مواسم التخفيضات بالجزائر.. ما الذي يطفئ بريقها؟

الجزيرة نت 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

على الرغم من أهمية مواسم التخفيضات في تمكين المستهلكين من اقتناء حاجياتهم بسعر أقل فإن هذه المواسم في الجزائر تعترضها العديد من العقبات في سبيل نجاحها واستفادة أصحاب الدخل الضعيف من عروضها.

وتخضع مواسم التخفيض على السلع في الجزائر لقانون خاص صدر في عام 2006 من طرف وزارة التجارة بهدف وضع حد للفوضى التي كانت تمارس فيها هذه العملية التجارية سابقا.

ويحدد القانون موسمين في العام، الأول شتوي ما بين يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، وموسم صيفي بين يوليو/تموز وأغسطس/آب، ويستمر كل موسم لمدة ستة أسابيع لا أكثر.

ويتم تنظيم هذه التظاهرة في مختلف المحال التجارية المنتشرة بالمدن الجزائرية، حيث تستقبل الزبون لوحات دعائية كبيرة في واجهة تلك المحلات مكتوب عليها باللغة الفرنسية "soldes" تروج لعروض تخفيضات مختلفة تتراوح نسبتها بين 10% و50%.

وتتنوع السلع المشمولة بهذه العروض من ملابس وعطور وصولا إلى الأدوات الكهربائية والمنزلية، وحتى النباتات وبعض المقتنيات الخاصة بتزيين الحدائق وغيرها.

تخفيضات الصيف
ولأن فصل الصيف بالنسبة للجزائريين مرتبط بالأعراس وحفلات الزفاف فإن الموسم الصيفي للتخفيضات يعتبر فرصة للكثير من العائلات محدودة الدخل لاقتناء حاجياتها.

4d96315dd7.jpg
القانون يحدد مدة موسم التخفيضات بستة أسابيع (الجزيرة)

لكن هذه الرغبة تصطدم بالعديد من الأمور التي تجعل من هذه العروض مجرد دعاية ومحاولة لجلب الزبائن لدخول المحل بطرق غير شرعية.

ويقول رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك مصطفى زبدي إن "البيع بالتخفيض ثقافة يتحلى بها التاجر"، لكن هذه الثقافة برأيه "غائبة لدى الجزائريين بدليل أن عدد من يطلبون رخصة البيع من التجار قليل جدا، كما أن المواد المعنية بالتخفيض محدودة، وهي لا تتعدى في غالب الأحيان عن الملابس والأحذية والحقائب".

ثقافة غائبة
ورغم أن عدد المسجلين في الديوان الوطني للسجل التجاري يتجاوز 1.8 مليون تاجر فإن تقريرا خاصا بتقييم تخفيضات صيف 2016 صدر عن المديرية العامة لضبط النشاطات وتنظيمها التابعة لوزارة التجارة يكشف أن طلبات البيع بالتخفيض لم تتجاوز 456 طلبا على مستوى الجزائر في 2016.

513a41864c.jpg
التخفيضات تتراوح بين 10% و50% (الجزيرة)

ويقارن هذا الرقم بـ636 طلبا في عام 2015، مما يعني أن عدد الطلبات تراجع بنسبة 28.30٪، ومن مجموع الطلبات المقدمة منحت وزارة التجارة 455 رخصة في 2016 مقابل 482 رخصة في 2015، أي بتراجع بلغ 5.60٪.

وحسب التقرير، فإن الملابس والأحذية استحوذت على 65.78٪ من مجموع الطلبات، وتوزعت النسبة الباقية بين مختلف السلع من منتجات الأطفال والرياضة والترفيه، إلى جانب الأثاث والمفروشات والأجهزة الإلكترونية.

ويقول رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك مصطفى زبدي إنه لكي تنجح مواسم التخفيضات لا بد من تعزيز الإنتاج المحلي والقيام بجهد كبير لتوعية التجار وحثهم على التحلي بهذه الثقافة، "إلى جانب محاربة كل مظاهر الغش والتضليل الممارسة من بعض التجار كالرفع من هامش الربح والادعاء بأن السعر تم تخفيضه".

ويكشف تقرير وزارة التجارة عن تسجيل 28 حالة غش في عام 2016 مقابل 38 حالة في 2015 يتعلق أغلبها بممارسة التضليل تجاه الزبون.

دور المنتجين
ورغم أن التخفيضات عملية طوعية فإن رئيس جمعية التجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار يؤكد أن "الهدف من العملية هو مساعدة المؤسسات المحلية على زيادة إنتاجها وتجديد مخزونها من السلع مع تمكين المستهلكين من اقتناء حاجياتهم بسعر أقل".

16d58ad744.jpg
الجزائر منحت 455 رخصة للبيع بالتخفيض في عام 2016 (الجزيرة)

وفي الحالة الجزائرية أكد أن "مواسم التخفيض لا تلقى النجاح المطلوب بسبب غياب أي دور للمنتجين المحليين في العملية"، فالأصل أن "يتصل المنتجون بأصحاب المحلات لعرض أسعار تنافسية وتحديد هامش ربح أقل، مع الاستفادة من كمية البيع التي تزداد بنسبة كبيرة جدا".

لكن أصحاب الشركات والمنتجين المحليين -حسب حديث بولنوار للجزيرة نت- لا "يقومون بأي دور، مما ترك المجال واسعا أمام ترويج السلع الأجنبية، وهو ما يعد دعما مباشرا للإنتاج الأجنبي وتشجيعا للاستيراد على حساب الإنتاج المحلي".

وإلى جانب ما سبق، تحدث رئيس جمعية التجار عن جملة تجاوزات تشهدها مواسم البيع بالتخفيض، أهمها عدم احترام البعض الفترة القانونية المحددة بموسمين في العام، ولمدة ستة أسابيع فقط للموسم، فيحدث أن "تجد في أي وقت إعلانا بالتخفيض في محلات محددة، وهو أمر غير قانوني ويضر بالمنافسين".

المصدر الجزيرة نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق