الديون الخارجية|اقتصاديون: عبء كبير.. و«برايم»: مصر تواجه ضائقة مالية

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قال خبراء اقتصاديون إن ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 73.8 مليار دولار يعنى أننا لا نمتلك ما يكفينا من عملة صعبة، وأن مصر لا يدخل إليها أموال تكفى للتنمية وشراء السلع الاستراتيجية ونضطر إلى اللجوء للاقتراض من الخارج.


وأوضح الخبراء أن ذلك يشير إلى أن هناك عجزا كبيرا وكان لابد من الاقتراض لزيادة الاحتياطى النقدي وشراء احتياجاتنا الأساسية، مؤكدين أن عبء هذه الديون سيستمر لأجيال قادمة.

 

وقالت شركة "برايم" القابضة للاستثمارات المالية، إن الاقتصاد المصري سيواجه ضائقة ملحوظة بداية من العام المالى 2019/2018 حيث ستبلغ التزامات الديون متوسطة وطويلة الآجل التى سيحين موعد استحقاقها نحو 12.7 مليار دولار.


وكشف البنك المركزي المصري فى أحدث تقرير شهري صادر له الإثنين، عن مؤشرات القطاع المصرفي الخاصة بالقروض والودائع ، بجانب مؤشرات الاقتصاد الكلي الخاصة بالدين الخارجي والاستثمارات المباشرة.

 

وأظهر التقرير ارتفاع إجمالي ديون مصر الخارجية إلي 73.88 مليار دولار بنهاية مارس 2017، مقابل 67.332 مليار دولار بنهاية 2016، بارتفاع قدره 6.5 مليار دولار.

 

وسجلت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي 41.2% بنهاية مارس مقابل 37.6% بنهاية 2016، وبلغ متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي 759 دولار بنهاية مارس 2017، مقابل 691 دولار بنهاية 2016. 

 

فجوة تمويلية 
الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، قال إن ارتفاع الدين الخارجي إلى 73.8 مليار دولار منطقى، نتيجة الفجوة التمويلية التى أصابت مصر خلال السنوات السابقة والتى أجبرتنا على الاقتراض لسدها.


وأضاف عبده فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن ارتفاع الدين الخارجي يعنى أننا لا نمتلك ما يكفينا من عملة صعبة ولذلك يلجأ وزير المالية بين الحين والآخر إلى طرح سندات دولارية "قروض" لجمع أكبر قدر من الحصيلة الدولارية لسد احتياجاتنا من الدولار خاصة بعد هبوط الاحتياطى النقدي إلى 13 مليار دولار فى 2013، قائلا "ده معناه إننا مكنش عندنا فلوس فى البلد".


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن ذلك يشير إلى أننا لدينا عجز كبير وكان لابد من الاقتراض لزيادة الاحتياطى النقدي وشراء احتياجاتنا الأساسية عن طريق الودائع الكويتية والإماراتية والسندات.


وبلغ الاحتياطي النقدي 36 مليار دولار، نهاية يوليو، مقارنة بـ 24.3 مليار دولار، نهاية ديسمبر الماضى.


وأشار إلى أن الوضع الحالى للدين الخارجي غير مقلق بشرط امتلاكنا إيرادات نسدد من خلالها هذه الديون وكفاءات إدارية تستطيع التعامل مع الموقف.


عبء يستمر لأجيال 
الدكتور صلاح الدين فهمي رئيس قسم الاقتصاد بتجارة الأزهر، قال إن ارتفاع الديون مشكلة لأى دولة فى العالم ولكن المهم هو مدى القدرة على تسديد هذه القروض وعدم التأخير حتى لا يتأثر التصنيف الائتماني لها.


وأضاف فهمي فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن ارتفاع الدين الخارجي يعنى أن مصر لا يدخل إليها أموال تكفى للتنمية وشراء السلع الاستراتيجية وبالتالى تستعيض عن ذلك بالاقتراض، مشيرا إلى أن ما يميز القروض التى تحصل عليها مصر أن فترة السماح بالسداد طويلة قد تبدأ بعد 4 سنوات فأكثر وفوائدها لا تزيد على 4 % فى الأغلب.


وأوضح رئيس قسم الاقتصاد بتجارة الأزهر أن عبء هذه الديون سيستمر حتى أكثر من جيل إذا أضفنا عليه الدين المحلى الذى اقترب من 3 تريليونات جنيه.


ويعتزم البنك المركزى المصرى سداد مديونيات قصيرة الأجل، بقيمة 8.4 مليار دولار، خلال 6 شهور، بدأت من يوليو الجارى، وتمتد حتى مطلع يناير المقبل.
 
وكشفت خطة السداد، عن تمركز أغلب مدفوعات الدين المستحقة، فى آخر شهرين من العام الجارى، بواقع 4.3 مليار دولار، خلال شهر نوفمبر، و3.8 مليار فى ديسمبر، بينما تسجل مدفوعات "يوليو، وأغسطس، وسبتمبر، وأكتوبر" قيمًا ضئيلة بين 22 و153 مليون دولار.
 
وتشمل المدفوعات المستحقة سداد 2 مليار دولار، لصالح مجموعة من البنوك الدولية، التى أبرمت اتفاقًا مع البنك المركزى نهاية العام الماضى، لتنفيذ عملية بيع وإعادة شراء سندات دولية دولارية، طرحتها وزارة المالية فى بورصة أيرلندا، بآجال استحقاق ديسمبر المقبل، ونوفمبر 2024، ونوفمبر 2028.
 
وكذلك رد سندات بقيمة 1.3 مليار دولار، أصدرتها وزارة المالية فى نوفمبر 2016، بعائد 4.622 % ومستحقة فى 10 ديسمبر المقبل.
 
كما تشمل الخطة سداد 400 مليون دولار، تمثل آخر شرائح القرض التركى الذى حصلت القاهرة عليه بقيمة مليار دولار، فى العام المالى 2012 - 2013، وشرعت فى سداده منتصف 2014 ، بالإضافة الى  رد ما يقرب من 600 مليون دولار، أقساط ودائع مستحقة لكل من السعودية وليبيا، بواقع 100 مليون دولار للأولى، و500 مليون للثانية.

 

الدين الخارجي 78 مليار 

وقال ممدوح الولى الباحث الاقتصادي، إن الدين الخارجي يبلغ 78 مليار دولار نتيجة اقتراض وزارة المالية 3 مليار دولار فى شكل سندات دولية فى مايو الماضى، كما حصلت الحكومة على القسط الثانى لقرض صندوق النقد الدولى خلال يوليو بنحو 1.2 مليار دولار ، ليصل الإجمالى إلى 78.1 مليار دولار .


وكان الدين الخارجى بنهاية عام تولى الرئيس الأسبق محمد مرسى  بلغ 43.3 مليار دولار ، لتبلغ زيادة القروض فى عهد نظام ما بعد الثالث من يوليو حوالى 35 مليار دولار . 


وتوقع الولي، زيادة رصيد القروض حاليا عن ذلك، حيث شهد الربع الأول من العام الحالى طرح سندات خارجية بنحو 4 مليار دولار، بينما كانت الزيادة الإجمالية بالقروض حسب البنك المركزى خلال ذلك الربع 6.5 مليار دولار، وهو ما يمكن تكراره فى فترة ما بعد مارس من العام الحالى خاصة من خلال الديون قصيرة الأجل والقروض من المؤسسات الدولية والإقليمية. 
 

تحدي كبير 
من جانبه، رأى محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، أن حجم الدين المحلي وأعباء خدمته يمثل تحديًا كبيرًا أمام مصر مقارنة بالدين الخارجي والذي يمثل نسبة أقل من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمتوسط منطقة الشرق الأوسط.
 
وأوضح عادل، في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أنه لا يمكن التحكم في حجم الدين دون التعرض لعجز الموازنة المزمن الذي عانت منه مصر على مر أعوام ومازالت تعاني منه خصوصًا خلال الأعوام الأربعة الأخيرة والتي انخفضت فيها الإيرادات وزادت المصروفات بشكل مضطرد، بينما يمكن محاولة تخفيض أعباء خدمة الدين عن طريق الإدارة الجيدة لمحفظة الدين الحكومي.
 
وتبلغ المصروفات في مشروع الموازنة الحالية 1.2 تريليون جنيه، والإيرادات ٨١٨ مليار جنيه، والعجز الكلي في الموازنة (الفرق بين المصروفات والإيرادات) سجل 380 مليار جنيه.
 
وتستهدف الحكومة تخفيض العجز في الموازنة إلى ٩.١٪‏، وقدر وزير المالية عمرو الجارحي إجمالي الدين العام خلال العام المالي الحالي بنحو 3.5 تريليون جنيه بما يعادل 104% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد متأثرا بتحرير سعر صرف الجنيه.
 
وأوضح الخبير الاقتصادي محسن عادل، أن الحكومة المصرية يجب أن تحافظ على تنوع محفظة الدين الخارجي، والحد من إصدارات الدين المحلي والتي تضغط على الموازنة، والاتجاه للأدوات الأقل تكلفة، مع وضع حد أقصى للاستدانة الداخلية وحجم طروحات الأوراق المالية التي تنوى طرحها.
 
وضع مقلق جدا 
ورغم أن تاريخ القاهرة ناصع البياض فيما يخص الالتزام بسداد القروض في مواعيدها، إلا أن وتيرة الاقتراض المتسارعة، وكذلك القصيرة الأجل وارتفاع عجز الموازنة والقفزات المتوالية للدولار وارتفاع نسبة التضخم، أدخل مصر في دائرة القلق، وهو ما أكده، عمرو عدلي، خبير الاقتصاد السياسي.
 
وأضاف عدلي في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هيكل الدين الخارجي بوضعه الحالي مقلق جدًا في ظل انخفاض أجل السداد، مشيرًا إلى أن جزءا كبيرا من الدين عبارة ودائع قريبة الأجل.
 
وأشار عدلي، إلى أن الضغوط ستضاعف الأعباء خلال السنوات الثلاث المقبلة في ظل توقف القطاعات المنتجة للدولار في مقدمتها الصادرات والاستثمار الأجنبي والسياحة.
 
وأظهرت وثيقة اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 102.4 مليار دولار، بحلول العام المالي 2020-2021، ونحو 82.3 مليار دولار بالعام 2017-2018.

 

ضائقة مالية

 

قالت شركة "برايم" القابضة للاستثمارات المالية، إن الاقتصاد المصري سيواجه ضائقة ملحوظة بداية من العام المالى 2019/2018 حيث ستبلغ التزامات الديون متوسطة وطويلة الآجل التى سيحين موعد استحقاقها نحو 12.7 مليار دولار (منها 8.2 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزى)، ما لم تنجح الحكومة المصرية فى تجديدها.

وأرجعت "برايم"، في ورقة بحثية حديثة، نمو الدين الخارجي خلال فترة التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2016-2017 إلى سببين، أولهما الاتجاه إلى سياسة التوسع في الاقتراض، بالإضافة إلى قرار تعويم الجنيه الذى أدى بدوره الى خفض إجمالى الناتج المحلى مقوماً بالدولار بنسبة 38% من 330 مليار دولار فى العام المالى 2016/15 إلى 226 مليار دولار متوقعة بنهاية العام المالى 2017/2016.

يشار إلى أن الدين الخارجى سجل زيادة ملحوظة، خلال فترة التسعة أشهر ليصل إلى 73.88 مليار دولار ممثلاً نحو 41.2% من إجمالى الناتج المحلى مقارنة بنحو 53.44 مليار دولار ممثلاً 17.3% من إجمالى الناتج المحلى فى نفس الفترة من العام المالى السابق له.

ووفقا للمذكرة البحثية، ارتفع حجم الدين الخارجى بأكثر من 18 مليار دولار، فى الفترة من يوليو إلى مارس 2017/2016، حيث بدأ نصيب الدين الخارجى قصير الأجل كنسبة من اجمالى الدين الخارجى فى الارتفاع مقابل انخفاض نسبة الديون متوسطة وطويلة الأجل من اجمالى الدين الخارجى.

وأضافت: "قفز الدين قصير الأجل من 6.8 مليار دولار (ممثلاً 12.8% من اجمالى الدين الخارجى) فى نهاية مارس 2016 ليصل الى 12.6 مليار دولار (ممثلاً 17.1% من اجمالى الدين الخارجى) بنهاية مارس 2017 وعند اضافة التزامات الديون متوسطة وطويلة الأجل والتى يحين موعد استحقاقها خلال عام (والتى تبلغ 5.2 مليار دولار) نجد أن مصر ملتزمة بسداد 18.2 مليار دولار خلال سنة مستهلكةً نحو 58% من صافى الاحتياطى الأجنبي.

ورأت أن أى ارتفاع فى قيمة الجنيه سيؤدى الى خروج استثمارات المحفظة الأجنبية وارتفاع مستويات الاستيراد ليعود سعر الصرف الى مستوياته الحالية مرة أخرى، متوقعة أن يستمر سعر الصرف الحالى والمتذبذب حول 17-18 جنيه/دولار حتى نهاية 2017، مع استبعاد ارتفاع حقيقى ملموس فى قيمة الجنيه ما لم تزدهر مصادر النقد الأجنبى المستدامة (استثمارات أجنبية مباشرة، عوائد تصدير، ايرادات سياحة) مرة أخرى، وهو ما نتوقع حدوثه بنهاية العام المالى 2018/2017.

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق