بـ«تكتيك الوعيد».. هل دخلت إيران دائرة الهدف لـ«داعش»؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الخميس 10 أغسطس 2017 11:38 مساءً تم نشر هذا الخبر فى قسم مصر "الكويت ثم إيران.. ماذا يفعل داعش؟".. لم تكد تمر بضعة أيام على تهديد منسوب إلى تنظيم "الدولة" بسحق الكويت حتى جاء الدور على طهران.

 

التنظيم بث تسجيلًا مصورًا أمس الأربعاء، هدد فيه بشن هجمات جديدة في طهران، ودعا الشبان الإيرانيين إلى الانتفاض والجهاد في بلادهم.

 

التهديد وجهه رجل يضع قناعًا أسود ويحمل بندقية كلاشنيكوف، بينما كان جالسًا إلى جانب رجلين آخرين، وحمل التسجيل شعار وكالة "أعماق" للأنباء لتنظيم "الدولة" ويعرض لقطات لهجومين في طهران في يونيو الماضي، أعلن التنظيم المتشدد مسؤوليته عنهما.

 

وقال الرجل متحدثًا بلهجة فارسية: "بالطريقة نفسها التي قطعنا بها رقاب كلابكم في العراق وسوريا سنقطع رقابكم في وسط طهران".

 

العديد من الدلالات يحملها هذا التهديد، لكنه أكثر ما يلفت أنه يأتي بعد أيامٍ فقط من "نذير آخر" منسوب إلى التنظيم، كانت الكويت عنوانه.

 

مقطع فيديو "تهديد الكويت" المتداول مدته دقيقتان و17 ثانية، ظهر فيما ثلاثة مسلحين مثلمين ومن ورائهم علم التنظيم وسيارتان، ويقول أحدهم: "كنا نتابع محاكمات السجناء المتهمين بالعلاقة بالدولة الإسلامية وكنا نظن أن لديكم بقية عقل توزنون به الأمور وتجنبون به أنفسكم حربًا معًا لست أهلًا له ولا قبل لكم بها".

 

المتحدث في المقطع، الذي لم يتسنَ التأكد من صحته، أشار إلى أنَّ "تفجير معبد الصادق كان مجرد قرصة أذن"، وأضاف: "لولا أنكم اخترتم مواجهتنا مباشرةً باعتقالكم لبعض أنصارنا ما التفتنا إليكم".

 

وبدأت لغة التهديد، فأخذ يقول: "إنَّ دويلتكم معرضة في أي لحظة لزحف روافض العراق وإيران، يعينهم في ذلك روافض الكويت، وأمريكا التي تظنونها حاميةً لكم تفضل الروافض على أهل السنة في الكويت وأنتم تعلمون ذلك جيدًا".

 

ويوضح: "نعلم جيدًا أنَّ أهل السنة في الكويت لا يستطيعون دفع شر الروافض وإشفاقًا منًا على أهل السنة بالكويت لم نكرر عليكم الغارات، لكن صبرنا عليكم قد نفذ ووضعكم الحالي يشبه برميل بارود على صفيح ساخن يوشك أن ينفجر فلا تدفعوننا لتفجيره".

 

يعيد هذان التهديدان إلى إصدار آخر كان قد أصدره التنظيم في أبريل الماضي مهددًا بفتح جبهة قتال في الأردن، وفي ذلك الإصدار الذي تخطت مدته ثلث ساعة، وبعنوان "أبشروا بما يسيئكم"، أَذِن التنظيم لعناصره بأن يوجهوا نيران أسلحتهم وفوهات بنادقهم صوب الأردن، في إعلان باستهداف النظام بمؤسساته الأمنية والعسكرية.

 

والتهديد بضرب إيران ليس الأول من نوعه، ففي مارس الماضي وجه تنظيم "الدولة" أول تهديد بمهاجمة إيران عبر شريط فيديو باللغة الفارسية، معلنًا تشكيل قوة عسكرية مكلفة باستهداف المؤسسات الإيرانية.

 

ووفقًا لوسائل إعلام إيرانية فيما يتعلق بالتهديد الأول، بث التنظيم مقطع فيديو تصل مدته إلى 36 دقيقة بعنوان "بلاد فارس بين الماضي والحاضر"، بالتزامن مع تهديدات بمهاجمة إيران، متهما نظامها بمطاردة واضطهاد المسلمين السنة.

 

كما عرض مشاهد لأفراد تلك القوة العسكرية التي تحدث عن تشكيلها وأسماها "كتائب سلمان الفارسي" أثناء تدريبهم على الرماية، في محافظة ديالى شرق العراق.

 

وأعلن التنظيم أنَّ حربه على إيران قد بدأت وأنها ستعتمد في المقام الأول على عمليات انتحارية، وعرض الشريط إقدام 4 عناصر زعموا أنهم إيرانيون وأعضاء في "الدولة"، على نحر 4 عراقيين، أحدهم قائد عسكري في منظمة بدر، واعتبروا ذلك رسالة تهديد لطهران.

 

وفيما يتعلق بالعمليات على الأرض، فقتل التنظيم ما لا يقل عن 18 شخصًا في هجومين أحدهما على البرلمان في طهران والآخر على ضريح آية الله الخميني في السابع من يونيو الماضي.

 

وردًا على ذلك، أطلق الحرس الثوري الإيراني عدة صواريخ على قواعد للتنظيم بسوريا في 18 يونيو، كما أعلن مسؤولون إيرانيون إلقاء القبض على عشرات الأشخاص بزعم أن لهم صلات بالهجومين.

 

يربط كثيرون بين إيران وتنظيم "الدولة"، ويعتبرون طهران صنعته من أجل خدمة مصالحها في المنطقة، وهنا الإشارة إلى بين خلية العبدلي التي تم ضبطها بالكويت في 13 أغسطس 2015، حين تمكن الأمن الكويتي من ضبط 3 من أعضاء خلية متطرفة في مزرعة بمنطقة العبدلي قرب الحدود مع العراق، وبحوزتهم كميات هائلة من الأسلحة والعتاد.

 

منذ ذلك الحين، يقول مسؤولون كويتيون ووسائل إعلام هناك إنَّ الخلية المذكورة – المرتبطة بتنظيم "الدولة" - لها صلة بإيران وحزب الله، وهو ما رفضته طهران وحزب الله مرارًا، كما نقلت جريدة "السياسة" الكويتية، عمّن وصفتهم بـ"مسؤولين كبار"، أن قرابة 14 عنصرًا من "خلية العبدلي" هربوا إلى إيران فور النطق بالحكم النهائي لمحكمة الاستئناف ضدهم.

 

إلا أن السفارة الإيرانية لدى الكويت نفت وجود صلة لطهران بمتهمي "خلية العبدلي"، ووصفت الأخبار المتداولة في هذا الشأن بأنها ادعاءات باطلة ومجرد إشاعات.

 

السفارة أكدت أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة عبر وزارة الخارجية الكويتية، بشأن هذه "الادعاءات"، كما نفت خبرًا نشرته إحدى الصحف المحلية الكويتية حول استخدام جوازات دبلوماسية تخص المدانين في القضية للهروب، مؤكدةً أنها لم تصدر أيًّا منها

 

قادت كل هذه التطورات إلى اعتبار إيران وراء "التهديد الداعشي" للكويت، حيث يميل أصحاب هذا الطرح إلى أنَّ تنظيم "الدولة" في الأساس هو من صناعة طهران، وأنَّها تستخدمه من أجل مصالحها في المنطقة.

 

بينما يرد المختلفون مع ذلك بأنَّ ممارسات التنظيم المتشددة لا تنفي أنه محسوب على "الأرضية السنية" وليس الشيعية.

 

تقول "رويترز" إنَّ تنظيم "الدولة" يعتبر إيران، التي يقطنها غالبية من الشيعة، أحد أكبر أعدائها في المنطقة.

 

كما أنَّ تهديد إيران ومن قبلها الكويت يثير تساؤلات حول توقيته، فيما يتعلق بفتح جبهة قتال جديدة، لعله يشتِّت الجهود أمام مكافحته لا سيّما مع الخسائر التي مني التنظيم في سوريا والعراق.

 

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء حسام سويلم رأى أنَّ التنظيم لا يتبع جهة واحدة بعينها، قائلًا: "التنظيم يبيع نفسه لأي مشترٍ يدفع".

 

وأضاف لـ"مصر العربية": "التنظيم يعمل أحيانًا تبعًا لأمريكا وأحيانًا لإيران ولفترة طويلة تبعًا لتركيا، لكنه أصبح حاليًّا هشًا".

 

لجوء التنظيم لمن يدفع أكثر أرجعه سويلم إلى خسائره الكبيرة في سوريا والعراق التي كان يعتمد عليها، معتبرًا أنَّ التنظيم يعتمد في أي دولة على العناصر المعارضة بها ضد النظام الحاكم.

 

 

وأوضح أنَّ ذلك يتم سواء من خلال الاستدعاء الأيديولوجي تحت زعم الخلافة، وكذا الناقمين على الأوضاع في بلادهم لا سيما ما يتعلق بالبطالة سواء أمريكا أو بريطانيا أو إيران.

 

لكنه أشار إلى أنَّ قدرة التنظيم على تبني هذه العناصر أصبحت ضعيفة، كونه خسر قواعده على الأرض كما كان في الماضي، متابعًا: "عناصر التنظيم كانت تنتقل من تركيا إلى سوريا والعراق عبر قواعد منظمة".

 

ومضى يقول: "التنظيم كان يتبع آلية واضحة لاستدراج العناصر من أوروبا وأمريكا إلى سوريا والعراق لكن حاليًّا أصبح الوضع يستلزم المرور عبر تركيا التي تلعب لعبة خطيرة مع أوروبا وبالتالي ستلجأ إلى فتح بعض الطرق إلى داعش ثم تصدر الإرهاب إلى أوروبا مرة أخرى".

 

تهديد التنظيم لإيران يراه سويلم يخدم أهداف دول أخرى من أجل زعزعة استقرارها والنيل من نظامها.

 

إنهاء التنظيم يقول الخبير العسكري إنه يتطلب القضاء على استراتيجيته وتجفيف ما تبقى من منابع تمويله على الفور، مؤكدًا أنَّ التنظيم لا تزال له مصادر تمويل.

 

الخبير العسكري اللواء زكريا حسين شكَّك في جدوى التهديدات التي يطلقها التنظيم، قائلًا: "اللي عاوز يضرب يضرب من غير تهديد".

 

وأضاف لـ"مصر العربية": "هناك مبدأ في استخدام القوة بشكل عام أنَّ كل من يعلن عن عمل سيقوم به يكون هذا الحديث غير قابل للتنفيذ لأنه يكون في إطار الحرب النفسية".

 

وتابع: "من يريد تنفيذ أي هجوم فإنه يتبع مبدئًا أساسيًّا وهو المفاجأة التي تعتمد بالدرجة الأولى على إخفاء النوايا قبل بدء أي أعمال قتالية".

 

وأوضح: "مثل هذه التهديدات لا تؤخذ بمحمل الجد لأنها تدخل في نطاق معنى آخر ولا تعتبر تحمل جدية في التنفيذ".

 

يختلف الكثيرون عمن يقف وراء التنظيم، لكن حسين يقول: "هذا التنظيم متعدد الاتجاهات وهو عبارة أن خلايا متناثرة ونائمة لمجموعة متطرفين متوغلين في عدة دول سواء إسلامية أو عربية".

 

ويوضح: "هذه الخلايا يتم الإنفاق عليها بسخاء من بعض القوى التنظيمية والدولية، وهذا ما يؤدي إلى استمرار بقاء هذه العناصر لكن الأمور تسير في عكس الاتجاه الذي يحلمون به".

 

وشدد على ضرورة مواجهة داعمي هؤلاء المتطرفين سواء بالسلاح أو المال أو الإيواء، متوقعًا الإعلان عن قريبًا عن انتهاء التنظيم.

 

خلافًا لما سابق، يرى الباحث والكاتب السوري ميسرة بكور أنَّ تنظيم "الدولة" صنيعة إيرانية.

 

وقال لـ"مصر العربية": "لا أعتقد أنَّ داعش سيمر بسلام إلى أي منطقة يدخلها، وهو أساس الزعزعة والهدم والتدمير، ونتائج وجوده في العراق وسوريا كان إخماد انتفاضات الشعوب، لا سيّما الثورة السورية التي تخلى عنها العالم بسبب هذا التنظيم".

 

وأضاف: "داعش صناعة إيرانية الأصل، وأشرف على إنشائه نوري المالكي عندما خرج 500 معتقل من سجن أبو غريب وأيضًا بشار الأسد الذي أصدر مرسومًا بالعفو عن قادة التنظيم، وبالتالي نجد أن داعش ينفذ الأجندة الإيرانية".

 

بكور تحدث عن الخلافات الكبيرة بين الكويت وإيران التي انتهت بتجميد العلاقات الدبلوماسية بينهما وتوجيه مذكرة إلى الحكومة اللبنانية حول دور حزب الله الذي وصفه بـ"الإرهابي المتطرف" في تدريب خلية العبدلي وإدخال أسلحة إلى البلاد من أجل دعم المتطرفين الموالين لطهران.

 

وبالنظر إلى الوضع في العراق، يرى المحلل السوري أنَّ تنظيم "الدولة" قدم خدمة كبيرة لطهران عندما دخل الموصل، حيث أعقب ذلك دخول القوات الإيرانية والأمريكية للمدينة وتدميرها وحرقها وتشريد أهل السنة وطردهم، حسب قوله.

 

بكور تحدث أيضًا عن تحريك إيران لخلاياها في السعودية الموجودة في المناطق الشرقية للمملكة وتحديدًا عند منطقة العوامية، من أجل زعزعة الأمن هناك أيضًا.

هذا المحتوي قٌدم إليكم بصورة مختصرة وبنقل من مصدره الأصلي وكل الحقوق محفوظة لموقع مصر العربية

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق