حدة حزام: أضربت عن الطعام دفاعًا عن حرية القلم.. ولهذا يضطهدني النظام الجزائري

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حدة حزام، مدير عام جريدة الفجر المستقلة، وأول امرأة جزائرية تؤسس جريدة خاصة، كانت منبرًا لها للتعبير عن رأيها بالأحداث الجزائرية في عمودها اليومي "أساطير" ، جريئة في طرحها للقضايا وانتقاد المتسببين بها مهما علا شأنهم، مما سبّب لها متاعب مع السلطة كما قالت في حوارها مع "مصر العربية"..

 

وأضافت حزام: "آخر تضييق على جريدة الفجر كان توقيف الإشهار العمومي منذ ثلاثة أشهر، المصدر الوحيد لتمويل الصحيفة، فعجزتُ عن دفع رواتب الصحفيين، فليس أمامي سوى معركة الأمعاء الخاوية لتحصيل حقي بالأشهار" وتحت شعار " لا للتضييق لخنق القلم الحر".

 

وشرعت حدة حزام في إضراب عن الطعام منذ 13 نوفمبر الجاري، وقالت إنه " إضراب مفتوح " حتى إنصاف جريدة الفجر.

 

وإلى نص الحوار..

 

بداية.. ماهي أسباب أزمة جريدة الفجر من وجهة نظرك كمدير عام وصاحبة الجريدة؟

 

أزمة الفجر ليست وليدة اليوم، بل منذ تأسيسها في 5 أكتوبر 2000 وحتى الآن وأنا أعاني من تضييق السلطة، لأن الجريدة ليست محسوبة على أي طرف في النظام الجزائري، سواء سلطة أو معارضة ولا هي مع الموالاة..

الصحيفة مستقلة لأنني أردت لها خطًا افتتاحيًا مستقلًا يخدم المعلومة ويخدم الرأي الحر، في سنة 2004 كنت ضد العهدة الثانية للرئيس بوتفليقة عوقبت الفجر بحرمانها من الإشهار العمومي لأكثر من 18 شهراً ، حينها لم أتأثر كثيرًا لأن إشهار القطاع الخاص كان يغطي نفقات الصحيفة ، مثل شركات الهاتف النقال وشركات السيارات ومنتجات أخرى في السوق الجزائرية ، التي عرفت نشاطًا اقتصاديًا جراء الوفرة المالية بالجزائر آنذاك.

 

حدة حزام تتحدث لمصر العربية

 

"في يوم 9 أغسطس 2017 استضافتني الفضائية الفرنسية فرنس 24 في برنامج" وجها لوجه" تحدثت بمداخلتي عن إقالة رئيس الحكومة آنذاك ( الوزير الأول) عبد المجيد تبون بعد أقل من شهرين على تعيينه، كانت لدي معلومات أن الرئيس ليس هو من عاقب الوزير الأول تبون وليس هو من أرسل له الرسالة ،قلت هذا الكلام وتساءلت أين مركز القرار في الجزائر؟ كلامي لم يعجب السلطة فعاقبتني منذ ذاك التاريخ وحتى الآن بحرمان الفجر من الإعلانات العمومية ، وبقيت الصحيفة تصدر بدون إعلانات والصحفيون لم تُدفع رواتبهم لأزيد من شهرين"..

واضطريت للاستدانة من أصدقاء حتى صرفت نصف راتب الصحفيين، وفي هذا الشهر نوفمبر لا أعرف إن كان يحصل الصحفيون على رواتبهم أم لا ؟ يبقى السؤال مطروحا..

 

وأؤكد عبر مصر العربية لو بقيت صحيفة الفجر بدون إشهار حتى نهاية نوفمر الجاري ممكن جدا تختفي من الساحة الإعلامية الجزائرية؛ لأنني معاقبة وهناك من قرّر أن تتوقف الفجر عن الصدور.

 

تقولين عاقبوك على تصريحك بوقف الإشهار عن جريدتك، ما هي معايير توزيع الإعلانات على الصحف؟

 

ليتني أعرف المعايير، المعيار الوحيد الذي أعرفه الولاء للسلطة، كلما أبديت ولاء أكثر تحصل على إشهار أكثر.

 

ذكرت في حديثك المضايقات ضد الفجر، ما هي أشكال هذه المضايقات ولماذا؟

 

مضايقات المطابع في السحب، أنا لا أستطيع رفع السحب لأنه لا أحد يسندني، لكن الكثيرين يرفعون السحب بدون مشكل، والسحب للفجر لا يتعدى 5000 نسخة لأنني أوقفت السحب في الشرق بقسنطينة وفي الغرب بوهران لأنني غير قادرة على دفع تكاليف السحب، وديوني في مطبعة قسنطينة قليلة مقارنة بصحف أخرى بالملايين، الفجر دونها في مطبعة قسنطينة 5 مليون دج ، رغم أنّ هناك الكثير من الصحف عندها ديون تفوق 100 مليار سنتيم للمطابع لكنها مسنودة من جهة ما في السلطة لا أحد يزعجها..

 

أنا لا أريد هذا ، لا أريد أن يكون لدي ديون ولا أريد أن أصبح ثرية على حساب المال العام، كل ما أريده صحيفة متوازنة تدفع رواتب الصحفيين ، تدفع حقوق المطابع ، كل الصحفيين بالفجر عندهم تغطية اجتماعية، والضرائب مدفوعة بالكامل ، كل شيء ماشي حسب القانون

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

 

سعر جريدة الفجر لا يتعدى 10 دينار، لماذا لا ترفعي السعر كما فعلت بعض الصحف؟

 

أرفع السعر للجريدة، فتقوم المطبعة برفع سعر لأني تكلمت مع مدير المطبعة قال لي ترفعي سعر الجريدة نرفع التكاليف. ومن رفع سعر الجريدة عندهم مطابع خاصة مثل الخبر والوطن.

 

كم تعتمد الفجر على الإشهار في تمويلها؟

 

الفجر تعتمد على الإشهار 100% لأن سوق التوزيع فوضوية والموزعين يأكلون حقوقنا، سوق التوزيع هي فوضى عارمة.

 

مسؤولية من فوضى التوزيع هل الحكومة؟

 

لا ليست مسؤولية الحكومة، بل مسؤولية ناشرين وهناك متطفلون على الصحافة، ربما مسؤولية الحكومة لأنها قبل ظهور الصحافة المستقلة كانت هناك شركة توزيع قوية جدًا، شركة وطنية تابعة لوكالة الإشهار، كانت هناك شركة توزيع الصحف تصل إلى كل جهات البلاد ، بما فيها الجنوب ، كانت الصحف الموزعة تغطي البلاد 100% ، وعندما جاءت الصحف المستقلة اختفى الوضع لم تعد توزع الصحف باحترافية مناطق لاترى الصحف.

 

أعتقد كان هناك تواطؤا بين بعض الناشرين ولا أقول الكل وبين مدير سابق في الوكالة الوطنية للنشر والإشهار( ANEP) لكسر شركة التوزيع لصالح بعض الموزعين الخواص، شركة التوزيع العمومية تكسرت وأصبحنا تحت رحمة موزعين غير مؤهلين لا يمتلكون حتى سجل تجاري.

 

عودة للإشهار.. هناك قطاع خاص لديه إشهار مثل شركة جازي وأوريدو للمحمول، وكالات سيارات، مواد غذائية، لماذا لا تعتمدي عليه إذا شح الإشهار العمومي؟

 

ليسو مطلعين، تعاملت في الماضي مع شركات السيارات رونو، تيوتا، وشركة سيتروين كانت تعطيني "دعم حقيقي"، ولكن الآن الشركات الخاصة لا تستورد، لقد توقف استيراد السيارات، السوق راكدة بسبب الركود الاقتصادي بالجزائر، حتى الصحف الكبيرة ليس لديها إعلانات من هذه الشركات.

 

الشركات الفرنسية بيجو ورونو بعد 2014 قالوا لهم لاتعطوا إعلانات لهذه الصحف، كانت جهة ما منعت الإشهار الخاص عن بعض الصحف بما فيها صحيفتي الوطن والخبر حرموا من إشهار هذه الشركات، كانت مساومة على هذا الأشهار الخاص.

أحمد أويحيى رئيس الحكومة الجزائرية

 

هل حاولت مع شركات خاصة ورفضوا إعطاءك الإعلانات؟

 

درت على كل الشركات الموجودة الجواب ماكاش ( لايوجد)، حتى أن شركة خاصة قال مديرها تفضلي للشركة لنبرم عقد للإعلانات كان ذلك 2014، لما رحت استقبلتني السكرتيرة سألت عما أريد أخبرتها بموعدي مع مدير الشركة لإبرام عقد إعلانات ليدعم الفجر، قالت هل تأخذون إشهار من الشركة الوطنية للنشر والإشهار-ANEP ؟ قلت لها أنا ضد العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة وتظاهرت في الشارع، أجابتني" للأسف لا أستطيع إعطاءك إشهارًا لأن الاعتمادات المالية لهذه السنة انتهت ولا ندعم أي مشروع، لأن برنامجنا للدعم انتهى.. 

 

ونحن لا نعطي الإشهار لمن ضد الحكومة "قلت لها غاضبة، جئت بناء على عرض قدمه لي مديرك ، أنا لا أشحد، خلي الاشهار تاعك عندك، ولو تعرضت شركتكم لضغط من هذه الجهة أو تلك لا تأتي تبكي عندي، وخرجت زعفانة (غاضبة).

 

لهذه الأسباب شرعت بالاضراب عن الطعام ؟ وهو أسلوب للسجناء ليسمعوا صوتهم خارج جدران السجن، وليس أسلوب الطلقاء؟

 

نعم لهذه الأسباب أضرب عن الطعام لأدافع عن بقاء جريدة الفجر وصحفييها، ولم يبق أمامي أسلوب آخر سوى معركة "الأمعاء الخاوية " كما يفعل السجناء احتجاجا على سوء المعاملة أو سوء التغذية، والطبيب رفض الإضراب لأنه يضر بصحتي ومع ذلك خضت تجربة الإضراب بعدما فشلت كل الطرق السلمية التي اتبعتها مع السلطة لحل أزمة الفجر بعدما أوقفوا الإشهار قبل ثلاثة أشهر، والإشهار العمومي من حقي لأنه مساعدة غير مباشرة للصحافة وللإعلام ،أو على السلطة رفع احتكارها سوق الإشهار وتحريره أمام الإعلام، وتتركنا نحن المتعاملين مع الاعلام العمومي نتعامل مباشرة مع المعلنين سواء شركات أو بلديات وغيرها.. 

 

فعندما يتحرر سوق الإشهار ويصبح مستقلا عن القرار السياسي عندها إذا لم أستطع الحصول على الإشهار العمومي وفشلت في إقناع المعلنين ولم أنجح في فرض الجريدة بالوسط الإعلامي حينها أختفي ولا أقول نعمل إضراب مطلقا، لأنني أنا فشلت، ولكن عندما يوزع الإشهار لمن لايستحق وليس له علاقة بالإعلام فقط أسس جريدة ليأخذ الإشهار ويتقاسم معه ريع النفط، أنا لا أقبلها على نفسي، أنا جريدة محترمة.

 

هناك شركات إشهار خاصة، بعضها بيد أبناء بعض المسؤولين هل حاولت الاتصال بها ؟

 

هم نفس الشيء، اتصلت بهم كثيرا، يقولون نحن نخاف، نحن نعطي إعلانات لمن لاتغضب منه السلطة ، إذا عندك علاقة بشركة الإشهار الحكومية ANEP نمدك بالإشهار فوق الإشهار العمومي لتزيدي صفحات الإشهار.

 

تقولين أنت معاقبة على تصريحاتك لقناة فرانس24 ، ولكن موقفك ليس جديدا في انتقاد السلطة وتعارضينها، فما الجديد حتى تُعاقب الفجر والصحفيون بتوقيف الإشهار عنها؟

 

أنا أنتقد كل من يغلط، أنا لا أنتقد للانتقاد، أنا ثمنت كل الأشياء الجيدة التي قامت بها السلطة مثل حقوق المرأة وبرامج السكن غير مسبوقة في الجزائر فعلا، وأنا ثمنتها في تلفزيونات أجنية فرانس 24 ، وفي الحرة، وأنا كنت ضد العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة فقلت في فضائية الحرة: حقوق المرأة التي كسبتها المرأة في عهد الرئيس بوتفليقة غير مسبوقة، قالوا لي ولماذا أنت ضد الرئيس إذن؟ قلت: لأنه مريض ومحاط بوسط فاسد.

 

مارأي الطبيب وهو يعلم بحالتك الصحية؟

 

الطبيب رفض أعمل إضراب لأنه يضر بصحتي ، قلت له ليس لدي حل آخر، بدأت صباح الإثنين 13 نوفمبرالجاري والإضراب مفتوح تحت شعار " لا لخنق القلم الحر "، أبقى على الماء والسكر.

 

في زحمة أزمة الفجر.. كيف كانت تغطية الحملة الدعائية للانتخابات المحلية؟

 

نحن نقوم بالخدمة العمومية، انفض عدد صفحات الصحيفة، وبالإجماع وافق فريق الفجرعلى تقليص نفقات الجريدة لريثما وجدنا حلا للمشكلة..

 

ماهي أجراءات تقليص نفقات الجريدة التي وافق عليها صحفيو الفجر؟
 

تقليص ساعات فريق العمل 50% بنصف راتب، بتقسيمهم إلى فوجين يعمل فوج اليوم وغدا الفوج الآخر ، وتقليص صفحات الجريدة من 24 إلى 16 صفحة ، وأوقفنا السحب في مطبعة الشرق ومطبعة الغرب بقين الوسط الجزائر لتخفيض تكاليف المطبعة ، كل هذا لنبقى موجودين في الساحة وحتى نقدم الخدمة العمومية وحتى يبقى مقالي اليومي موجود ، لأنه هو المستهدف وليس الصحيفة ، المستهدف مقالي أنا ومستهدفة أنا كشخص.

 

مامدى قانونية إجراءات التقشف بالنسبة لمفتشية العمل؟

 

كاتبنا مفتشية العمل وقلنا لهم نريد تسريح عدد من العمال وعدد من الصحفيين فالجريدة لاتسطيع تغطية نفقات الجميع ، رفضت المفتشبة وقالت خفضوا ساعات العمل ولا تسرحوا الصحفيين ، وتم تخفيض ساعات العمل وفق القانون العام للعامل وحسب القوانين الجزائرية أخذنا هذا القرار الصعب حتى لانضر أحدا.


 


 


 


 


 


 


 


 


 

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق