هل يمكن سحب جائزة نوبل من رئيسة وزراء بورما؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الثلاثاء 5 سبتمبر 2017 09:04 مساءً تم نشر هذا الخبر فى قسم مصر بعد 26 عامًا من حصولها على جائزة "نوبل" للسلام، تواجه رئيسة وزراء ميانمار "بورما" أونج سان سو تشي، عاصفة انتقادات جراء عمليات التطهير العرقية التي يشنها جيش بلادها بحق أقلية الروهينجا المسلمة في إقليم أراكان غربي البلاد، الأمر الذي حدا بالبعض للمطالبة بسحب الجائزة منها.

 

ومنذ عشرة أيام، ينفذ الجيش البورمي عمليات قتل ترقى لجرائم حرب، وفق الأمم المتحدة، بحق الأقلية المسلمة، وقد تحدث المجلس الأوروبي للروهينجا، أمس الاثنين، عن مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال 3 أيام فقط، في حين لا تزال سو تشي صامتة دون رد.

 

سو تشي "72 عامًا" كانت زعيمة معارضة، وقادت مظاهرات للمطالبة بالديمقراطية في بلادها، وتمَّ وضعها تحت الإقامة الجبرية ومُنعت من رؤية زوجها حتى وفاته، وعانت تسلط الحكم العسكري الذي كان قائمًا، حتى وصلت إلى منصب مستشارة الدولة "رئيسة الحكومة" عام 2015، كأول سيدة تشغل هذا المنصب، الأمر الذي وصفه البعض بأنه "أمل البورميين في عودة الديمقراطية".

 

في عام 1991، تسلمت سو تشي، صاحبة التاريخ النضالي الطويل، جائزة نوبل للسلام، وذلك بعد عام من حصولها على جائزة "سخاروف" المرموقة، وقبل عام أيضًا من حصولها على جائزة "نهرو" الهندية؛ تقديرًا لإيمانها بالتغيير عبر الأساليب اللاعنيفة، وقد وصفت فوز حزبها بانتخابات 2015 بأنه من "الفرص التي لا تأتي إلا مرة واحدة".

 

لكن يبدو أن موقف سو تشي من العنف قد تبدل كثيرًا مع انتقالها في صفوف المعارضة إلى كرسي الحكم، إذ شهدت فترة توليها منصب رئاسة الحكومة العديد من عمليات التطهير العرقي بحق مسلمي الروهينجا، الذين عوَّلوا في وقت ما، على ضمير السيدة التي وصلت إلى الحكم، مكللة بعقود من النضال ونبذ العنف، فضلًا عن أنَّها مقلَّدة بكبرى جوائز العالم في مجال السلام.

 

أحلام الروهينجا، المعلقة على "سيدة السلام"، سريعًا ما سحقتها أقدام الجنود، الذين لم تبدِ "سو تشي"، أي تحرك لوقف جرائمهم بحق المدنيين العزل حسب "الخليج أون لاين"، ويبدو أنَّها لن تفعل رغم أن العالم من حولها لا يتوقف عن التنديد بموقفها المتخاذل.

 

مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالت في بيان لها، اليوم، إنَّ 123 ألفًا من مسلمي الروهينجا فرُّوا من المذابح التي يرتكبها جيش ميانمار في أراكان، نحو بنجلاديش المجاورة.

 

هذه الأحاديث دفعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" لمطالبة لجنة جائزة "نوبل" بسحب جائزتها للسلام بشكل فوري من رئيسة وزراء ميانمار، التي لم تدلِ بأي تصريح منذ اندلاع المواجهات الأخيرة قبل عشرة أيام.

 

لكن مطالبات مماثلة لم تلقَ أي قبول من قِبل لجنة الجائزة التي سبق أن أكدت أن الجائزة نهائية ولا يمكن سحبها من حائزها طالما قبلها.

 

وفي أعوام سابقة، واجهت لجنة الجائزة مطالبات بسحبها من الكاتب الألماني جونتر جراس "حصل على الجائزة في الآداب عام 1999"، والذي اعترف بانضمامه إلى قوات الجيش النازي في فترة شبابه، وهو ما ردت عليه اللجنة بأنه "أمر غير ممكن على الإطلاق".

 

وآنذاك، ذكرت يونا بيترسون المتحدثة باسم مؤسسة نوبل التي تمول جوائز نوبل: "لا يتم سحب جائزة على الإطلاق، فبمجرد قبول شخص ما للجائزة يستحيل سحبها.. هذا لم يحدث على الإطلاق، والأرجح أنَّه لن يحدث في المستقبل أيضاً. الجائزة تعتبر نهائية بمجرد قبولها".

 

وتنص قوانين جائزة نوبل على أنَّه حينما يتلقى شخص ما الجائزة فإنَّها تبقى له للأبد بغض النظر عما يعتقده البعض.

 

وفي 28 أغسطس الماضي، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حكومة بورما بارتكاب "إبادة" بحق الروهينجا، وقال: "للأسف، لقد تم ارتكاب مجازر كبيرة في بورما.. بقيت الإنسانية صامتة".

 

وفي وقت سابق من الثلاثاء، أبلغ أردوغان في اتصال هاتفي، سو تشي، إدانة بلاده ما يقع بحق الروهينجا من انتقادات.

 

الأزمة الأخيرة ألقت بظلال من التوتر على العلاقات الدبلوماسية لبورما ولا سيما مع الدول ذات الأكثرية المسلمة في جنوب شرقي آسيا، حيث يتصاعد الغضب الشعبي في عدد من البلدان، في حين ترفض حكومة ميانمار دخول محققين تابعين للأمم المتحدة لمتابعة الوضع.

 

وفي 28 أغسطس الماضي، حاول وزير خارجية إندونيسيا ريتنو مرصودي، لدى لقائه قائد الجيش البورمي الجنرال مين أونج هلينج، في العاصمة البورمية نايبيداو، الضغط على الحكومة البورمية من أجل ضبط هذه الأزمة، في حين قال الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو: "مرة جديدة يجب أن يتوقف العنف وهذه الأزمة الإنسانية فورًا".

 

وفي ماليزيا، تشهد البلاد ذات الغالبية المسلمة مظاهرات منذ انطلاق الجولة الأخيرة من أعمال العنف في بورما، وتساءل وزير الخارجية الماليزي حنيفة أمان عن سبب صمت سان سو تشي، قائلًا لوكالة "فرانس برس": "بصراحة، أنا مستاء من أونج سان سو تشي.. في السابق، دافعت عن مبادئ حقوق الإنسان. الآن يبدو أنها لا تحرك ساكنًا".

 

وفي العاصمة الشيشانية غروزني، تجمع آلاف المتظاهرين أمس الاثنين، بدعوة من رئيس الجمهورية الروسية في القوقاز رمضان قديروف؛ للاحتجاج على اضطهاد أقلية الروهينجا.

 

وخلال مظاهرة غزروني، هاجم قديروف المسؤولين عن إبادة الروهينجا، داعيًّا زعماء القوى العالمية إلى وقف إراقة الدماء، ومعاقبة المسؤولين عنها، وإجراء تحقيق دولي في الجرائم ضد الإنسانية، ومساءلة الدول التي أغلقت حدودها، ورفضت تقديم المساعدات إلى اللاجئين، قائلًا إنَّه سيقصف بورما بالنووي لو أُتيح له ذلك.

 

أمَّا الناشطة الباكستانية الحائزة نوبل السلام ملالا يوسفزاي، فعلقت على الأوضاع بقولها: "قلبي ينفطر، كلما شاهدت الأخبار قلبي ينفطر إزاء معاناة الروهينغا المسلمين في بورما".

 

وأضافت: "في السنوات الأخيرة، كررت إدانتي لهذه المعاملة المأساوية والمخزية للروهينجا.. ما زلت أنتظر من زميلتي أونغ سان سو تشي فعل المثل".

 

وأعلنت شبكة "بي بي سي" البريطانية، أمس، وقف خدمتها باللغة البورمية للتلفزيون البورمي، منددة بفرض "رقابة" عليها، في بلد يعتبر فيه التطرق إلى أقلية الروهينجا المسلمة من المحظورات.

 

ومنذ اندلاع المعارك الأخيرة، دعا تنظيم القاعدة باليمن إلى تنفيذ هجمات انتقامية ضد بورما، في حين دعت حركة طالبان أفغانستان المسلمين إلى استخدام إمكاناتهم لمساعدة المسلمين المضطهدين في بورما.

 

لكن مدافعين عن سان سو تشي، يقولون إنَّ قدرتها في السيطرة على الجيش البورمي "محدودة"؛ لأنَّه –بحسب الدستور الذي وضعه المجلس العسكري– لا يخضع عمليًّا لأي رقابة مدنية.

 

وتعتبر بورما، الروهينجا مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش وترفض منحهم الجنسية رغم استقرارهم في هذا البلد منذ أجيال، ما يجعل التضامن معهم عملية لا تلقى أي شعبية في الداخل.

 

في المقابل، يرى منتقدو سان سو تشي، التي تتمتع بشعبية وسلطة أخلاقية، أنها تسبح عكس التيار في هذه القضية.

 

هذا المحتوي قٌدم إليكم بصورة مختصرة وبنقل من مصدره الأصلي وكل الحقوق محفوظة لموقع مصر العربية

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق