رأس المال التونسي يهبّ إلى قطر

الجزيرة نت 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

خميس بن بريك-تونس

لم يؤثر الحصار المفروض على قطر أو تراجع النمو الاقتصادي الذي تعيشه تونس في مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين، إذ يسعى رجال أعمال تونسيون لإبرام عقود شراكة مع مستثمرين قطريين في الدوحة خلال الفترة القليلة القادمة.

وقبل أسبوع، زار وفد تونسي يتألف من 32 رجل أعمال الدوحة لاستكشاف فرض التعاون الثنائي، والتقى مسؤولين عن رابطة رجال الأعمال القطريين، وغرفة تجارة قطر، وممثلين عن مجموعة "الدلو" القطرية؛ مما أسفر عن توقيع عشر اتفاقيات لنوايا استثمار.

وحول مضمون تلك الاتفاقيات يقول سامي القابسي نائب رئيس جمعية "نماء تونس" -التي نظمت زيارة العمل- إنه تم توقيع اتفاق شراكة بين الجمعية التونسية ومجموعة "الدلو" القطرية المتخصصة في المقاولات والأشغال العامة والتجارة، وذلك بهدف تبادل المشاريع ورعاية المستثمرين في كلا البلدين.

وكشف بأنه تم الإعلان على هامش الزيارة عن اعتزام شركة "ليلاس" التونسية المختصة في صناعة حفاضات الرضع والكبار والمناديل الورقية إنشاء مصنع في الدوحة، وذلك بالتعاون مع واحد من خمسة مستثمرين قطريين مهتمين بالمشروع.

كما شهدت الزيارة توقيع عقود لإنشاء مصانع مشتركة بالدوحة بين مجموعة "الدلو" القطرية من جهة وشركة "دربيغوم أفريكا" المختصة في صناعة العوازل، وشركة "صوتراتال" التونسية المختصة في الأشغال الكهربائية والصناعات الكهربائية، وشركة "بي في ديكور" المختصة بالديكورات من جهة أخرى.

وإضافة إلى ذلك تم الاتفاق بين مجموعة "الدلو" القطرية لإنشاء مصنع للمواد البلاستيكية بالشراكة مع المستثمر التونسي القابسي عمار الذي سيسافر إلى الدوحة خلال الأيام المقبلة لاستكمال إجراءات العقد. 

df0e1664a3.jpg
سامي القابسي نائب رئيس جمعية "نماء تونس" (يمين) ومحمد بن أحمد بن طوار الكواري نائب رئيس غرفة قطر (الجزيرة)

وعن كيفية تكوين الشركات التونسية التي تنوي الاستثمار في قطر، يقول سامي القابسي إن القانون القطري يشترط أن يمتلك رأس المال القطري 51% من المساهمات مقابل 49% للأجنبي.

وحول كيفية تقسيم الأرباح يوضح للجزيرة نت أنه تم الاتفاق بين المستثمرين التونسيين والقطريين على حصول المستثمر التونسي على نسبة 70% من الأرباح نظرا لما يملكه من خبرة ومعدات ويد عاملة متخصصة، بينما تذهب البقية إلى المستثمر القطري الذي سيمول جزءا مهما من المشروع.

ويوضح القابسي أن المشاريع التونسية التي ستتحول إلى قطر ستعتمد على نسبة مهمة من الأيدي العاملة التونسية، إضافة إلى الآسيوية، مضيفا أنه تم اختيار المشاريع وفقا للحاجات الملحة لدولة قطر التي تنكب على أشغال تهيئة ملاعب كأس العالم 2022.

ويرى سامي القابسي أن من شأن تعزيز التعاون بين رجال الأعمال التونسيين والقطريين أن ينمي المبادلات التجارية بين البلدين، مشيرا إلى أن المبادلات تبقى دون المأمول بسبب ضعفها مقارنة بإمكانيات البلدين، حيث لم يتجاوز معدل حجم المبادلات 15 مليون دولار سنويا بحسب أرقام رسمية.

4599723beb.jpg
 الشكندالي: السوق القطرية واعدة ومغرية (الجزيرة)
عراقيل استثمارية
ويُرجع القابسي هذا النقص إلى المنافسة الحادة على السوق القطرية من رجال الأعمال الأتراك والمغاربة مقابل تلاشي نشاط رجال الأعمال التونسيين وتراجع نشاط الدبلوماسية التونسية، هذا إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بغياب خط بحري مباشر لنقل السلع التونسية للدوحة أو العكس.

يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد خط جوي مباشر بين تونس وقطر لدى الخطوط الجوية التونسية التي لا تمتلك طائرات متخصصة في شحن السلع، كما تواجه منافسة قوية من الخطوط القطرية التي تسير رحلات يوميا بين البلدين، كما ذكر مسؤول بالشركة التونسية للجزيرة نت.

لكن رغم هذه العوائق، يرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن السوق القطرية تشكل سوقا واعدة ومغرية، لا سيما في ظل الحصار المفروض عليها، ويوضح أن "الحصار المفروض على دولة قطر والأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس يشكلان فرصة مفيدة لخلق المشاريع وتنمية التجارة بين البلدين".

ويضيف للجزيرة نت أنه "يمكن أن تتحول قطر إلى ملاذ لرجال الأعمال التونسيين الذين يبحثون عن سوق واعدة تتوفر فيها مقومات الاستقرار"، مبينا في الوقت نفسه أن هناك ترددا لدى المستثمرين التونسيين في الاستثمار داخل بلادهم بسبب استمرار عدم وضوح الرؤية السياسية وتوتر مناخ الاستثمار.

المصدر الجزيرة نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق