بعد خسارة 10 مليارات بشهر | هل يصمد الاقتصاد القطري أمام الحصار؟

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اختلفت آراء خبراء اقتصاديون حول مدى إمكانية صمود الاحتياطي النقدي القطري أمام حصار الدول المقاطعة لقطر، حيث أكد البعض أن قطر تستطيع الصمود لفترات طويلة دون أن يشكل انخفاض الاحتياطي أى خطورة تذكر بسبب امتلاكها لمئات المليارات من الدولارات فى الصناديق السيادية.


بينما رأى آخرون أن قطر ستصمد لفترة ما بين 6 أشهر أو سنة، لكن ذلك سيكبدها خسائر كبيرة، واستمرار التصنيفات الائتمانية السلبية للاقتصاد القطري وزيادة ارتباك سعر صرف الريال لبعض الوقت. 


وأظهرت بيانات مصرف قطر المركزي، أن صافي احتياطي النقد الأجنبي لديه تراجع 10.4 مليار دولار في يونيو إلى 24.4 مليار دولار، حيث وصلت الاحتياطيات لأدنى مستوى في خمسة أعوام على الأقل، وفق وكالة رويترز.


يمتلك جهاز قطر للاستثمار، الذي نادرا ما يناقش عملياته علنا، أصولا حول العالم تزيد قيمتها على 300 مليار دولار.


وأفادت مصادر لوكالة رويترز، أن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادية للبلاد، نقل حيازات من أسهم محلية تزيد قيمتها عن 30 مليار دولار إلى وزارة المالية وقد يبيع أصولا أخرى في إطار خطة لإعادة الهيكلة.

 

أسواق جديدة بتكاليف عالية


تواجه المؤسسات القطرية حاليا مهمة غير سهلة تتمثل في إيجاد أسواق جديدة لتزويدها بالسلع الغذائية عن طريق ممرات جوية وبحرية بديلة.

 

واستعانت الدوحة بكل من تركيا وإيران ودول أخرى عن طريق إقامة جسر جوي شكلت عموده الفقري الخطوط الجوية القطريةلتفادي كارثة حقيقية في الإمدادات الحيوية.

 

وفي أحسن الأحوال فإن تكاليف السلع وخدمات الممرات البديلة سترتفع لأن على الطائرات المتوجهة إلى قطر تقطع مسافات أطول.

 

كما أن شحن البضائع عبر المرافئ العُمانية والإيرانية أعلى تكلفة بالنسبة لقطر من نظيرتها الإماراتية.

 

يضاف إلى ذلك أن الإمارات كانت تقدم للتجارة مع قطر خدمات مالية ولوجستية يصعب التعويض عنها خلال فترة قصيرة. 

 

وفي حال عدم قيام الحكومة القطرية بدعم السلع من احتياطاتها المالية فإن ارتفاع أسعارها سيؤدي إلى التضخم وتراجع مستوى المعيشة. 

 

سلاح الغاز 

 

تعتمد الدولة القطرية على صادرات الغاز والنفط التي تشكل 80 بالمائة من عائداتها.

 

وباستثناء بعض الإعاقة في شحن النفط القطري بالسفن العملاقة التي ترسو في المرافئ الإماراتية، لم تحصل حتى الآن اختناقات في شحن الغاز الطبيعي المسال الذي تتربع قطر على عشر مصدّريه. غير أن المخاوف من عرقله شحنه ما تزال قائمة في حالة اتجهت الأزمة القطرية- الخليجية إلى مزيد من التصعيد.


الخطورة منعدمة 
وفى هذا الصدد، قال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، إنه لا يوجد خطورة على قطر نتيجة انخفاض الاحتياطي النقدي لدى مصرفها المركزي بقيمة 10 مليارات دولار.


وأضاف سليمان، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن انعدام الخطر ناتج عن عدم حاجة قطر إلى وجود احتياطي نقدي سائل فى البنك المركزي، لأن لديها إيرادات شهرية متواصلة من بيع الغاز، فضلا عن أن معظم مواردها الدولارية فى الصناديق السيادية والتى تقدر بـ365 مليار دولار.


وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن قطر تختلف عن عدد من الدول العربية فى أنها تجذب كل يوم ايرادات مستقرة ومضمونة وثابتة من بيع الغاز، لافتا إلى أن استثمار إيرادات العملات الأجنبية فى الصناديق السيادية أفضل من وضعها فى البنك المركزي فقط دون فائدة.


وتابع: "مفيش خطورة على قطر من انخفاض الاحتياطي النقدي .. عدد سكانها صغير بالنسبة للاحتياطى النقدي الذى يعتبر بالنسبة لها كبيرا وهيكفى وارداتها لفترة طويلة".


التصنيف الائتماني 
أسامة العشري، عضو جمعية المحللين الفنيين ببريطانيا، قال إن البيانات التي صدرت عن مصرف قطر المركزي، جاءت مخيبة للآمال، إذ أفادت بتراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي بنحو 10.4 مليار دولار في يونيو إلى 24.4 مليار دولار، موضحاً أن هذا التراجع يأتي منطقياً بسبب التداعيات القاسية للمقاطعة.

 

وأضاف العشري أن المستوى الحالي لاحتياطي المركزي القطري يعد الأدنى في خمسة أعوام مضت، وهو مرشح لمزيد من التراجع إذا استمرت الأزمة، ما ينعكس سلباً على الأداء الاقتصادي لقطر على المدى المنظور.

 

وأكد العشري أنه بغض النظر عن حيازة صندوق الثروة السيادية القطري لمليارات من الدولارات بما يقترب مداه من مستوى المائتي مليار والتي يمكن استخدامها لتعويض النقص في احتياطيات البنك المركزي، إلا أن ذلك لا ينفى انعكاس الأثر السلبي لتراجع احتياطي المصرف المركزي.

 

ونوه إلى أن احتياطي النقد الأجنبي يوصف بأنه صمام الأمان الأول لتأمين الواردات الأساسية للبلاد وسداد الديون، ما يرجح استمرار التصنيفات الائتمانية السلبية للاقتصاد القطري، ويزيد من ارتباك سعر صرف الريال لبعض الوقت، وينعكس في النهاية سلباً على المعاملات التجارية الخارجية، ويمنح مؤشرات سلبية قاتمة لأسواق المال والمستثمرين الأجانب، في حال استدعاء تسييل الأصول التابعة للدولة لمواجهة مخاطر الأزمة.

 

الصمود طويلا 
فيما قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن الاحتياطي النقدي القطري يستطيع الصمود لفترة كبيرة أمام الحصار والمقاطعة المفروضة على قطر.


وأضاف الدمرداش فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن قطر لديها مورد للعملة الأجنبية لا ينقطع من عائدات الغاز الطبيعى، فضلا عن أنها بلد تعداده قليل جدا ولذلك لن تؤثر عليها المقاطعة.


وأوضح الخبير الاقتصادي أن الصناديق السيادية القطرية الرسمية بها أكثر من ٢٣٠ مليار دولار من الممكن لقطر الاستعانة بها فى أى أزمة، مشيرا إلى أن هذا المبلغ الضخم يكفى قطر لفترات كبيرة.


ولفت إلى أن انخفاض قيمة العملة القطرية وخسارة البورصة 15 مليون دولار وانخفاض الودائع الأجنبية 14 مليار ريال ووصولها إلى 170 مليار ريال، لن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد القطري وسيعود للتعافى قريبا.

 

6 أشهر أو سنة 
ورجح الخبير الاقتصادى السعودى، محمد العنقرى، تمكن قطر من الصمود لفترة بين 6 أشهر أو سنة، لكن ذلك سيكبدها خسائر كبيرة، وارتفاعا فى فواتير الواردات، ما سيعزز من احتمالات ارتفاع التضخم بنسب عالية، وتآكل القوة الشرائية للريال القطرى.

 

وأضاف العنقري، أن مساعدة تركيا وإيران لقطر ستكون بأسعار مضاعفة مرة أو أكثر، نظرًا لاستغلال حاجة قطر للسلع، وكذلك ارتفاع تكاليف النقل، خصوصًا من تركيا، أما إيران فلن توفر لقطر شيئًا يذكر من السلع لظروفها الاقتصادية والإنتاجية، إضافة إلى افتقارها لمعايير الجودة عمومًا.

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق