أمير قطر في ألمانيا.. فهل تصطف برلين حقًا بجوار الدوحة في أزمة الخليج؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الجمعة 15 سبتمبر 2017 07:09 صباحاً تم نشر هذا الخبر فى قسم مصر يزور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ألمانيا اليوم الجمعة ، في سياق أول زيارة رسمية له خارج الخليج منذ اندلاع الأزمة مع الدول المقاطعة لبلاده، فهل تعزز هذه الزيارة موقف أمير قطر وتصطف برلين بجوار الدوحة في أزمة الخليج؟.
 
وكان أمير قطر قد بدأ أمس الخميس ، جولة أوروبية تشمل كلا من تركيا وألمانيا وفرنسا، في أول جولة خارجية يقوم بها منذ اندلاع الأزمة القطرية في يونيو الماضي.
 

وأجرى تميم  مباحثات مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، واستقبل نائب رئيس الوزراء التركي للشئون الاقتصادية الشيخ تميم في المطار، فيما جرت المباحثات في القصر الرئاسي في أنقرة.

ويتوجه اليوم إلى برلين للقاء المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، حول آفاق التعاون بين البلدين الصديقين وسبل تطويرها، وآخر التطورات الإقليمية والدولية.
 

ويتبعها زيارة العاصمة الفرنسية باريس، حيث يلتقي فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لإجراء مباحثات تتناول سبل تعزيز مجالات التعاون المشترك بين البلدين، بالإضافة إلى الأزمة الخليجية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. 
 

وفي سياق جولاته الخارجية، يرتقب أن يشارك أمير قطر في افتتاح منتدى أمريكا والعالم الإسلامي الذي تنظمه مؤسسة بروكنغز بالشراكة مع دولة قطر، يومي 17 و18 سبتمبرالجاري في نيويورك. 
 

وحسب البرنامج الأولي الذي وزعه معهد بروكنغز،  سيلقي أمير قطر كلمة في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الذي يجمع في دورته الثالثة عشرة قادة في مجالات السياسة والأعمال والإعلام والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني من جميع أنحاء العالم الإسلامي (بما في ذلك المجتمعات الإسلامية في أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط) والولايات المتحدة. 
 

ويمكن اعتبار زيارات أمير قطر إلى تركيا وفرنسا وألمانيا بمثابة جولة تقدير للدول التي وقفت ضد الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من يونيو الماضي. 
 

فإلى جانب الدور التركي الداعم لقطر منذ اللحظة الأولى للحصار، كانت ألمانيا أول دولة أوروبية تعلن رفضها للحصار المفروض على قطر، وزار وزير خارجيتها الدوحة، وبالمثل، دعمت فرنسا حق قطر في الدفاع عن سيادتها، كما أجرى الرئيس ماكرون اتصالات مع أمير قطر، داعيا إلى رفع الحصار على قطر، قبل أن يزور وزير الخارجية الفرنسي المنطقة لدعم الوساطة الكويتية الساعية لإيجاد حل للأزمة، كما أجرت تمارين عسكرية مشتركة مع القوات القطرية، أسوة بتركيا والولايات المتحدة الأمريكية. 


موقف برلين من الأزمة
 

كان موقف برلين ملفتا منذ اندلاع أزمة الخليج، فقد سارع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل إلى وصف قائمة المطالب الثلاثة عشر المقدمة من الدول العربية المقاطعة شروطا "استفزازية جدا" جزء منها غير قابل للتنفيذ، معتبرا أن بعضها يمس سيادة قطر.
 

وخلافا للكثير من العواصم الغربية، تميزت لغة برلين بوضوح ملفت، ولم تتفهم تماما موقف الدول المقاطعة. ففي الرابع من يوليو أشاد غابرييل بـ "ضبط النفس" من جانب قطر ودعا جيرانها للرد بالمثل، مؤكداً أن موقف الدوحة اتسم بالهدوء والعقلانية في التعامل مع ما وصفه بالحصار الدبلوماسي والاقتصادي الذي فرضته عليها الدول المقاطعة. غابرييل طالبها بالرد بروح مماثلة على حد تعبيره.

وسرعان ما تم وصف هذا الموقف في عدد من التحليلات الإعلامية كاصطفاف ألماني واضح إلى جانب الدوحة، من بينها ما أورده عبد الباري عطوان في عموده في "رأي اليوم" حيث اعتبر ألمانيا " كـ "أكثر الدول الأوروبية تعاطفا مع قطر"، بحسب "دويتشه فيليه".
 

وقال المحلل السياسي الكويتي أحمد يوسف المليف  أن "الكل ينتظر من ألمانيا دورا إيجابيا في تصحيح المسيرة القطرية ورأب الصدع وتقريب وجهات النظر من أجل تحقيق التنمية ومحاربة الإرهاب". ولكن هل يمكن فعلا اختزال دور برلين في مجرد تفهم أو حتى اصطفاف إلى جانب قطر؟.
 

واستطرد المليف موضحا "نحن نعتقد أن وجهة نظر وزير خارجية ألمانيا في حاجة على إعادة صياغة، فليس المطلوب اليوم الاصطفاف إلى جانب الحلال أو الحرام، الحق أو الباطل ولكن المطلوب الاصطفاف إلى جانب الحق والصحيح فقط". وأكد المحلل السياسي الكويتي أن ألمانيا في نهاية المطاف لا يمكن أن تبني علاقات فقط مع قطر، ولكنها في حاجة لجميع دول الخليج.
 

الإعلام الألماني وموقف قطر
 

في تحليل كتبه كلاوس هيكينغ على موقع "شبيجل أونلاين" في 14 سبتمبر، رأى الصحفي الألماني أنه بعد مائة يوم من مقاطَعة قطر فشلت الدول الأربع من تحقيق أي من أهدافها.

وأوضح أن "قناة الجزيرة لا تزال تبث برامجها وتقدم نفسها كمنبر لحرية التعبير، فيما قام الجيشان التركي والقطري بمناورة عسكرية مشتركة".
 

كما يرى الكاتب أن قطر احتفلت بالسفير الإيراني أمام عدسات الكاميرات، في وقت كشف فيه منظمو كأس العالم عن مشروع ملعب كرة القدم ذي مواصفات عالمية. وتزامن ذلك مع افتتاح أمير قطر بشكل استعراضي ميناء بحريا عملاقا. 

"كل هذا وضع المقاطعين في موقف محرج، وعلى رأسهم المنافس الأكبر: السعودية وأميرها محمد بن سلمان آل سعود".
 

غير أن وجهة النظر هذه لا تعني بأي حال من الأحوال محاباة للدوحة أو تعاطفا غير مشروط معها، فمن تابع تغطية الإعلام الألماني لفضيحة الفساد التي رافقت منح قطر تنظيم كأس العالم أو وضعية مئات الآلاف من العمال الأجانب في الأوراش القطرية الكبرى لتأكد أن الصحافة الألمانية التزمت الصرامة دائما.
 

فعلى هامش زيارة أمير قطر لبرلين ادعت صحيفة "دير تاغسشبيغل" تعليقا تحت عنوان "لماذا يجب أن تأخذ ألمانيا مسافة من قطر؟"، رأت فيه أن الإمارة النفطية الصغيرة تعتبر من "ممولي الإرهاب الإسلاموي" موضحة أن دعم قطر "لا يشمل فقط حركتي حماس وطالبان ولكن يبدو أنه حتى تنظيم داعش يمكن أن يعول على الدعم القطري".
 

وذَكّرت الصحيفة باتهامات ألمانية سابقة للدوحة بدعم الإرهاب، سواء من قبل الأحزاب السياسية أو حتى أعضاء الحكومة حيث انتقد غيرد موللر وزير التنمية الألماني عام 2014 دور قطر في سوريا والعراق، رغم أن المستشارة أنجيلا ميركل لم تؤيد كلام وزيرها وأكدت أن الأمر لا يتعدى سوء فهم.
 

عين برلين على المنطقة ككل
 

وقالت "دويتشه شبيجل" ان المتتبع الدقيق للموقف الألماني يجد صعوبة في اختزاله بدعم قطر، فهو موقف يعتمد على رؤية أشمل ترصد تطورات الوضع في الشرق الأوسط ككل.

وتبرز ملامح هواجس برلين في اتهام مباشر وغير مسبوق لوزير خارجية ألمانيا سيغمار غابرييل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيج النزاعات في الشرق الأوسط.
 

وأوضح غابرييل حينها في حديث لصحيفة "هاندلبلاست" في عددها الصادر يوم6 يونيو أن ترامب "تسبب بتوتير العلاقات في منطقة تشهد أصلا أزمات خطير جدا". وهو كلام يفهم منه أن برلين ترى أن التأثيرات الخارجية (الأمريكية بالتحديد) لها دور أساسي في تأزيم الوضع في منطقة الخليج.

برلين انتقدت أيضا صفقة السلاح الأمريكية الضخمة مع السعودية، كذلك محاولات ترامب التراجع عن الاتفاق النووي مع إيران. وأكد غابرييل أن الأمر يتعلق بـ "سياسة خاطئة تماما وبالتأكيد ليست هذه سياسة ألمانيا". إذا فمن الواضح أن موقف برلين ليس تأييدا لطرف ضد طرف آخر بقدر ما هو قلق من خطوات تصعيدية قد تؤدي لعواقب وخيمة تشمل المنطقة برمتها.
 

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر بدعوى "دعمها للإرهاب"، الأمر الذي تنفيه الدوحة بشدة.
 

وبموجب المقاطعة، تمَّ إغلاق الأجواء أمام حركة الطيران وإقفال الموانئ والمياه الإقليمية أمام الملاحة من وإلى قطر، بالإضافة لإغلاق الحدود البرية السعودية.

هذا المحتوي قٌدم إليكم بصورة مختصرة وبنقل من مصدره الأصلي وكل الحقوق محفوظة لموقع مصر العربية

المصدر مصر العربية

أخبار ذات صلة

0 تعليق