زوجة ماكرون لن تصبح «السيدة الأولى» .. لماذا رفضت فرنسا منحها اللقب؟ 

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أعلنت الحكومة الفرنسية أن بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لن تحصل على لقب "السيدة الأولى" ولا على ميزانية خاصة بها، وذلك إثر نجاح عريضة ضد مقترح لتعديل وضع زوجة الرئيس ، مع تصاعد الجدل حول وعد قطعه ماكرون خلال الحملة الانتخابية باستحداث موقع رسمي للسيدة الأولى .

ومن المنتظر ان يصدر خلال الأيام القلائل المقبلة "ميثاق شفافية" يوضح موقع زوجة الرئيس إيمانويل ماكرون وطبيعة دورها، بيد أن مساعدي الرئيس الفرنسي ومعاونيه يصرون على أن دور السيدة ماكرون سيقتصر على الإطار العام حصراً، لا السياسي، وذلك وفقاً لما ذكر في تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية.


ومن شأن الميثاق المنتظر حول وضع واعتبار بريجيت ماكرون أن يوضح دورها بصفتها زوجة الرئيس ويعلن للمرة الأولى أمام الشعب عن عدد الموظفين الذين يوضعون للعمل تحت أمرها، كما سيكشف أيضاً عن التكلفة الكلية لكل هذا على جيب دافع الضرائب الفرنسي.

 

ولم تصدر عن قصر الإليزيه أي تصريحات رسمية، إلا أن المسئولين لم يجدوا مفراً من إبداء رد فعل على العريضة والتي يعترض الموقعون عليها على مقترح منحِ زوجة الرئيس لقباً رسمياً ومكانة اعتبارية وميزانية خاصة.

 
ومن المعروف أن بريجيت ماكرون معلمة الرئيس الفرنسي التي وقع في حبها رغم أنه تكبره بـ25 عاماً أثارت اهتماماً كبيراً خلال حملة ماكرون الرئاسية. "قصة حب" تتحدى التقاليد بين الطالب ومعلمته.


يخفي هذا الفارق الشاسع في العمر، الذي يكاد يساوي الفرق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -70 عاماً وزوجته ميلانيا 47 عاماً- قصة حب غير تقليدية تضفي على الزوجين ماكرون هالة مناهضة للأعراف، حسب تقرير لموقع "فرانس 24".


ومنذ ثلاثة أشهر تقريبا، تقوم زوجة رئيس الجمهورية بواجباتها على أتم وجه، فهي استقبلت الرئيس الأميركي ترامب وعقيلته خير استقبال وتحادثت مع النجمين بونو وريهانا في مسائل إنسانية وعكفت على الرد على الرسائل التي تتلقاها والتي يتخطى عددها 200 رسالة كل يوم.


وبالإضافة إلى المهام البروتوكولية، ترغب بريجيت ماكرون فعلا في تخصيص وقتها للاهتمام بمشاكل الإعاقة والمرض، بحسب ما أوردت صحيفة "لو فيجارو".
 

عريضة ضد بريجيت 


وكانت عريضة قدمت ضد مقترح تغيير لوضع المكانة الاعتبارية للسيدة الأولى، وقع عليها أكثر من 275 ألف شخص في غضون أسبوعين.

 

وتهدف الحملة لمنع السيدة ماكرون من تولي منصب رسمي في قصر الإليزيه، وقد أطلق شرارتها توجه الرئيس نحو سن قوانين، تمنع أعضاء البرلمان من توظيف أفراد من عائلاتهم، في محاولة للتصدي للفساد.


وأطلق الممثل والكاتب ثيري بول فالت،  الحملة، ورأى أنه لا يوجد سبب لأن تحصل زوجة رأس الدولة على ميزانية من المال العام، وأن بريجيت ماكرون لديها حالياً فريق مكون من ثلاثة موظفين، وسكرتيرين، وحارسي أمن، وهذا كافٍ.


وأضاف أن إقرار شيء كهذا يجب أن يكون عبر استفتاء، وليس بمرسوم رئاسي، وأوضح أنهم لا يستهدفون بحملتهم مهاجمة بريجيت ماكرون شخصياً على أساس الجنس، ولا يشككون في مهاراتها.

وأضاف أنه "متروك للشعب الفرنسي، وليس غيره أن يقرر من الذي يمثّله، وأكثر من 65% مناهضون لخلق وضعٍ خاص لبريجيت ماكرون".


وقال: "في الوقت الذي يتم فيه وضع إطار أخلاقي لحياة الشعب الفرنسي، وفي الوقت الذي يتم فيه التصويت على حظر توظيف أعضاء البرلمان لأفراد عائلاتهم؛ لا يمكننا الموافقة بشكل لائق على مبادرة تمنح زوجة الرئيس وضعاً خاصاً".


ويأتي الاحتجاج بالتزامن مع مواصلة شعبية ماكرون في الانخفاض؛ حيث أظهرت استطلاعات رأي، الشهر الماضي يوليو  2017، أن شعبيته قد تراجعت بمقدار 7%، إذ يقول 36% فقط من الشعب الفرنسي أنهم سعداء بزعيمهم الجديد. 


غير أنه في نفس المرحلة من ولاية سلفيه فرانسوا هولاند، ونيكولا ساركوزي، كانت شعبيتهما 56% و66% على التوالي.


وكان ماكرون قد وعد أثناء حملته الانتخابية بـ"توضيح" دور زوجته من أجل "وضع حد للرياء" والازدواجية التي تغلف الوضع، وكانت إحدى أولى مبادرات وأوامر الرئيس بعد تسلمه المنصب إنشاء لجنة عمل للنظر في دور منصب "السيدة الأولى".

وقال آنذاك: "أود أن أضع إطاراً محدِداً، وسأطلب أن يتم العمل على هذا الموضوع"، وأضاف أن "الشخص الذي يعيش معك ينبغي أن يتمكن من تولّي دورٍ، وأن يتم تعريفه بهذا الدور".


وكانت النسخة الفرنسية من هاف بوست قد تعاونت مع مؤسسة YouGov لوضع استبيان شهر مايو  الماضي أشار إلى أن 68% من الشعب الفرنسي يعارضون إعطاء زوجة الرئيس أي دور رسمي.


ولا تعتبر هذه المسألة محط جدل في بلدان أوروبية أخرى، ففي ألمانيا يحرص زوج المستشارة ميركل، عالم الفيزياء يواخيم زاور، على البقاء بعيدا عن الأضواء وهو لا يتمتع بأي صفة رسميا، كما الحال مع فيليب زوج رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي .


وفي أميركا؛ بموجب قانون عام 1978، لدى السيدة الأولى ميلانيا ترامب فريقُ عملِ مكوّن من 12 عضواً، ووضع رسمي.لآ
 

تناقض الدستور الفرنسي


يشار إلى أن الدستور الفرنسي والبروتوكول الرسمي لا يمنحان زوجة الرئيس وضعاً رسميّاً، تاركين لهم إعداد الدور الملائم، ويُسمح لهم بتشكيل فريق عمل، وحراسة أمنية تتقاضى رواتبها من ميزانية قصر الإليزيه وتقدّر من قِبل مدققين رسميين بنحو 450 ألف يورو سنويّاً (ما يعادل 530 ألف دولار أميركي).


في حين أن زوجات الرؤساء السابقين جميعهن تدبرن أمرهن وتماشين انسياقاً مع ولاية أزواجهن الرئاسية، وكان تمويل أعمالهن العلنية منها والخيرية يأتي من ميزانية الإليزيه السنوية التي تتراوح من 5-7 ملايين يورو (5.9 – 8.2 مليون دولار).


ونظريا، ما من نص قانوني راهنا يحدد إطار عمل زوجة رئيس الجمهورية أو الموارد المخصصة لها. لكن فعليا، تحظى زوجات رؤساء الدولة الفرنسية منذ زمن طويل بمكتب ومعاونين وخدمة حماية على نفقة الإليزيه. وعلى سبيل المثال، بلغت نفقات مكتب فاليري تريرفيلر، شريكة فرنسوا هولاند سابقا، نحو 400 ألف يورو سنة 2013.


لكن مسئولي فريق الإدارة الرئاسية يصرون على أن التغيير الذي طرأ في الرأي بشأن دور زوجة الرئيس الفرنسي لم يكن سببه العريضة، وإنما سببه آراء وانعكاسات مجموعات عمل (في إشارة على ما يبدو لمستشاري الرئيس).


حيث غرد كريستوف كاستانيه المتحدث باسم الحكومة على تويتر كاتباً "لبريجيت ماكرون دور ومسؤوليات، ونحن نتطلع لنكون شفافين ونضع نصب أعين الجميع الوسائل التي ستكون تحت تصرفها."


وكذلك كتب كاستانيه في سلسلة تغريدات له على تويتر "ما من تغيير للدستور ولا من تمويل جديد ولا من مرتب شهري لبريجيت ماكرون. كفى مراءاة!"


وجاء أيضاً في تغريدة أخرى له "إنها تتلقى في اليوم الواحد أكثر من 200 رسالة.. وتحرص أشد الحرص على المحافظة على صلة وصل مع الشعب الفرنسي."


وكان كاستانيه قد قال في مقابلة له مع قناة France2 التلفزيونية "إننا لا نتحدث هنا عن وظيفة، بل نتحدث عن مكانتها الاعتبارية، فالوظيفة تستوجب دفع أتعاب، أما زوجة رئيس الجمهورية فلا تتلقى بدل أتعاب ولن تتلقى يوماً بدل أتعاب على ما تقوم به حتى رغم أنها دائمة الحضور بجانب زوجها. إنها مجرد مسألة شفافية."


بريجيت الأصلح للتغيير 
 

وفي مقال بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، قالت الصحفية الفرنسية من أصل عربي نبيلة رمضاني: "عندما تلقي نظرة فاحصة على حياة سيدات فرنسا الأوليات في أثناء فترة أزواجهن الرئاسية، تفهم تماماً لِمَ لا يمكن لامرأة عندها احترام للذات أن ترغب في الاقتراب -ولو قيد أنملة- من هذا المنصب؛ ذلك أن (دعاسة أقدام على الباب تصرف عليها الدولة) أقرب إلى الصواب في وصف هذا المنصب، فحدِّث ولا حرج عن المذلات المتعددة التي يحملها المنصب لصاحبته، بدءاً من الخيانات الزوجية المنتظمة والمتكررة، وانتهاء بمنع السيدات الأوليات من حق التكلم والتعبير عن أنفسهن بتاتاً".


وأضافت رمضاني: "لكن إيمانويل ماكرون، الرئيس المصلح ذو الوجه المشرق، العازم على إعلام وإفهام الكل أنه بحقٍ، رئيس فرنسي مختلف كلياً وجذرياً- يريد تغيير كل ذلك، فزوجته ترفض لعب دور الأنثى في مسلسل العذاب المهين إياه، فهي تتمتع على الأرجح بصوت قوي وازن، ولهذا يفضل ماكرون إضفاء الصفة الرسمية على منصبها؛ لتغدو بذلك فرنسا الأولى" target="_blank">سيدة فرنسا الأولى".


وتعتبر رمضاني أن "تحويل اللقب من (سيدة أولى) إلى (السيدة الأولى) لن يزيد كثيراً تكلفة الفاتورة الكلية، وقطعاً لن يترتب عليه جهد تشريعي كبير كذلك، فالمنصب الجديد لن يتقاضى مرتباً، كما لن يتطلب أي تغيير دستوري؛ بل مجرد وضع (ميثاق شفافية)، حسب مساعدي ماكرون الذين يقولون إن الدور سيكون (عاماً) لا (سياسياً)".


وأشارت الكاتبة الفرنسية إلى أن بريجيت ماكرون، التي كنت أجريت معها مقابلة تلفزيونية في أثناء حملة زوجها الانتخابية، لم يكن همها كسب المال ولا إحاطة نفسها بهالة وجيش من الحرس. لم تكن قط كثيرة الطلبات ولا عالية المطامح؛ بل على العكس، لقد كان كل ما تريده هذه المدرسة المتقاعدة أن تؤخذ على محمل الجد؛ لكونها موظفة حكومية عالية التعليم غزيرة الخبرة.


ونوهت إلى أن مناوئي بريجيت ماكرون يركزون، لا على شخصيتها أو ذكائها وفطنتها؛ بل على مظهرها، فهم لا يفتأون يشيرون إلى أن هندامها أصغر وأكثر شباباً من امرأة في الـ64. إنهم يسخرون من الفارق العمري بينها وبين زوجها الرئيس ذي الـ39 عاماً، ويضحكون عليها؛ لأنها تجرأت ورتبت لقاءات عابرة مع نجمي البوب بونو وريهانا في باريس. 


بالمختصر، هم يريدون اختزالها وتصغير شأنها في صورة امرأة أخرى محدثة النعمة، ينبغي حبسها بعيداً في صالون هادئ، فيما زوجها يحل مسائل البلد المحلية وقضايا العالم.


وختمت مقالها قائلة: "لا مجال لنيل قدر مماثل من الاحترام في فرنسا إلا عن طريق استحداث منصب رسمي للسيدة الفرنسية الأولى وتعريف دورها بشكل واضح، ثم محاولة إصلاح الوضع الراهن لهذه الوظيفة الكريهة حالياً. لو أن التغيير بحاجة إلى مرشحة مثالية ليتم على يديها، فلا خير ولا أفضل من بريجيت ماكرون لهذه المهمة. على فرنسا إعادة النظر".
 

البرلمانيون يتحدون ماكرون


وقد اكتسب الجدل الذي أشعلته هذه القضية خصوصية أكبر لأنها تأتي بالتزامن مع "قانون أخلاقي" جديد يواجهه البرلمانيون الفرنسيون حيث يمنعهم من توظيف زوجاتهم أو أفراد عائلتهم.


ويواجه ماكرون الذي يعاني تدنياً في شعبيته بعد 3 أشهر فقط من توليه منصبه، تحدياً من السياسيين الذين يقفون في وجهه ويهددون بإفشال التصويت على "القانون الأخلاقي" الذي اقترحه والذي يحد فيه من امتيازاتهم والتي منها حق توظيف أقربائهم.


والقانون الأخلاقي الجديد هذا كان من أعمدة وركائز حملة ماكرون الانتخابية، فهو يهدف إلى تنظيف الحياة الفرنسية العامة بعد سلسلة فضائح هزتها، لكن إقرار هذا القانون بحاجة لأغلبية عظمى قدرها 289 نائباً من أصل 577 في الجمعية الوطنية الفرنسية، ولكن منذ تأجل موعد التصويت على القانون الخميس الماضي 3 أغسطس الموافق للموعد الأصلي لنهاية الجلسة البرلمانية، ذهب العديد من النواب في عطلة ، بحسب "هاف بوست عربي".


جدير بالذكر أن جميع أعضاء الحزب الحاكم La République en Marche (حزب الجمهورية إلى الأمام) مطالبون بالالتزام بأوامر لحضور جلسة التصويت المزمعة يوم الأربعاء 9 أغسطس قبل بدء عطلة الصيف البرلمانية، ولكن لن ينصاع الجميع لهذه الأوامر، حسب "الجارديان" .


جان-ميشيل كليمان أحد المتمردين في حزب الجمهورية إلى الأمام، يرفض العودة من عطلته إلى باريس بغية التصويت، ويستخف بالقانون الأخلاقي إياه قائلاً إنه "ليس أولوية.. بل غير مجدٍ وفقيرٌ فكرياً."
 

وتحدث كليمان إلى محطة France Info الإذاعية قائلاً "على أية حال، لا فائدة ترجى من الجلوس بجانب أغلبية ساحقة طالما أُمِرنا بالبقاء صامتين. إن تمضية الوقت بالجلوس على المقاعد والتفوه بلا شيء ليست طريقتي في الحياة البرلمانية."
 

كذلك قال جان-كريستوف لاغارد، البرلماني عن حزب Les Centristes (المركزيين) فقد تحدث إلى صحيفة Le Parisien قائلاً إن التصويت يمكنه الانتظار حتى موعد انعقاد الدورة البرلمانية الجديدة في سبتمبر  2017 بعد العودة الجماعية لنوابه من عطلة الصيف.
 

وختم قائلاً "طالما أن تأجيل التصويت كان بسبب غلطة ارتكبها حزب الجمهورية إلى الأمام، إذاً لكان بإمكاننا الانتظار حتى موعد الدورة البرلمانية الجديدة لإقامة الاقتراع، لكن الحكومة تريد أن تتصدر العناوين الإخبارية بمشروع قانون أبله وسط أغسطس."، حسب تعبيره.

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق