عن قانون تنظيم الغاز| عودة لاستيراد الغاز الإسرائيلي.. والأسعار تنافسية مع الحكومة

مصر العربية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تباينت آراء خبراء الطاقة حول قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز الذى صدّق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث عبر البعض عن تخوفه من مشاركة القطاع الخاص فى استيراد الغاز من الخارج وخاصة دولتي إسرائيل وقبرص اللتين تنازعان مصر على حقول الغاز فى البحر المتوسط.


فيما رأى آخرون أن القانون يهدف إلى تحرير جميع أنشطة إنتاج وتسويق وشراء واستيراد الغاز الطبيعي من سيطرة الحكومة بشكل عام وشركات البترول بشكل خاص، فضلا عن تخفيف العبء على قطاع البترول بسبب التكلفة الباهظة بالعملة الصعبة للمشروعات الخاصة بالطاقة، وتأمين ثقة المستثمرين داخل السوق المصرى.


وصدق الرئيس السيسي، الإثنين، على القانون رقم  196 لسنة 2017 بإصدار قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز، الذي سبق أن أقره مجلس النواب خلال دور الانعقاد الماضي.


أبرز بنود القانون 
ينص القانون على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال 6 أشهر من تاريخ العمل به، وعلى جميع الكيانات القائمة التي تعمل في أنشطة سوق الغاز وقت العمل بهذا القانون التقدم لجهاز تنفيذ أنشطة سوق الغاز المنشأ بموجب أحكام القانون المرافق وفور صدور اللائحة التنفيذية للحصول على ترخيص بمزاولة النشاط، على أن توفق أوضاعها طبقا لأحكام القانون المرافق خلال سنة من صدور لائحته التنفيذية، ما لم يحدد هذا القانون أو القانون المرافق مددا أخرى.


كما ينص على إنشاء هيئة عامة تكون لها شخصية اعتبارية تسمى (جهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز)، تتبع الوزير المختص، ويكون مقرها الرئيسي مدينة القاهرة، ويجوز بقرار من مجلس إدارة الجهاز إنشاء فروع أو مكاتب لها داخل الجمهورية.


ويهدف الجهاز إلى تنظيم كل ما يتعلق بأنشطة سوق الغاز ومتابعتها ومراقبتها بما يحقق توافر الغاز، والعمل على ضمان إتاحة شبكات وتسهيلات الغاز للغير، وضمان جودة الخدمات المقدمة مع مراعاة مصالح جميع المشاركين في سوق الغاز، وحماية حقوق المستهلكين. 


كما يهدف إلى جذب وتشجيع الاستثمارات في مجال أنشطة سوق الغاز، وتهيئة المناخ المناسب لتحقيق حرية المنافسة، والعمل على تلافي الممارسات الاحتكارية في مجال أنشطة سوق الغاز، وله منح تراخيص أنشطة سوق الغاز وتعديلها وتجديدها ووقفها وإلغاؤها، ويكون للجهاز موازنة مستقلة تعد على نمط موازنات الهيئات العامة الاقتصادية، وتحظر مزاولة أي نشاط من أنشطة سوق الغاز دون الحصول على ترخيص من الجهاز.


وينض على إمكانية القطاع الخاص شراء الغاز من مستوردين أو استيراده من الخارج بنفسه بعد الحصول على الموافقات اللازمة لذلك وبيعه لموردى الغاز.
 

الإنتاج والاستهلاك

 

تستهلك مصر حالياً نحو 6 مليارات قدم مكعبة من الغاز يومياً، 70% منها تستهلكه محطات توليد الكهرباء، والباقي للمنازل (أنابيب البوتاجاز) والسيارات العاملة بالغاز، وبعض المصانع.

 

وتنتج القاهرة في الوقت الحالي أيضاً، نحو 5.2 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً، يُستخدم نحو 300 مليون قدم مكعبة يومياً منها داخل الحقول في عملية الاستخراج.

 

ولتدبير بقية احتياجاتها، تستورد مصر نحو 800 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً من الخارج عبر تجار ووسطاء، يتعاقدون على الغاز من أي منطقة أو دولة في العالم.

 

وكان إنتاج مصر قبل  عام 2011  نحو 6 مليارات قدم إلا أن شركات النفط الأجنبية العاملة بمجال البحث والتنقيب عن النفط، تحفظت على ضخ استثمارات جديدة بمصر؛ خوفاً من الاضطرابات التي صاحبت ثورة 25 يناير؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي من 6 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً عام 2010، إلى نحو 3.4 مليار قدم مكعبة يومياً فقط.

 

وبلغت أزمة نقص إمدادات الغاز الطبيعي في مصر ذروتها خلال عامي 2012 و2013، ولم تتمكن مصر من استيراد الغاز؛ لأنها لا تمتلك أنابيب غاز مع دول مجاورة تنتج بكثافة، كما أن موانئها لا تملك إمكانات استقبال الغاز المسال وتحويله مرة أخرى إلى حالته الغازية، فعوّضت الناقص من الغاز بإمدادات المازوت والسولار الأغلى سعراً.

 

وفي نوفمبر 2014، استأجرت مصر أول محطة تغييز عائمة -وهي المحطة التي تقوم بتحويل الغاز من صورته السائلة إلى الغازية- تعمل بقدرة 500 مليون قدم مكعبة يومياً في حدها الأقصى، وقد وصلت تلك المحطة خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل 2015، وتمكنت بعدها مصر، لأول مرة، من استيراد الغاز المسال، واشترت محطة ثانية من سنغافورة.


وتبنت الحكومة منذ عام 2012 خطة لتقليص حصة القطاع الصناعي من الغاز، ودفعه للاعتماد على السولار والمازوت والفحم وطاقة المخلفات والطاقة الجديدة والمتجددة.

 

لكنها -وفقاً لخطة الاكتفاء الذاتي- ستعاود زيادة حصة القطاع الصناعي من الغاز لاحقاً.

 

وكان الغاز الرخيص قبل عام 2011، جزءاً من الوسائل التي اعتمدت عليها الحكومة لتحفيز المستثمرين الأجانب على ضخ أموالهم في القطاع الصناعي بمصر؛ ما جذب استثمارات عديدة في قطاع الأسمنت والأسمدة وغيرها.

 

يُشار إلى أن هناك دولتين قريبتين من مصر هما الأكثر إنتاجا للغاز المسال في المنطقة، قطر (تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها منها) والجزائر، ولا ترتبط مصر بعقود توريد مباشر معهما.

 

اكتشاف "ظهر" العملاق

في سبتمبر 2015، أعلنت شركة إيني الإيطالية اكتشاف حقل "ظهر" العملاق للغاز في المياه الاقتصادية (تلي المياه الإقليمية) التابعة للحدود المصرية، وقالت إنه يحتوي على احتياطيات تصل إلى 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

 

ويبدأ إنتاج الحقل بنهاية العام الحالي بنحو مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي، على أن يرتفع إنتاج الحقل بحلول عام 2019، ليصل إلى 2.7 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

 

ونظرياً، سيمكّن المشروع مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي في 2018؛ لأنه سيعوض الـ800 مليون قدم مكعبة التي تستوردها مصر وأكثر، مع افتراض ثبات الطلب.

 

عودة التصدير

وزير البترول المصري، طارق الملا، قال إن مصر  ستبدأ تصدير الغاز المصري مرة أخرى خلال نهاية 2019 أو خلال عام 2020 نتيجة للاكتشافات المتتالية.

 

وتمتلك مصر ميزة تنافسية فيما يتعلق بالتصدير، لا تملكها إسرائيل التي سبقتها في اكتشافات غاز البحر المتوسط، وهي مصانع إسالة الغاز التي تقوم بتحويل الغاز الطبيعي إلى سائل يمكن شحنه في ناقلات الغاز.

 

ولدى مصر مجمعان لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ أحدهما في دمياط، والآخر فى إدكو، وتمتلك الحكومة نحو 20% من مجمع الغاز والبتروكيماويات بدمياط، كما تمتلك نحو 24% من الشركة المصرية لإسالة وتصدير الغاز بإدكو، وبإمكان هذه المصانع تسييل نحو 2.1 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، وتصديرها.

 

قانون الغاز الجديد

 

وزير البترول طارق الملا، قال إن هدف القانون التوسع فى الاستثمار بمجال الغاز الطبيعى، بإدخال القطاع الخاص فيه، مثلما حدث فى مجال البترول من قبل بدخول القطاع الخاص عن طريق إنشاء محطات البنزين. 


وأضاف الملا، فى تصريحات صحفية، أن القانون يهدف إلى تشجيع القطاع الخاص فى تسويق ونقل وتوزيع الغاز الطبيعى والتوسع فى استثماره، لافتاً إلى أنه أصبح لدينا محطات عائمة، وبالتالى لدينا مرافق يمكن للقطاع الخاص الدخول فى تسويق الشبكة.


وأكد وزير البترول، أن القانون يضبط الأمر بحيث لا يحدث احتكار للغاز من جانب البعض، مشيراً إلى أن القانون الجديد ينشئ جهاز لتسويق الغاز لإحكام العلاقة بين جميع الأطراف.

 
 وأوضح أنه بموجب هذا القانون يتم محاكاة الدول السابقة لنا فى ذلك المجال، حيث نسعى لأن تكون مصر فى النهاية مركزا إقليميا للطاقة، لافتا إلى أن الدولة مسئولة بشكل كامل عن توصيل وتوريد الغاز فى الأحوال كافة، والقطاع الخاص له عدة أدوار يمكن أن ينخرط فيها، وهذه المنظومة تحتاج إلى قواعد تحول دون أى ممارسات احتكارية، ولذا سيقوم هذا القانون بإنشاء جهاز يقوم بتنظيم العلاقة بين الدولة والمستهلك والقطاع الخاص. 


تسهيل استيراد الغاز من إسرائيل 


وفى هذا الصدد، قال الدكتور رمضان أبوالعلا، الأستاذ بكلية هندسة البترول جامعة قناة السويس، إن دخول القطاع الخاص فى النشاط المحلي للغاز الطبيعي لا بأس به لأنه سيخلق تنافسا مع القطاع الحكومى.


وأضاف أبوالعلا، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مشكلة دخول القطاع الخاص فى سوق الغاز تكمن فى إمكانية استيراده للغاز من الخارج لأنه من الممكن أن يستورد من إسرائيل وقبرص اللتين تنازعان مصر فى عدد من حقول الغاز بالبحر المتوسط، كما أن ذلك فيه إضعاف وإهدار لحقوقنا بمياهنا الإقليمة المتنازع عليها.


وأبدى الخبير البترولي، تخوفه من أن يكون إصدار قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز التفافا من الحكومة لتمكين القطاع الخاص من استيراد الغاز من الخارج ومن ضمن الدول ستكون إسرائيل وفى هذه الحالة ستقول الحكومة للرأى العام أن الذى استورد الغاز القطاع الخاص وليس الدولة.


وأوضح أبوالعلا، أن إسرائيل تضغط باستمرار لتصدير الغاز إلى مصر لتغذية محطات توليد الكهرباء فى الدلتا ويبدو أن القطاع الخاص سينفذ لها هذا الغرض بعد التصديق على القانون.


وحول تأثير دخول القطاع الخاص سوق الغاز على أسعاره محليا، أكد أبوالعلا، أن الأسعار لا يمكن أن تكون أقل من أسعار الحكومة وستتوقف على مستوى الخدمات المقدمة من الشركات الخاصة للعملاء كما يحدث مع محطات البنزين الخاصة فى مختلف مناطق محافظات الجمهورية.


ارتياح فى إسرائيل 
وسادت حالة من الارتياح إسرائيل بعد تصديق الرئيس السيسي على القانون، واعتبر كتاب ومحللون في تل أبيب أن القانون الجديد يفتح الباب لشركات مصرية خاصة لاستيراد الغاز الإسرائيلي.


وفي تقرير له تساءل موقع "ذا ماركر" النسخة الاقتصادية لصحيفة "هآرتس" هل الشركات الخاصة في مصر في طريقها لشراء الغاز من حقلي تمار ولفيتان في إسرائيل؟".


وتابع: "وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قانونا جديدا يسمح للقطاع الخاص في مصر باستيراد الغاز الطبيعي كجزء من عملية رفع القيود التنظيمية عن سوق الغاز في مصر.. بهذا يكون الطريق ممهدا للشركات الخاصة باستيراد الغاز من الخارج بما في ذلك من إسرائيل".


وبحسب موقع "جلوبس" العبري :”يسمح القانون، الذي يتم مناقشته في مصر منذ 2012، للشركات الخاصة بإدارة مفاوضات مباشرة مع الشركاء في حقول الغاز الإسرائيلية- الأمر الذي يمكنه التعجيل بدفع صفقات الغاز الطبيعي مع مصر".


وأشار الموقع إلى أنه حتى الآن كانت الشركة المصرية للغاز ( E-gas) هي الوحيدة التي تستورد الغاز وتسوقه لموردين محليين.


وتابع :"قدرت مصادر في السوق أن التصديق على القانون سيسمح بإزالة أحد العوائق الرئيسية التي جعلت من الصعب توقيع اتفاقات لتصدير الغاز لإسرائيل، علاوة على ذلك، يظهر التغيير في القانون المصري الاستعداد المصري لتحسين اقتصاد الغاز المحلي ودفع عناصر جديدة لاستيراد الغاز".


"عاميت مور" الخبير الإسرائيلي في مجال الغاز والطاقة علق قائلا "يدور الحديث عن انطلاقة حقيقية في كل ما يتعلق بتصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، ويشكل فتح استيراد الغاز أمام القطاع الخاص تعزيزًا ضروريًا للاقتصاد المصري، الذي يعاني حاليا نقصًا كبيرا في الطاقة، كما يعيد فتح الباب أمام السوق الإسرائيلي لتصدير الغاز لجيراننا، وعلى رأسهم الأردن ومصر".


ويمكن استيراد الغاز الطبيعي الإسرائيلي من خلال  arab pipeline، وهي منظومة نقل تمر من العقبة الأردنية، لكن هناك طريق آخر بديل، هو استخدام خط الغاز القديم التابع لشركة غاز الشرق المتوسط ( EMG) التي أسسها رجل الأعمال المصري حسين سالم لتصدير الغاز المصري لإسرائيل، والذي يمتد من مدينة عسقلان إلى العريش المصرية.


وبدأت ( EMG) تصدير الغاز لإسرائيل عام 2009 لكن تعرض الخط لسلسلة من التفجيرات في سيناء أجبر الشركة على وقف الضخ في عام 2012.


وقد تستخدم إسرائيل الخط القائم في الاتجاه المعاكس من إسرائيل للأراضي المصرية، وبحسب التقديرات الإسرائيلية يتوقع أن تبدأ عملية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر عام 2019.


وأوضح موقع "ذا ماركر" العبري، أنه يتوقع أن ينشر وزير البترول المصري طارق الملا في سبتمبر القادم تعديلات على قانون النفط الجديد، بعدها يمكن لشركة الغاز الحكومية المصرية (EGAS) إصدار تصاريح خاصة لاستيراد الغاز، بعد حصول ثلاثة شركات على موافقة مبدئية للاستيراد.


وبحسب التقرير هناك 5 شركات خاصة على الأقل معنية باستيراد الغاز من بينها "دولفينوس" لصاحبها الدكتور علاء عرفة وشركة "طاقة عربية".

تخفيف العبء على الدولة 
المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، قال إن موافقة الرئيس السيسي على قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز يهدف إلى تحرير جميع أنشطة إنتاج وتسويق وشراء واستيراد الغاز الطبيعي من سيطرة الحكومة بشكل عام وشركات البترول بشكل خاص.


وأضاف يوسف فى تصريحات تلفزيونية، أن القطاع الخاص بمقتضى هذا القانون أصبح لديه القدرة على التغلل فى هذا النشاط والحق فى ممارسة كافة الأنشطة فى نقل واستيراد الغاز الطبيعي فى مصر.

 

وأشار  إلى أن القانون يسمح للقطاع الخاص بالمساهمة مع الحكومة فى التنمية الشاملة ما يخفف العبء على قطاع البترول فى تدبير استثمارات كبيرة لبنية أساسية جديدة خاصة بمشروعات الغاز الطبيعي التى سيساهم فيها القاع الخاص بديلا عنه ويتحول قطاع البترول إلى أنشطته الأساسية فى البحث والاستكشاف وإنتاج الغاز الطبيعي والزيت الخام لأن قطاع البترول أصبح محمل بأعباء ضخمة جدا. 


ولفت نائب رئيس هيئة البترول الأسبق إلى أن جهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز سوف يعطى استقلالية وشفافية فى تداول الغاز الطبيعي سواء لشركات القطاع الخاص أو الحكومية أو قطاع البترول وبدرجة كبيرة سيتكون الجهاز من خبراء متخصصين فى هذا المجال برئاسة وزير البترول. 


ولفت إلى أن الجهاز مشابه لجهاز تنظيم الكهرباء الذى أنشئ منذ فترة ليست بالبعيدة، حيث إن قطاع البترول يحذو حذو قطاع الكهرباء فى تحرير أنشطة الدولة وهو ما يبين أن الدولة تسعى إلى عدم السيطرة على كل الأنشطة فيها ولكن تسمح للقطاع الخاص بالمشاركة البنائة السليمة وعلى أسس سليمة من الرقابة والتخطيط البناء لتحقيق التنمية الشاملة فى مصر.


وأوضح يوسف، أن الجهاز سيسمح للقطاع الخاص باستيراد الغاز وتداوله سواء شرائه غازا أو مسالا وتدفيعه إلى الشبكة العامة أو شبكات خاصة به ومن الممكن أن يخزنه أو يتداوله أو يبني صفقات مع مستخدمين ببيع الغاز الذى سيدبره أو يستورده، كذلك من حقه أن يستخدم البنية الأساسية الخاصة بقطاع البترول نظير أجر يدفع للقطاع. 


وأكد أن استفادة الدولة من هذا القانون تكمن فى تخفيف العبء على قطاع البترول بسبب التكلفة الباهظة بالعملة الصعبة للمشروعات الخاصة بالطاقة سواء بترول أو غاز وبذلك سيوفر مليارات الدولارات على الدولة هى فى أشد الحاجة إليها الآن.


الاستيراد من موردين عالميين 
قال الخبير البترولى المهندس طارق الحديدى، إن قانون تنظيم سوق الغاز أحد الخطوات الإيجابية لتنظيم نشاط سوق الغاز الطبيعى فى مصر.


وأضاف الحديدى، أنه سيفتح الباب أمام جذب الاستثمارات فى صناعة الغاز، وتدشين صناعات متعددة تقوم على استخدام الغاز الطبيعى بشكل واسع، مشيرا إلى أن سماح القانون للقطاع الخاص باستيراد الغاز لتوفيره للمستهلكين المحليين يساعد على استغلال السعات والطاقات المتاحة وغير المستغلة فى الشبكة القومية للغاز، ويحسن كفاءة استخدامها.


ولفت إلى أن اللائحة التنفيذية للقانون المتوقع صدورها قريبا ستساعد فى آليات تطبيق القانون، موضحا أنه خلال عمليات الاستيراد لا يتم التعامل مع دول ولكن من خلال موردين عالمين وشركات تسويق عالمية.

 

وشهدت الفترة الأخيرة زيادة كبيرة فى إنتاج الغاز الطبيعى، حيث سيصل إجمالى الإنتاج لأكثر من 5.5 مليار قدم مكعبة يوميا باستثمارات تتجاوز 30 مليار دولار، خاصة بعد إضافة أربعة تطورات هامة لإنتاج الغاز تتمثل فى اكتشافات بريتش بتروليوم البريطانية بمنطقة امتيازها بغرب الدلتا واتول، بالإضافة الى اكتشاف حقل ظهر بالبحر المتوسط لشركة اينى الإيطالية.        

يمنع الاحتكار
الدكتور جمال القليوبى أستاذ الطاقة بالجامعة الأمريكية، قال إن قانون تنظيم أنشطة الغاز طُرح من أجل تأمين ثقة المستثمرين داخل السوق المصرى.


وأضاف القليوبي، خلال مناقشات إصدار القانون فى مجلس النواب، أن القانون تم الانتهاء منه على مدار ثلاث سنوات وأن الدولة المصرية فى حاجة ماسة إليه فى الوقت الحالى للدفع بمزيد من الاستثمارات فى الفترة القادمة، فالدولة هى الوحيدة التى تمتلك الغاز، وما لدى الدولة من مقدرات الغاز داخل السوق يتم عبر وزارة البترول وهيئتها.


وأوضح القليوبي، أن أهمية القانون تكمن فى توفيره لما سماه حالة "الأريحية"، وهى أن تمتلك الدولة بدائل لتوفير طاقة بأشكال مختلفة، بحيث لا تواجه مشكلة وجود نقص أو عدم توافر غاز بشكل كافى، لافتا إلى أن هذه الأريحية عامل الجذب الأول للمستثمر، والتى سيتم تواجدها بتطبيق قانون تنظيم الغاز وعدم قصر توفيره على الدولة فقط، ولكن وجود شريك قادر على استيراد الغاز.


وأشار أستاذ الطاقة بالجامعة الأمريكية، إلى أن تطبيق القانون سيوفر أكثر من ميزة، منها إتاحة الفرصة للدولة المصرية لاستخدام مقدراتها من الغاز بجانب السوق الخاص، وهو ما يعنى وجود بدائل جديدة لتوفير الغاز المسيل، فالشركات الخاصة تقوم بتعاقدات واستيراد الغاز، ثم يتم تمريره عبر الشبكة القومية للغاز وخطوط الغاز وخطوط الإمداد للوقود، على أن تدفع هذه الشركة مقابل استخدامها للشبكة القومية لخطوط الغاز.


وأكد أن القانون لا يمنح أى أحد تفردا فى استيراد الغاز، كما أنه يضبط تعريفة الغاز ويحميها وفقاً لعدد من العناصر التى تعلنها الدولة، مثل عمليتى العرض والطلب على كميات الغاز، ثم التسعيرة العالمية للغاز، وهو ما يضمن عدم وجود أى تلاعب أو تفرد أو احتكار للغاز، موضحاً أن كافة القوانين فى قطاع النفط تخضع لمنظور الدولة بالدرجة الأولى، وهو ما يحكم آليات التحكم واستغلال الغاز بعد الإنتاج.


ورفض القليوبي ما يردده البعض من أن القانون خصخصة للغاز، قائلاً "القوانين المصرية تحمى حق المواطن المصرى، كما أن تعريفة الغاز تحكمها آليات للضبط يتصدرها التسعيرة العالمية والعرض والطلب، ووجود شراكة خاصة تتيح بديلا لتوفير الغاز دون تحميل أعباء على ميزانية الدولة ".


وتنفذ وزارة البترول خطوط غاز حتى حلول عام 2020 لتغذية محطات شركة سيمنس بإجمالى 320 كيلو متر وتكلفة استثمارية 3 مليارات جنيه ومحطة كهرباء السويس الحرارية بالغاز الطبيعى بإجمالى طول 3 كم وبتكلفة 50 مليون جنيه ومحطة كهرباء جنوب حلوان بإجمالى أطوال 1.2 كم، بتكلفة 90 مليون جنيه ومحطة كهرباء 6 أكتوبر بإجمالى طول 0.4 كم، وبتكلفة 28 مليون جنيه، ومحطة كهرباء المحمودية بطول 52 كم، وتكلفة 637 مليون جنيه. ومحطة كهرباء دمنهور المركبة بطول 2.5 كم، وتكلفة 82 مليون جنيه.

المصدر مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق