بدعوتها لـ «تسوية سياسية».. هل تنجح روسيا في خفض التوتر بسوريا؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

وسط ركام المنازل المنهارة، ومشاهد الرعب والدمار في سوريا، ومع فشل كافة الحلول السياسية لوأد شراراة الحرب المندلعة منذ ما يزيد عن 6 أعوام، طرحت روسيا (أحد أهم القوى الإقليمية الفاعلة هناك) ما أسمته بـ "تسوية سياسية" للأزمة السورية.

 

التسوية السياسية والتي لوحت بها روسيا في العديد من المناسبات، تتركز حول إعلان سوريا دولة اتحادية على غرار روسيا الاتحادية، بحيث يتم تقسيمها لعدة ولايات منفصلة تحت قيادة حكومة مركزية.

 

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مسئولين روس، القول إنه جار التحضير لعقد مؤتمر في قاعدة حميميم يوم 29 من الشهر الجاري، بمشاركة ممثلين عن أطراف سورية مختلفة لطرح اقتراح روسيا بشأن التسوية في سوريا.

 

وتخشى المعارضة السورية، بحسب الصحيفة أن يؤدي مؤتمر حميميم إلى تأسيس مسار بديل بعيدًا عن مسار مفاوضات جنيف.

 

سوريا الاتحادية

 

وزير الدفاع الروسي داخل قاعدة حميميم

 

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر القول، إن قائد وحدات حماية الشعب الكردية السورية، سيبان حمو، زار موسكو الأسبوع الماضي والتقى بوزير الدفاع سيرغي شويغو، ورئيس الأركان، فاليري غيراسيموف.

 

وأكد المصدر أن الزيارة تركزت حول مستقبل سوريا، وأن الطرفين يريان سوريا القادمة اتحادية، مشابهة لـ "روسيا".

 

وبحث قائد الوحدات الكردية، ثلاثة ملفات هي مصير مدينة دير الزور، ومدينة عفرين بريف حلب، ومصير سوريا السياسي.

 

وكشفت الصحيفة أن اللقاء تناول رغبة روسيا في استخدام قوة الوحدات الكردية على الأرض للضغط على دمشق لقبول التفاوض على حل فيدرالي اتحادي.

 

ومن المقرر أن يبحث مؤتمر حميميم سيبحث 5 نقاط رئيسية تتمثل في الوضع السوري العام، وخفض التوتر والنقاش حول الدستور السوري، إضافة إلى تشكيل لجان تفاوضية لمشاريع المستقبل والتمهيد لمؤتمر مصالحة موسع.

 

تسوية روسية

 

مبعوث الأمم المتحدة للسلام بسوريا ستافان دي ميستورا 

 

وفي السياق ذاته، بحث المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا تطورات الأزمة السورية، ومناطق خفض التصعيد، مع الجنرال ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع الروسي.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن دي ميستورا وفومين أجريا مشاورات في مقر البعثة الروسية الدائمة لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

 

وأضافت: "خلال تبادل وجهات النظر تمت الإشارة إلى التوجهات الإيجابية التي برزت أخيراً في تطورات الوضع في سوريا، نتيجة النجاح الذي تم تحقيقه في الحرب ضد (داعش) و(جبهة النصرة)، بفضل دور رئيسي للقوات الجوية الروسية في سوريا"، ومن التوجهات الإيجابية الأخرى، أشار الجانبان إلى إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع إن فومين ودي ميستورا توافقا في وجهات النظر حول ضرورة تعزيز تلك التوجهات الإيجابية في المشهد السوري، من خلال اتخاذ خطوات نشطة في مجال التسوية السياسية للأزمة السورية عبر حوار سوري - سوري.

 

كما تناولت المشاورات في مقر البعثة الروسية في جنيف مسائل زيادة المساعدات الإنسانية إلى سوريا والإسهام في إعادة إعمار البنى التحتية الحيوية ونزع الألغام.

وشدد فومين على أنه "من شأن تلك الخطوات أن تقرب آفاق التسوية السياسية، واستئصال البؤر الإرهابية، وعودة الاستقرار إلى سوريا"، واتفق دي ميستورا وألكسندر فومين على مواصلة المشاورات.
 

التعاون مع روسيا

 

من جانبه أشاد رئيس تيار الغد السوري المعارض أحمد الجربا بما نتج عن إنشاء مناطق خفض التوتر في سوريا، مؤكد على ضرورة التعاون مع روسيا من أجل وقف الحرب وإيجاد حل سياسي عادل للأزمة السورية.

 

وقال الجربا في مستهل لقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو الجمعة الماضية: "نتطلع إلى استمرار العمل معكم لوقف الحرب في سوريا وإيجاد حل سياسي عادل وشامل، وتعاوننا مستمر في مكافحة الإرهاب حتى القضاء عليه في سوريا".

 

وأكد الجربا التمسك بالمسار السياسي والتوصل إلى الحل عن طريق تشكيل حكم "ذي مصداقية وغير طائفي"، يحترم حقوق الإنسان وتعدد الأحزاب.

 

وأعرب الجربا عن تقديره لدور روسيا في التوصل إلى اتفاقات أنتجت مناطق خفض التوتر، بما في ذلك الغوطة الشرقية وريف حمس الشمالي، و"أنقذت كثيرا من الأرواح" وساعدت في إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين بشكل أفضل".

 

وأشار رئيس تيار الغد إلى رغبة المعارضة في مناقشة عدد من القضايا مع المسؤولين الروس، وعلى رأسها مسألتا إعادة اللاجئين والإفراج عن المعتقلين.

 

من جانبه، أكد لافروف على أهمية دور السوريين أنفسهم، معارضة وحكومة، في إنجاز مناطق خفض التوتر، مشيدا بالدعم الثابت الذي يقدمه الجربا وتياره للجهود الرامية إلى تثبيت وقف القتال وإطلاق حوار سياسي مباشر من أجل إيجاد حلول ترضي جميع فئات المجتمع السوري بمكوناته السياسية والطائفية.

 

أجندة مسبقة

 

 

أكثم نعيسة مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، قال إن روسيا تعمل وفق أجندة متوافق عليها دوليًا، بمباركة أمريكية كما هو واضح، أو على الأقل وفقا لتوافقات ربما غير ناجزة، لكنها قطعت شوطا لا بأس به باتجاه تقاسم النفوذ.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" أن سوريا لن تعود كما كانت، وربما ستكون الفيدرالية أحد أهم السيناريوهات المطروحة للحل السوري، لإبعاد سيناريو التقسيم، وأيضا لتهدئة الوضع الكردي في شمال سوريا.

 

ويرى مدير مركز الشام أن مرحلة ما بعد داعش – والتي باتت قريبة – ستفرض حتما إعادة ترتيب المشهد السياسي السوري، وتضع سوريا على سكة مرحلة انتقالية جديدة كليا، والسنة الأساسية فيها، أن الدور السوري أو الإرادة السورية ستكون مفقودة فيها إلى حد كبير.

 

وعن مدى نجاح روسيا في فرض ما أسمته بـ "التسوية السياسية في سوريا" توقع نعيسة نجاح روسيا في تنفيذ هذا السيناريو بالتوافق مع الدول الكبرى الأخرى، رغم العقبات والعراقيل التي ستضعها بعض الدول الإقليمية، والحكومة السورية وحزب الله.

 

حل سوري

 

 

من جانبه قال راتب الحلاق، أديب وسياسي سوري، إن روسيا هي الحليف والخصم والحكم في آن واحد، مؤكدا أن التسوية التي عرضتها موسكو يتوقف مدى نجاحها على أساليب تطبيقها.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن الروس اتبعوا إلى الآن أسلوب الحسم العسكري، وأن الحديث عن سيناريوهات جديدة في ظل ما يحدث لا يمكن لأحد التنبؤ به، فقد ضاع المحللون وتخبطوا أيما تخبط.

 

"صنع في سوريا".. هكذا وجد السياسي السوري الحل المعقول لحلحة الوضع المتأزم في سوريا، موضحا أن كل حل بعيد عن ذلك مصيره الإخفاق والمزيد من الدماء.

 

 يذكر أن التصور الروسي لمستقبل سوريا، الذي لا تختلف معه أميركا ودول أخرى، يقوم على اللامركزية الموسعة، وظهرت ترجمة موقف موسكو في المسودة الروسية للدستور السوري التي وزعت العام الماضي وتضمنت تأسيس "جمعية مناطق" إلى جانب البرلمان واتفاقات "خفض التصعيد"، إضافة إلى تشجيع نظام الإدارات المحلية والمجالس المحلية لمناطق المعارضة.

 

وأعلنت روسيا منذ اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة السورية، في الخامس عشر من مارس 2011، وقوف القوي إلى جانب النظام السوري بكل إمكاناتهم الدبلوماسية والسياسية واللوجستية، وتبني وجهة نظره وطريقة تعامله مع الأوضاع الدامية والمتفاقمة.

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق