كيف ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 36 مليار دولار؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اختلفت آراء خبراء مصرفيين واقتصاديين حول مصادر ارتفاع الاحتياطي النقدي لـ36 مليار دولار فى يوليو لأول مرة منذ ثورة يناير، حيث رأى البعض أن سياسات البنك المركزي التى اتبعها فى الفترة الأخيرة وتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي هى العامل الرئيسي للارتفاع.


بينما أكد آخرون أن الاحتياطي النقدي عبارة عن قروض وأذون خزانة لا تعنى شيئا ولا فائدة منها فى الاقتصاد لأن أعباءها وتكلفتها عالية المخاطر، مشيرين إلى أننا لا نملك الاحتياطي الموجود حاليا فى البنك المركزي ولا يجب أن نفرح بزيادته.


وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع صافي الاحتياطات الدولية بقيمة 4.731 مليار دولار خلال شهر يوليو الماضي.
 
وأضاف البنك المركزي، في بيان له، أن صافي الاحتياطات بلغ 36.036 مليار دولار في نهاية يوليو 2017، مقابل نحو 31.305 مليار دولار بنهاية يونيو.

 

رحلة الاحتياطي النقدي منذ ثورة يناير

2011
كانت مصر تمتلك احتياطي نقدي في عام 2011، 36 مليار دولار، حتى وصل إلى أدنى مستوياته في بداية عام 2013 ليسجل 13.6 مليار دولار؛ بعد هروب رأس المال نتيجة الاضطرابات التي شهدتها فترة ما بعد الثورة.
 

2012
حاولت الدولة توفير احتياجاتها من السلع بالعملة الصعبة في ظل تراجع مصادر الدخل الأجنبي من خلال استخدام حوالي 8.4 مليار دولار من الاحتياطي النقدي، ليسجل في يناير 2012 حوالى 18.1 مليار دولار.
 

2013
كما تم الاعتماد على الاحتياطي النقدي في سداد أقساط الدين الخارجي، منها ديون نادي باريس وغيرها من الالتزامات، ليصل الاحتياطي النقدي إلى 15.5 مليار دولار في يونيو 2012، واستمرت مصر فى سداد التزامات وسحب من الاحتياطي حتى بلغ 13.6 مليار دولار فى يناير 2013.
 

2014
وخلال تولى الرئيس السابق محمد مرسى والرئيس المؤقت عدلي منصور، استمرت سياسة الاستدانة من الخارج سواء من خلال الودائع التى وصلت من قطر وتركيا أو من خلال بيع السندات الدولية حتى بلغ الاحتياطي في يونيو 2014 نحو 16.6 مليار دولار.
 

2015
وفى يناير 2015، عقب تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم انخفض الاحتياطي إلى 15.4 مليار دولار، إلا أنه بعد عقد المؤتمر الاقتصادي مارس 2015 استطاعت مصر الحصول على قروض وودائع من الدول التى حضرت المؤتمر.
 

2016
ووصل الاحتياطي النقدي في يونيو 2015 إلى 20 مليار دولار، لكن بعد سداد الودائع القديمة وأقساط الديون وخاصة لنادي باريس، تراجع الاحتياطي في يناير 2016 إلى 16.4 مليار دولار.
 
ولجأت مصر بعد ذلك إلى طرح سندات دولية وحصلت على الشريحة الأولى من قرض البنك الدولي بقيمة مليار دولار، ليصل الاحتياطي في سبتمبر 2016 إلى 19.5 مليار دولار.
 
ثم بدأت الحكومة تتفاوض مع صندوق النقد الدولي لمنحها قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات وبالفعل وقعت اتفاقية معه وحصلت على الشريحة الأولى من القرض بقيمة 2.75 مليار دولار فى نوفمبر 2016، كما استطاعت جمع سندات دولية تقدر بـ2 مليار دولار ووصل الاحتياطى إلى 23.05 مليار دولار فى نوفمبر.
 
واستمر البنك المركزي في سياسة طرح السندات الدولية ليصل حجم الاحتياطي من العملات الأجنبية خلال شهر يناير 2017 إلى 26.3 مليار دولار.
 
وبنفس سياسة القروض والسندات الدولية، ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 28.5 مليار دولار بعد الحصول على الشريحة الثانية من قرض البنك الدولي بقيمة مليار دولار فضلا عن 500 مليون دولار من قرض البنك الإفريقي للتنمية.
 
إلى أن وصل فى مايو 31.1 مليار دولار بعد بيع مصر سندات دولية بقيمة 3 مليار دولار وزيادة تحويلات المصريين فى الخارج، حتى بلغ 31.3 مليار دولار فى يونيو.


 

سياسات الإصلاح الاقتصادي
قال رامي أبو النجار وكيل محافظ البنك المركزي لشئون الاحتياطي النقدي، إن سياسات الإصلاح الاقتصادي والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية ومنها تحرير سعر الصرف، ساهمت في زيادة حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي بأكثر 132.5% وبما يعادل 20.5 مليار دولار خلال عام واحد ليتجاوز 36 مليار دولار لأول مرة منذ ديسمبر 2010 مقابل 15.5 مليار دولار في يوليو 2016.


وأضاف أبوالنجا في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن ما تحقق من إنجازات على الصعيد الاقتصادي وأبرزها هذا النمو الكبير في حجم الاحتياطي النقدي يعد أحد ثمار التنفيذ السليم لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، مؤكدا أن الاقتصاد المصري نجح في عبور في مرحلة الانطلاق، حيث شاهدنا الاقتصاد بات مركز اهتمام المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.


وأوضح وكيل محافظ البنك المركزي لشئون الاحتياطي النقدي، أن التدفقات الاستثمارية خلال شهر يوليو الماضي وحده بلغت أكثر من 7.7 مليار دولار ( 4 مليارات دولار من الاقتصاد المحلى و 3.7 مليار دولار تدفقات من الاستثمار الأجنبى) وهو ما يعادل ضعف أعلى رقم سابق في تاريخ البنك المركزي، بخلاف حصول مصر على الدفعة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي. 


الحفاظ على الاحتياطي الأهم 
الدكتور محمد النجار، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها، قال إن ارتفاع الاحتياطي النقدي لـ36 مليار دولار جاء نتيجة مجموعة من العوامل أبرزها الحصول على الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 1.25 مليار دولار وإيرادات تحويلات المصريين فى الخارج بقيمة 1.5 مليار دولار، إضافة إلى إيرادات قناة السويس وتوفير مبالغ استيراد الغاز الطبيعى.


وأضاف النجار فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الفرق بين مصادر تمويل الاحتياطي النقدي قبل ثورة 25 يناير 2011 والآن يكمن فى أنه قبل الثورة كانت تتمثل فى السياحة والتصدير والبترول وقناة السويس أما الآن فالقروض حلت محل السياحة والتصدير.


وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن الأهم من الوصول بالاحتياطى إلى هذا الرقم هو الحفاظ عليه وزيادته خاصة وأننا ملتزمون بسداد ما يقرب من 8.5 مليار دولار خلال العام الحالى كفوائد ديون وودائع، قائلا "النجاح الحقيقي هو الحفاظ على الاحتياطي النقدي والوصول به إلى 40 مليار دولار بنهاية العام بعد تسديد المديونيات".

 

ويعتزم البنك المركزى المصرى سداد مديونيات قصيرة الأجل، بقيمة 8.4 مليار دولار، خلال 6 شهور، بدأت من يوليو الجارى، وتمتد حتى مطلع يناير المقبل.
 
وكشفت خطة السداد، عن تمركز أغلب مدفوعات الدين المستحقة، فى آخر شهرين من العام الجارى، بواقع 4.3 مليار دولار، خلال شهر نوفمبر، و3.8 مليار فى ديسمبر، بينما تسجل مدفوعات "يوليو، وأغسطس، وسبتمبر، وأكتوبر" قيمًا ضئيلة بين 22 و153 مليون دولار.
 
وتشمل المدفوعات المستحقة سداد 2 مليار دولار، لصالح مجموعة من البنوك الدولية، التى أبرمت اتفاقًا مع البنك المركزى نهاية العام الماضى، لتنفيذ عملية بيع وإعادة شراء سندات دولية دولارية، طرحتها وزارة المالية فى بورصة أيرلندا، بآجال استحقاق ديسمبر المقبل، ونوفمبر 2024، ونوفمبر 2028.
 
وكذلك رد سندات بقيمة 1.3 مليار دولار، أصدرتها وزارة المالية فى نوفمبر 2016، بعائد 4.622 % ومستحقة فى 10 ديسمبر المقبل.
 
كما تشمل الخطة سداد 400 مليون دولار، تمثل آخر شرائح القرض التركى الذى حصلت القاهرة عليه بقيمة مليار دولار، فى العام المالى 2012 - 2013، وشرعت فى سداده منتصف 2014 ، بالإضافة الى  رد ما يقرب من 600 مليون دولار، أقساط ودائع مستحقة لكل من السعودية وليبيا، بواقع 100 مليون دولار للأولى، و500 مليون للثانية.
  
أذون خزانة وقروض 
فيما قال ممدوح الولي، المحلل الاقتصادي، إنه للأسف زيادة الاحتياطي النقدي ناتجة عن أذون خزانة يسميها القائمون على الاقتصاد فى بلادنا استثمارات قصيرة الأجل وهى ليست كذلك بل إنها قروض وديون.


وأضاف الولي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مسئولي البنك المركزي لا يجب أن يفرحوا ويسعدوا بارتفاع الاحتياطي النقدي لأنهم يعلموا مصادره جيدا وأنها ديون تكلفتها على الأجيال القادمة وسيدفعها المصريون من ضرائبهم فى الموازنة العامة، قائلا "أنا ما أفرحش بالاحتياطي إلا إذا كان جاى من مصادر مصرية خالصة زى السياحة والتصدير وتحويلات المصريين فى الخارج".


وتابع "محافظ البنك المركزي بيضحك على الناس ويقول إن الاحتياطي زاد.. وفى نفس الوقت تلاقى الديون الخارجية بقت ضعف الاحتياطي.. ده كلام سخيف وفيه استهتار بالرأى العام".

 

وأوضح أن النظر الى الاحتياطى ببلدان العالم لا يكون بقيمته، ولكن بقدر عدد الشهور التى يغطيها من الواردات السلعية والخدمية للبلد الموجود بها، والذى كان يغطى فى آخر عهد مبارك 6 و8 أشهر ، مقابل تغطية 5 أو6 أشهر حاليا.

 

وأشار إلى أن مصدر زيادة الإحتياطى خلال الشهور الماضية من القروض وليست من موارد عادية ، مثل الصادرات والسياحة وقناة السويس والإستثمار الأجنبى المباشر ، وهكذا كلما زاد الاحتياطى يزيد الدين الخارجى أكثر منه فى نفس الوقت ، والنتيجة أن الدين الخارجى أصبح يمثل أكثر من ضعف الإحتياطى فى يوليو الماضى .

 

وتابع:  الاحتياطى فى آخر عهد مبارك كان يزيد عن الدين الخارجى البالغ 993ر34 مليار دولار بنحو 012ر1 مليار دولار ، أى أن الوضع كان موج


وأعلن البنك المركزي ارتفاع الدين العام (محلي وخارجي) ليصل إلى 4 ترليون و 396 مليار جنيه في مارس 2017، بنسبة 135.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وسجل الدين العام الخارجي 73.8 مليار دولار، ليبلغ نصيب الفرد نحو 759.4 دولار.


وأظهرت النشرة الإحصائية لشهر يونيو 2017، الصادرة عن البنك المركزي، ارتفاع الدين العام الخارجي إلى 73 مليار و888.6 مليون دولار في مارس 2017، مقابل 67 مليار و322.6 مليار في ديسمبر 2016، بزيادة قدرها 6 مليار و566 مليون دولار في ثلاثة أشهر، بنسبة 9.7%. وبنسبة 41.2% من الناتج المحلي الإجمالي.


وكشفت النشرة عن زيادة نصيب الفرد من الدين الخارجي إلى 759.4 دولار (16 ألف 631 جنيه) في مارس 2017، مقابل 619.9 دولار في ديسمبر 2016.

 

إجراءات اقتصادية صحيحة 
من جانبه قال أسعد عالم المدير القطري للبنك الدولي في مصر واليمن وجيبوتي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن مصر نفذت سلسلة من الإجراءات الاقتصادية المهمة صححت من خلالها الإختلالات في الاقتصاد الكلي ووضع عجز الموازنة وعززت من القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية.


وأضاف أن آفاق الاقتصاد المصري تحسنت كثيرا بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبرالماضي ما أدى إلى وفر ملحوظ في الدولار الامريكي، فضلا عن إحراز البنك المركزي والحكومة تقدما ملموسا نحو تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتحسين بيئة الأعمال التجارية للاستثمار الخاص.

 

ديون سيتم تسديدها
بينما قال هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، إن هناك فرقا بين الاحتياطي النقدي في مصر وصافي الاحتياطي النقدي.
 
وأوضح توفيق، فى تصريحات صحفية، أن إعلان محافظ البنك المركزي ارتفاع الاحتياطي النقدي لا يعني أن تلك الأموال ملك مصر بل ديون وسيتم تسديدها وبعضها ودائع وسيتم دفعها.
 
وتابع "الوفرة الدولارية في مصر مش فلوسنا ويجب على محافظ البنك المركزي طارق عامر أن يكون حريصًا عندما يستخدم الجنيه صعودًا وهبوطًا أمام الدولار".

 

ارتفاع خادع
رضا عيسى، الباحث الاقتصادي، قال إنه مهما ارتفع الاحتياطي النقدي بأي مبلغ وكان مصدره القروض فهذا الرقم خادع ولا يعكس أي شيء عن قوة الاقتصاد، الذي يتغنى البنك المركزي بأنه فعل إنجاز بزيادة الاحتياطي النقدي لمصر.
 
وأضاف عيسى، فى تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أن طارق عامر محافظ البنك المركزي يستغل الظروف السياسية للتباهي بالاحتياطي النقدي الذي أتى به من القروض واجبة السداد في المستقبل، وزاد من ناحية أخرى أعباء فوائد الدين، فهذا ليس إنجازًا ولا اقتصادًا.
 
وتبلغ فوائد الديون فى الموازنة العامة الجديدة للدولة 2017/2018 حوالي 380 مليار جنيه، حيث أن مصر مطالبة بتسديد مليار جنيه فى كل صباح.
 
وأكد الباحث الاقتصادي، أن الاحتياطي النقدي الحقيقي هو فائض الصادرات عن الواردات أي فائض عجلة الإنتاج، فإذا وصل الاحتياطي النقدي إلى 100 مليار دولار من القروض، فهذا لا يعد احتياطيًّا نقديًّا؛ لأنه مرتبط بالدين الخارجي.

المصدر مصر العربية

أخبار ذات صلة

0 تعليق