي باولو سيرجيو بينهيرو، والأميركية كارين كوننج أبو زيد.

 

وأعلنت اللجنة ، أن كارلا ديل بونتى، كانت قد أبلغت رئيس اللجنة، باولوز بينيرو، وعضو اللجنة، كارين أبو زيد، فى منتصف يونيو الماضى، نيتها الإستقالة من العمل في اللجنة الدولية.

 

وأعرب بينيرو، وكارين أبو زيد، فى بيان صدر فى جنيف، عن شكرهما لـ"ديل بونتى"، على جهودها باللجنة وتدخلاتها لدعم قضية العدالة، وقالتا "إنه مع استمرار النزاع السورى، فإن عمل اللجنة يجب أن يستمر من أجل الوفاء بولايتها التى تحقق فى جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة فى النزاع المسلح".

 

وأضاف البيان، أن العمل يجب أن يستمر وأن يتم، وحيثما أمكن تحديد هوية الجناة المزعومين من أجل دعم الجهود المبذولة لتقديم المسئولين عن ذلك إلى العدالة.

وتابع "إنه من واجب اللجنة أن تستمر فى عملها لصالح العدد الكبير من الضحايا السوريين الذين تعرضوا الى انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية المعروفة للإنسانية، وإن هذه الجهود مطلوبة الآن أكثر من أى وقت مضى".

 

وتشكلت اللجنة، في أغسطس 2011، وكانت تقدم تقارير دورية عن انتهاكات حقوق الإنسان، لكن مناشداتها بالتزام القانون الدولي لم تلق اهتماماً في معظم الأحيان.

 

ورفعت اللجنة التي يرأسها بينيرو تقارير عدة لكن دمشق لم تسمح لها أبدا بدخول الأراضي السورية.

 

وطلبت اللجنة مرارا من مجلس الأمن أن يحيل الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية، لكن روسيا حليفة دمشق ترفض ذلك.

 

ورغم تأسيس الأمم المتحدة هيئة جديدة للإعداد لمحاكمات لم تظهر دلائل عن تأسيس أي محكمة للبتِّ في جرائم حرب ارتكبت في الصراع المستمر من أكثر من 6 أعوام، ولا يبدو أن مجلس الأمن الدولي يعتزم إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

 

يشار إلى ان النزاع السوري، الذي بدأ في مارس 2011 بقمع التظاهرات المؤيدة للديموقراطية أصبح أكثر تعقيدا على مرّ السنوات مع مشاركة أطراف إقليمية وقوى أجنبية وجماعات جهادية.

 

وأدى الى مقتل أكثر من 320 ألف شخص ونزوح الملايين منذ اندلاعه.
 

خان شيخون 

 

يشار أن اللجنة المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أعلنت أن "غاز السارين" استخدم بالفعل في الهجوم على مدينة خان شيخون بريف إدلب، في شمال غرب سوريا، وأسفر عن مقتل 87 شخصاً، بينهم 31 طفلاً، حيث اتهمت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية النظام السوري بتنفيذ هذه الهجمات، ولترد واشنطن بقصف مطار الشعيرات العسكري التابع لقوات الأسد بريف حمص بـ 59 صاروخ "توماهوك"، في الضربة هي الأولى من نوعها في سوريا، والتي جاءت بأمر من الرئيس دونالد ترامب.

وكانت المخابرات الأميركية قد أكدت بعيد المجزرة أنها رصدت اتصالات بين قوات الأسد وخبراء كيميائيين حول التحضيرات لشن الهجوم الكيميائي بغاز السارين على مدينة خان شيخون.

كذلك كشفت المخابرات الإسرائيلية بدورها أيضاً أن قوات بشار الأسد ما زالت تملك بضعة أطنان من الأسلحة الكيماوية، وذلك في تكذيب لبشار الأسد، الذي ادعى قبل أيام بأنه سلم مخزونه من الأسلحة الكيماوية عام 2013.

وكشفت وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية، أن نظام الأسد هو المسؤول عن الهجوم بمواد كيمائية سامة وقع في مدينة خان شيخون بريف إدلب مطلع شهر نيسان الماضي.

وكان وزير الخارجية الفرنسي "جان مارك إيرولت"، قد كشف مؤخراً بأن المخابرات الفرنسية ستقدم دليلاً يؤكد استخدام قوات بشار الأسد أسلحة كيماوية في الهجوم الذي استهدف مدينة خان شيخون بريف إدلب.

وتعتبر مجزرة خان شيخون الكيماوية، ثاني أكبر هجوم باستخدام مواد كيماوية من نوعه في سوريا، منذ أن أدى هجوم لقوات النظام بغاز السارين إلى ارتقاء أكثر من 1500 شهيد بالغوطة الشرقية في آب 2013.

 

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق