برفض طلب أمريكي.. هل ترى «دولة الكرد» النور في سبتمبر؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

"لا.. استفتاؤنا في موعده".. ما كان تلويحًا بات تحرُّكًا، فكردستان تخطو خطوةً وأخرى نحو الانفصال، وكان آخر ذلك رفضٌ لطلب أمريكي بتأجيل الاستفتاء.

 

هوشيار زيباري مستشار مسعود البارزاني رئيس الإقليم قال اليوم السبت إنَّ أكراد العراق سيجرون استفتاء على الاستقلال في 25 سبتمبر المقبل مثلما هو مقرّر.

 

ووفقًا لوكالة "رويترز"، قال تعليقًا على الطلب الذي نقله وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، هاتفياً: "الموعد كما هو 25 سبتمبر لم يتغير".

 

وأكدت رئاسة الإقليم أنَّ الولايات المتحدة طلبت من الأكراد تأجيل الاستفتاء على الاستقلال.

 

جاء الطلب الأمريكي على لسان تيلرسون، وذلك خلال محادثة هاتفية مع مسعود البارزاني، حيث قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تخشى أن يصرف الاستفتاء الانتباه عن "أولويات أخرى أكثر إلحاحاً"؛ مثل هزيمة مقاتلي تنظيم الدولة "داعش".

 

وبعد اتصال تيلرسون، ذكر بيان صادر عن رئاسة الإقليم: "بخصوص تأجيل الاستفتاء، أوضح السيد رئيس إقليم كردستان لوزير خارجية أمريكا أن الشراكة والتعايش السلمي، الذي كان يشكل الهدف الرئيسي لكردستان مع دولة العراق في المراحل التاريخية المتعاقبة التي مرّ بها الجانبان، لم يتحقق".

 

وأضاف البيان: "لذلك سيمضي شعب كردستان في طريقه وسيقرر مصيره".

 

وأشار إلى أن البارزاني تساءل في اتصاله مع الوزير الأمريكي عن الضمانات التي من الممكن أن يتم تقديمها لشعب كردستان بمقابل تأجيله للاستفتاء، والبدائل التي ستحل محل تقرير المصير لشعب كردستان.

 

وحسب البيان، فإنَّ تيلرسون أشاد بدور قوات البشمركة في القضاء على تنظيم "الدولة"، ورحَّب بدور بارزاني والقيادة السياسية الكردستانية وبقرار تشكيل وفد رفيع المستوى من الإقليم إلى بغداد للتفاوض معها حول الأمور السياسية.

 

وفي هذا الإطار، أكد بارزاني أنَّ وفدًا من الإقليم "سيزور بغداد قريبا للتباحث حول المسائل المتعلقة بمستقبل العلاقات".

 

لكنَّ رئيس الإقليم طلب خلال الاتصال مع تيلرسون، "ضمانات وبدائل" لتلبية رغبة واشنطن في تأجيل الاستفتاء على الاستقلال.

 

ماذا عن الإقليم؟

 

يمتد "كردستان" على مساحة نحو 40 ألف كيلو مترٍ مربع، ويضم محافظات أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة، وهي المناطق التي هي تحت سيطرة حكومة الإقليم، ولا تشتمل المناطق الكردية خارج إدارة الحكومة في حدود محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى، ويقال عنها إنَّها أكثر أراضي العراق خضرةً وارتفاعًا، يفضل الكرد العيش في الجبال التي يعتبرونها صديقتهم الوحيدة، حتى وصف الكردي بـ"الرجل الجبلي القوي".

 

العراق" target="_blank">كردستان العراق أو أرض الكرد يعيش عليها بعضة ملايين، وهي الكيان الأقرب لتحقيق حلم الأمة الكردية بإقامة دولة مستقلة، وهذا الحلم يسعى لإعادة دولتهم الكبرى التي أطاحت بها مصالح الدول الكبرى، والتي كانت مساحتها تناهز "عراق اليوم"، وكانت تضم إلى جانب كردستان الأقاليم التي ينتشر فيها الأكراد في إيران وتركيا وسوريا.

 

ويتمتع الإقليم بحكم ذاتي منذ عام 1991، ويؤيد غالبية أكراد العراق الاستقلال عن العراق، فيما تعارض سلطات بغداد الانفصال، وستكون المعارضة أشد في حال سعى الأكراد إلى بسط سيطرتهم خارج منطقتهم الحالية، وبخاصةً في ظل وجود عدة مناطق متنازع عليها، أهمها مدينة كركوك الغنية بالنفط.

 

كركوك لا تقع ضمن محافظات إقليم كردستان، لكن قوات البشمركة تسيطر عليها أمنيًّا، كما أنَّ غالبية قياداتها الإدارية باتت من القوى السياسية الكردية، ويسعى الأكراد منذ سنوات طويلة لضمها إلى إقليمهم، وهو ما يرفضه سكانها العرب والتركمان.

 

يقترب الكرد من أن بلوغ حلمهم المنشود، ولكنَّ هنا من يسأل إذا ما قامت الدولة فعلًا، فهل عمادها قائم؟، وضمانات استقرارها متوفرة؟".. يرى محللون أنَّ التحديات التي تواجه الإقليم ستحوِّل الحلم الذي راود أهله عن أنفسهم، إلى مخاطر وتحديات، ربما تجعل الحلم كابوسًا، ولعل مدعاهم في ذلك هي الأزمة الاقتصادية التي تضرب الإقليم، كما غياب التوافق السياسي الداخلي، فضلًا عن الانتقادات الدولية التي تعارض هذا الطرح، والتي قد تتحرك إزاءه، سياسيًّا واقتصاديًّا على الأقل.

 

 

مخاوف دولية.. أمريكا تقلق

 

ولعل أكثر ما دعا الولايات المتحدة لطلبها تأجيل الاستفتاء إلى وقت لاحق، هو الخوف من أن يحوِّل التصويت المنطقة لساحة اضطرابات أخرى.

 

واشنطن أعربت عن خشيتها من أن يؤدي الاستفتاء إلى صرف الانتباه عن أولويات أكثر إلحاحًا مثل الحرب على تنظيم "الدولة"، لكنَّها في المقابل أكَّدت تقديرها لما أسمتها "التطلعات المشروعة" لمواطني العراق" target="_blank">كردستان العراق كما دعمها لـ"عراق موحد يقوم على النظام الاتحادي وينعم بالاستقرار والديمقراطية".

 

كما حذَّرت الخارجية التركية من أنَّ القرار يشكِّل خطئًا فادحًا، وأكَّدت أنَّ الحفاظ على سيادة الأراضي والوحدة السياسية للعراق هو أحد أسس السياسة التركية.

 

وصرح رئيس الوزراء بن علي يلدريم، قال فيها: "لدى منطقتنا ما يكفي من المشكلات، ونعتقد أنَّ إضافة مشكلة ليست أمرا جيدًا.. وقرار الاستفتاء اتخذ بطريقة غير مسؤولة".

 

ألمانيا أيضًا عبَّرت عن موقف شبيه بها، فوزير خارجيتها سيجمار جابرييل قال إنَّ بلاده تحذِّر من اتخاذ خطوات أحادية الجانب، لا سيَّما أنَّ إعادة رسم حدود الدولة ليست هي الطريقة الصحيحة، وقد تؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أساسًا في أربيل وبغداد أيضًا.

 

داخل الإقليم.. خلافات وأزمات

 

تحديات كثيرة يواجهها الاستفتاء الكردي، محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، ففي داخل الإقليم تسود حالةٌ من التباين ويغيب التوافق بشأن الاستفتاء نفسه، ففي الوقت الذي يصرّ المكون الكردي على إجراء الاستفتاء في كركوك يرفض المكون العربي والتركماني إجراءه والانضمام إلى إقليم كردستان.

 

ووقعت عدة خلافات بين الأحزاب السياسية القائمة في الإقليم، وبات الحديث عن مصالح شخصية، فالنائبة عن كتلة "الاتحاد الوطني الكردستاني" آلاء طالباني قالت - في بيانٍ لها - إنَّ رئيس الإقليم البارزاني وحزبه يمارسان ما أسمتها "سياسة التمويه والاستغفال أمام الشعب الكردي في مسألة الاستفتاء.

 

اقتصاديًّا أيضًا، يعاني الإقليم بشكل كبير، لا سيَّما المديونيات، ومنها مثلًا ما كشفته اللجنة المالية النيابية قبل أشهر، بأنَّ الإقليم لديه ديون خاصة بتصدير النفط تقدر بـ30 مليار دولار إلى الحكومة الاتحادية.

 

اللجنة رأت أنَّ الحل الأمثل لإعادة هذه الديون هو استقطاعها من موازنة الإقليم، وهو ربما ما آلت إليه حكومة بغداد حين توقفت عن صرف الرواتب كما أوقفت الموازنة الخاصة بالإقليم والمقدرة بـ17%.

 

محلل يحلِّل الاستفتاء

 

المحلل السياسي العراقي محمد أرسلان علي اعتبر أنَّ إجراء الاستفتاء يمثل حالة رمزية، وأنَّه سيمثل رسالةً من الشعب الكردي لتحديد مصيره في ظل الفوضى التي تعيشها المنطقة حاليًّا.

 

وقال – لـ"مصر العربية": "في عام 2005 جرى استفتاء على الانفصال وكانت النتيجة مؤيدة بنسبة 98%، وأتوقع أن ينتهي استفتاء سبتمبر بنفس النتيجة، لكن المشكلة ليست في الاستفتاء بل تكمن في آليات تطبيق هذا الاستفتاء".

 

وأضاف أنَّ هناك الكثير من المشكلات التي يواجهها الإقليم حاليًّا سواء محليًّا أو إقليميًّا أو دوليًّا، متحدثًا عن "علل داخلية" في الإقليم، ومن ذلك الخلافات بين الأحزاب السياسية مثل الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وكذا الحركات الإسلامية، منوِّهًا بأنَّه فور إعلان إجراء الاستفتاء خرجت بعض التيارات السياسية رافضةً لآلية طرح الاستفتاء.

 

وأكد "أرسلان" أنَّ الاستفتاء يمثل حلمًا لـ"الكرد" سواء في الداخل بكردستان أو خارجها، غير أنَّ شدَّد على أنَّ الحلم يختلف عن الواقع.

 

هذا الواقع - شرحه المحلل العراقي بالقول: "في الوقت الحاضر تعيش دول الشرق الأوسط أوضاعًا سيئة للغاية، بل الدول القومية باتت تتفتت كأحجار الدينامو، وبالتالي إذا كانت الدول القائمة تتفتت فعلى أي أساس يسعون لإقامة دولتهم الكردية؟.. أي دولة من أجل بنائها يجب أن تسود حالة من التوافق الداخلي وهذا الأمر غير موجود في كردستان".

 

ومضى أرسلان يوضح التحديات التي تجابه الإقليم، فأشار إلى الناحية الاقتصادية، حيث يعاني الإقليم من أزمة مالية وصفها بـ"الكبيرة جدًا".

 

المحلل العراقي تحدَّث عن ضرورة توافر قوة أمنية من جيش وشرطة لديها ما يكفي من الإمكانيات لتفرض الاستقرار في الإقليم، معتبرًا أنَّ هذا الأمر غير متوفر، متابعًا: "قوى الأمن في الداخل غير موحدة لأنَّ كل طرف منشق عن الآخر في المنطقة التي ينتشر فيها".

 

تحديات الأمن والتوافق الداخلي والاقتصاد يرى أرسلان أنَّها لا تحول دون الحلم الراسخ لدى الكرد لإقامة دولتهم، وفسَّر هذا الأمر بأنَّ أربيل - عاصمة الإقليم - تسعى لفرض حالة سياسية على بغداد للضغط عليها للقيام بواجباتها، حيث أنَّ 17% من الموازنة العراقية مخصصة للإقليم، لكنَّها متوقفة بقرار من حكومة بغداد، كما قال.

 

الاستفتاء يمثل - كما يقول المحلل العراقي - تنفيسًا عن حالة شعبية، لكنَّه تساءل: "ماذا بعد الاستفتاء، كيف ستكون الدولة؟.. هل إقليم كردستان مستعد لإقامة هذه الدولة، هل هو مستعد لتسيير أمورها".

 

أرسلان أجاب على تساؤلاته بالقول: "بالتأكيد لا"، وأرجع ذلك إلى الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تضرب الإقليم والمديونية الكبيرة عليه لتركيا وروسيا وغيرهما، فضلًا عن غياب التوافق الحزبي والشعبي، وكذا غياب العوامل اللازمة لاستقرار الإقليم.

 

واختتم بالقول: "لا توجد أي عوامل تشير إلى أنَّ هذا الاستفتاء قد يكون إيجابيًّا فيما بعد.. وبالتالي يمكننا اعتبار الاستفتاء ونتيجته هو حالة إعلامية وشعبية".

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق