بـ 4 صواريخ وتضارب أمريكي.. جزيرة تهدد بإشعال الحرب العالمية الثالثة

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مع اعلان كوريا الشمالية خطتها لضرب جزيرة "جوام" الأمريكية بأربعة صواريخ ، وتضارب تصريحات أمريكا بين تهديد الرئيس الأمريكي بالـ"غضب والنار" وتصريح وزير خارجيته بان بيونج يانج لا تشكل "تهديداً وشيكاً"، أصبحت أنباء بدء الحرب الكورية الأمريكية أكثر توقعًا.
 

وقالت كوريا الشمالية، اليوم الخميس ، إن تحذيرات ترامب بأنها ستواجه "ناراً وغضباً" إن هي هدَّدت الولايات المتحدة مجرد "شحنة من الهراء"، وأوردت تفاصيل خطط لإسقاط صواريخ قرب جزيرة "جوام" الأمريكية بالمحيط الهادي.
 

ودفعت تصريحات ترامب المفاجئة كوريا الشمالية لأن تقول اليوم إنها في المراحل الأخيرة من خطط لإطلاق أربعة صواريخ متوسطة المدى فوق اليابان، بحيث تسقط على بعد يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً عن جوام، مضيفة تفاصيل إلى خطة كانت قد كشفت اللثام عنها أمس الأربعاء.

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية "من غير الممكن إجراء حوار قويم مع مثل هذا الشخص الفاقد للرشد، الذي لا تجدي معه إلا القوة المطلقة"، مشيرة إلى ترامب.
 

وذكرت الوكالة نقلاً عن الجنرال كيم راك جيوم، قائد القوة الاستراتيجية بالجيش الشعبي الكوري، أن الجيش سينتهي من وضع خططه، بحلول منتصف أغسطس الحالي، لتكون جاهزة للعرض على الزعيم كيم جونغ أون، لاتخاذ قرار بشأن تنفيذها.
 

وتهدد كوريا الشمالية من آنٍ لآخر بتدمير الولايات المتحدة وحلفائها، لكن مثل هذا التقرير ليس معتاداً من حيث تفاصيله.

ويتدو تهديدات كوريا الشمالية -الدولة التي تمتلك صواريخ ورؤوساً نووية- بإحراق جزيرة جوام الأميركية جادةً نظرياً على الأقل؛ إذ قالت الوكالة الكورية: "وصلت هستيريا الحرب النووية لدى السلطات الأميركية، ومن ضمنها ترامب، إلى مرحلة مُتهوِّرة وطائشة إلى حدٍ مُتطرِف باتجاهِ حرب حقيقية"، حسبما نقل عنها جوناثان تشينغ، رئيس مكتب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في سيول، على حسابه بموقع تويتر.
 

اليابان ستعترض الصواريخ
 

وقال وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا، اليوم الخميس، في تصريحات بثتها وكالة كيودو للأنباء، إن القانون يتيح لليابان اعتراض أي صاروخ كوري شمالي متجه صوب جزيرة جوام، إن هو شكَّل خطراً على وجودها، في تصريحات تمثل تكراراً للموقف الياباني.
 

كما أعلنت الحكومة اليابانية، الخميس، أنه لم يعد بإمكانها "التسامح" مع استفزازات كوريا الشمالية.
 

وقال يوشيهايد سوغا الناطق باسم الحكومة اليابانية للصحفيين إن "تصرفات كوريا الشمالية الاستفزازية، بما فيه هذه المرة، هي بشكل ظاهر استفزاز للمنطقة ومن ضمنها اليابان وأيضا لأمن المجتمع الدولي"، مضيفا "لم يعد بإمكاننا التسامح مع هذا".

وأضاف "نحث كوريا الشمالية بقوة على أخذ التحذيرات القوية والتوبيخات التي تكررت بجدية، والالتزام بسلسلة قرارات الأمم المتحدة والامتناع عن القيام بأي أعمال استفزازية أخرى".
 

لكن خبراء قالوا إن اليابان ليست لديها القدرة حالياً على إسقاط صاروخ منطلق فوق أراضيها في طريقه إلى جوام.
 

وقال الخبراء أيضاً، إن التفاصيل التي أوردتها كوريا الشمالية ترجح أنها ستمضي في خططها، لتفادي النظر إليها على أنها ضعيفة أو مترددة.
 

وقال ماساو أوكونوجي، الأستاذ الفخري بجامعة كيو اليابانية، قبل تقرير الوكالة المركزية الكورية، إن كوريا الشمالية ربما تصدر تحذيراً أو مذكرة مسبقة تفيد بتغييرات في برنامج تجاربها الصاروخية، دون أن تصل إلى حد التهديد بشنِّ هجوم.
 

وأضاف لرويترز: "أظن هذه رسالة مفادها أنهم يخططون لنقل التجارب الصاروخية من بحر اليابان إلى مناطق حول جوام". ومضى قائلاً: "وبإرسال هذه الرسالة الاستباقية، فإنهم يبعثون أيضاً بإشارة ضمنية بأن ما سيقدمون عليه ليس هجوماً فعلياً".
 

تضارب البيت الأمريكي
 

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، أمس الأربعاء 9، أن الولايات المتحدة تتحدث بصوت موحد حول كوريا الشمالية، مقللة من أهمية التباين في التصريحات بين الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ريكس تيلرسون.
 

وقالت هيذر نويرت خلال مؤتمر صحفي: "سواء كان البيت الأبيض أم وزارة الخارجية أم وزارة الدفاع، فنحن نتحدث بصوت واحد".
 

وأضافت: "وفي الحقيقة فإن العالم يتحدث بصوت واحد، وقد رأينا ذلك في القرار الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي قبل أسبوع"، لفرض المزيد من العقوبات ضد بيونغ يانغ.

وجاء كلامها بعد تحذير ترامب للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، بأنه سيواجَه بـ"النار والغضب"، حول برنامجه للصواريخ البالستية.

وتابع ترامب من نيوجيرسي، حيث يمضي عطلته، عرض القوة عبر تغريدة قال فيها، إن القدرات النووية للجيش الأميركي أصبحت أقوى منذ توليه الحكم.
 

لكن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون استخدم نبرة مختلفة، وشدَّد خلال عودته إلى الولايات المتحدة من جولة في جنوب شرق آسيا، أنه لا يعتقد "أن هناك تهديداً وشيكاً" من كوريا الشمالية.
 

وقالت نويرت إن تعليقات ترامب تتناسب مع "حملة الضغط" لإجبار كوريا الشمالية على التراجع عن تطوير سلاحها النووي، وإجراء التجارب الصاروخية، وإن هذه الحملة تعمل بالشكل الصحيح.
 

وأضافت أن ترامب وتيلرسون تحادثا هاتفياً لمدة ساعة، بعد أن أدلى الرئيس بتصريحاته.

وقالت: "دعونا نأخذ بعين الاعتبار ما ينذر بالخطر (...) هناك تجربتان لصاروخين عابرين للقارات في أقل من شهر، وتجربتان نوويتان أجريتا العام الماضي".


جزيرة "جوام"
 

وتقع جوام على بعد يزيد عن 3000 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من كوريا الشمالية، ويقطنها حوالي 163 ألف نسمة، وبها قاعدة عسكرية أميركية تشمل أسطولاً من الغواصات وقاعدة جوية ومجموعة من خفر السواحل.
 

وسكان الجزيرة يبلغ عددهم 162 ألفاً، بحسب إحصاءٍ أُجرِيَ في عام 2015، والذين يُعدّ 40% منهم من السكان الأصليين للجزيرة المعروفين باسم شعب الشامورو، بينما 25% من السكان من أصلٍ فلبيني.

وتضم الجزيرة، التي تعادل مساحتها مدينة شيكاغو الأميركية، ميناءً جوياً وقاعدة بحرية استراتيجيَّين، وهي أقرب أرض أميركية لكوريا الشمالية؛ إذ تقع على بُعد 4 آلاف ميل (6437 كيلومتراً) غرب هاواي، و2200 ميل (3540.5 كيلومتر) جنوب شرقي كوريا الشمالية، وهي على طرف القوة الأميركية في المحيط الهادئ.
 

ومدينة هاغاتنا هي عاصمة الجزيرة، التي تسود بين سكَّانِها اللغة الإنكليزية، كلغةٍ رسمية، بالإضافة إلى الشامورية، بينما تُعد ديديدو كبرى مدنها الـ19.
 

وتوجد في جوام منشأة "Joint Region Marianas"، التي تجمع ما بين القوتين البحرية والجوية، وهي الميناء الرئيس للغواصات النووية، ومركز لقوات العمليات الخاصة، ونقطة إطلاق الرحلات الجوية لقاذفات القنابل الاستراتيجية التي تؤدي رحلات دائرية فوق مناطق يابانية وفي شبه الجزيرة الكورية.

وصارت جوام محوراً استراتيجياً لأميركا منذ سلَّمتها إسبانيا، التي استحوذت عليها منذ عام 1565، إلى البحرية الأميركية بعد الحرب الإسبانية-الأميركية عام 1898. وقد سارعت القوات اليابانية بالوصول إلى الجزيرة بعد الهجوم على "بيرل هاربر" عام 1941، واستولت عليها، وعرَّضت سكانها لعنفٍ، يُقدر بعض المؤرخين أنه قد أودى بحياة 10% منهم.
 

واحتفلت الجزيرة لتوها بالذكرى الثالثة والسبعين لـ"يوم التحرير"، مُخلدةً ذكرى بداية الجهود التي قادتها الولايات المتحدة لتحرير غوام يوم 10 يوليوعام 1944. وفي عام 1950، أقرَّ الكونغرس الأميركي قانوناً يعلن الجزيرة جزءاً من أراضي الولايات المتحدة.
 

تفادي سوء الفهم
 

أما إيدي كالفو حاكم جوام، فقال إنه ما من خطر كبير من كوريا الشمالية.
 

وقال في مقابلة مع رويترز: "يحبون أن يأتوا بأمور غير متوقعة. سيطلقون صاروخاً على حين غِرة، وقد فعلوا هذا عدة مرات. والآن، هم أعلنوا الأمر".
 

ومضى قائلاً: "إنهم يبعثون برسالة الآن عن خطتهم، وهو ما يعني أنهم لا يريدون أي سوء فهم. وأعتقد أن هذا موقف ينم عن خوف".
 

وأضاف أنه مع وجود دفاعات تغطي كوريا الجنوبية واليابان وأصول بحرية بين كوريا واليابان وجوام، ومع وجود نظام جوام الدفاعي الصاروخي نفسه، ستكون هناك "مظلة دفاعية متعددة المستويات" لحماية السكان.
 

ولا تزال الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في حالة حرب رسمياً مع كوريا الشمالية، بعدما انتهى الصراع الكوري الذي استمرَّ من 1950 إلى 1953، بهدنة وليس معاهدة سلام ، بحسب "هاف بوست عربي".
 

وتتهم كوريا الشمالية الولايات المتحدة بافتعال "حرب وقائية"، وقالت إن أي خطط من هذا القبيل ستواجَه "بحرب شاملة تقضي على جميع معاقل الأعداء، بما فيها البر الأميركي الرئيسي".

وكانت واشنطن قد حذَّرت من أنها مستعدة للجوء إلى القوة إذا تطلَّب الأمر، لوقف برامج كوريا الشمالية الصاروخية والنووية، لكنها تفضِّل تحركاً دبلوماسياً عالمياً.
 

وفَرَض مجلس الأمن الدولي بالإجماع عقوباتٍ جديدة على كوريا الشمالية، يوم السبت الماضي.

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق