«قمة الكويت».. اختتام سريع وبيان ختامي يتجاهل الأزمة الخليجية

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
لم تكسر القمة الخليجية التي عقدت في الكويت جليد الأزمة، بين قطر ودول الحصار، المتمثلة بالسعودية والإمارات والبحرين والتي لم يحضر قادتها، واكتفت بتمثيل ضعيف، في خطوة تكشف عدم رغبتها في التقدم لإيجاد حل ينهي الأزمة.

 

وفي حين شارك أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في القمة، تمثلت السعودية بوزير خارجيتها عادل الجبير، فيما أوفدت الإمارات وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أمّا البحرين فقد مثلها نائب رئيس الوزراء محمد مبارك آل خليفة، فيما مثل سلطنة عمان، فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.

 

وبعد أن كانت القمة مقررة لمدة يومين جرى اختصارها إلى يوم واحد، ولم يتعرض البيان الختامي الذي حمل اسم "إعلان الكويت"، وتلاه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، للأزمة الخليجية التي تعصف بالمجلس وتهدد كيانه.

 

وافتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أعمال الدورة الـ38 لمجلس التعاون الخليجي بكلمة قال فيها: "أتقدم باسمكم جمیعًا بالتهنئة لأبناء دول المجلس على نجاحنا في عقد الدورة الثامنة والثلاثین في موعدها المقرر لنثبت للعالم أجمع حرصنا على هذا الكیان وأهمیة استمرار آلیة انعقاده، مكرسین توجها رائدًا وهو أنّ أي خلاف يطرأ على مستوى دولنا ومهما بلغ لا بد وأن يبقى مجلس التعاون بمنأى عنه لا يتأثر فیه أو تتعطل آلیة انعقاده".

 

وأضاف: "لقد عصفت بنا خلال الأشهر الستة الماضیة أحداث مؤلمة وتطورات سلبیة ولكننا وبفضل حكمة إخواني قادة دول المجلس استطعنا التهدئة وسنواصل هذا الدور في مواجهة الخلاف الأخیر، ولعل لقاءنا الیوم مدعاة لمواصلتنا لهذا الدور الذي يلبي آمال وتطلعات شعوبنا".

 

وتابع: "مضى على مسیرة عملنا الخلیجي المشترك ما يقارب الأربعة عقود حققنا خلالها العديد من الإنجازات ولكن الطريق لا يزال طويلا لتحقیق المزيد من الإنجازات التي تحقق آمال وتطلعات شعوبنا، فنحن مدعوون إلى التفكیر الجدي للبحث في الآلیات التي تحقق أهدافنا والأطر الأكثر شمولیة والتي من خلالها سنتمكن من المزيد من التماسك والترابط بین شعوبنا. فلنعمل على تكلیف لجنة تعمل على تعديل النظام الأساسي لهذا الكیان يضمن لنا آلیة محددة لفض النزاعات بما تشمله من ضمانات تكفل التزامنا التام بالنظام الأساسي وتأكید احترامنا لبعضنا البعض وترتقي بها إلى مستوى يمكننا من مواجهة التحديات الإقلیمیة والدولیة".

 

وأوضح: "المجتمع الدولي استطاع أن يحقق نصرًا واسعًا على الإرهاب في كل من العراق وسوريا، إلا أنّ ذلك الخطر لا يزال يهدد استقرار العالم والبشرية جمعاء، فالأزمات والصراعات التي لا تزال دائرة تشكل بؤرا تغذي ذلك الإرهاب، فالكارثة الإنسانیة والأزمة الطاحنة في سوريا لا تزال دائرة رغم ما يبذل من جهود دولیة لإنهائها ولكن الأمل يبقى معقودًا على نجاح الاجتماعات واللقاءات والحراك لتحقیق التوافق المنشود وإنهاء ذلك الصراع المدمر، ونشید في هذا الصدد بدور الأشقاء في السعودية وجهودهم البناءة في تحقیق اللقاءات بین مختلف أطیاف المعارضة السورية ونجاحهم في توحید كلمة المعارضة".

 

انتقاد إيران

 

وحول الوضع المأساوي في الیمن، صرح أمير الكويت: "نشید أولًا بالجهود التي يبذلها تحالف دعم الشرعیة في الیمن السیاسیة والاقتصادية والعسكرية التي تعمل على دعم الشرعیة وتقديم كل المساعدات الإنسانیة للتخفیف من وطأة الظروف الصعبة التي شهدها الأشقاء، ونؤكد أنّ الحل الوحید لهذه الأزمة سیاسي، وندعو في هذا الصدد جماعة الحوثي إلى الامتثال لنداء المجتمع الدولي في الوصول إلى حل سیاسي لهذه الأزمة بالحوار الجاد وفق المرجعیات الثلاث ـ المبادرة الخلیجیة وآلیاتها التنفیذية ـ قرارات مجلس الأمن ولاسیما القرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني".

 

وبخصوص مسیرة السلام في الشرق الأوسط، قال: "نأمل أن يتمكن المجتمع الدولي من تحريك هذه العملیة الجامدة لنصل إلى اتفاق سلام شامل وكامل يدعم استقرار المنطقة والعالم وذلك وفق مبادرة السلام العربیة وقرارات الشرعیة الدولیة".

 

وهنأ الأمير، العراق على تحرير المناطق التي كانت تحت سیطرة تنظیم "الدولة"، مؤكدًا السعی إلى مواصلة العمل مع الحكومة العراقیة لصیانة استقرار العراق.

 

وبين أنّ "تعامل الجمهورية الإسلامیة الإيرانیة في المنطقة ما زال مخالفًا لقواعد العلاقات بین الدول التي ينظمها القانون الدولي والمتمثلة بحسن الجوار واحترام سیادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلیة تشكل هاجسًا كبیرًا، ونؤكد أنّ المنطقة لن تشهد استقرارا ما لم يتم الالتزام الكامل بتلك المبادئ".

 

إعلان الكويت

 

وشدد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في البيان الختامي للقمة الذي حمل اسم "إعلان الكويت"، وتلاه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني على ضرورة مواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وتعزيز العمل الجماعي لمواجهة جميع التحديات".

 

وأكدوا أهمية الدور المحوري لمجلس التعاون في صيانة الأمن والاستقرار في المنطقة، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف، دفاعا عن قيمنا العربية ومبادئ الدين الإسلامي القائم على الاعتدال والتسامح.

 

ودعا الإعلان، الكتّاب والمفكرين ووسائل الإعلام في دول المجلس إلى تحمل مسؤوليتهم أمام المواطن، والقيام بدور بنّاء وفاعل لدعم وتعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي، بما يحقق المصالح المشتركة لدوله وشعوبه، وتقديم المقترحات البناءة لإنجاز الخطط والمشاريع التي تم تبنيها خلال مسيرة العمل الخليجي المشترك.

 

ووفق البيان، فإنّ قادة الخليج يدركون التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، ويؤكدون أهمية التمسك بمسيرة مجلس التعاون، وتعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة جميع التحديات، وتحصين دول المجلس ضد تداعياتها.

 

وذكر "إعلان الكويت" أنّ أحداث اليوم تؤكد النظرة الصائبة لقادة دول المجلس في تأسيس هذا الصرح الخليجي في مايو عام 1981 الذي نصّ نظامه الأساسي على أنّ هدفه الأسمى هو تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولًا إلى وحدتها وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون الخليجي في جميع المجالات.

 

كما شدّد قادة دول الخليج على ضرورة مواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، والتطبيق الشامل لبنود الاتفاقية الاقتصادية، وتذليل العقبات في طريق السوق الخليجية المشتركة، واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي وصولًا إلى الوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025 وفق برامج عملية محددة.

 

عُمان تستضيف القمة المقبلة

 

واختتم أمير الكويت أعمال القمة، مشيرًا في كلمته الختامية إلى أنّ رؤساء الوفود تبادلوا وجهات النظر حول التحديات واستطاعوا أن يثبتوا مجددًا صلابة الكيان الخليجي وقدرته على الصمود أمام التحديات عبر التمسك بآلية عقد هذه الاجتماعات وما تم التوصل إليه خلالها من قرارات ستسهم دون شك في إثراء التجربة المباركة وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك بما يحقق آمال وتطلعات الشعوب، وأعلن أنّ القمة المقبلة ستنعقد في سلطنة عُمان.

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق