التقارب مع إسرائيل.. هل انقلب «آل سعود» على أبيهم في قبره؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
الخميس 23 نوفمبر 2017 08:14 مساءً تم نشر هذا الخبر فى قسم مصر "لو كان الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس المملكة العربية السعودية على قيد الحياة؛ لصُدم من تقارب أحفاده العلني مع إسرائيل".. هذا ليس حديث أشد المناصرين للعروبة، المعادين لـ"التطبيع"، بل مقال رأي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية.

 

يعلق الكاتب سراج عاصي، في مقاله، على التقارب الإسرائيلي السعودي الذي وصفه بـ"غير المسبوق"، ببلوغه حد تصريح أحد الوزراء الإسرائيليين بأنّ المملكة وإسرائيل متفقتان تمامًا بشأن كافة الملفات الإقليمية.

 

يقول الكاتب إنّ إسرائيل تشعر بالنشوة من التقارب مع السعودية، كما هلّل المحللون الإسرائيليون لتعيين الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد، معتبرين الحدث "أخبارًا سارة" لتل أبيب، لكنّهم ما زالوا يحذرون من الثمن السياسي الذي ستدفعه إسرائيل مقابل هذا التعاون الوثيق. 

 

في الوقت نفسه - كما يشير المقال - أكّد وزراء في الحكومة الإسرائيلية أن هناك لقاءاتٍ سرية مستمرة بين الجانبين، وقال قائد الجيش الإسرائيلي في مقابلة تاريخية مع موقع إخباري سعودي إنّ الدولتين تتفقان تمامًا حول ملف إيران.

 

يصف المقال التقارب بين الدولتين بأنّه "يشبه العرض الكلاسيكي لتحالف غير مقدس، فالدولتان تبدوان كما لو أنهما قد دفنتا تنافسهما التقليدي تحت السجادة الإيرانية"، فما بدا ذات يوم عداءً أزليًّا، بات يحتفى به الآن باعتباره بداية شراكة رائعة.

 

يذكر الكاتب: "بالنسبة إلى الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس المملكة فإن هذا الخبر السار سيكون صدمة مأساوية، في الواقع، لا بد أنه يتلوى في قبره، إذ اعتمدت رؤية ابن سعود للسلام على نظرة مروعة إلى مستقبل العرب واليهود في فلسطين، ومن يلقي نظرة على مراسلاته الشهيرة مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت منذ أكثر من نصف قرن، يرى أنّ وجهة نظره سيطرت على السياسة السعودية تجاه يهود إسرائيل عقودًا طويلة".

 

ونقل عن إحدى المراسلات بين الرجلين يعود تاريخها إلى نوفمبر 1938 إبان ذروة الثورة العربية في فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني، ما كتبه ابن سعود إلى روزفلت؛ إذ يقول: "ليس لليهود حق في فلسطين، وإن مطالبتهم بها هي ظلم لم تعرف البشرية له مثيلًا".

 

وذكَّر الملك الرئيس بأنّ فلسطين مِلك العرب منذ القدم، وتقع في وسط البلدان العربية، ولم يحتلها اليهود إلا فترة قصيرة، وكان الجزء الأكبر من تلك الفترة مليئًا بالمذابح والمآسي، وحذّر ابن سعود من أنّه إذا دخل يهود أوروبا إلى فلسطين، فإنّ السماوات سوف تنقسم، والأرض سوف تتشقق، وسوف تسقط الجبال بسبب ما يدعيه اليهود من الناحيتين المادية والروحية.

 

بعدها بخمس سنوات في وتحديدًا في أبريل 1943- يوضح الكاتب - كتب ابن سعود رسالةً أخرى إلى روزفلت، أكّد فيها أنّ "العداء الديني بين المسلمين واليهود يعود إلى وقت ظهور الإسلام، ويرجع إلى السلوك الغادر من اليهود نحو المسلمين ونبيهم".

 

وخلال الحرب العالمية الثانية، حذّر ابن سعود الحلفاء من "اليهود الفارين من الحرب الذين ليس لهم علاقة بفلسطين إلا ادعاء وهمي ليس له أي أساس ابتدعوه عبر الغش والخداع"، وتساءل الملك بنبرة عنصرية غاضبة، على حد وصف الكاتب: "لماذا إذن –إذا كان هذا العمل ظلمًا غير مسبوق– نتسامح معه، بالنظر إلى أنه لن يرضي القتلة، أي اليهود؟".

 

اختتم الملك رسالته بالقول: "إذا –لا سمح الله– مُنح اليهود رغبتهم، فإنّ فلسطين ستظل إلى الأبد بؤرة من الاضطرابات والقلاقل كما كانت في الماضي"، مضيفًا أنّ اليهود أثاروا العديد من المشكلات في الماضي.

 

كما يبدو أنّ كلمات الملك قد ألقت سحرها على روزفلت - كما يشير المقال - فقد كتب الأخير في مايو 1943 إلى ابن سعود مؤكدًا أنّه لا ينبغي تغيير الوضع الحالي لفلسطين دون التشاور الكامل مع العرب واليهود.

 

في الأشهر الماضية، انشغل السعوديون بسؤال عن جدوى ما بات يعرف إعلاميًّا بـ"التقارب السعودي الإسرائيلي"، لا سيّما فيما يتعلق بالتعاطي مع الجانب الإيراني.

 

يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي: "عندما تكون لإسرائيل والدول العربية الرئيسية رؤية واحدة، فلابد من الانتباه، فلابد من الانتباه بأنّ شيئًا مهمًا يجري"، وهو حديث كاشف غير ما قاله قبل أيام عن سعادته الغامرة بعلاقات قوية تجمع تل أبيب بدول عربية.

 

هذه العلاقات وإن كانت مرفوضة من قطاعات شعبية كبيرة حسبما كشفت استطلاعات رأي، لكنّها تأخر ضوءًا أكبر في الأيام والأشهر الماضية، آخرها مثلًا حديث رئيس الأركان الإسرائيلي جادي إيزنكوت في مقابلة صحفية نادرة مع وسيلة إعلامية عربية، نشرت قبل نحو أسبوع.

 

 

المقابلة كامت مع موقع "إيلاف" الإخباري الذي يتخذ من لندن مقرًا ومؤسسه "سعودي"، أكّد فيها المسؤول الإسرائيلي استعداد تل أبيب لتبادل المعلومات الاستخبارية مع السعودية لمواجهة إيران، وقال: "نحن مستعدون لتبادل الخبرات مع الدول العربية المعتدلة وتبادل المعلومات الاستخبارية لمواجهة إيران".

 

وردًا على سؤال حول ما إذا حصلت مشاركة معلومات مع السعودية في الفترة الأخيرة، أوضح: "نحن مستعدون للمشاركة في المعلومات إذا اقتضى الأمر.. هناك الكثير من المصالح المشتركة بيننا".

 

كما أكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي لوكالة "فرانس برس" مضمون المقابلة، مشيرًا إلى أنّها الأولى من نوعها لرئيس أركان خلال وجوده في سدة المسؤولية لوسيلة إعلامية عربية.

 

ليست هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها "إسرائيلي" في وسيلة إعلام سعودية، لكنّها ما يلفت في هذا الحدث الراهن أنّها لأحد أكبر المسؤولين العسكريين في كيان الاحتلال.

 

في يونيو الماضي، أجرت القناة الإسرائيلية الثانية مقابلة تلفزيونية من مدينة جدة السـُعودية عبر سكايب مع عبد الحميد حكيم، مديرِ معهد أبحاث الشرق الأوسط في جدة، وكانت هذه أول مقابلة تلفزيونية يشارك فيها ضيف سعودي مع قناة إسرائيلية.

 

وتناولت المقابلة، التي أجراها إيهود إيعاري، محرر الشؤون العربية بالقناة الإسرائيلية الثانية، موضوع قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر.

 

وقال حكيم في المقابلة إن الدول التي قطعت علاقاتها بقطر فعلت ذلك من منطلق انتهاج سياسة جديدة لا مكان فيها لما سماه الاٍرهاب.

 

وأنهى حكيم اللقاء الذي تـُـرجم للعبرية بالقول إن الوقت قد حان لشرق أوسط جديد يقوم على المحبة والسلام والتعايش ونبذ الكراهية والعنف والتشدد.

 

سياسيًّا أيضًا، تحدثت تقارير صحفية، بينها إسرائيلية، عن زيارة سرية في شهر سبتمبر الماضي، لمسؤول سعودي كبير إلى تل أبيب، وكانت المفاجأة ما كشفته وكالة الأنباء الفرنسية إذ نقلت قبل شهر عن مسؤول إسرائيلي، رفض الكشف عن اسمه، قوله إنّ المسؤول السعودي الذي أجرى هذه الزيارة السرية هو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

كما أكد الصحفي الإسرائيلي أرييل كهانا الذي يعمل في صحيفة "ماكور ريشون" الأسبوعية اليمينية القومية، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في سبتمبر الماضي، أنّ محمد بن سلمان زار إسرائيل مع وفد رسمي، والتقى مسؤولين.

 

وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية الناطقة باللغة العربية قالت في 7 سبتمبر الماضي إنّ أميرًا من البلاط الملكي السعودي زار إسرائيل سرًا، وبحث مع كبار المسؤولين الإسرائيليين فكرة دفع السلام الإقليمي إلى الأمام.

 

وصرح وزير الاتصالات الإسرائيلي وعضو الكنيست عن "حزب الليكود" أيوب قرا لوكالة الصحافة الفرنسية بأنّ هناك عددًا كبيرًا من الدول العربية تربطها علاقات بإسرائيل بشكل أو بآخر، تبدأ من مصر والأردن، وتشمل السعودية ودول الخليج وشمال إفريقيا وقسمًا من العراق.

 

وأضاف أنّ هذه الدول تشترك مع إسرائيل في الخشية من إيران، ورأى أنّ أغلب دول الخليج مهيأة لعلاقات دبلوماسية مكشوفة مع إسرائيل، لأنها تشعر بأنها مهددة من إيران، لا من إسرائيل.

 في سياق ليس ببعيد، نشر موقع "ويكيليكس" مراسلات لوزارة الخارجية السعودية ممهورة بعبارة "سرّي للغاية" تؤكّد أنّ ثمة علاقات تاريخية مهمة بين إسرائيل والمملكة، وأنّها تجاوزت السياسة إلى الاقتصاد ومنه إلى زيارات رجال المخابرات أبرزهم اللواء السابق أنور عشقي في زيارته الأخيرة عام 2016.

 

وحسبما ترجمت مواقع أنباء، كشفت الوثائق كثيرًا من المستور والمسكوت عنه عن علاقات سعودية مع إسرائيل في مجالات عدّة منها تبادُل المعلومات والتنسيق ضدّ حركات المقاومة وضدّ إيران وتفاصيل مهمة عن زيارات لطلاب وأكاديميين لتقوية العلاقات وتحويلها من المستوى الرسمي إلى المستوى الشعبي.

 

كما شارك يشارك الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل والكاتب السعودي نواف العبيد في منتدى السياسة الإسرائيلية في نيويورك وذلك نهاية شهر أكتوبر الماضي، بحضور جانب جنرالات إسرائيليين متقاعدين، وفي مقدمتهم رئيس الموساد الأسبق إفراييم هاليفي.

 

وفي يناير الماضي، نشرت وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبي ليفني، عبر حسابها الرسمي على موقع "تويتر"، صورة تجمعها مع الأمير تركي الفيصل، خلال تواجدهما معا في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس بسويسرا.

 

الصورة التي شاركت فيها ليفني والفيصل الابتسامة، جاءت في ملمح جديد من ملامح التطبيع غير الرسمي بين السعودية والاحتلال، والتي لم تكن تمر مرور الكرام في سنوات ماضية؛ عندما كانت لجان مقاومة التطبيع ناشطة في المنطقة العربية.

 

وقالت ليفني معلقة على الصورة: "في دافوس مع الأمير السعودي تركي الفيصل بعد مناقشة عملية السلام وقضايا المنطقة مع وزير الخارجية الأردني، ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني".

 

وفي يونيو من العام الماضي، أجرى الأمير تركي الفيصل مناظره مع الجنرال الإسرائيلي "احتياط" يعقوب أميدرور مستشار الأمن القومي السابق لحكومة بنيامين نتنياهو، نظمها معهد واشنطن للسياسات الشرق الأدنى، حسب شبكة "cnn" الإخبارية الأمريكية.

 

وآنذاك، قال الأمير السعودي: "إسرائيل لديها سلام مع العالم العربي، وأعتقد أن بإمكاننا مجابهة أي تحدٍ، ومبادرة السلام العربية المقدمة من السعودية عام 2002 من وجهة نظري تقدم أفضل معادلة لتأسيس السلام بين إسرائيل والعالم العربي». وأضاف: «التعاون بين الدول العربية وإسرائيل لمواجهة التحديات مهما كان مصدرها سواء كانت إيران أو أي مصدر آخر ستكون مدعمة بصورة أقوى في ظرف يكون فيه سلام بين الدول العربية وإسرائيل، ولا أستطيع أن أرى أي صعوبات بالأخذ بذلك".

 

الكاتب السعودي جمال خاشقجي رأى أنّه لا مصلحة للمملكة من التقارب مع إسرائيل.

 

وقال في حديث تلفزيوني: "علينا الأخذ في الاعتبار تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي نفى وجود اتصالات مع إسرائيل، والجبير حتى الآن يرفض أن يتلقى أسئلة من صحفي إسرائيلي.. هذا هو الموقف السعودي الصحيح".

 

وأضاف: "ربما تصرف البعض تصرفات غير مسؤولة من خلال اتصالات مع إسرائيليين في السلطة وليسوا متقاعدين، وحان الوقت على السعودية أن تؤكد للعالم موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية والقدس والتي هي ميراث كل المسلمين عامةً وفيصل بن عبد العزيز خاصةً".

 

وتابع: "أتوقع أن تحمل الأيام المقبلة بيانًا واضحًا من المسؤولين الفلسطينيين حيال القضية الفلسطينية يدين كل هذه الشبهات".

 

وشدّد على أنّ السعودية لن تستفيد من إقامة علاقات مع إسرائيل، لكنّه أعرب عن ثقته فقط في التصريحات التي تصدر عن المملكة وليس من جانب تل أبيب، وأوضح: "المشكلة أنّ لدينا بعض الصحفيين السعوديين الذين يرسلون رسائل خاطئة للعالم الإسلامي بمقالات تروّج للتطبيع".

 

ودعا سلطات المملكة للخروج بشكل واضح وصريح وتضع حدًا لكل هذه الأمور، لأن المملكة لن تستفيد شيئًا من علاقة مع إسرائيل، مستطردًا: "الإسرائيلي لن يحارب سواء الإيرانيين أو غيرهم بل قد يخدعنا ويقصف مواقع لحزب الله في لبنان ثم يقول إنّه قصفها من أجل المملكة".

هذا المحتوي قٌدم إليكم بصورة مختصرة وبنقل من مصدره الأصلي وكل الحقوق محفوظة لموقع مصر العربية

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق